Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelnabi Abousaif Yasin


Abdelnabi  A. Yasin

Saturday, 1 December, 2007

الوطـن الذى ( لا ) نسـكنه!؟

عبدالنبى أبوسـيف ياسـين

(الوطن الذى يسكننا).. تعبير ووصف بليغ ورائع فعلاً.. ظهـر علينا به أوائل هذا العام, الدكتور محمد المفتى, فى إحدى إطلالاته المميزة.. ببلاغته, و بدون مبالغة, من أي نوعٍ, كعادته.

هذا التعبيرالبسيط والكبير فى معناه.. أجده, وكأنه جاء مكمّلاً لقول الشاعر خالد درويش :
" بلادٌ تُحبها, وتزدريك؟ ".. وإن كان المفتى أكثرمن درويش, حناناً فى عتابه لوطنه.. الغالى..
الذى يخاف عليه, مثله مثلنا, أكثر من خوفه على نفسه.. ولو, من نسمة الغروب.

هذا ما استنتجته, على الأقل.. إذّ, كان وقعها عليّ, كوضع الطبيب المفتى ببلسمه على الجرح, ليخفف قليلاً من شدة ألم الفراق المرّ.. لأن فراق الوطن, هو الجرح الأعمق.. فهو يؤلم البدن والقلب والعقل والروح, وكافة الأطراف, وكافة المشاعر والأحاسيس, دفعة واحدة..
والألم يزداد مع ذلك رغم البلسم..

ولأنّ ليبيا هى فعلاً التى تسكننى, مثلكم, على مدار الساعة والثانية, فهى تحتلنا جميعاً وتسكننا..
مهما نفينا وادعينا عكس ذلك..
ولأننا فعلاً, لا نسكنها حالياً, كوطن.. كما تسكن بقية شعوب الأمم الأخرى, أوطانها..
مهما ادعوا حكامنا, عكس ذلك.

أنا لا أتحدث هنا عنمن هم مثلى, من أهل المنفى الإجبارى.. أو أهل المهجر الخياري..
أنا أتحدث عن ذلك الليبي, وتلك الليبية, اللذان ربما لم يفارقا ليبيا على الإطلاق..
ولو للحظة واحدة..
ومع ذلك, فهم فى منفى, ومنفى موحش, مثل المشرد مثلى تماماً.. فهم مشردون وتائهون, تماماً.. وهم يبحثون بقلق وشوق.. عن ليبياهم, وهم من فوق ثراها, لكيّ يسكنوا من جديد, فى حضنها الدافئ الحنون.
وطنٌ أصبح حتى من يسكنه بجسده.. حاله كحال أهل المنفى والمهجر.. يجد أنّ الوطن يسكنه, وهو لا يستطيع أن يسكن الوطن! وطن لا نملك حيال مجده ومستقبله.. لا صنعاً ولا عملاً.. ولا قولاً,,, وهو أضعف الإيمان.

وطنٌ, وجدنا أنفسنا بداخله وبخارجه, خارجه تماماً.. على مقاعد المتفرجين!.. أمامية أو خلفية, لا يهم,
ولكننا سواسية, على كراسى عزاء بلاستيكية.. وكأننا نشارك فى مأتمنا الجماعى؟
متفرجون, كالموتى.. لا حيل لنا ولا قوّة.. ولا صوت.. ولا رأي من أي نوعٍ كان!..
وكأننا أصبحنا فى خبر كان والآن!.. ونحن أحياء نرزق, ولعلّ زيت ودقيق الجمعيات, خير دليل على أننا أحياء.. ولسنا بأموات يا سادة.. ومع ذلك قُرأتم علينا الفاتحة.. وواريتونا التراب.. وكأننا الذباب.. بتشريعاتكم ومحرماتكم ومخابراتكم, ومثاباتكم وخطوطكم الحمراء..
كأننا هوامش دونية لا قيمة لنا ولا والى؟,,,,

وأرثتوا كلّ هذا الوطن وما عليه.. وخصوصاً.. ما تحته من خيرات!.. أما نحن فلنا البحر.. لنشرب منه أو نغرق فيه.. هذا إذا سمحتم لنا بأنّ نغرق بدون خطوط حمراء؟

يا سادة, يا من خطفتم منّا هذا الوطن, فجر ذات يومٍ كنّا فيه فعلاً سادة : إنتبهوا!
فالأوطان ليست بعقارات تُملّك وتُورّث من بعدكم, والمواطنون, ليسوا بقطيع أبله, سيرضى طويلاً بأن يقاد بقرارات.. خلف شعارات, خلف ديكورات.. خلفها الرشاشات..
فكما قلتم أنتم مراراً:
(بأنّ الجهل سينتهى, عندما يقدّم كلّ شئ على حقيقته).. انظروا الآن من (حولكم)؟..
فها هى ثورة المعلومات – الثورة المباركة فعلاً - والتى لا يمكن لكم اعتقالها أو حبسها أو تعذيبها أو شنقها من قبل مؤسساتكم – المتعددة - الأمنية – والأميّة - الشرسة..

فبرغم فيالق البصاصين, والكذابين, والأفاقين من الثوريين والعيّاشة من حول معسكراتكم وحول أسواركم البابلية المضادة للدبابات!.. هاهى (ثورة المعلومات).. التى لا سلاح لها ولا إقامة لها.. ولا إذن لها أو جواز لها ولا هوية تحتاجها.. ولا مآرب ولا أقارب أو قبيلة لها..
ولا حتى خيمة راعى إبل, تنصبها لتقيها الحرّ أو البرد.. هويتها الأثير وخيمتها الأثير.

هاهى ليبيا!.. تقدم لنا كلّ شئ على حقيقته, فى ليبيا.. وحتى من داخلها أيضاً.. وبدون مقابل, أو جميل.. أو نظرية من أحد.
ستجدون حتى فى صفحات صحفكم الأليكترونية بـالـ - الوطن -.. وتكتشفون فيها, وطننا, ووطنكم, على حقيقته.. بدون مكياج وشعارات ولافتات وإذاعات ومطربات شقروات!..
وإذ به, وطنٌ متهالك, تماماً.. وإذا ببنيته التحتية والفوقية..متهالكة تماماً.. و إذا بأهله, مقهورون ومسروقون ومحرومون تماماً, من كلّ شئ.. ومن قِبل أيّها كان من اللصوص المحليين ومن قبل القراصنة الأغراب..
وإذا بثرواتنا, التى لم نعرف حصرها بعد, هى الأخرى.. مسروقةً بفضلهم ,تماماً..
هكذا, جهاراً نهاراً.. دون ذرّة خجل منهم أو أسف منكم؟!..
فاسدين مفسدين - هم تماماً- من اختياركم - أنتم وحدكم- ولم يكونوا – أبداً, أبداً - من اختيارنا.
ولا داعى – احتراماً لنا, على الأقل - لسريب التعصيد والتصعيد.. رجاءاً!

وإذا بشبابنا.. ومستقبلنا الواعد/ المتقاعد, سلفاً وقبل أن يُكمل الإعدادية!!..
هاهم, ترونهم أمامكم, أكواماً وجثثاً..
لا تعرف غير الدعاء.. أو شرّ البلاء بديلاً.. هاهم ترونهم كما نراهم.. على الأرصفة, وفى زوايا أزقة, مُهدّمة ومدمّرة ومهملة وقبيحة و موحشة وووووووو فى آن واحد..
وواوات أخرى لا حصر لها وتعلمونها أنتم خير المعرفة!..
هاهم صاروا أشباحاً, لأشباح الحشيش, وللهيروين.. ولإبن – الذى - لا دين له , الوهابى!
هاهم يتحولون إلى قنابل بشرية لقتل الأبرياء من البشر بأرض الرافدين.. من أجل عيون أسامة!
اشباحاً, تكرهونهم, وقت ما ترونهم.. فى عواصمنا, وفى مدننا, وفى قرانا, وفى واحاتنا.. ولكن,
لا يريد أحد منكم.. أو منا, أن يراهم فى الواقع؟! فهم كضحايا ميئوس منهم, ولا أمل فيهم الآن, إلاّ قليلاً..
ولا يريد أحدكم/ أحدنا, بالتالى, أن يرأف بهم.. أو حتى أن يقترب منهم.. ولو من بعيد؟..
فهم كالألغام.. وكأخبث الأورام, وكالطاعون, وكالأيدز الملعون, وسوف لن يعترف لهم أحد منكم, بالمكائد والجرائم, التى ارتكبتموها - وارتكبناها, نحن برفقتكم – بصمتنا, وانعدام رجولتنا أحياناً كثيرة- فى حقهم.. فنحن بصمتنا, سمحنا لكم بتجهيلهم عمداً.. ونحن من رضينا لكم بعسكرتهم.. كعساكر (سوسه) ليس إلاّ.. ذكوراً وأناثاً.. ونحن من يقوم بالتوصيل!

فلهم, يجب اعتذارنا نحن, أوّلا..ً لأننا خذلناهم- كغير عادتنا- ثم يستوجب اعتذاركم,
لهم ولنا..
أو, فى فراركم, بمليشياتكم, لأوطان ملياراتكم, فهى فى انتظاركم..
فالكارثة, يا سادة, التى أحضرتموها لنا ولهم, قد حلّت بوطنهم منذ عقود, بمآسى وبشجون وسجون, لعلكم تتفكرون وتتذكرون؟..

وإن كنتم تتذكرون, أيضاً؟.. لعبة صغارنا (حلّت وتحلّ, حليب إللّبلّ)..
فلم يعد أمامكم الآن غير الركض أو الإختباء.. حسب قواعد تلك اللعبة الليبية الإختبائية الحقّة..
إن كنتم تريدون فعلاً, قولة الحقّ؟
والحق, إنّ أردتم كلّ الحق, هو: إمّا أن تثوروا – فعلاً – على هذا الفساد والإفساد نهائياً..
أو, أن تحلّوا عن سمائنا نهائياً.. فالأمر متروك لكم, كما يحلوا لكم؟..
فنحن الآن نريد أن نعانق وطننا, ليعانقنا بحنانه, بدون خوف, وإلى الأبد.. بعد طول غياب.
نريد الوطن أن يقول لغيره من الأوطان التى كان يغير منها:
أخيراً, أحبتى وذريّتى هى التى تسكننى.

* * *

( هذه المقالة المتواضعة, أخصصها لنجدة (قورينا) فى حربها القورينية ولتوأمها (أويا) مع دعائى لهما بطول العمر! وكذلك لمناصرة فارس المحرومين والمقهورين, الأستاذ (حمد المسمارى) وهو فى داخل (قطرة الضبع) على رأى الفارس الآخر,عبدالرازق المنصورى.. مع دعائى لهما, بأن يحفظهما الله العلي الأعلى.. من مكائد من خططوا إغتيال شهيد القلم, الفارس المثال.. ضيف الغزال..
ولهم منى جميعاً, أسمى آيات الشكر والإحترام والعرفان) .

عبدالنبى أبوسـيف ياسـين
abuseif@maktoob.com
http://abuseif.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home