Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الجمعة 26 فبراير 2010

نسمات من مدينة الطُهْر

أبو أحمد

 خرج الثعلب يوما في ثياب الواعظين ... مخطئا من ظن يوما ان للثعلب دين 

مدينتى مدينة الأبداع ... والأدب ... والشعر ... والفنون، اجوائها معطرة دائماً برائحة الياسمين التى تنبعث من طيبة اهلها ذوى الأدب الجم، والخلق الحسن، والذوق الرفيع، والحوار الهادئ. هى الدفئ الذى يحتضن الغريب فيندمج فى نسيجها الأجتماعى بسهولة ويسر ينسيه هموم الغربة ووطأة فراق الأهل والأحبه. مدينتى عصية على الغزاة والقراصنة. شوارعها ذات الحفر والمطبات ومبانيها القديمة ارث حضارى واساور تزيين معصميها، وهى خير شاهد على روعة تاريخها الزاخر. مدينة وديعة تبتسم لمستقبلها الزاهر بنظرات متفألة تنسيها احزان الحاضر التى يُراد لها ان تتوشح به. بنغازى هى الجود والعطاء التى من كرمها يخجل الحاتمى. هى الحب الذى يؤرقنا ونتألم لفراقه ونتوق شوقاً للرجوع اليه. حتماً سنرجع لطيب ترابها ونستنشق نسمات بحر "جوليانا" العطرة، وسنركض فى حدائق الفويهات الجميلة ونقطف الورود بألوانها الزاهية الجميله من على غصونها التى تسقى بحب وحنان ومودة اهلها. سنتغنى كباراً وصغاراً "بحارنين عالقنان" وسنلعب فى ازقتها "اللاطمة" "الليبرة وحلت بتحل ووبيس" وسنركض نحو "الكوشة" على عجل لنوفر الحماية اللازمة "للقنان" المسكين قبل ان تبتلعه عين "الكوشة" الشرهة التى لم ترحم ابدا "قناناً" اقترب منها او دَارَ فى فلكها. سيرجع الزمان مرة الى الوراء وترجع معه ذكرياتنا الجميلة، وتعود الأمسيات والتسامر مع الجيران عند "رأس كل شوكة" من "شوكات" شوارعنا. هناك سوف نعانق بنغازى مدينة الأخاء وتعانقنا ونتعاهد معها على أننا لن نتركها فأنها دار الأنس والوفاء التى يطيب النوم فيها.

بعد مرور ردح من الزمان تذكرت الذئاب ان مدينتى لها وجود على خارطة الكرة الأرضية، فلبست ثياب الحملان وتقمصت سلوك الزهاد والناسكين، ثم تسللت على حين غفلة الى الأزقة الخلفية تبحث لها عن مكان تقيم فيه طقوسها البدعية ومجالس الأكل والشرب والرقص. مدينتى طهرها عذرى لا تقبل ان يدنس ثراها جحافل التتار والمغول، الا يكفى ما فعلوه فى حاضرة الرشيد. وهاهم احفادهم من القرامطة يفعلون بمدينتنا الأفاعيل. بالأمس احرقوا البيوت، ودمروا ضريح شيخنا المختار، ودكوا قلعة "الأهلى" العظيمة التى احتضنت خيرة شبابها، وهدوا اساسات سوق الظلام التاريخى، حتى شجرة الأرز التى كانت تتوسط احد ميادين مدينتنا الخالدة لم تسلم من شرورهم، فلقد قاموا بأجتثاثها من فوق الأرض. هل تدرون لما؟؟؟ لأن استمرار وجود هذه المعالم المضيئة فى صفحات تاريخ مدينتنا يفند مزاعمهم بأن عجلة التاريخ قد بداء دورانها يوم قدموا من اغوار المجهول. لقد قاموا بتدمير هذه المنارات لأنها تجسد معانى العزة ... والكرامة ... والشموخ. فمدينتى لا تقبل ان تمارس الرذيلة على حبات رمالها ولا فوق ذرات طينها الأحمر. ستظل "الصبخة" اصطلاحاً نطرب لسماعه نحن البنغازيون لأنه يبعث فى نفوسنا الشوق والحنين لسحر مدينتنا العامرة ولذكرياتنا الجميلة الخالدة. "فبنغازى رباية الذايح" قد نفارقها بأجسادنا لزمن لكنها تعيش معنا بالليل والنهار ... فحبها الأبدى ساكن فى قلوبنا ومتجذرٌ فى اعماق نفوسنا.

بنغازى تقول اليوم للدخلاء: انا لست فى حاجة لصلاتكم التى  اُجُورها من قوت الفقراء والمحتاجين، ولا اعول فى حفظ نفسى إلا على رب السماء. بنغازى لا تعير للدراويش ومن هم على شاكلتهم ادنى اهتمام لأن دروشتهم لا تحى عقيدة ولا تقيم دين. تتنزل البركات على بنغازى بتسبيح اصابع ضيف التى قطعوها فنزفت دماً غزيراً حتى ارتوت به ذرات ترابها. بنغازى تُغْسَلُ خطاياها – إن كان لها خطايا - بدموع الصادق التى سكبت ولم تهتز لها القلوب الميتة لأن عليها اقفال صدئة لطختها الذنوب والخطايا. تعود العافية لبنغازى بزفرات واهات والام اطفالها الأبرياء الذين تم حقنهم بالفيروس المسبب لنقص المناعة (الأيدز) وهم يجئرون لله من الظلم الذى حل بهم. بنغازى تطهرها مياه المستنفعات الأسنة التى تنتشر فى حى الليثى فهى انقى واطهر من شرف كبيرهم. بنغازى يتم شفاؤها من الأدواء المزمنة التى تعانى منها بأستنشاق الروائح المنبعثة من بالوعات المجارى فى منطقة "السيرتى" كلما رفع سكانها اكف الضراعة الى من لا يظلم عنده احد . بنغازى يرعاها رب كل شئى ومليكه ببركات دعاء الثكالى والأرامل واليتامى الذين فقدوا احبتهم فى مجزرة سجن بوسليم الأجرامية. بنغازى يحل بها الخير لأنها قدمت الألاف من ابنائها فى سبيل الله وعزة الوطن. بنغازى لا تريد رؤية رموز الغدر والجبن والذل، ما تريده بنغازى من فلول الزعاليك هو الرحيل الى غير رجعة وستطاردهم أرواح الحامى وعابد ودبوب والنويرى.     

اما انت يارسول الله فنلتمس العذر منك لما فعله السفهاء منهم فى حقك. فمدينتنا مدينة طُهر وجهاد، واهلها براء من دنس الأغراب وبدع المرجفون. جميعنا يدرك انك تركتنا على المحجة البيضاء التى لا زيف فيها ولا زيغ لكنها اقدارنا وارث الظلم الذى ابتلينا به. لك منى فى ذكرى مولدك السلام. بنغازى اهديك كلمات للشيخ العابد الزاهد ابو اسحاق الشيرازى لعلنا فى تهجدنا نتواصل بها مع البارى: 

لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا ... وقمت أشكو إلى مولاى ما أجد

وقلت يا عُدتى فى كل نائبة ... ومن عليه لكشف الضر أعتمد

أشكو إليك أموراً أنت تعلمها ... مالى على حملها صبرٌ ولا جلدُ

وقد مددت يدى بالذل مبتهلاً ... إليك يا خير من مُدَتْ إليه يد
فلا تردنها يا رب خائبة ... فبحر جودك يروى كل ما يردُ

ابواحمد

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home