Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelnabi Abousaif Yasin


Abdelnabi  A. Yasin

Saturday, 11 March, 2006

الشعب يحكم.. والناس تتفرّج !

عبدالنبى أبوسـيف ياسـين

سبق وأن تمنينا وحلمنا وقلنا : آن للسـيّد أوانه.. وآن للسيّد استلام سـلطانه..
وذلكم، هو سلطان القانون وسلطان الدستور..
هذا ما انتظرناه فى 2 مارس االجارى.. وعلى أحرّ من الجمر..

ونحن فى انتظار ( ذلك) الإصلاح الموعود!.. ,والوعود للعودة، لدولة الحريات ودولة المؤسسات الدستورية، ...،...،...،...،... : ( دولـة الـقانـون! ).

ولكن، وكما أنبأتنا المشاهد والأحداث.. وكما تنبأ بعض متشائميننا.. فقد قيل لنا: هيهات!..
أو بالأحرى.. فقد قالها لنا الأخ العقيد بالذات.. هيهات.. لأنّ تعود لنا.. تلك الصحافة الحرّة التى نطالب بها.. لأنها فى الواقع ليست حرّة – حسب قوله – ولا تقارن بصحافة مؤسسة إعلامه الجماهيرية.. وصحافة – سخافة، عفواً - لجانه الثورية الحرّة.. والحرّة دوماً، فى مال الشعب طبعاً.. وعلى حسابه.. نشراً وطبعاً!؟

وقال لنا.. أنّ الديمقراطية المُثلى.. هي تلك التى تنعم بها هذه الجماهيريه السعيدة..
وما عداها فهو باطل.. لأنّ الديمقراطية الحقيقية.. هيّ التى يُسمح فيها للشعب بممارسة السلطة.. على النحو التالى، مثلاً :

" الكلمة لـرقم 100.. أىّ (القبّة).. وبعدها: 101 (صرمان).. واللّى بعده: 644 نالوت..... إلخ إلخ إلخ... "..
أيّ هكذا، يعطى أحد أعضاء الأمانة العامة – وقذافى القبيلة دون شكّ-.. ترتيب ودوركلمات ممثلى الشعب (السّيد!).. فى مؤتمر (الشعب) العام!؟.. لكيّ يمارس الشعب سلطته وسلطانه.. وذلك..خلال دقيقتين يتيمتين!؟

قال لنا الأخ العقيد الكثير.. من المكرّر من عهود خلت.. والتى ما خلّت.. إلاّ خراب الدار وقلّة العمارالذى نعاصره..

سألت.. أين أنت إذن، يا صاحب السلطة والثروة والسلاح؟.. نريد أن نراك أيّها السيّد السعيد.. الذى يحسده البشر من القطب الشمالى للقطب الجنوبى.. ومن تشيلى لنيوزيلنده.. وبالعكس!؟..

حينها أيّقنت أنّ الشعب الذى أتحدّث وأبحث عنه.. هو ليس بالضرورى بـ (الشعب)، حسب المفهوم العالمى للشعب...،
بل بـ( الناس ) ( والغلابة، حالاً واضمحلالاً وتحديدا)..

فقد بان لى فى أوائل هذا الشهر.. ما كنت ( لا ) أتمنىّ أن أراه ثانيةً.. وبعد قرابة أربعة عقود..
ولا أريد أن أرى شبحه - خِلقته- ثانيةً.. حتى فى أسوأ ( الجثّامات ) المُفجعات..

لكننى شاهدت فى المؤتمر الأخير..– وبما يشبه السحر أو السكر - كيف يمكن لعقارب الساعة أنّ تعود للوراء.. وللوراء..
بفضل هتاف الغوغاء واللقطاء.. وبعد أن دبّت فيهم الحياة من جديد.. دون خجل ودون حياء!..
شاهدت (هوّة) ذلك الفارق الأعظم بين (الشعب) .. وبين الناس الليبيين الطيّبين!
تأكّدت.. أنّ هذه الجثّامة التى تجثم على عقولنا وصدورنا وأنفاسنا.. صحواً ومناماً..
ستظلّ مستمرّة.. ما دامت هذه الثورة (ستظلّ) مستمرّة.. وإلى ما لا نهاية..

تأكّدت.. وبعد معايشة مميتة.. لـ مسرحية فاشلة..دام عرضها ثلاثة عقود..
بأننى ( الآن ) على وشك مشاهدة (إعادة!!) لعرضها.. ومن البداية!!.. ولربما لعقود ثانية!!.. مع تعديلات طفيفة.. هنا وهناك.. سيتمّ إجراءها.. وفق ارشادات وحكمٍ معتادة.. كـ 30 ألف كومون مثلاً!.. بدل 400 لجنة شعبيّة، بدل، بلديات.. بدل، محافظات... بدل/ بدل/ بدل..... ولكن، ما بدّل تنديلا.. حتّى يتبدّل هذا الكوكب.. عاليه على سافيه!.. أو العكس!؟..

شاهدت.. وتأكّدت.. أنّ (الشعب) الحقيقى.. هو (ذلك) الذى يتصدّر المنصّة.. وحوله فقط.. أقرب المقرّبين - من أمثال( أحمد إبراهيم والزناتى الزناتى وسيد قذاف الدم) - وأنّ (الناس).... هى تلك التى يجلس بعض منها أمامهم فى القاعة.. وهم يصفقون/ يهتفون/ يتنططون.. ويردحون ويشطحون.. ولاءاً وتمجيداً وتعظيماً.. للشعب!.. الذى ظلّ يتفرّج عليهم وعلى مجريات هذه (الغيطة)..
بارتياح - أو ربما بشماتة - من أعالى المنصّة!..

فقلت ساخراً من نفسى: أقلتِ سيأتى وسيتحقق.. هذا الإصلاح (القادم) الذى (ياما!) انتظرتيه.. أيتها – النفس – المسكينة،
اعتقد يا نفس، لقد تأكّد لكِ الآن جليّاً، وبعد أنّ أنهككِ طول صبرٍ وطول إنتظارالصلح والاصلاح..
بأن حضرة العقيد معمّر.. وأسرته وأقاربه، ومن يدور فى فلكه وفلكهم من أتباع..
مصمّمون على أن يستمرّوا.. بل، وأن يكونوا هم وحدهم، محصّلة (الشعب) الليبي بكامله.. سلطةً وثروةً وسلاحا.. وإلى أبد الآبدين!..
ولكىّ،ّ يبقى الشعب الليبي - بملايينه الستّة - مجرّد ( ناس).. ولا كيف الناس!

فـقولى: ( قلّ أعوذ بربّ الناس ).. وهذا أولاً..

ثمّ، يا نفس.. يا نفسى يا دريويشه؟!..
تذكّرى، من تراثنا.. قصّة "القصبة.. وذيل الكلب"...... فالظاهر لى.. إنها صحيح؟

فقالت لى النفس، بحسرة وندم : صحيح.. وصحيح أيضاً من قال:
يامالاك، يا مرات بويّ لوّله..

فقلت لها : صحيح، صحيح.. والله يرحمك ويسامحك.. يا سيدى إدريس..
وعلى بدّ صحارى بلادنا من حبات رمل.. سامحنا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home