Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الأربعاء 24 ديسمبر 2008

الديموقراطية
بين التطبيق السلمي ... وصفع النعال


أبو أحمد

هل نحن ديموقراطيون فكراً ومنهجاً وتطبيقاً ام نحن حالمون واهمون فى لحظة يقظة عابرة؟؟؟ تساؤلات تقرع الأذان فى زمن تُشَاهَدْ فيه الشعوب تنتفض لأنتزاع حقوقها مستخدمة القديم البالى من احذيتها. تُقْذف الحجارة وتتطاير ((الشلايك)) تعبيراً عن رفض الأنسان لصور الظلم المختلفة. وبرغم ثورة النعال تلك لا يزال بيننا اخرون صامتون بلا حراك كأن الامر لا يعنيهم. تعلمنا دروس التاريخ وتداعيات الأحداث ان الأنسان السوى يرفض بفطرته الذل ويأبى الرضوخ للمهانة. وهو يعمل بلا كلل ولا ملل لنيل حريته والذوذ عن كرامته، كما يسعى جاهداً لغرس شجرة الديموقراطية وجعلها نبتة نامية تظلل اغصانها ربوع حياته ويستظل تحتها امناً فى جنبات داره. فالديموقراطية بدون شك علاج ناجع وضروري نحتاجه لعلاج اوجاع الوطن الكامنة، وبلسماً شافياً لمداوات حالات البؤس والعنف والفوضى والتى تم زرعها منذ امد فى رحاب الوطن الطاهر. وتؤكد الشواهد العديدة ان رابطاً مقدساً يجمع بين الديموقراطية والأمن والأستقرار وسعادة الأنسان. فالنقاش الهادى البناء، ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب، ورسوخ الثقة بين مكونات المجتمع عناصر اساسية تساهم فى بلورة قرارات متوازنة وصائبة يتعافى بسببها الوطن ويعم بها السلم الأهلى بين جنباته.

إن الأمن يجلب الأستقرار والنمو ويساهم فى المحافظة على الأستقلالية السياسية، ووطنية إتخاذ القرار، وتحرير اقتصاد الدولة. فمتى تحقق الأستقرار ووضحت الرؤية اصبح بالأمكان تطبيق الديموقراطية او الشورى - بحسب مفاهيم وتعريفات اصحابها- وهذا يتم من دون مشقة اوعناء وبأقل تكلفة ممكنة. إن تطبيق الشورى فى ليبيا امر ضرورى وعاجل لأنه سوف ينهض بالوطن والمجتمع ويدفعهما بعجلة سريعة نحو الأمام اخذين فى الأعتبار تميز التركيبة المتجانسة للمجتمع الليبى بأبعادها المختلفة.

ويظل هناك سؤلاً مطروحاً: هل الديموقراطية التى نصبوا اليها معتقداً يتم بجهلٍ إعتناقه ام الية يتم بها تحقيق اهداف نبيلة سامية علها تساهم فى إنتشال الوطن من وحل مستنقع اسن؟ ويبرز هنا سؤالٌ اخر: هل الليبيون مؤهلون ثقافة وحضارة لتطبيق الديموقراطية، ام هم جماعات من مجتمعات متخلفة تعيش على هامش الحضارة وصفحات التاريخ لايفقهون ابجديات الشورى ولايكترثون بمعناها؟

ادرك جازماً أن الديموقراطية ليس قطعاً من الحلوى يتم إستيرادها معلبة من وراء البحار ووفق صلاحيات معينة وتركيبة مقلدة تناسب مذاقنا، كما انها ليست ثياباً تصدر لنا بعد ان تتم حياكتها على مقاسنا. الديموقراطية: هى ثقافة محلية اصيلة ... نابعة من الذات ... ومتأصلة فى النفوس ... هى ثقافة تقبل الأخر والحرص على التعامل معه من اجل مصلحة مشتركة تعود على الوطن بالخير والأستقرار وتفيض على المواطن الأمن والسعادة والرخاء. هى هدف لايمكن بلوغه على يد فرد مستبد، بل هى ممارسة جماعية وتطبيق شامل للشورى من دون هجاءِ ونعيق. إن الذى لايقبل بالأخر كى يقول رأيه بحرية ووضوح، ويرفض مبداء تداول السلطة عبر صناديق الأقتراع ووفق قيم واخلاقيات المجتمع هو طبعة مطورة لدكتاتور اشر لايحترم إرادة الشعب. إنه نموذج قبيح اخر لمسخِ يؤطر لنشر الظلم والطغيان مهما لبس وتعطر ... وضحك وتبسم ... وارغد وازبد ... وهاج وماج ... وصال وجال.

الديموقراطية وسيلة تمكن المواطنين من إختيار حكامهم وممثليهم، واسلوباً ينظم شئون المجتمع على اسس واطر قانونية دستورية. وسيظل المواطن دائماً هو العامل الفاعل الذى يؤثر فى إنجاح هذه المهمة الحضارية. لأبد من الأعتراف هنا ان الديموقراطية المثلى عملية يتطلب الوصول اليها وقتاً طويلاً إلا أن وضع اللبنات الأولى وبصورة صحيحة تقيم بناءً شامخاً عتيداً. فالديموقراطية ليس غريبة على الليبين وليس تعريفاً دخيلاً على القاموس السياسى الليبي، بل سطرها اجدادنا فى مبادئى دستور حضارى قبل نصف قرن ونيف من الزمان، وطبقوها بقدرٍ متواضع قبل جريمة العسكر الشنعاء فى سبتمبر 1969. آن لديكتاتورية العسكر اليوم أن ترحل غير مأسوف عليها حاملة معها تركة التخلف السياسى، وارث الظلم والأضطهاد الذى زرعته فى ربوع الوطن فدوام الحال من المحال. تؤكد الشواهد والأحداث ان حاكم ليبيا وزمرته طغاة مستبدون لا يخضعون لأرادة الشعب، لذا وجب اجبارهم على الرحيل، فأذا رفضوا الأنصياع فينبغى ركل مؤخراتهم العفنة ((بالكاتشوات)) لأن فردتى حذاء بالية لأفقر مواطن ليبى اشرف منهم ومن اعراضهم.

قد يقول قائل ان قيم الحضارتين العربية والأسلامية لا تتوافق مع المبادئى الأساسية للديموقراطية فهذا تزييف للتاريخ ومحاولة للقفز المستميت على الواقع. فالمطلوب هو توضيح التعريفات بشكل دقيق حتى يسهل الحوار حولها بين الفرقاء. فأن كانت الديموقراطية تعنى تمكين الشعب من تولى زمام امره، وتأكيد حقه فى إختيار وعزل ومسألة قيادته السياسية، ووسيلة لتداول السلطة سلمياً بين فئاته، واسلوباً يمكن المواطن من السيطرة الكاملة على مقوماته الأقتصادية والأستراتيجية فهى بالتأكيد نمط حضارى يقره الأسلام فبل غيره لأن العبرة بالأهداف والغايات وتحقيق المصلحة وليس بالجمود والتكلس حول لفظ لغوى.

تحدثنا روايات صدر الأسلام ان نقاشاً حميمياً دار بين الأمام على ونجله الحسن (رضى الله عنهما) حول الشورى ومن هم المؤهلين للقيام بها. وقد خلص الأمام (كرم الله وجهه) الى ان كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار هم فقط اهل الحل والعقد المناط بهم امر الشورى، غير ان ابنه (رضى الله عنه) قد رأى خلاف ذلك. فقد تنبه الحسن (رضى الله عنه) الى ان الدولة الأسلامية قد زادت رقعتها، وتوسعت مساحتها، وتنوعت لغات اهلها، وتعددت اجناس قاطنيها، لذا لم يعد من مكوناتها فقط اولئك الرجال السابقون من المهاجرين والأنصار الذين تعارفوا فى ساحات الدعوة والجهاد، بل اصبحت دولة تضم الى جانب هولاء اقوام اخرى من طلقاء وعرب وعجم. لقد انضوى تحت راية الدولة الأسلامية مزيج من اناس من امصار متباينة فى الفهم والثقافة والفنون والعادات والتقاليد. لهذا استنبط الحسن (رضى الله عنه) ان منظومة اهل الحل والعقد يجب توسيع دائرتها لتضم السابقون من المهاجرين والأنصار مضافاً اليهم ممثلى الأمصار والأقاليم المختلفة. ويعد طرحه هذا طرحاً حضارياً منفتحاً ناجم عن فهم واقع المجتمع الأسلامى الجديد، وهو واقع يحتم تبنى اليات واساليب متطورة يتم بها التعامل مع الثوابت والمتغيرات بحسب تغيرالزمان والمكان. إنها الية حضارية (فقه الواقع) يطبق بها حكم الشرع ويراعى فيها حصول المنفعة، وهى ليست اسلوباً او معتقداً لتغيير جوهر ومكونات الدين كما يظن المتنطعون.

بحسبى ان النشطاء السياسيين وفعاليات المجتمع المدنى، وكذك العاملين فى وسائل الأعلام المختلفة يقع على كاهلهم الدور الرئيسى والريادى لتثقيف المجتمع بقيم الديموقراطية، وهو دور حيوى لايستهان به لأنه يؤدى الى توسيع دائرة مشاركة المواطنين فى العملية السياسية. فمتى تم تزويد الجماهير بمعلومات صحيحة عن كيفية المشاركة فى العملية السياسية وتم إرشادها الى ضرورة لعب دور فى الحياة العامة فأنها سوف تستجيب وهى مدركة ان الديموقراطية نظاماًً يتيح لها الفرصة للأفضاء عما يكمن بداخلها. كما تولد لدى الشعب قناعات بأن الديموقراطية اسلوب حضاري سلمي يحول احلامهم الراكدة الى واقع ملموس ويجعلهم اكثر استعداداً للتضحية فى سبيلها وللوقوف بشجاعة وصلابة فى وجه الظلم والظلمة. إن تحقيق الديموقراطية يتأتى عبر تثقيف الشعب بمبادئها وقيمها واعداده للتضحية من اجلها. إن عدم تجذر معنى الديموقراطية فى اذهان الجماهير سيجعلها فى مرواحة دائمة حتى تتورم اقدامها، لتخر اجسادها المنهكة بعد ذلك صرعى فتجهز عليها سكاكين المستبدين المسلولة.

فالناظر لخارطة الوطن السياسية والى حال الديموقراطية في رحابه لايسره المشهد. إنها إنعكاسات لصور مظلمة قاتمة السواد لاوجود فيها للمبادئى الأساسية التى سبق سردها والتى من المؤمل ان تساهم بتعجيل الأنتقال صوب ((الدمقرطة)). هذا حال نشاهده بكل اسف على ارض الواقع رغم إدعاءات -كبيرهم وصغيره- بأنهما قديسان يتعبدان فى محراب الديموقراطية. ما تعنيه الديموقراطية لدى هولاء هو البقاء فى الحكم وتكريس السلطة فى ايديهم دون منازع الى ابد الأبدين. فالعبرة دائماً بالأفعال وليست بالوعود والأقوال، فالذى ينفع الناس يبرز ويتألق ويظهر للعيان. ليطمئن الجميع بأننى لا املك نظرة تشاؤمية, لكننى لا اطمئن لمبيت الذئب فى حظيرة الأغنام ولا ارتاح لوجود الثعلب فى قفص الدواجن فقد تعلمت من مفردات الغناء الشعبى بأنه "لأ تأمن اللفعة إلا مقتولة". إن تاريخ الوطن مع هذا الناسك الزئبقى مؤلم تجسده صور العنف وعدم الأستقرار، وتبرزه جلياً معالم الظلم والأستبداد والسيطرة والتسلط والتحكم والأنفراد بالسلطة. فالتغييرعلى ايدي هولاء يستحيل حدوثه ويصعب مناله فلتظل اكداس احذيتنا البالية جاهزة كى نرشقهم بها فى ساعات الغضب القادمة.

هل الشعب لا تستهويه قيم الحرية ام لم تتاح له الفرصة لتعلم ان له حقوقاً طبيعية يجب ان ينالها؟ حقوقاً تشتمل على الحرية بأنواعها المختلفة – حرية التعبير والأنتقال والعبادة والتجمع والتظاهر والأضراب ..... - إن مبداء حق الأنسان فى المواطنة مبداء مبهم وغير مفهوم فى مجتمعاتنا ومنطقتنا بكل اسف، وهى هبات يعطيها الحكام بقدر معلوم لأزلامهم ويحرمون منها السواد الأعظم من الشعب. إن ما تحتويه الكتب المدرسية المحشوة بالأكاذيب، واراجيف الأعلام الحكومى المدجن، والخزعبلات التى تتم فيما يعرف بالمناسبات الوطنية محاولات رخيصة تبرز الديكتاتور بمظهر المنقذ الأوحد وتحيطه بهالة من قدسية مزيفة. وكلما طال الأمد بهولاء الحكام فأنهم يصدقون بأنهم يحكمون بسم الله فى الأرض فتباً لهم ولما يصنعون. مرة اخرى فلتظل اكداس احذيتنا البالية جاهزة كى نرشقهم بها فى ساعات الغضب القادمة.

إن حاكم ليبيا يتعامل مع الوطن والشعب على انهما من ممتلكاته، وهو يسعى لتوريث ذلك لعقبه. وهذه سلوكية لا تبشر بخير رغم تفاؤل اهل "الأصلاح"، ولا اظن ان الديمقراطية ستعم ارض الوطن على يد هولاء الجلاوزة ولو مضت اربعة عقود اخرى. ما نشاهده امامنا هو حكم تسلطى جائر يبحث عن شرعية من خلال عيون المجتمع الدولى محاولاً اللعب بورقة الديموقراطية ومستخدماً بهلواناً اخر يتقن فن الرقص. إن إستشراء حكم الفرد المطلق، وغياب القانون، وعشعشة عصابات الأرهاب خلايا سرطانية تطيل فى عمر الفساد، وتزرع اليأس، وتقف حجرة عثر امام بزوغ فجر الديموقراطية فى ربوع ليبيانا. كما ان ضعف المعارضة السياسية، وقلة تأثير مؤسسات المجتمع المدنى، وغياب الحرية السياسية، وضيق ذات اليد تشترك مجتمعة فى إطالة عمر إرهاب الدولة المستوطن فى ربوع بلادنا. اختم بالقول إن حجم الفساد المتصاعد فى المجالات المالية، والسياسية، والصحية، والتعليمية، وغياب سلطان القضاء، وسوء توزيع الثروة تجعل تحقيق الديموقراطية على يد هولاء صعبة و بعيدة بل مستحيلة. إن تطبيق سياسات الخنق والتضييق، وفرض القيود على اصحاب الفكر والرأى، وممارسة العنف مع الصحفيين ورجال الأعلام، ومحاكمة الأبرياء والمظلومين، وسجن المنتقدين والمثقفين، والقيام بالتعذيب النفسى والجسدى للمواطن علامات فارقة تؤكد ضعف تركيبة النظام وهشاشته وهى نذير بقرب سقوط الصنم. فليرشق هذا الصنم بألأحذية البالية الأن ... الأن ... وليس غداً.

ابواحمد
الولايات المتحدة


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home