Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الأربعاء 31 ديسمبر 2008

الطود الشامخ

أبو أحمد

النظام الجماهيرى منظومة دكتاتورية بالية مضى على وجودها قرابة الأربعون عاماً لم يذق الشعب فى ظلها طعم الأمن والحرية ولم يشم فى كنفها رائحة العدل والأنصاف. لقد زرع الثوريون فى ليبيانا بؤر للشر والبغض والكراهية فحصدت الجماهير بسبها ثالوث الفقر والمرض والجهل. لم يعد الفتات يكفى ليقتات منه المحرومون فخيرات بلادهم سرقت وثرواتهم وزعت هبات على بلاد الغير.

حالة من التسيب ادت الى الزج بألاف الأبرياء فى سجون امن الدولة، وزنزانات المربعات الأمنية، واوكار عصابات اللجان الثورية. لقد تعرض احرار الوطن وحرائره فى تلك الدهاليز المظلمة لصنوف مختلفة من العذاب والذل والمهانة، لم يطئطء الرجال الأشاوس الرأس للجلادين بل ترتفع هممهم عالية فى كل يوم. جرائم تمارس بالليل والنهار ولاينبس لها دعاة الحرية ببنت شفة بل تغاضى الجميع عن قضية حقوق الأنسان فى جماهيرية الدجل لصالح الروابط الأقتصادية، والأتفاقيات الأمنية، ومن اجل تحقيق اهداف استراتيجية مشبوهة الخاسر الوحيد فيها هو الوطن والضحية فيها هو المواطن الليبى.

يوماً بعد يوم تنفى دولة الجماهير عن نفسها كل ما تتبناه من شعارات لامعة البريق، وهذا امر ليس بالمستغرب على من اسس بنيانه على السلب والغش والسرقة من اول يوم. فكيف ينتظر ممن إعتدى على الشرعية الدستورية ان يقيم دولة مؤسسات، ويطبق القانون، وان يجعل من ليبيا بلداً امناً مطمئناً فى وقت ينتهج فيه خطة تدمير مبرمجة وممنهجة. فلم يعد الشعب تخدعه الأكاذيب ولا تنطلى عليه الوعود، كما لا تلوح امامه فى الأفق البعيد معالم الصلاح او بوادر الأصلاح.

شاهدنا قبل ايام تفاصيل الأعتداء الصارخ على حرية وكرامة وحقوق الأنسان فى ليبيا، لقد اصاب الهوس كلاب اللجان المسعورة فقاموا - تبت ايديهم - بقذف البيوت الأمنة بالحجارة، وكتبوا الألفاظ النابية على الحيطان، ورددوا فى هلوسة نعيقاً فارغاً لايستسيغه الا قائدهم المصاب بالهذيان الأزلى. وماتم جريمة لا تغتفر ولايمسحها إلا القصاص من الذين قاموا بأرتكابها ومن اولئك الذين حرضوهم على فعلها. والمتتبع لما حدث يستخلص ما يلى:

• ان هولاء الصرعى لايمكنهم القيام بفعلتهم التى فعلوها إلأ بأمر مباشر من قائدهم وبتعليمات من ابنائه الذين يسيطرون على كافة الأجهزة الأمنية ومنظومة الحركة والأتصالات.
• ماتم من احداث دق المسمار الأخير فى نعش ما عُرف عند بعض المتفألين ببرنامج "ليبيا الغد" وعملية الآصلاح القادم (على اقل من مهله). إن الذى يريد ان يقوم بالتغيير عليه ان يتحلحل من مكانه ولو قليلاً. الغريب ان دعاة الأصلاح قد التزموا الصمت حيال ماتم فى يفرن وبنغازى والكفرة وبنى وليد وكأن شيئاً لم يقع. إن لم يكن ما حدث إعتداء فاضح على حقوق الأنسان وحريته وجرم صارخ يجب ادانته بشدة، فكيف يُعَرَف الظلم ومتى يهب الناس لأدانته.
• إن منظومة عصر الجماهير هيكلية مصنوعة من ورق وهى فى طريقها للأنهيار، فمن كان يتخيل يوماً ان المعسكر الأشتراكى وحلف وارسو سيصبحان فى ذمة التاريخ، ومن كان يصدق للحظة ان الرأسمالية ستهتز ركائزها وتتصدع بنيتها التحتية. ورغم هذا وذاك لايزال غلاة المنظومة الجماهيرية المتهالكة يتبنون سياسة إرهاب الدولة فى محاولة يائسة لأسكات صوت الحق المبين، فهم لا يفقهون معانى المثل الشعبى القائل: "اللى عضك نبهك لسنونك".
• ينبغى توثيق هذه الأحداث وغيرها وتقديمها الى الجهات ذات الشأن, والعمل على نشرها فى وسائل الأعلام المختلفة، وبثها على الصفحات العنكبوتية فهى توثيق تاريخى مصور للحدث، وادلة دامغة تفضح الممارسات اللاحضارية للنظام الجماهيرى، وبراهين تدين تلك الأيدى الأثمة التى ارتكبت الجرم المشهود.
• فرصة لدعوة كل الذين يعارضون فاشية دولة الجماهير لرص الصفوف، وتأكيد لحمة المجتمع، والسعى معاً نحو هزيمة المشروع الفاشى واقامة دولة الدستور والقانون والعدل.
• إن الشرائع السماوية، والأعراف الأرضية، والقيم الأنسانية تدين جميعها وتشمئز من فعلة الجناة هذه، فلقد ورد عن الفاروق العادل عمر (رضى الله عنه): لينصرن الله تعالى العدل ولو صدر من غير المسلم. وذهب العالم الورع الحسن البصرى (رحمه الله) الى ان الله تعالى ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ويهلك الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة ودليله فى ذلك:

بسم الله الرحمن الرحيم "وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا" 8/9 الطلاق، "وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ" 102/هود، "فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ" 162/الأعراف، "وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ" 11/الأنبياء، "فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ" 45/الحج، "وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ" 117/هود، "وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا" 111/طه، "إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" 42/الشورى، "وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ" 48/الحج، "وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ" 59/القصص، "ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْــسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِـيدِ" 182/ال عمران، صدق الله العظيم

اما تلكم الأم الصابرة التى جلست كالطود الشامخ الأشم واضعة خدها الأيمن على راحة يدها الطاهرة فهى شاهد عيان على جرم المبشرين بعصر الجماهير. فلقد صنعت بجلستها تاريخاً، وسطرت بشجاعتها اسطورة، وهزمت بثباتها احجار الذل التى رشقها على عرينها اراذل القوم الظالمين. فلنقف جميعاً لها إحتراماً وتقديراً قائلين: ان بيتك بيتنا، وانك تستحقين بجدارة لقب ام الليبيين، فلا نامت اعين الجبناء يا اماه وان غداً لناظره لقريب.

ابواحمد
الولايات المتحدة


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home