Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adam Ergig
الكاتب الليبي آدم ارقيق


Adam Ergig

Monday, 7 April, 2006

المتزوجون العزّاب... والواقع السياسي الليبي

آدم إرقيق

"إن أولئك الذين يخافون من تغيير نمط حياتهم بعد الزواج، هم عزاب متزوجون. إنهم لا يأخذون الوقت الكافي لزراعة الرؤية المشتركة مع الطرف الآخر وبناء علاقة تقوم على الإيثار، والعناية بالغير، والحب والاهتمام. ثم بعد ذلك يعجب هؤلاء من أنهم لا يحصدون إلا الشوك."(*)
                                                                                  ستيفن كوفي


إن الذين لا يحبون أن يغيروا نمط حياتهم بعد الزواج هم عزاب متزوجون ، لغياب البعد المشترك والرؤية المشتركة مع الطرف الآخر ، وبناء علاقة تقوم على الإيثار والعناية بالغير والحب والاهتمام ، فالجانب الاجتماعي والحياة المشتركة يجب أن تكون فيها رؤى مشتركة من قبل الجميع فكيف نكون أسرة ونحن لا نشارك الطرف الآخر في الأفكار و الأهداف والرؤى المشتركة .

والشورى في الإسلام مبدأ عام ومطلب أساسي في الحياة يجب أن نلتزم به في جميع مؤسساتنا بداية من الأسرة الصغيرة إلى أعلى مؤسسة في الدولة سواء أكانت برلمان أو مجلس الشورى أو مؤتمر الشعب العام.

والزواج عبارة عن شراكة ما بين رجل وامرأة مبنية على الود والتسامح والمحبة والمشاركة ، والأسرة عبارة عن تجمع لأفراد يجب أن تحترم فيه آراء الجميع ويشاور ويناقش فيه الأولاد مع الأب والأم في اتخاذ القرارات المبنية على التشاور، وهذا فعل الرسول علية أفضل الصلاة والتسليم ، وما ورد في الأثر من مراجعة زوجاته له في كثير من الأمور، وكذلك مشاورته لزوجاته في كثير من القضايا الخاصة والعامة ،هذا على المستوى الاجتماعي الصغير ، أما مشاورته لأصحابه ، فكتب السير والتراجم مليئة بالمواقف والأحداث التي تدل على رسوخ هذا المبدأ العظيم .

إما الوضع الاجتماعي الليبي فاغلبه معتمد اعتماد كلي على سلطة الأب داخل البيت، وعدم إشراك النساء في القرارات الخاصة والعامة ،أما الأبناء فتهضم حقوقهم ومطالبهم في كثير من الأسر الليبية، ودورهم ثانوي في صناعة القرار وتحمل المسؤولية الجماعية .

وهذه الثقافة الاجتماعية التي تعطي حق الانفراد بالسلطة والرأي والقرار داخل المؤسسة الاجتماعية الأساسية في الدولة، وعدم مشاركة الجميع ما هي إلا وصف بليغ لظاهرة المتزوجين العزاب.

والنتيجة تفرد بالرأي والقرار والسلطة أدى إلى قرارات فردية لا تتحمل النقاش ، ولا تراجع من قبل باقي أفراد الأسرة ، وللمحافظة على الشعور العام لرب الأسرة وسيدها فلا يرفض له أمر ولا يراجع في قراراته الفردية من باب طاعة الوالدين أولا ، ومن باب نظرة باقي المجتمع لهم ..... فيتحمل الجميع هذا السلوك من اجل الحفاظ على وحدة البيت الواحد.

وهذا السلوك متجذر في العقلية الليبية فالمتزوج يتعامل على انه أعزب او شخص بمفردة بعيدا عن كل ارتباطات حتى بعد مرور السنين الطوال ، وبعد أن رزق بالكثير من الأبناء والبنات الذين حباهم الله بالعقل والتفكير الذي لا يختلف كثيرا عن تفكيره .

وقد يكون سبب تسلط الحكومات واستبداد كثير من الحكام ودكتاتورية الانظمة والسلطة الغير محدودة لنموذج من التفكير الاستبدادي ورفض المعارض او المخالف لأتفه الأسباب ، ما هو إلا اثر الوضع الاجتماعي والسلوك التربوي داخل الأسر في منطقتنا العربية ككل .

وهذا السلوك او هذه الظاهرة نتج عنها عدم الاستفادة من الآخرين ،باستثمار جهودهم وطرق تفكيرهم، فالمشاركة تعني الوصول إلى قرارات ناضجة مبنية على التفكير الجماعي المقنع للجميع بدون إقصاء او إهمال لعقول وأفكار هي متاحة أصلا لمن أراد أن يستثمرها .

وعندما ننطلق إلى المؤسسات الليبية جميعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية و..و..وغيرها ، نلاحظ هذا الأثر واضح جدا في السلطة الفردية والقرارات المنبثقة من أشخاص او بعض الأفراد بدون اعتبار لباقي أعضاء المؤسسة والمؤيدين وغيرهم ، وكلها تنتهج منهج عدم الاستفادة من الآخرين .

فنتج عن ذلك البحث عن متنفس لصاحب الرأي الآخر والبحث عن مسئولية في مكان أو جهة أو جهاز آخر تعطيه الصلاحية ليكون له نفوذ وقرارات فردية على نفس الوتيرة. وقد يلجا البعض الآخر إلى الانفصال والاستقالة... وقد أطلق عليها هنا الطلاق السياسي او الخلع السياسي على حسب الوضع القائم .

وفي حقيقة الأمر أن المطالب بالخلع او الاستقالة السياسية ما هو إلا عدم رضا بواقع المؤسسة وذلك لعدم إشراكه في القرار السياسي او خروج قرارات فردية تعتمد على الشخصانية والاستبداد السلطوي للأب (الرئيس). أما المطالب للطلاق السياسي فهو لعدم الانسجام في الفكرة او لوجود من يقف له في كل مسالة وقرار ويحاسبه ويراجعه في كل أمر ، فيطلب الطلاق تحاشيا للصراع السياسي داخل المؤسسة ، فكثر في واقعنا السياسي المطلقون والعزاب .

وهذا حالنا السياسي ما هو إلا نتاج مجتمعنا وطريقة تفكيرنا ، تفرد بالسلطة السياسية لدى بعض الأفراد بدون اعتبار للشراكة السياسية وكذلك تذمر داخل المؤسسات او البيوت السياسية من عدم إشراك الأعضاء او الأبناء معهم في القرارات والرؤى والتوجهات السياسية للمؤسسات .

وهذا الأمر اعتبره سلوك سياسي ليبي عام مصابة به منظومة الدولة ومنظومة المعارضة، أي مؤسسات الدولة ومؤسسات المعارضة............

وفي الختام نحن كأبناء اسر متعددة (مؤسسات او تيارات فكرية سياسية )يجب أن يكون لنا نموذج الأسرة الديمقراطية الشورية التي تعتمد على النظام المتفق علية مسبقا بين الجميع (الدستور ) سواء أكانوا مسئولين(أب أو أم أو رؤساء أو مديرين) أو تابعين (أبناء او أحفاد او أعضاء او مؤيدين ) وان يشعر الجميع فيها بالأمان والحرية والاحترام ، وان يأخذ الجميع حقوقهم ومطالبهم بالطريقة المثلى عن طريق (القانون )الذي يجعل من هذا الانتماء الأسري باقة سياسية فعالة في المجتمع .

آدم إرقيق
دبلن ـ ايرلندا
Adamergig66@yahoo.com
________________________________________________

(*) إدارة الأولويات الأهم أولا ص74. ستيفن ر. كوفي مؤلف كتاب العادات السبع لأكثر الناس فعالية،
     مكتبة جرير الطبعة الأولى 1999م.
اقرأ أيضا :
ـ ليس من المستحيل تجميع الليبيين.
ـ جودة الحياة لا تعنى أنا ولكن تعني نحن.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home