Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelnabi Abousaif Yasin


Abdelnabi  A. Yasin

Sunday, 17 February, 2008

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الحلقات ( من 1 إلى 19 )

الحلقة 25   الحلقة 24   الحلقة 23   الحلقة 22   الحلقة 21   الحلقة 20
                                                                 الحلقة 28   الحلقة 27   الحلقة 26

محطّات ليبيّة (28)

عبدالنبى أبوسـيف ياسـين

مـحـطـة عـبوس (في) تفنيص
الليبيون, بين التجهّم والعبوس.. والتفنيص!

قرأت فى منتصف شهر يناير الماضى مقالاً وتحليلاً مميّزاً كتبه الأستاذ أحمد بوقرين..
وكان بعنوان " التجهّم والعبوس فى المجتمع الليبي.. ظاهرة أم حالة" (1)

ووجدت نفسى أتفق معه كثيراً فى تحليله وإبرازه لهذه الظاهرة , والظاهرة على وجوه شريحة كبيرة من إخوتنا الليبين.. رجالاً أم نساءا.. كباراً أم صغارا.. حضراً أم بادية!

كما أتفقت معه على أن هذه الظاهرة, ليست بجديدة على مجتمعنا, ولربما ورثناها منذ أجيال خلت.. أجيال دأبت على اعتبار كثرة الإبتسام " سهوكة ".. ووصمة السهوكة كانت ولا تزال.. وصمة عيب وعار.. للرجال وللنساء على حد سواء.

غير أننى أردت أن أضيف هنا, أن ظاهرة التجهّم والعبوس.. بدل أن تقلّ فى مجتمعنا الليبي بسبب واردات ومستجدات الحضارة التى نعايشها فى هذا العصر.. نكتشف أنها زادت مع حلول سني عقد الثمانينيات العجاف بالقرن الماضى!.. إذ فى نظرى, ما زاد الطين بلّة – أو قبحاً إن شئت - لوجوهنا المتجهّمة والمكشّرة العابسة أساساً.. هى ظاهرة أخرى أشد منها تخلّفاً و قبحاً..
ألا وهى ظاهرة – أو سلاح - " التفنيص " التى ابتدعتها جحافل " اللجان الثورية"..
حتى كادت أن تصبح ماركةّ مسجّلة خاصة بهم, لو أضفت إليها تسريحة – بلخبطة! – معيّنة لشعر الرأس, ومعها قميص كاكى, وقيادة سيارة ملك للمجتمع بلا مبالاة للسيارة.. لاكتملت عندك صورة الأخ الثورى و( المُفنّص ) الجديد, على أكمل – وأقبح - وجه.

وأمام هذا التصويب الرهيب من لذعات (التفنيص) الحارقة التى أصبح يتلقفها مواطننا السعيد!..
منذ ساعة خروجه من بيته.. وحتى ساعة رجوعه إلى مخبأه الآمن الوحيد!؟..
إذّاك فقط,,, وجد – المسكين – نفسه يبتلع مُكرهاً.. كمّاً هائلاً آخر من العبوس الكثير..
مضافاً إليه الكثير جداً من الرعب, هذه المرة..
فزاد رعباً وعبوساً فوق عبوس.

ولم يكن هنالك من بدّ, لهذا المواطن التعيس – إن جاز اعتباره بشراّ, أوّلاً؟ – غير أن يتلقّف, فوق التجهّم والعبوس الموروث من الأجداد.. فنون ( التفنيص ) الحديثة! هو نفسه.. وذلك من باب الوقاية ودرء الخطر, ماركة ( ما تدير شيّ ما إيجيك شيّ).

فتحوّلت أعيّن المجتمع – والذكورية منها خصوصاً– إلى أعيّن لا تعرف سوى التفنيص والتخويف الأجوف .. الكلّ ( يُفنّص) فى الكلّ, بكلّ جهده.. وفي كلّ من يقابله.. وإن كان هو, هو الأرفع خُلقاً.. أو, الأكثر خوفاً!.. فتأكّد أنه, سيكون أوّل من يطأطئ أو ( يُدنّـقر ).. وفق حكمة أمّة النعاج المأثورة.. و صياحها الشهير فى الوادى: (إبعد عن الشرّ وغنيله).!..
حتّى وإن كان يعرف أنّها فى الواقع.. حكمة ( عطيبة/ شطيبة).. لم ولن تُسهم أبداً فى نقل حياته..
إلاّ لحياة أعطب, فأعطب, فأجرب.. ولكن, الله غالب, بالطبع!

فبعد أن كان لا يرضى بأن يكون (سهواكاً).. أصبح المواطن - الترّاس- مجرّد وجه متجهّمٌ و(هرواكاً) أيضاً.. يقف أمام الجمعيات, بالساعات.. ويُجرّ رغماً عن أنفه, داخل المؤتمرات, ليلات خلف ليلات.. تحوّل هذا الترّاس.. إلى مجرّد هرواك/ بليد/ أخرس/ مُطأطأ الرأس..
ويقول حاضر بسّ.. ويخاف من ظلّه بالطبع..
بل, يخاف أن يتناول أيّ موضوع له علاقة بالحكومة..
أو عن حتّى أحقر( مُفنّص) حقيقى فيها.. ولو أمام صغاره وفى قعر بيته.. خوفاً منهم.. لا عليهم! واللىّ خاف, اسلمّ.

وتأتى الآن.. لتحلّل لنا يا أستاذنا الفاضل, ظاهرة التجهّم والعبوس فى ليبيا!؟..
فهل, بالله عليك.. ترى/ نرى, ثمّة شيئ واحد فى ليبيا يُفرح, ليتبسّم الناس؟..
يا أخى.. حتّى شرّ البلية عليها اللعنة, لم تعد تُضحكنا كباقى البشر..
لقد أتقنّا فنون ( التفنيص ) والعبوس.. فما أقبح وجوهنا - بالفعل – فى هذا الزمن الردئ!

*****

ولنا أيضاً عبـوس – بدون تفنيص - من الوحدة, يا حضرة العقيد؟

الشهر الماضى عاد العقيد معمر القذافى من أديس أبابا.. بعد أن جاهد بكلّ ما استطاع من جهد جهيد, وتهديد!.. من أجل تأسيس الولايات المتحدة بأفريقيا.. اليو إسّ أى.. بالإفرنجية..
ولما لا؟..
(حتّى) رعاة البقر, اليانكيون استطاعوا تحقيقها.. واستولوا بعدها, على معظم ثروات هذا الكوكب, وربما ثروات القمر عاجلاً.. وربما, ثروات كواكب أخرى, آجلاً.

كما استطاع الأوروبيون كذلك.. وهم المتناحرون الأزليّون..من تحقيق وحدة نموذجية بديعة..

فلماذا إذاً.. لا يستطيع الأفارقة من تحقيق هكذا حلم؟..
ويصبح لديهم هم أيضاً, قارتهم موحدة.. ولها حكومة تعنى - على الأقل – بالشئون الخارجية وشئون الدفاع والإقتصاد – لاحظوا أن لا ذكر يُذكر, لمداخيل لضرائب والميزانيات هنا!..
أو, من ذا الذى سيموّل هذه الحكومة؟.. زمبابوى؟, الصومال؟, تشاد؟.. أم غينيا بيساو؟

زين, كلام جميل ويعجبنا بكلّ تأكيد.. ولكن, حينما نتفرّج على عمايل جيراننا الأفارقة فى بعضهم البعض.. ستتعجّب وسنتعجّب بدورنا معك, من هول ما نرى!..

وخصوصاً ما يجرى حاليا فى كينيا.. لكونها أكثر الدول الإفريقية استقراراً خلال الخمسة عقود الأخيرة!
أتستوعب هنا, سيادة العقيد؟ - مدا عبوسنا (واحنا مش ناقصين!).. ولماذا ريبتنا وهواجسنا التى لا تنتهى نحو معظم بلدان القارة.. إذ نراها, بلداً بلداً, تقريباً.. وسط كلّ هذه الدماء والقحط والوباء؟

أجيبك.. وبصراحة, لأننا لسنا بأفارقة من الأساس, أو بالإحساس, على الأقلّ, مائة بالمائة!..
ولا هم – الأفارقة السود – ومائة بالمائة صدّقنى – من أنهم سيعاملوننا على هذا الأساس.. سواءاً اليوم.. أو بعد مليون يوم من الآن.. فحتى وبعد قرن من الوحدة - إنّ نجحت أنت فى تحقيقها – سيقولون لأهل الشمال الإفريقى – على فكرة – أنتم لستم بأفارقة!؟

العمل الحكيم الوحيد, الذى أراه.. إنّ كان لابد من تحقيق وحدة ما, فى فضاء ما.. هو أن نرجع لأولويات أجيالنا ( الحكيمة ) السابقة.. وأنّ نعترف ونقرّ بأنّ: الإتحاد المغاربى : ليبيا/ تونس/ الجزائر/المغرب/ موريتانيا.. سيظل هو الفضاء الطبيعى (الوحيد) الذى تستطيع أنت/ ويستطيع بقية الحكام.. بنائه خطوة بخطوة.. لو صفيت نفوسكم وصدقت نواياكم وجهودكم.

أما أن تعود (الآن!) للحديث عن الوحدة العربية وعن المارد والخليج والمحيط.. مرة أخرة !؟ فإنّ إحياء الدولة الفاطمية - إنّ أردت رأي - هو أقلّ استحالةً ووهماً, من تحقيق هذا الوهم الأكبر.

*****

هيّا بنا نبكى! (2)

أتحداك يا عزيزى القارئ, أن تحاول وتبتسم من هذا الرسم الساخر لفناننا الرائع الزواوى(3)..
لأنك لن تستطيع - مهما تظاهرت - من أن تبتسم, لمن يسرقون وطنك, وينهبون ثروتك.. ويدمرون مستقبل أبنائك وأحفادك.. إذ هى مأساتك أنت وحدك, فتجهّم واعبس, ثم ابكى..
فأنت الآن, فى أتعس وأقصى حالات العبوس.

عبدالنبى أبوسـيف ياسـين
http://abuseif.maktoobblog.com
________________________

(1) نشر بموقع " أخبار ليبيا" نقلاً عن "الحقائق" اللندنية بتاريخ 16 يناير 2008
(2) أعتذر للكاتب الأستاذ حمد المسمارى على اعتدائى على ماركته المسجّلة: "هيّا بنا...."!
(3) الرسم للفنان الزواوى منقول عن موقع " أخبار ليبيا ".


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الحلقات ( من 1 إلى 19 )

الحلقة 25   الحلقة 24   الحلقة 23   الحلقة 22   الحلقة 21   الحلقة 20
                                                                 الحلقة 28   الحلقة 27   الحلقة 26

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home