Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adam Ergig
الكاتب الليبي آدم ارقيق


Adam Ergig

Monday, 13 February, 2006

صراع حضارات... أم سوء تعامل مع الأزمة؟

آدم إرقيق

إن المتتبع لأحداث الصحيفة الدانمركية والاستهزاء بالرسول الأعظم علية أفضل الصلاة والتسليم ، ليلاحظ البعد العاطفي للجماهير المسلمة والتوترات والتشنجات التي ليس لها داعي ، وإنما هي قضية كقضية سلمان رشدي روج لها الإعلام وأعطاها اكبر من حجمها سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي .

إن حب الرسول علية أفضل الصلاة والسلام لفي قلوبنا وعقولنا، ولكن فهمنا وتعاملنا مع الحدث ليس بالشغب والفوضى والإجبار والمقاطعة، لألننا لم نلمس حقيقة المشكلة.

فالمشكلة تحتاج إلى فلسفة ومنطق معين ليستطيع المرء أن يفكر بالطريقة المثلي للتعامل مع الحدث. فالعقلية التي كتبت ورسمت ونشرت الخبر ليست كالعقلية التي رفضت وعلقت على الموضوع، فالبعد بين الطرفين كبير والمنطلقات الفكرية بينهما اكبر.
إن الغربيين الذين رسموا هذا الكاريكاتير من باب حرية الإعلام والصحافة في بلدانهم ، لا يعلمون بالشعور المقدس لدي شعوب الشرق وتعاملها مع دينها .
إن الشرقي المسلم أو المسيحي أو الهندوسي أو غيرهم من الملل ليحترم المقدسات الدينية وغيرها من الرموز حتى الوطنية والمحلية تبعا للبيئة التي يعيش فيها.

أما الغربي الأوربي أو الأمريكي فالأغلبية لا شعور لهم بهذه المقدسات ولا بالرموز سواء الدينية أو الوطنية ، فمن حقهم الاستهزاء بها والسخرية بها كيف ما يشاءون ما دامت متاحة لهم بالقانون ، فإذا خالفوا القانون فهم هنا ملتزمون باحترام القانون ، والدليل على ذلك ما قامت به مجموعات متطرفة في الدنمارك بالدعوة إلى مظاهرات تحرق فيها المصاحف فما كان من الجهات المسئولة إلا ذكرتهم بعقوبة ذلك السجن فتوقف الجميع على مثل هذه التصرفات ، فالقانون لديهم فوق كل شيء ..

إذا فالميزان الذي وزنت به المشكلة غير متكافئ.

النقطة الثانية : الشعوب والحكومات العربية واختلال التوازن والتعامل مع القضايا الدولية والمبادي والرموز الإسلامية .
إن الإنسان ليسعد بهذا الحب وهذه الغيرة لرسول الله صلى الله علية وسلم ،ولكن الغيرة والحب للمبادي التي دعا إليها هذا الرسول وهذا الدين أعظم .
فأين هذا التفاعل مع الحريات فالحرية عند المسلم هدف عام مطالب بالدفاع عنها للمسلم وغير المسلم "فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" مقولة خالدة لمبدأ الحرية عندنا.
لكن أين الحكومات وأين الشعوب في تعاملها مع مبدأ الحرية الذي هو شعار لكل الدول الإسلامية شعار مرفوع كرمز وليس له معنى، فأين نحن من هذا الرمز وهذا المعني.
فلماذا لا نتحرك عند اغتصاب هذا المبدأ العام ، إن حرمة الدم المسلم عند الله اشد من هدم البيت ذلك الرمز العظيم لدين الإسلام ، ولكن سبحانه وتعالى يؤكد لنا أن المعاني العامة لهذا الدين يجب أن تحترم أكثر بكثير من الرموز المادية . فأين هذه الشعوب وأين هذه الحكومات عند طمس الحرية لكثير من المثقفين والمفكرين والسياسيين لكونهم طالبوا بحريتهم بالطريق الصحيح ، وصححوا مسار الأنظمة لخدمة شعوبها وأمتها ، فأين الشعوب لتدافع على حريتهم ، وأين الحكومات من مبادي الإسلام أم تنظر بعين وتغض الطرف بعين ، أين هي من القوانين الوضعية والمصارف الربوية والفساد والاستبداد والظلم وغيرها من المخالفات الإسلامية الكبيرة .

فإلى متى سنظل بعيدين عن الواقع والمنطق .... والى متى سنظل نجر بعواطفنا إلى الأحداث ليستهان بعقولنا ومفكرينا وأهدافنا .
والى متى نحن بعيدين عن احترام ديننا ومبادي إسلامنا العظيم كالشورى والحريات وحقوق الإنسان واحترام الإنسان وكل ما دعا إليه رسولنا الكريم .

أما الموضوع الثالث..... فالأصل في الاعتذار لنا كمسلمين أن تقول الصحيفة أو الكاتب أو الرسام "اعتذر" عن قناعة كاملة بالخطأ وليس اكراها على الاعتذار ، فلا ينفع الاعتذار إذا كانت الدنمارك غير مقتنعة بالخطأ ، إنما هي مصلحتها في الاعتذار، فليس للاعتذار معنى لأننا نعلم جميعا إن الاعتذار ناتج عن ضغط اقتصادي،والمصلحة مقدسة عند الغربيين، فان كان مبدأ الحرية مقدم على المصلحة لما اعتذرت الصحيفة.

ألسنا على حق فلماذا لا نستخدم عقولنا ومفكرينا لندحض الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق .
السنا على حق فلماذا الضغط على الآخرين ليقتنعوا بما نريد ، أم هي ثقافة الدكتاتوريات والإجبار التي مورست علينا من قبل الأنظمة العربية والإسلامية .
إن الرسول الأعظم صاحب الرسالة الخالدة أبى أن يحطم الأصنام على كفار قريش في مكة لقناعته أن الأصنام لم تنخلع من قلوبهم بعد ، ولكن بعد الفتح حطموا الأصنام بأنفسهم بعد أن تأكد من تحطمها في نفوسهم ، فليس لتحطيمها معني إن كانوا غير مقتنعين أو معتقدين بذلك .

وان تعامل الرسول مع المستهزئين به لمعاملة راقية مهذبه جعلت من اشد الأعداء إلية ينقلب ليكون أحب إليه من الدنيا وما عليها ، فلنراجع سيرته العطرة في التعامل مع من خالفه أو استهزاء به ، وكيف صبر عليهم ووجههم إلى الطريق الصحيح لوضوح الهدف عنده و هو إنقاذ البشرية من الضلال والظلم التي تعاني منه لأنه كان لا ينتصر لنفسه بل لدينه علية أفضل الصلاة والسلام .

إنا كمسلمين يجب أن نتعلم روح الإسلام العظيم ونتعلم كيف نستخدم عقولنا في محاورة الآخرين فلا داعي للإرهاب الفكري الذي يمارس علينا من قبل حكومتنا وتياراتنا الفكرية في الوطن الإسلامي الكبير.ولنعبر عن سخطنا للواقع الأليم بمظاهرات واعتصامات وحرق ونهب بحجة حب الرسول علية أفضل الصلاة والسلام .

إن أزمة الهوية للأمة الإسلامية جعلها تتخبط في تصرفاتها وأفعالها من موقف إلى موقف ومن قضية إلى أخرى لا تعلم ماذا تفعل وماذا تريد.
إن وضوح الغاية والرسالة التي بعثنا الله من اجلها لدي المسلمين لأهم من هذا التصرف الأرعن.

وان الفرصة التي أتيحت لنا كمسلمين في استثمار هذا الموضوع لفرصة ذهبية ، ونحتاج إلى استدراكها ، حيث أن نشر مثل هذا الموضوع فرصة للحوار والنقاش مع الصحيفة والمجتمع الدنماركي والآن المجتمع العالمي حول الإسلام ورسول الإسلام ، وإظهار السيرة العطرة والجوانب المؤثرة في حياة الغربيين ، مع نقد موضوعي علمي للكتاب الذي كان السبب لهذه الزوبعة ، واستدلالات تراعي عقلية الغرب وتفكيرهم "خاطبوا الناس على قدر عقولهم". عند ذلك نستطيع أن نجزم أن الكاتب و الصحيفة والرسامين ليقومون بالاعتذار للمسلمين ورسول الإسلام عن قناعه واعتقاد جازم بأننا على حق ، بل وقد يسلم بعضهم لحصوله على معلومات وقناعات عن دين هو في حاجة إليها أكثر من أي شي آخر .
فلماذا نحرمهم من هذا الخير ونمنعهم من هذا الدين العظيم ؟؟

والذي يتابع الإذاعات والصحف الإسلامية في هذه الفترة ليجد تعليق غريب بعيد عن العقلية الغربية التي نشرت الخبر ، فإعادة نشر الرسوم لم يكن لزيادة حقد صليبي أو انتماء ديني ، إنما الصحف الأوربية في ايطاليا وألمانيا وفرنسا أرادت السبق الصحفي والربح المادي من زيادة مبيعاتهم فليس لهم أي مغزى من وراء إعادة النشر فلا حقد صليبي ولا صراع حضارات كما يتصور بعض المسلمين .
فالموضوع أولا وأخيرا بالنسبة لنا سوء تعامل مع الأزمة وليس صراع حضارات .

آدم إرقيق
دبلن ـ ايرلندا
Adamergig66@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home