Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelnabi Abousaif Yasin


Abdelnabi  A. Yasin

Friday, 17 March, 2006

 

هـدرزة.. مع الأخ العـقيد(*) (1)

عبدالنبى أبوسـيف ياسـين

(حديث صريح، أقوله لك من القلب، من أجل مصلحة شعبك، ومن أجل مصلحتك،
أيضاً.. أخطّه إليك، بوضوح فى هذه المرّة.. ومن فوق السطور، لا بينها)

حضرة الأخ العقيد معمّر القذافى، بعد التحيّة والسلام،

عندما أسمّي رسالتى هذه إليك بـ هدرزة - وهو ما حاولت توضيحه أدناه - فلا يعنى ذلك، تقليلاً من أهميّة الرسالة التى أردت توصيلها إليك بصراحة وبوضوح.. لأنّها صادرة وبدون ديكور، من قلب ومشاعر مواطن، مثلك.. يهمّه وطنه، مثلك، وتتناثر من وجدانه، تلك التساؤلات والملاحظات، على عواهنها، ودونما ترتيب..

فاعذرنى حينما تجدنى، أقفز فى طياتها، هنا وهناك.. حول هذا الأمر أو ذاك.. وذلك لعدم إحترافى، أولاً وأخيرا.. لأنّ رسالتى المفتوحة هذه.. ليست بدراسة علميّة، متكاملة، متأنيّة.. يقدمها لكم بروفيسور محترف كبير، من هارفارد مثلا..
أو، دراسة منمّقة مزخرفة على المقاس!.. ( يُفتلكها ) دكتور كبير محترف، من وزن " بو دبّوس ".. وما أكثر المُنمّقين/ المُزخرفين/ المنافقين.. حولكم، يا حضرة العقيد؟!..

فأنا، وكآلاف الليبيين، ( قبلى، وبعدى).. سبق لى وأن كتبت لك خطاباً مفتوحاً آخر، عبر موقع (ليبيا وطننا) بتاريخ 30/5/2002 وسوف تجده إن أردت الإطلاع عليه، على الرابط التالى:
http://www.libya-watanona.com/letters/dec01/v31may2f.htm

وما تبع ذلك الخطاب من كتابات قمت بها بعد ذلك التاريخ.. لقد كان خطابى الأوّل، هو أيضاً (أوّل) ما كتبت، منذ دراستى الثانوية ومشاركتى فى صحفها الحائطية..
غير أنّه كان خطاباً مدروساً ـمنّى- الى حدّ كبير.. ومهذباً إلى حدّ أكبر.. أرسله لك مواطن من شعبك، يعتزّ بك.. كما يعتزّ بكلّ إخوانه الليبيين وأخواته الليبيات.. أبناء ليبيانا العزيزة الأعزّ.. والأعلى عزّةً ومعزّةً.. فوق كلّ البشر.. وفوق كل ما تتدعيه اللافتات العملاقة والصحف والإذاعاتـ الحكوميّة- (السرفاقة) فى بلادنا.

وما شجّعنى، حينذاك.. هو ما اعتقدته ظهور بوادر من جانبك، لمراجعة النفس، والمواقف، والأحدث، وخصوصاً، بعد تفجيرات الحادى عشر من سبتمبر.. وتعيد حساب وترتيب، أوّلوياتك ( الليبيّة) الصرفة، هذه المرّة.. بعد أن خذلتكم أحلام القومية، الوحدة العربية، وخذلكم العربان من المحيط الأطلسى، إلى الخيلج الفارسي.. دون استثناء.

وما شجعنى حينها، هو توفّر وسائل النشر ( حرّة) عبرالإنترنت.. هذا الوسيط المباشر، دون وسيط أو واسطة..
الذى يمكنك أن تدخله.. دون خشية ـ تلصلص - مخبرين وبصّاصة، من أمن خارجى أو داخلى.. لتقرأ منها ما تشاء، ولتكتب فيها ما تشاء.. بدون محرّر، أو مصحّح، أو رقيب.. وعبر فضاء إنسانى بديع ، يتيح المجال للرأي، وللرأي الآخر فعلاً ، وعلى حد سواء.. ويوفّرالمنبر، لمن (لا) منبر له، فى شرقنا الأوّسط هذا التعيس.. وبعكس قناة الجزيرة، التى تكيل عادلةً أحياناً، وأحياناً لا تكيل.. حسب ما تمليه عليها المصالح..
أو، حسب التسعيرة كما يقولون.. والله أعلم.. ولله فى خلقه شئون.

حضرة العقيد،
بعد الخيبات المُتلاحقة التى أتت على ما تبقّى لدينا من آمال وتطلّعات، خلال الثلاثة عقود الماضية، والتى ضاعت هباءاً من عمر هذا الوطن ومن أعمارنا.. أىّ منذ تطبيقك الإرتجالى لنقاط خطابك بازواره، فى منتصف سبعينيات القرن المنفرط.. وما تلاها من مرور عسير ومرير، بالسنين العجاف الجلاف، فى الثمانينيات.. والتى أتت على الأخضر واليابس.. فيما يتعلّق بإقتصاد البلاد وازدهارالعباد.. بدون سبب!.. ودون جدوى.. عادت لك، أو للوطن، أو للمواطن.. بلّ، وما صاحبها لمواطنك الصبور، من نقصان فى كل ما يحتاجه.. وإن عثر على القليل منه.. فلن يجده إلاّ عبر إذلال وتركيع ومعاناة فى الطوابير.. وكأنها معاقبة جماعية، لشعب بأكمله!

ثم تأتى لتعصف بنا .. فى نهاية الثمانينيات اللعينة.. خيبتنا - بعد قرحتنا التى لم تدم! بأصبح صبح - كما أسميتها أنت - عندما أعلنت:
" أصبح الصبحُ.. فلا السجن ولا السجّان باق.."..أو شيئاً من سيلق هذا الشعر..
إلاّ، لتعود لنا، بعدها السجون.. وليطغى السجّانون.. ولتطغى علي حياتنا بعدها الاحزان والشجون..
حسرةً وألما.. وما كانت، مجزرة سجن " أبوسليم " مثلاً، بخطب مستهان، ولن تكون.. ولن تهون أيضاً..
دماء شهدائنا بمدينة بنغازى، فى 17 من فبراير الماضى.. تلك المجزرة ـ الرسمية - المجرمة الجبانة.

وها أنت فى 2 مارس الجارى.. تنبأنا بآخر خيباتنا ـ الطازجة- .. وبعد أن وعدتنا منذ قرابة ثلاث سنوات أو أكثر.. بالقيام بإصلاحات جذرية فى مؤسساتنا وفى سياساتنا.. حيم اعترفت لنا، بتفهقر وطننا وتخلّفه إلى درجة أشبه بالمأساوية.. واعترفت لنا، بممارسات الكثير من المهملين والمفسدين.. وحتى اللصوص من المسئولين، وإن كان أغلبهم من كوادر اللجان الثورية.! وبعد أنّ قدّمت لنا، من قلت بأنّه سيساعدك، وسيساعدنا، على هذه التصحيحات والتحوّلات.. أحضرت من رأيته كفؤاً، وكلت لنا وزنه ذهبا.. فاسبشرنا طرباً.. وانتظرنا.

ها بك اليوم، تعود بنا إلى الوراء ( خلف دور!).. وتعود بنا ثانية إلى درب قديم فاشل.. يقودنا فيه، حرسك الثورى القديم، العقيم، الفاشل.. لنعاصر، ونتعصّر، ونتحسّر.. لأننا سنواكب قطعاً، مزيداً من الفشل المؤكّد.. بإتجاه التخّلّف المؤكّد لهذا الوطن ولهذا الشعب.. وبإسمنا! - مرّة أخرى-.. بإسم الشعب وسلطة الشعب!!

فيا حضرة العقيد، لا تسأل اللجان الثورية ورجال المخابرات.. فقطعاً سيكذبون عليك.. إسأل الصغير، قبل الكبير من شعبك.. فإنهم س يوشّوشون فى أذنيك التالى:

ـ إنّ معمّر القذافى هو (وحده) من تحت يده السلاح.. وهو وحده من فى جيبه ، مفتاح خزائن ثروتنا.. وبالتالى، هو وحده من لديه، السلطة المطلقة.. هذا ما سيقولونه لك.. إن لم يكن حولك المُخبرين.
ـ سيقولون: أنت وحدك.. هو من قرّر ويقرّر، مصيرنا بالكامل.. ومستقبل وطننا بالكامل.. منذ ازواره.
ـ وأنت، وحدك.. هو من أعلن الحروب، على من تريد.. وأنت وحدك، هو من قرّر السلام، مع من تريد..
فما علاقة شعبك، بأوغندا مثلاً؟ وبإرلندا،؟ وبنيكراغوا؟ أو الفلبين؟.. وأيّ عداء يمكن أن يضمره شعبك لآشقائه وجيرانه.. فى مصر وفى تشاد وفى تونس.. لكيّ يدخل معهم فى معارك وفى حروب؟!
ـ وسيقولون، أنت وحدك هو من يعاقب وهو من يعفو.. يغضب، أو يصفح على من تشاء وكما تشاء..
ـ وأنت الوحيد.. ـ داخل الوطن ـ من يستطيع أنّ ينتقد هذا النظام- الجماهيرى البديع-.. بلّ، ويعترف ويجاهر بجهلنا، وببداوتنا، وبتخلّفنا، وبتفهقرنا، خلف كلّ الدول.. وهو ما سيوافقك عليه حتماً، 99% من شعبك.. شعبك المرعوب المكمّم.. لوّ سُمح له بأنّ يتكلّم!

رغم أنّك، وكما عوّدتنا.. تعود بعدها، بشهر أوّ، بعد حين.. لتقرّر، أنّ هذا النظام الجماهيرى، هو أبدع نظام فى الأرض!.. ولن يستطيع مخلوق (واحد) وبطول البلاد وعرضها.. أنّ يعترض ـ علناً - على ذلك.. أو على كلمة واحدة من كلامك.. حتّى ولو فى منامه، الغير آمن!

فهل هذا يا حضرة العقيد.. هو ما وعدتنا به من حريّة، عام تسعة وستين؟..

وإن عشنا، فلهذه الدردشة بقيّة.. ودمتم بسلام.

عـبدالنبى أبوسيف ياسين
________________________________________________

(*) اخترت هذا الوصف ـ هدرزة ـ مع اعتذارى وتقديرى للدكتور محمد محمد المفتى.. وهدرزته فى بنغازى.. ودكّان الشايب فى بنغازى.. وهو زميل فى مدرستى الشماء، فى مدينتى الشامخة الأشمّ : بنغازى ـ وذلك لكونها - أيّ الهدرزة - تلائم ما أكتبه.. فأنا أولاً.. لست بكاتب محترف.. مع إمتنانى وعرفانى لكرم الدكتور إغنيوة، بدايةً.. ثمّ للأساتذة، عاشور الشامس وحسن لامين نهايةً.. لأننى فى الواقع أكتب.. أو بالأحرى، أنقر حروف جهاز الكومبيوتر، وعلى الفضاء الأليكترونى، مباشرة.. وأُرسلها غالباً، مباشرة للنشر وفى ساعات الليل المتأخرة.. بلا مراجعة لأخطاء لغوبة أو إملائية.. إلاّ بعد فوات الأوان فى أغلب الأحيان.. وهذا لا يهمّنى.. لآننى كمواطن، أريد أن أقول رأيّ كمواطن فى العلن.. آملاً أنه سيأتى بثمار حسنة لوطنى ولناسى.. أم السبب الثانى.. هو أنّ نوع هذه الهدرزة.. وككاتب غير محترف.. ستعطينى مجالاً مرناً للحركة بين المواضيع الهامّة التى سأخوض فيها.. ومساحة وراحة.. للعودة لأيّ منها.. إن اضطررت.
- إهداء: أهدى هذه ( الهدرزة ) للأستاذ الوطنى والمناضل الأوّل، من أجل حقوقنا المدنيّة والإنسانية المنقوصة.. أخى المهندس فتحى الجهمى.. وأطالب الأخ العقيد القذافى.. بالإفراج الفورى عنه، هو وأسرته.. وترجيع كافة حقوقهم ومصالحهم وحريّاتهم.
- وأهدى، كلّ ما كتبت وكلّ ما سأكتب.. لروح شهيد الكلمة، ولضميرنا الوطنى الشجاع: الكاتب الشاب: ضيف الغزال.. وأطالب بالقصاص من قتلته المجرمين الجبناء.


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home