Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abutareq
الكاتب الليبي أبوطارق

الثلاثاء 28 اكتوبر 2008

سيف قائد المنظمة الشبابية واللجان الثورية والمنابر السياسية
والحراك السياسي والمعارضة المدجنة

أبو طارق

من يراقب ما يرشح من أخبار عما يدور في الاروقة المقربّة من القذافي أن هذا الاخير يسعى حثيثاَ في إطار اعداد ابنه سيف لخلافته، في حال وقوع أي طارئ له أو حتى وهو ما يزال متسلطاً على الحكم في ليبيا، أن يبنى لهذا الابن " قاعدة حكم جديدة " ( ما يعرف بالانجليزية Power Base ) تدين بالولاء لهذا الابن على غرار قاعدة الحكم التى بناها لنفسه على امتداد الاربعة عقود الماضية والمتمثلة في اللجان الثورية (العسكرية والمدنية) والاجهزة الامنية وبعض من ابناء قبيلة القذافي والقبائل الاخرى .

يبدو أن هناك من نصح القذافي أن أمور جماهيريته لن تستقيم مع بقاء أمورها على النحو القائم منذ سنوات ولابد له من اجراء خطوتين هامتين :

الاولي : إجراء إصلاحات تجميلية للنظام لعل أهمها إعداد دستور للبلاد بأي كيفية من الكيفيات ( إلى غير ذلك من الخطوات المعتادة والمعروفة )

الثانية : إعداد أحد أبنائه ، وليكن سيف ، إعداداٌ حقيقيا لوراثته من خلال بناء قاعدة حكم جديدة له. ذلك ان قاعدة الحكم التى يستند اليها القذافي هي غير قابلة للتجيير والتظهير لهذا الابن فهي مفصّله على مزاج الاب ومقاساته دون غيره ، كما أن وضع الابن الحالي كرئيس لجمعية القذافي الخيرية أو حتى كرئيس لجمعية القذافي للتنمية لا يفيد ولا يكفي لبناء هذه القاعدة الجديدة المطلوبة ، فضلا عن أن هذا الوضع قد رتب على الابن " استحقاقات " تتمثل في والوعود التى قطعها على نفسه خلال ملتقاياته الشبابية السابقة أو أمام المشاركين في الحراك السياسي في الماضي، ينبغي عليه ان يتحلل منها.

من هنا كانت وقفة الابن سيف – بناء على تعليمات والده – الأخيرة يوم 20 أغسطس في سبها التى أعلن خلالها تخلّيه عن دوره في العمل السياسي إلى غير ذلك من أكاذيب، فلم تكن هذه الوقفة إلا بداية لانطلاقة جديدة على طريق بناء قاعدة حكم لهذا الابن تقوم على :

• ما عرف بمنظمة الشباب التى تم الاغداق على بنائها بسخاء عبر السنوات الثلاث الاخيرة .

• عناصر اللجان الثورية بعد "تطهيرها" من بعض المشاغبين والمتقاعدين والمترهلين والمشكوك في ولائهم للإبن أو التى اشتهرت بتورطها المفضوح في ممارسات دموية بحق الشعب الليبي.

• بعض العناصر المثقفة التى شاركت فيما وصف بالحراك السياسي تحت رعاية سيف وبخاصة تلك التى لم تفقد الأمل في عملية إصلاح النظام ( كما ورد في بعض مقالاتها المنشورة مؤخراً حتى بعد أن رأت ما آلت اليه الوعود بالاصلاح التى أطلقها هذا الابن ).

• بعض عناصر المعارضة في الخارج التى جرى الاتصال بها وتدجينها والتى تأمل أن تحصل من عملية الإصلاح المرتقبة على " منابر سياسية " تمكّنها من الحصول على حصة من " الكعكة".

• بعض الولاءات القبلية وبخاصة القبائل التى عرفت بأنها قد تشكل تهديداً للإبن الوريث في المستقبل ، (لقاءات الابن مع بعض رجال القبائل في الجنوب ومحاولة استرضاء الأمازيغ) .

أما الاجهزة الامنية فقد تركت مهمة ضمان ولائها للإبن الوريث وانخراطها في قاعدة حكمه لأخيه المعتصم ولصهره ( زوج خالته ) عبدالله السنوسي ومن على شاكلتهما. كذلك الأمر بالنسبة للمؤسسة العسكرية التى تركت لأخوة سيف الساعدي وخميس.

وبإختصار فإن العمل يجري حثيثاً الان ومنذ عدة اشهرعلى تقديم الابن سيف في القريب لكل من يعنيه مستقبل ليبيـا على أنه منقذ ليبيـا وقائد الاصلاح المنتظر فيها وراعي الدستور وحرية التعبير وقائد المنظمة الشبابية واللجان الثورية والمؤتمرات الشعبية ومنابرها السياسية في الداخل والخارج وشعبياتها ومنظمات المجتمع المدني والقبلي والحراك السياسي وحتى المعارضة في الخارج أي كحائز لكافة " الشرعيات " التى يمكن أن تخطر على بال اي احد.( التى يطلق عليها البعض "الشرعية الوطنية") وقائد المسيرة والشبابية والتنموية .

إن القذافي يتصور أن بناء هذه القاعدة لحكم إبنه سيف سوف ترد على تشكيكات ومخاوف بعض الاطراف الاقليمية والدولية التى ترى أن هذا الابن غير قادر على تحقيق الاستقرار لنظام الحكم في ليبيـا عند رحيل الاب فجأة.

هذا هو المسار الذي نتصور أن تطورات الأحداث سوف تسفر عنه خلال الاشهر القليلة القادمة ولا نستبعد أن يتخذ المشهد الجديد في هذه المسرحية صورة ظهور الابن سيف كمنقذ للبلاد من " الفوضى الخلاقة – المدمرة" التى يقترح الاب دفع البلاد في أتونها.

هذه هي بعض حسابات القذافي في تصورنا .. غير أنه من المؤكد أنه قد سقط من هذه الحسابات عدة أرقام مهمة.

أولها : أن هذا الابن - مهما حاول والده تجمليه – سيظل في نظر الغالبية من الناس وعلى الاخص أولئك الذين تعاملوا معه واحتكوا به عن قرب فاقداً لمقومات شخصية كثيرة تجعله في نظرهم لا يصلح لهذا الدور المرسوم له من قبل والده.

ثانيا : أن هذا الابن – ومهما بلغ حجم هذه القاعدة الجديدة التى تبنى له – سيواجه تحديات خطيرة من أقرب الناس اليه ومن شخصيات عسكرية ومدنية عديدة ترى في نفسها أنها أجدر بهذا الدور من هذا الابن . وستضم قائمة هؤلاء أخوة سيف نفسه وبعض أبناء قبيلته فضلاً عن كثير من الضباط الذين قام عليهم انقلاب سبتمبر بمن فيهم بعض من بقى من أعضاء "مجلس قيادة الثورة".

ثالثا : أن من جرى تدجينه من عناصر المعارضة الخارجية أو من المشاركين في الحراك السياسي الداخلي لا يشكلون شيئاً بالنسبة لمن بقى صامداً من هذه المعارضة في وجه النظام وأحابيله ولمن أصبح من النخب الوطنية المثقفة في الداخل رافضاً لألاعيب القذافي وأبنه.

رابعا : أن الاغلبية الساحقة من الليبيين ستظل تنظر إلى هذا الابن الوريث المزمع على أنه إمتداد لأبيه ولحكمه بما فيه من ويلات وكوارث وجرائم ، كما ستظل تنظر إلى هذا الابن وأخوته على أنهم والغون في الفساد بكل انواعه والاستغلال والإجرام بشتى صوره بشكل يعز على الوصف.

خامسا: أن تركة حكم القذافي ومخلفاته هي أثقل وأشدّ هولا على هذا الابن وقاعدة حكمه المزمعة حتى لو تمتع هذا الابن بكل صفات القيادة ومقومات الشرعية وكانت تحت تصرفه خزائن قارون.

سادسا: أن الوقت وتقدّم السن والمرض الذي يعاني منه القذافي سوف لن يسعفه ولن يكون في صالحه ولا في صالح ابنه.. كما أن الشعب الليبي اليوم هو أوعى مما كان عليه عندما حلت به طامة الأول من سبتمبر عام 1969.

ويظل الأمر لله من قبل ومن بعد..


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home