Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelnabi Abousaif Yasin


Abdelnabi  A. Yasin

Sunday, 5 August, 2007

كلّ "هانيبال" وأنتم بخير!

عبدالنبى أبوسـيف ياسـين

ولا اقصد هنا, السيّد هانيبال, قائد قرطاج التاريخى.. وإنما أقصد, شهر أغسطس, حسب التقويم الميلادى, والذى تسميه الجماهيرية بـ هانيبال!
فمنذ حلول سلطة الشعب, إياها.. وشهر أغسطس الهانيبالى, هو شهر الشائعات والتوقعات والأحلام لليبيين, يتتنبؤن فيه دون كلل أو ملل.. بأنّ هناك تحسناً طارئاً - وعظيماً بالطبع - سيهبط عليهم من سماء سرت الرباط, حالما, هلّ عيد الفاتح!..

هى بضعة أسابيع, لا أكثر.. ولكنها تتضمن دائماً, أياماً حافلة مُحتفلة.. ولا ينقصها غير الأضاحى والزغاريد.. فتكثر المناقشات فى المكاتب والمرابيع والسهريات.. وتتهاطل, التأكيدات والمراهنات, وحتّى الطلاقات أحياناً.. بأنّ الخير قادم هذه المرّة, لا محالة..
وتنتظرالجموع, مجيئ الفاتح.. ليفتح أبواب الخير؟!

فيأتى الفاتح, ويرحل الفاتح - ويا فتّاح يا كريم! - ولا يتبدّل من معاناة الناس شيئ.. سوى مشاهدتهم لعشرات الملايين, تُبعثر هنا وهناك, على أقواس وأنوار وزوّار, معظمهم من السود.. وزرافات أخرى من المطربات والمطربين.. تتوافد على بلادهم.. تطبّل وتزمّر وتزغرد..
ثم تعود لبلدانها, هى أيضا, محمّلة بقوت هذا الشعب, الذى انتظره كما الفاتح!

كانت أيامها, كما قلنا, مجرد شائعات, مخيبة للآمال.. مدبّرة, كانت أم عفوية, ذلك لا يعنينا الآن.. لآنها فى النهاية كانت مجرد ملاحم كذب, موسمى هانيبالى, لا أكثر ولا أقل.

غير أن الموسم (الهانيبالى) فى الأعوام القليلة الماضية, بما فيها هذا الـ هانيبال الجارى.. تشخصن, لأول مرّة, اعتبارياً, فى شخص المهندس سيف الإسلام القذافى.. بصوت وصورة..
لا تقبل الزيادة أو النقصان.. وبتصريحات جريئة, يسمعها كلّ الناس علناً, بدون وشوشة..
وبدون جميل من أحد..

لقد وعد هذا الرجل, ولا يزال, الكثير من الوعود, فمن الدعوة لإحترام حقوق الإنسان (الليبي) وبالإعتراف بالجرائم التى وقعت فى حق الكثير من الليبيين.. والمناداة بمحاسبة الجناة..
إلى الإعتراف, بعدم وجود ديمقراطية حقيقية.. فى ظل – هذه - السلطة الشعبية..
إلى انعدام حرية التعبير وانعدام الصحافة الحرّة.. كما أكد على وجوب وجود "دستور" للبلاد.. والذى قال هذا الأسبوع.. أنه بإمكاننا أن نراه بعد ( شهر واحد ).. وذلك فى لقائه مع البى بى سى.. وحديثها الصعب الشهير..

فى الهانيبال, الماضى.. تحدّى المهندس سيف, فئة أسماها بـالمافيا الليبية, وقططها السمان!..
غير أنهم ما زالوا فى أحسن حال, عندما سألنا عنهم.. بل, وعلى رأى الدكتور محمود جبريل, فهم يبيعون – حتى هذه اللحظة - الأخضر واليابس فى هذا الوطن, دون خجل أو خوف من مسائلة.. وبإمكانك أن تجدهم, فى الكورنثيا, وفى ذات العماد, فهم يزدادون سمناً وثروة كل يوم.. والشعب الليبي يزداد فقراً على فقر.. كلّ يوم..

والغريب أنه, كلما ارتفع سعر نفط هذا الشعب.. وتضاعفت ملياراته.. كلما تفاقمت مأساته أكثر!!

لقد قال المهندس سيف الكثير, ووعد حقاً, بالكثير.. ولكنه, لم يتمكن من تحقيق إلاّ القليل من وعوده.. ربما لوجود من يعارض نداءاته الإصلاحية ويعرقلها من أهل العقد والحلّ بالبلاد..
أو ربما, سُمح له فقط, بما لا يتعدّى خطوط ( والده ) الحمراء.. كحرية الصحافة والتعبير مثلاً.. والتى كان قد وعد بها منذ أكثر من عامين.. ولكن, وكما يرى هو ونرى, لا تزال أفواه الليبيين كما كانت, مكممة, بإحكام شديد.. بفضل قوانين تعسفية.. ومربعات أمنية, مرعبة.

هاهو, هانيبال آخر, قد شرّفنا بطلعته, وسننتظر بدورنا, طلعة الفاتح القادم..
فهل سنرى, الدستور العادل, مثلاً؟..أو بعضاً من وعودٍ سابقة؟

أمّ, كلّ عامٍ, وأنتم كما كنتم.. وستكونون.. وعيش بالمنى, يا كمّون؟!

ياسين بوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home