Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelnabi Abousaif Yasin


Abdelnabi  A. Yasin

Friday, 10 August, 2007

 

بلا حدود.. ودروس سنة أولى إصلاح! (1)

عبدالنبى أبوسـيف ياسـين

أعترف, وحتى الأمس الأوّل, بأننى كنت أحد المغفلين الذين صدّقوا.. وعود السيد سيف الإسلام (مهندس) الإصلاح.. لبناء ليبيا الغد.. (معاً!).

والآن يجدر بى, بناءاً على قراره, إمّا, أن أنسى بلدى ولا أرجع إليها أنا وأولادى وأحفادى أبدا الدهر.. لكوننا أصبحنا – منذ 48 ساعة فقط - مرتزقة.. ورجوعنا أصبح غير مرغوب فيه!

أوّ, أنّ أُن أعود كمواطن, مطأطأ الرأس مكمم الفم مكسور القلم.. إلى واحة الحرية!..

أوّ, إن كانت كلّ هذه الخيارات العظيمة لا تعجبنى, عليّ أن أشرب من بحر (العظمى) الجميل.. والملوّث أيضاً بالمجارى.. من أيّ بقعة أختارها..
هكذا خيّرنا إبن القائد, بجرّة قلم.. نيابة عن الشعب السيّد!.. واستمراراً الديمقراطية الحقيقية, التى لا مثيل لها فى التاريخ!

على كلّ حال, هذه قراءة مستعجلة لحوار "بلا حدود".. وهى ليست بالمتأنية.. بل ومرتبكة هى أيضاً.. مثلها مثل, حوارهم المرتبك, ضيفاً ومُضيفة.. أريد بها أن أعرّج على بعض ما ورد في ذلك الحوار.. وما احتوته ردود المهندس سيف الإسلام - من وجهة نظرى - من تناقض وتراجع.. وما شملته من مغالطات.. لأطرحها عليكم, بدون ترتيب, ربما لهول صدمتى وخيبة أملى الكبيرتين.. فاعذرونى.

ملاحظة إفتتاحية لا بد منها:
لقد كان واضحاً أنّ كلام المهندس سيف فى حوار" بلا حدود " كان موجهاً لليبيين فقط.. لأسباب سأتطرق لها فيما بعد..وذلك بعكس حواره مع الـ بى بى سى.. والذى أعتقد بأنه كان موجهاً للغرب فقط, ولا علاقة له بالليبيين.. ولو فى المنام!

سأوجه حديثى من الآن, مباشرة للمهندس:

مغالطة أولى:
عندما قارنت يا مهندس سيف والدك, كـ قائد لليبيا مدى الحياة.. بملكة بريطانيا, التى تملك ولا تحكم.. مدى الحياة هى أيضاً!.. كمبرر لوجود الوالد على قمّة هرم الدولة الليبية.. قرابة أربعة عقود! وهى مقارنة عجيبة ولا يمكن أنّ تتم بين نقيضين.. ولا تستحق مزيداً من التعليق.

مغالطة ثانية:
غير أن ما زاد اندهاشى أكثر من تلك المقارنة الغير صحيحة .. هو قولك بعدها:
بأنّ الملكة, تقيل وتعيّن من تريد من رؤساء الوزارات والوزراء فى بريطانيا!!.. وسبب الدهشة هو كونك على وشك الحصول على دكتوراة فى "العلوم السياسية" ومن أشهر جامعات لندن أيضاً!.. وأنت الشديد الإعجاب بالنظام الديمقراطى البريطانى حسب قولك..

فإن كنت لا تعلم يا باشمهندس أن ما قلته كان بعيداً جداً عن الصواب.. فهذه مصيبة, خصوصاً وأنت على وشك مناقشة رسالة الدكتوراة فى وسط لندن الشهر القادم؟!
وإن كنت تعلم, فتلك مصيبة أكبر.. لأنّك بذلك, تضلل الشعب الليبي وتستخف بعقول الناس.

فملكة بريطانيا العظمى.. لا تستطيع إقالة عامل مقهى فى أية دائرة حكومية فى مملكتها ولو وقفت على تاجها رأساً على عقب.. فبإستثناء تعيين أو فصل عمال وموظفى قصورها, والتى من حقها, وحسب ميزانيتها السنوية, التى تقرها الحكومة وحدها, لا هى.

فى بريطانيا يا أخى, عندما يشعر رئيس الحكومة بأنه لا يستطيع أن ينفذ خطط حكومته بسبب أغلبية يفتقدها فى البرلمان.. أو عندما يسحب ذلك البرلمان ثقته من حكومته.. يتوجّه رئيس الحكومة حينذاك – كتقليد ليس إلاّ – إلى قصر بكينغهام ويقدّم استقالة حكومته للملكة.. ويدعو الى إجراءإنتخابات عامة.. التى يحدد هو تاريخها, لا هي. وكتقليد أيضاً.. تكلفه الملكة بالإستمرار فى إدارة الحكم حتى إجراء الإنتخابات.. وحينها يقول المواطن البريطانى كلمته عبر صناديق الإقتراع؛ ويقرّر المواطن البريطانى وحده.. من سيُعيّن رئيساً للحكومة, لا الملكة!

التناقض الأوّل:
خلال هذا الأسبوع الجارى فقط, يا مهندس سيف!.. وعلى فضائية الـ بى بى سى.. طمئنت أصدقائنا فى الغرب بكل ما يريدون - وما نريد حتّى نحن - سماعه!.. فلما لا.. للدستور؟..
ولما لا لـ صناديق الإقتراع الحرّ.. ونعم للرقابة الدولية واشرافها على شفافية هذه الإنتخابات؟!..

واليوم.. وبدون حدود علم الغرب.. رفضت التعليق, أكثر من مرّة..على موضوع الإنتخابات.. بل شبهتها بالتصعيد وبأن الإختلاف لا يتعدّى الفرق فى التسمية.. ولكنك نسيت أنك قبل ذلك بدقائق.. كنت تقول أن سبب فشل التصعيد الشعبى.. هو التعصب القبلي والعرقى والإجتماعى والتى عجزت عن احضار الشخص المناسب للموقع المناسب.. وهو ما أوصل البلاد إلى ما آلت إليه من تهالك وفساد.
والسؤال هنا: أي من التصريحين هو الأدق والأكيد بالنسبة لنا كليبيين؟.. أننتظر إنتخابات وصناديق إقتراع ورقابة دولية.. أم استمرار ذلك التصعيد – والتعصيد إياه – هو الأكيد لبناء ليبيا الغد؟

التناقض الثانى :
عندما سئلت عن حقوق الإنسان فى ليبيا.. أجبت بحدّة, بأن درجة حقوق الإنسان الليبي حالياً..
هي أفضل من أي بلد عربى آخر, وأفضل حتّى من امريكا!.. وقلت بأن الدولة الليبية تحدّت منظمة العفو الدولية.. أن تثبت حالة واحدة من التعذيب أو الإعدام قد جرت فى ليبيا فى الأعوام الماضية.. ونسيت أنك من قال, قبلها بدقائق, أنّ البلغار تعرضوا للتعذيب فى سجون ليبيا!

أمّّا عن الإعدامات, فما رأيك فى عملية إعدام مئات السجناء العزّل فى "بوسليم" دفعة واحدة بوسط العاصمة طرابلس؟ وماذا عن سجناء الرأي؟ فأين فتحى الجهمى؟.. وأين ادريس بوفايد وأين جمال الحاجى؟..
وقبلهم, أين عزت المقريف وجابالله مطر؟.. وأين منصور الكيخيا, ذلك الوزير الأسبق وعضو المنطمة العربية لحقوق الإنسان؟.. أين هم؟.. أم أنهم جميعاً مهربى أسلحة؟

وللحديث تتمة.

عـبدالنبي بوسيف ياسين
abuseif@maktoob.com


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home