Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adam Ergig
الكاتب الليبي آدم ارقيق


Adam Ergig

Saturday, 10 December, 2005

قضية الإيدز
الشعـرة التي قصمت ظهر البعـير

آدم إرقيق

قضية الإيدز بعد أن بدأت القضية تأخذ منحى آخر سياسيا ودوليا. ويتدخل الكثير في المشكلة، من لهم حق في مناقشة القضية ومن ليس لهم الحق.
بعد أن كانت مشكلة جنائية أصبحت مشكلة سياسية دولية،
بعد أن كانت مشكلة بين أُسر الضحايا والقضاء الليبي من جهة.
والمتهمات (الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني) والقضاء الليبي من جهة أخري.

بالبساطة أصبحت المشكلة خارج سياسة الدولة الليبية.. أو بالاحرى خارج الخارجية الليبية، بالأخص عندما تدخل فيها كل من الرئيس الأمريكي والاتحاد الأوربي معتقدين أن القضية قضية ضغط على النظام الليبي، بدون أي اعتبار لأخذ الحق من المجرم وبدون أي اعتبار للضحايا اللذين يعانون الأمرّين مرارة المرض ومرارة الإهمال من قبل دولتهم فلا تجد أي وسيلة من وسائل الإعلام الرسمي تتبني القضية وهي قضية عادلة ولا تجد أي إعلامي أو صحفي منصف أو حقوقي عادل ليتخذ من هذا الموضوع مبدأ لينطلق ليدافع عن هؤلاء الأبرياء اللذين لا حول لهم ولا قوة ويطالب بحقهم ويقف إلى جانبهم، سوى بعض الاهتمامات من مجلة (لا) في بدايات المشكلة.

أما الخطاب الرسمي من الدولة المتمثل في أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي(وزيرالخارجية)، وكذلك أمين اللجنة الشعبية العامة للصحة (وزير الصحة) حيث أن المشكلة وقعت في حيز أمانته. فلا تجد لهم صوت ولا تصور واضح حول مشكلة هؤلاء الأبرياء.
ناهيك عن المساومات التي نسمع بها بين الحين والأخر حول مؤتمر برشلونة والمشاركة المتوسطية وكذلك حول المساومة بقضية إرهابية أخرى قد تورطت فيها ليبيا من قبل (قضية لوكربي).

فنحن الآن أمام قضية عادلة ومشكلة محرجة و جريمة دولية وقعت أحداثها في ليبيا، فمن هو المتهم أو المجرم في هذه القضية؟.

على ما اعتقد أن النظام الليبي المتمثل في اللجنة الشعبية للصحة وكذلك اللجنة الشعبية العامة وراء الإهمال الذي حدث في مثل هذا المستشفي وكذلك ضعف الإدارة وتوفير الخدمات الطبية الجيدة وراء هذه المشكلة فلا تترك القضية بدون محاسبة واعية ومراجعة كاملة عن سبب هذا التقصير، وليس من المنطقي أن يقال، إن عدم توفير المعدات الطبية نتاج الحصار الذي كان على ليبيا، لان المعدات والتجهيزات الطبية تأتي عن طريق البحر ولم يكن أي حصار بحري على ليبيا وكذلك لم يكن أي منع من استيراد أي معدات وتجهيزات طبية.
فأرجو من النظام أن يتعامل مع القضية تعامل قضائي حقيقي بعيدا عن أي خش أو تزوير بعيدا عن أي مساومات وتنازلات. فالدولة الليبية أمام مشكلة جنائية، الدولة احد أطرافها لان التقصير أولا وقبل كل شيء من الدولة الليبية.
ثم يأتي دور الفاعل والمجرم الحقيقي وراء هذه المشكلة ألا وهو الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني ليأخذ القانون مجراه والعدالة حقها في مثل هذه القضية.

فعلى الدولة أن تتخذ عدة قرارات أو إجراءات سريعة لإنهاء المشكلة :-
أولا: الاهتمام بالمصابين الأطفال والنساء والعائلات التي تضررت.
ثانيا: التعويضات لهذه العائلات ولا تترك حالتهم وقضيتهم كمعرض لمن أراد أن يزور بنغازي من المسئولين والزوار الأجانب أن يزور مقر الجمعية المتابعة لقضيتهم.
ثالثا: الجزاء العادل للمجرم والفاعل الحقيقي وراء هذه المشكلة.
رابعا: عدم فتح المجال للتدخل الخارجي في قضية داخلية تهم القضاء الليبي بالدرجة الأولى.
خامسا: عدم المساواة بالإفراج عن المقرحي في قضية لوكربي لان القضية تختلف نهائيا.
سادسا: عدم تمرير القضية بدون محاسبة اللجنة الشعبية العامة للصحة وكذلك اللجنة الشعبية العامة.
سابعا: إذا كانت الجريمة لها أبعاد سياسية خارجية كالقول الذي انتشر مع بدايات المشكلة بان الموساد وراء المجرمين فالأصل هنا أن يحاسب جهاز الأمن الخارجي على تقصيره بنشاط احد خلايا الموساد وهو لا يدري بالموضوع ومن أهم واجباته حماية الليبيين من الأجانب وليس تتبع الليبيين امنيا وسياسيا.

من العجيب في الأمر أن هؤلاء الضحايا الأبرياء وهذه المشكلة الجنائية الصغيرة كان لها أن تنتهي بسرعة وبدون أي ضجيج أن تعوض الأسر ويهتم بالمصابين اكبر اهتمام ويعوضوا تعويض يناسب الجرح الذي اندمل والتعويض يكون من الدولة الليبية لان الجريمة حصلت في مؤسساتها ويعاقب الجاني على حسب القضاء الليبي كما فعل بالمقرحي في قضية لوكربي الذي يقضي سنوات حكمة في اسكتلندا البلد الذي وقعت فيه الجريمة.

ولكن تشاء الأقدار أن تكون لهذه القضية شان آخر حيث أنها فجرت في الشارع الليبي عدة مواضيع منها : 1- استقلالية الدولة الليبية.
2- استقلالية القضاء الليبي.
3- أهمية أن يكون في الدولة مسئول أي رئيس يتحمل المسؤولية ويحاسب عند التقصير.
4- عدم تدخل المؤتمرات الشعبية في قضايا قد تورط الشعب الليبي في مشاكل لا نهاية لها منها (عدم تدخل المؤتمرات في القضاء الليبي) (عدم تدخل المؤتمرات في السياسية الخارجية )
5- فشل نظام المؤتمرات الذي لم يأتي بأي حلول تذكر لعلاج مثل هذه المشاكل.

فالقضية قضية جنائية صغيرة أصبح لها شان قد يكون بداية انفراج سياسي وإعادة قراءة للنظام الليبي من الرئاسة إلى المؤتمرات الشعبية الأساسية.
فنأمل أن يكون هؤلاء الأبرياء الضعفاء :-
هم ..... الشعرة التي يظهر فيها عدالة القضاء الليبي رغم كل الضغوط عليه.
هم ..... الشعرة التي تظهر فيها استقلالية الدولة الليبية بدون أي تدخل أجنبي متمثل في ضغوط أمريكية أو أوربية.
هم ..... الشعرة التي تخرج المسئولين الليبيين ليعترفوا بالخطأ ويتحملوا مسؤوليته.
هم ..... الشعرة التي تحدد مهام المؤتمرات الشعبية وعدم تداخل السلطات في الجماهيرية الليبية.
هم ..... الشعرة التي يظهر من خلالها رئيس للدولة الليبية ليتحمل مسؤولية أخطاء الأمانات الشعبية.

وللحديث بقية ...

آدم إرقيق
دبلن ـ ايرلندا
8/ 12 / 2005م
Adamergig66@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home