Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الجمعة 28 يناير 2011

فَلْنُعْذَرْ

أبو أحمد

عليَّ نحت القوافي من معادنها *** وما عليّ إذا لم تفهم البقرُ !

طفحَ الكيلُ ... ونفذَ الصبرُ ... وبلغَ السيلُ الزُبى. فلقد اضنا شعبنا التعب وهو يُكَابِد بمفرده الأمرين: الأول من جور اهله ... والأخر من ظلم ذوى القربى. ولم يعد مقبولاً بعد اليوم الصمت ... وخلق الأعذار ... والتستر ... وغض البصر عما يجرى فى بلادنا من ظلم وقهر، كما لا يُجْدِى السكوت عن مداهنة "إخواننا" فى "العقيدة" "والجوار" لجبروت الظلمة، ونُصْرَتهم المعلنة والمُبَطَنَة للجلادين. يَلْزَمُنا هنا وقفة جادة وصريحة مع انفسنا: نُقييمُ فيها اوضاعنا، وننتقد فيها ذاتنا، ونصلح فيها خللنا، ونستشف فيها الكيفية التى يتم بها توظيف التكتيك الأنى لمصلحة صلابة الإستراتيجية، كما نطرح من خلالها برامج واليات يتم اعتمادها بعد مناقشتها من كافة الكوادر والأطر التنظيمية. ويصبح من الضرورى فى هذه المرحلة تحسس ما حولنا لمعرفة من هم الذين معنا قلباً وقالباَ، وكشف اولئك الذين يقومون ببيعنا للشيطان غدراً فى سوق النخاسة. نحتاج لوقفة جادة ننظر فيها للمستقبل بعين الأمل، ونناقش فيها طرق حماية انفسنا من طعنات غادرة قد تغرز فى ظهورنا، ونغتنمها فرصة نراجع فيها ترتيب اوراقنا المبعثرة. حينما نتحدث لا يحق لأحد مهما إرتفع مقامه ... وغزر علمه ... وحسُنَ فهمه ... وعظُمَ جاهه ... وقويت شوكته ان يطعن فى إخلاصنا لعقيدتنا، ويشكك فى صدق إنتمائنا لوطننا، ويزايد على عمق محبتنا لشعبنا او ان يحاول التقليل من قدرتنا على الفهم ... والوعى ... والأدراك ... ... والتخطيط ... والتحليل ... والأستنباط. نحن الليبيين اكبر من ان تتولى اى جهة الحَجْر على عُقُولَنَا ومنعنا من التفكير بحجة نقص الخبرة لدينا، وعدم إستطاعتنا لفهم إسلوب الحياة المعاصرة، بالأضافة لعدم إمتلاكنا القدرة على إقامة حكم راشد. هذه الفرايا مجتمعة يراد بها إحباطنا والنيل من عزائمنا، لكننا ندفعها بعيداً عنا بالقول: انه لا يزال فى قلوبنا عروق تنبض بالحياة ... والأمل ... وحب الوطن، ولا حاجة لنا بجلب أفكارٍ معلبة مجهولة المصدر ومستمدة من عادات وتقاليد إجتماعية لا علاقة لها بشريعة الأسلام ... ولا بقيمه النبيلة ... ولا تَمِتُ لأعراف مجتمعنا وتقاليده بصلة. نقولها بصوت مزمجر: "يا هوه" لقد سئمنا اكل لحم "المازقرى".

عندما نتحدث فأننا لا نستجدى ولا نتباكى ولا نستغيث لكننا نسرد وقائع مؤلمة لخص الشاعر قديماً قسوتها بقوله: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على النفس من وقع الحسام المهنّد

لقد تم الغدر بنا من قيبل الأنظمة العربية المتكلسة فى المغرب والسعودية ومصر وتونس واليمن وسوريا والأردن حيث قامت سلطاتها القزمية بتسليم العديد من المواطنين الليبيين المعارضين الشرفاء – اُسر وافراد - والذين تعهدت بأجارتهم وحمايتهم إلى طغاة ليبيا لينكل بهم ايما تنكيل. قلنا يومها أن الخسة والنذالة عامل مشترك وصفة وراثية (جينية) متجذرة فى هذه الأنظمة الأستبدادية العفنة التى تؤمن بسياسة "حك لى ظهرى ... احك لك ظهرك" وهى لعبة قذرة تجيد هذه الكيانات طقوسها وإتقان فنونها. فلقد كنا ... ولازلنا ... وسنظل نراهن دائماً على ان الشعوب الشقيقة فى هذه الأقطار سوف تنصفنا يوماً، وتعتذر عما بدر من حكامها فى حق مواطنينا، كما تتحمل المسئولية الأخلاقية عن تصرفات حكوماتها فتقوم بتعويض الضحايا الليبيين وذويهم عن الامهم ومعاناتهم، وان تتعامل هذه الشعوب مع حكامها بطريقة القصاص المناسبة. إن دماء ابنائنا ليست بالرخيصة، كما ان ارواحهم الطاهرة التى ازهقت ليست بالهينة.

تبكى مأقينا ... وتضاعف الامنا ... وتزداد احزاننا ونحن نشاهد كل يوم الفضائيات العربية ووسائل الأعلام المدجن فى هذا الفضاء العربى الموبوء بالقهر تتشدق عن قضايا حقوق الأنسان، وتغور فى العمق لتكشف عن المظالم التى يتعرض لها بنى البشر فى كل مكان. وترى مقدمى البرامج بربطات العنق الفاخرة ومعهم ضيوفهم من جيوش "المحللين السياسين" يقفزون مرات ومرات من مصر والسودان وما قبلهما إلى تونس والجزائر وما بعدهما دون ان يُعرِجوا ولو بإستحياء على ما يجرى فى ليبيا من كوارث واحداث، ولا يجرؤن على نبس ببنت شفة ولو من باب التكهن عما قد يقع فيها فى مستقبل الأيام. كأن ليبيا بلد النعيم الأرضى، وان جريمة بحجم حدث مجزرة "باستيل" بوسليم لا تستحق إهتمام هذه القنوات. بينما يصر هذا الأعلام العربى الداعر وبلا حياء على إستخدام عبارة "رجل ليبيا القوى" كلما ذكر المذيعون اسم الدجال القذافى الذى يعيث فى الأرض الفساد منذ اربعة عقود ونيف. ويحاول هولاء بذلك تخوفينا بالذى هو ادنى. نحن لا نعول كثيراً على هذا الأعلام العربى لأنه فى تقديرنا قد مات وشبع موت. فرجالات هذا الإعلام غشى ابصارهم لمعان بريق الذهب، وصم اذانهم صوت الدراهم المدوى، لا تسألنى عن قلوبهم فأنها مغلفة اما عقولهم فقد تبلدت منذ الأزل مثلهم كمثل عقلية المثقف العربى الذى غاب وعيه فى بلاط السلاطين وهاهم يحاولون إعادة الوعى إليه بعملية تنشيط عضلة القلب فى سرت "عاصمة الثقافة العربية 2011". رسالتنا لهولاء مفادها: نحن شعب سوف سنصنع الحدث الذى يغير وجه التاريخ ... ويومها ... يومها فقط سيدرك الأعلاميون العرب ومعهم المثقفون العرب مدى سطحية ثقافتهم ... وسذاجة تفكيرهم ... وعمق غبائهم السياسى ... وجهلهم المركب بقضايا العالم وبأرادة الشعوب، فبانوراما "سيدى بوزيد" التى يحاولون ركوب موجتها ليست عنهم ببعيد، لكنهم يحتاجون إلى نظارات (3-D)

لم يتوقف الأبتلاء عند حد بل خرجت بيننا مجموعة سميت مجازاً "المعارضة البالتوكية" وانا لا اقصد هنا "مرابيع" الحوار الناضج المفيد التى يتم فيها تبادل الرأى والمشورة، لكننى اعنى اولئك الذين يصنفون انفسهم معارضون، والمعارضة الجادة منهم براء. انا لا اراهم إلا طابور خامس ينخر فى جسم المعارضة الراشدة، وهم معول هدم شأنهم شأن اولئك المرجفون الذين ركسوا على انفسهم فوجدوا انفسهم فى حضن القذافى يلعقون اقدامه تباً لهم وما يعملون. هولاء الأفاقين شمتوا بنا ... ونصروا جلادينا ... ونراهم يتربصون للأنقضاض علينا والتشفى بنا سَاءَ ما يعملون. وصدق الحق تعالى عندما قال: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) العنكبوت/4 فمن دون مجاملة او مداهنة هم صناعة الطغاة فلنحذرمنهم.

اما صدمتنا الكبرى فتكمن فى ورثة الأنبياء المعاصرين الذين كانوا يرددون على مسامعنا كلما جمعنا بهم لقاء: "ما ارسل الله من نبى إلا معه شيطان ... وما خرج داعية إلا معه طاغوت"، لكن فى زمن العولمة ... ومحاربة الأرهاب يبدو ان الجزء الثانى من مقولتهم قد تم تحويره إلى ما خرج من طاغوت إلا معه متفيقه يناصره. قد يعترض البعض على ذلك ويعتبروننى إنسان متشائم منسلخ عن ماضيه ... وتراثه ... وقيمه ... ومحيطه ... ولا يتوانون عن إتهامى بتصنيفاتهم الجاهزة والمعلبة كل على شاكلته: من مسلم متشدد ... مسلم معتدل ... مسلم غير متشدد ... مسلم مستهتر ... مسلم متحرر ... إلى كافر وملحد. لكننى احمد الله تعالى اننى انضوى تحت راية الأسلام المستنير. الأسلام الذى يقول فيه الحق عز وجل: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف/108 والنهج الذى اتبناه والزِمُ به نفسى هو قول الله تعالى لحبيبه صلى الله عليه وسلم: (فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ) هود/112-113. عليه يصبح نقد كل من يناصر ظالماَ ... او يتمسح بخيمة طاغوت ... او يتوسل بمتجبر امراَ واجباَ. لأن هولاء المتمسحين يناصرون السلاطين بحجة "سلطان جائر خير من فتنة" وهم لا يقفون لنصرة المستضعفين. نحن لسنا فى حاجة لمن يخدع البسطاء من الناس "بفقه القدوم على الله" ثم يجارون الظلمة، لكننا نحتاج لفقه "قلب عربة الخضار من اجل الكرامة" حتى تُقْلَب انظمة فاسدة ليتمكن بسطاء المسلمين بعدها من اداء صلاة الجمعة المفروضة عليهم. المصيبة كل المصيبة ... والفتنة كل الفتنة أن هولاء الورثة يداهنون ويهادنون الطغاة، ويخرسون عن قول كلمة الحق. نحن نعيب عليهم تخاذلهم فى الدفاع عن ارواح أُزهقت. يامن ركنوا إلى لذين ظلموا إن الذين نخاطبكم بأسمهم هم شركاء لكم فى الدين ... والتاريخ ... والثقافة ... واللغة ... والمواطنة. إن صمت من أُفْتُرِض انهم ورثة الأنبياء على ما يجرى امر خطير وهو كالسكاكين التى تُغْرَس فى ظهور الأبرياء الذين قد يتحملون ... ويصمتون ... ويتبسمون لكنهم إذا غضبوا فقل على الطغاة والورثة السلام. ما نعرفه ان الداعية الحقيقى يرتفع مقامه ... وتزداد هيبته ... ويكتسب إحترام الناس بمواقفه لا بتخاذله وركضه وراء فتات السلاطين ... والتصوير امام خيامهم ... او التواصل معهم وطلب ودهم فى الخفاء ... فبئس الصنيع ذلك.

كلمة خاتمة لرجالات ليبيا الشرفاء: ينبغى ان لا يضيركم صمت من حولكم "فالساكت عن الحق شيطان اخرس" كما يقول حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم. واحب ان انوه إلى ضرورة وحدة الصف، والتنسيق من اجل تفجير "إنتفاضة الثأر" التى تقتلع الظلم من جذوره وتلقى به فى وادٍ سحيق. هيا بنا إلى العلياء يا ابناء ليبيانا الحبيبة: رجال ونساء ... كهول وصغار ... عرب وامازيغ ... تبو وطوارق ... اهل الشرق والغرب والجنوب ... متعلمين واميين ... اثرياء وفقراء ... جيش ومجندين ... ذوى الشهداء والذين لم يمسسهم سوء ... معارضى الداخل والخارج ... طلاب الجامعات والمعاهد والمدارس ... محامين وقضاء ... تجار ومزارعين ... اهل الحضر والبادية ... عمال وموظفين ... كتاب وادباء ... مثقفين وصحفيين ... فنانين وشعراء ... متدينين وغير متدينين ... ضباط وجنود جيشنا البواسل ... رجال الشرطة ومن فيه ذرة حب الوطن من الأجهزة الأمنية ... شباب الأندية والمتجولين فى الطرقات ... شيوخ القبائل وابنائها ... فلنعلنها ثورة على القذافى وابنائه وأزلامهم. لقد دقت ساعة العمل فالوطن يستنهض همم ابنائه البررة. عاشت ليبيا حرة مستقلة، ولنهتف جميعاً بصوت مدوى واحد الموت للطاغوت ... الموت للطاغوت ... الموت للطاغوت ... الموت للطاغوت ... الموت للطاغوت ... الموت للطاغوت.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home