Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adam Ergig
الكاتب الليبي آدم ارقيق


Adam Ergig

Tuesday, 21 February, 2006

   

رؤية المستقبل... والتفاعـل مع الأزمة (1)

آدم إرقيق

"أردت أن اعرف صفات الرجل الذي يملك بدون منازع قلوب ملايين البشر ، لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته ، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته، وصدقه في الوعود ، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وإتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق ، وتخطت الصعاب وليس السيف...... "
                                                                                                         مهاتما غاندي


إن الأحداث الأخيرة المتعلقة بالاستهزاء بالرسول العظيم من قبل صحيفة دنمركية ، لأزمة حقيقة لم ندرك بعد سبل التعامل معها، سواء من قبل الشعوب أو الحكومات الإسلامية .

لذلك فهي تحتاج منا إلى تصور واضح للأزمة والبعد الحقيقي للمشكلة، ولكي نتفاعل معها يجب أن تكون لنا رؤية مستقبلية للأحداث، ويكون لنا تصور واضح للحاضر والماضي القريب، لكي نستطيع أن نخرج من هذه الأزمة بسلام.

في البدء.. إن حب الرسول علية أفضل الصلاة والسلام لهو الأساس والمنطلق من وراء كتابة هذه الكلمات، فحب المصطفي هو الذي يعصمنا ويمنحنا الطمأنينة في عملنا وتصورنا لهذا المشروع.

وحبنا للرسول منبثق من حبنا لهذا الدين وهذه الرسالة الخالدة التي سترشد العالمين وتنور طريق العاملين لهذا الدين.. وهذا الحب ينبغي أن ينبثق من فهم الإسلام الصحيح الذي جاء ليحرر الناس من جور الأديان إلى سماحة الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

والناس في هذا الكون إما من أُمة الاستجابة وإما من أُمة الدعوة.. و المسلم مطالب بأن يستجيب لهذه الدعوة وهذا المنهج ،أما غير المسلم فهو من أمة الدعوة ، ونحن مطالَبون بأن نوضح له أمر هذا الدين بالصورة الحسنة من غير تشويه أو تزييف ، فتفاعلنا مع القضايا يجب أن يكون من هذا القبيل .

أما تفاعلنا كمسلمين مع الأزمة ، فيحتاج إلى مراجعات كثيرة لنستطيع أن نستثمر هذا الحدث لصالحنا ،فلا الشعوب ولا الحكومات استطاعت أن تستثمر هذا الحدث ليكون فرصة للدعوة والحوار وتقريب وجهات النظر وتحسين صورة الإسلام أمام الآخرين ، وهذه رسالتنا للآخرين ليقتنع بما عندنا أو يحترمنا ، وأرفض أي احترام مبني على الإكراه والإرهاب والضغط على الآخرين ، لكوننا لسنا قصر وليس منهجنا بالضعيف وليس إسلامنا بالممتهن ، وذلك للأسباب الآتية :-

أولا: نحن أصحاب دعوة أو رسالة:

فمن يتعامل معنا أو يحاورنا أو يتكلم عليناا، يجب أن نظهر له ديننا بالصورة الصحيحة.. لأنه تكلم عن ديننا بطريقة خطأ... لذا فإننا نحتاج لأمرين لمنعه : أما يقتنع بهذا الدين ويسلم أو يحترمنا ويظل على ما هو علية من معتقد.

والأفضل هنا أن يقتنع بديننا ويسلم لأن أمر الدعوة واجب شرعي على كل مسلم مطالب أن يبلغ هذا الدين للعالمين.

ولا اعتقد إن هذا الواجب مسئولية جهة معينة أو طائفة معينة أو جماعة أو حزب ما ، فمسئولية الدعوة واجبة على كل مسلم وعليه أن يدعو بالطريقة المثلى على حسب ما يعلم من هذا الدين ، وأن لا يعطي صورة سيئة عن الإسلام بتصرف غير سليم أو موقف غير متفهم .

وبهذا... فالأمر المهم لنا أن نعطي الصورة الايجابية لهذا الدين ، ولكي نفتح المجال للآخرين ليستفيدوا من هذا الدين ...بدون تنفير أو تشويه .

إن الإسلام دين عالمي ورسالة خالدة، صالحة لكل زمان ومكان، لا تحتاج منا أن ندافع عنها بتشويه الصورة ، والضغط على الآخرين ، والشغب والصخب الملازم لكل التظاهرات في العالم الإسلامي ، وهذا ما شجبه وعلق علية جميع العلماء والمثقفين . راجع بيان مجموعة العلماء المسلمين

بالإضافة إلى استغلال الفرص المتاحة والغير متاحة للتعريف بهذا الدين والتعريف بالحبيب المصطفي علية أفضل الصلاة والسلام .

ثانيا : المقاطعة أو الحوار

لا اعتقد إن المقاطعة لمصلحة المسلمين في هذا الوقت ومع الدنمارك بالأخص ، وذلك للآتي : إذا كانت المصلحة لنا فما هي الاستفادة ؟ ..أن يكفوا عنا الأذى ، وإذا وجدوا مصلحة مادية عند غيرنا فسيعودون ، وإذا اكتفينا ذاتياً ( وهذا بعيد المنال ) ولا نحتاج إلى منتجاتهم فسيعودون ، لذلك أعتبر المقاطعة بالأخص مع الدنمارك والنرويج في الوقت الحالي نوع من الإرهاب الاقتصادي .

والأصل عندي الحوار والإقناع لكي لا تعود السخرية والاستهزاء بالرسول والتعليق على هذا الدين من جديد، ولكي يفهم الصحفي والكاتب والرسام أن من أهم معالم هذا الدين الحرية والحوار، والتسامح والإقناع بالأخص مع الآخر. قال تعالى "وجادلهم بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم “

وان الرسول محمد صلى الله علية وسلم ما بُعث إلى هذه الدنيا إلا ليجسد روح الحرية والتفاهم والعدالة بين البشر بمختلف أجناسهم وأديانهم ومعتقداتهم.

لقد تعرفت على أوربيين تعرفوا على الدين الإسلامي الحقيقي عن طريق الدراسة العلمية للإسلام ولشخص الرسول ،فعندما سألتهم عن الإسلام وعقيدة الإسلام قالوا إن الإسلام الدين الوحيد الذي يستخدم ويحترم العقل في ترسيخ مفهوم الاعتقاد ،وكذلك عندما سألتهم عن الرسول قالوا إنه رجل عظيم ونبي مرسل ، فليس بينهم وبين الالتزام بهذا الدين إلا الإعلان والشهادة .

هؤلاء تعرفوا على هذا الدين بطريقة علمية أكاديمية، لو تعرفوا على هذا الدين بمجالسة ومحاورة المسلمين قبل أن يعرفوا حقيقة الإسلام لتشوهت الصورة عندهم، فما بالك بالآخرين ؟ لماذا لا نعطيهم الفرصة وندعوهم إلى هذا الدين بدل النظرة العدائية للآخرين ووضعهم في خندق الحرب وهم ليسوا بمحاربين ،وإذا اعتبرناهم محاربين بالكلمة والبيان والحرية فنحاربهم بالكلمة والبيان والحرية ، أين المسلمون من الإعلام العالمي ، هل نحن متفاعلين معه متحاورين مناقشين لأفكارهم وتصوراتهم في الحياة أم بعيدين كل البعد عن هذا التفكير، وهذا العمل .

ألسنا قادرين ؟ إن أموال المسلمين تستثمر في الأسواق العالمية ، وتحرك الأسواق المالية الدولية ولا تجد من يفكر لنصرة هذا الدين والدعوة إليه والتعريف بالرجل العظيم الذي بعثه الله إلينا والى العالمين ، فإذا كنا حقاً مسلمين... يجب أن ندعوا لهذا الدين وننصر هذا الرسول وهذه الرسالة بالطريقة الصحيحة.

وفي المقابل الصحيفة تعتذر وتمد جسور الحوار والنقاش والتفاهم مع المسلمين من أجل ترسيخ مبدأ الحوار والحريات.. وهذا لصالحنا إذا عرفنا كيف نستغل الموقف.

والدليل هو التصريح الذي صدر من الصحيفة نفسها على لسان رئيس تحريرها وانظر نص البيان(*).

وللحديث بقية........

آدم إرقيق
دبلن ـ ايرلندا
Adamergig66@yahoo.com ________________________________________________

(*) (( نص الاعتذار))

حضرات المواطنين العرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دعوني أولاً التأكيد على أن صحيفتنا يولاندس بوستن تؤمن وتثمن حرية الانتماء الديني وتساند الديمقراطية وتحترم حرية كل فرد.
الذي حدث، مع الأسف الشديد، هو سوء تفاهم كبير، لا أكثر ولا أقل، حول الرسومات التي شبهت الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم)، وأدت إلى نمو مشاعر العداء للدانمرك والدانمركيين، بما في ذلك الدعوة إلى مقاطعة البضائع الدانمركية، وهنا اسمحوا لي بإيضاح بعض النقاط، أملا إزالة سوء الفهم هذا:
قامت صحيفة يولاندس بوستن بتاريخ 30/9/2005 ميلادية بنشر اثنتي عشر صورة للنبي محمد (ص)رسمها رسامون دنمركيون.ومن المهم جدا الإشارة إلى أن هذه الرسومات لم يكن القصد منها النيل من شخص الرسول (ص) بتاتاً، أو الحط من قيمته، بل كانت مدخلاً للحوار حول حرية التعبير عن الرأي، التي نعتز بها في بلادنا، ونحن، لم ندرك حينها، مدى حساسية المسألة لملايين المسلمين، الذين يعيشون في الدانمرك كمواطنين وجزء لا يتجزأ من الحياة اليومية في البلاد. كما أن نشر هذه الرسومات لا يتعارض بأي شكل من الأشكال والقوانين والأنظمة الدانمركية فيما يتعلق بحرية الصحافة وإبداء الرأي.
لكن هذه الرسومات أساءت، وكما يبدو، إلى ملايين المسلمين في كل أنحاء العالم، ونحن نأسف جداً لذلك، لأن هذا، وبكل بساطة، بعيد كل البعد عن قصد الصحيفة، التي سبق لها أن حصلت على جائزة الامتياز من مفوضية الاتحاد الأوربي، وذلك إثر نشرنا للعديد من المقالات في ملحق خاص يدعو للتعايش السلمي، والاحترام المتبادل بين الدانمركيين وكل الأقليات التي تعيش فيها. والملحق هذا شمل على العديد من المواضيع التي تحلت بالإيجابية عن الإسلام والمسلمين.
والذي حدث فيما بعد هو، أن رسومات (مقصودة) مسيئة للإسلام ونبيه الكريم محمد (ص) نُشرت وعُرضت في العالم الإسلامي. هذه الرسومات لا تمت إلى صحيفتنا ولا علم لنا بها، ونحن منها براء، لأنها لم تُنشر في يوم ما على صفحات يولاندس بوستن. نحن نحرص دوماً، ونؤكد على الأخلاق الرفيعة المبنية على أسس احترام المبادئ، لذا فإننا نبدي أسفنا العميق، كون أن البعض ما زال يعتقد بصلتنا وعلاقتنا بهذه الرسومات المغرضة.
وكي نعود إلى الرسومات الاثنتي عشر، والتي نشرت لدينا، فإن البعض ـ قد يعود ذلك إلى سوء تفاهم مبني على اختلافات ثقافية، دون أن نفضل ثقافة على أخرى ـ قدمها على شكل حملة شرسة نشنها على المسلمين في الدانمرك والعالم أجمع. هذه الفكرة نرفضها ونشجبها، لأننا نؤمن بحرية الأديان ونحترمها أياً كانت، ونقدس حرية الفرد بممارسة شعائره الدينية، ولم ولا نفكر بالمساس أو الاعتداء على أية ديانة. وإن فهم أحد ما عكس ذلك، فإننا نأسف على إساءة فهمنا، ونؤكد أن المقصود لم يكن أبداً النيل من أحد.
وفي محاولة جادة من طرفنا، أردنا إزالة سوء الفهم هذا، فعقدنا العديد من الاجتماعات مع ممثلي الجالية الإسلامية في البلاد، وتمت الاجتماعات هذه في جو إيجابي، والحوار كان بنّاءً، كما أننا نسعى، وبكل الطرق، استكمال روح الترابط والحوار مع المسلمين الدانمركيين.
إن رغبتنا أولاًَ وأخيراً، هنا في الصحيفة، هي التعايش السلمي بين الشعوب، ونتمنى أن تسود الإيجابية روح الحوار، حتى لو اختلفت الآراء.
أخيراً، دعوني، وعلى لسان صحيفة يولاندس بوستن، أعلن عن استنكاري الشديد لأية خطوة تستهدف النيل من أديان قوميات أو شعوب معينة. وكلي أمل أن أكون بهذا قد أزلت سوء التفاهم وبالله التوفيق.
مع أطيب التمنيات
كارستن بوسته
(رئيس تحرير صحيفة يولاندس بوستن)

اقرأ أيضا :
صراع حضارات... أم سوء تفاعل مع الأزمة؟


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home