Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

Sunday, 23 September, 2007

اخرسْ قـلـيل الأدب

أبو أحمد

  اشتـكى نفرٌ من اصحاب احمد رحمـهـم الله جميعاًَ لامامهم كثرة انتـشار الاحاديث
  الموضوعة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وسألوه عن كيفية التصدى لها.
  فأجاب رحمه الله: إنهن مفتريات يعيش لهن الجهابذة.

فى ليلة العشرون من شهر مارس 1969 وهى الليلة التى اختارها خفافيش سبتمبر بداية الامر للغدر بليبيا واهلها، وذلك عن طريق القيام باْنقلاب عسكرى مشبوه لصالح قوى خفية، ولتنفيذ مخطط شيطانى مدمر للقيم والحضارة، محرق للاخضر واليابس، مهلك للحرث والنسل، سالب للحرية والحقوق، قاتل للانسان والكلمة، ناهب للخيرات والارض، خصم للخلق والابداع، إنه بإختصارالاعتداء الصارخ علي الشرعية الدستورية والذى تشاهد نتائجه الكارثية اليوم فوق ارض ليبيا فى عهد الجماهيرية القذافية الاولى. غير ان يقظة اجهزة الدولة لم تمكن الانقلابيون من تحقيق ماُربهم فى تلك الليلة.

فى ذات الامسية الربيعية، وتحت اضواء النجوم الساطعة في سماء بنغازى الصافية، بنغازي العزة والكرامة، وللانصاف إنها (بنغازي رباية الذايح) كما نطق بها لسان المغفور له بأذن الله تعالي الزعيم المبروك البسيوني عندما وضعه ادعياء الثورة في قفص الاتهام بجريمة تناول وجبة الغداء (دجاجة محمرة) في مكتبه اثناء ادائه لعمله بعد ساعات الدوام الرسمى. يومها جلس درويش الحضاري (بشير هوادي) خصم وحكم، بينما لعب نديمه فى العربدة وزميله في الانقلاب (عمر المحيشي) دور ممثل الادعاء العام فيما عرف زورا بمحكمة الشعب، وهى فى الحقيقة محكمة انشئت خصيصا لتجريم الابرياء من ابناء الشعب. لقد كرر هذا المحيشي في مسرحية سمجة الحركات البهلوانية التي قام بها قبله (البكباشي جمال سالم) فيما عرف بمحكمة الثورة المصرية، مسرحية نجح النقيب الانقلابى خلالها فى تقمص شخصية جمال سالم وتقليده حتى فى طريقة تحريك نظارته. اما هوادي فقد تطاول بلا حياء على رجال الدولة وقادة المجتمع فى العهد الملكى دون مرعاة لظروف المتهمين الصحية او العمرية او النفسية. وفى اثناء انعقاد احدى الجلسات الصورية تهكم (القاضى) هوادى على مدينة بنغازى وسكانها النبلاء، فهب ابن المدينة البار المبروك البسيونى منافحاً عن مدينته بقوله مزمجراً: " ّبنغازي رباية الذايح يارائد بشير".

لنعود لتلك الامسية البنغازية ذات القمر المنير والنجوم الساطعة حيث كانت كوكب الشرق السيده ام كلثوم تشدو بصوتها الرخيم ذو النبرات الندية على خشبة مسرح اعد خصيصاً على ارضية ملعب 24 ديسمبر بمنطقة البركة الشهيرة. وبينما كانت ام كلثوم تقدم وصلتها الغنائية الاولى، واذ بصوت نشاز يخرج من بين الحضور متفوهاً بكلمات نابية وغير لائقة، فردت ام كلثوم غاضبة: "اخرسْ قليل الادب" ثم واصلت الغناء كاُنه ليس فى الامر شئى. لقد استاء سكان مدينة بنغازى العامرة من الرد الفورى الغاضب لام كلثوم، واعتبروه تصرفاً غير مسئول مما استلزم اعتذارها لاهل بنغازى عبر وسائل الاعلام المحلية فى صبيحة اليوم التالى، محاولةً تبرير انفعالها وردة فعلها الغاضبة.

لقد سردت ما سلف كمدخل لمحاولة متواضعة اردت منها الذب عن اعراض اخوة كرام برره بعد اطلاعى على سفاسف وترهات تحت عنوان (مستقبلهم الى الخلف والى الوراء، ومستقبلنا الى الامام الى الامام!!) على صفحة "ليبيا وطننا" كتبها رويبض متطفل على صفحات الشبكة الدولية "الانترنت". ولولا محاولته الرخيصة وقيامه بتشويه السيرة الحسنة لثلة من الرجال الكرام الذين قدموا فى سبيل وطنهم الغالى والنفيس، الدم والعرق، المال والجهد، وهم الذين زهدوا فى المنصب والجاه والسلطان، لولا كل ذلك ما كلفت نفسى عناء الرد على "هرواك" مثله، ولتعاملت مع ثرثرته تعاملى مع سابقاتها.
الرابط: http://www.libya-watanona.com/adab/elkhoja/qk09097a.htm

لقد عرفت ثلة من هولاء الرجال عن قرب، بل يعود تاريخ معرفتى ببعضهم الى نصف قرن او نيف من الزمان، فقد خبرت فيهم الأدب الجم، والخلق الرفيع، وسعة الصدر، والكرم الطائي، والصبر على المكاره، والثبات على المبداء. منهم من يعيش على الكفاف، تحسبهم اغنياء من التعفف، وأخرون لا يملكون لأنفسهم او لمن يعولون تأمينات صحية، واعتمدوا اثناء محنتهم على نوع من التأمين اسمه (الحافظ الله). لقد أصابهم ما أصابهم من الكروب، والخطوب، والنوازل فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا لما أصابهم في سبيل الله.

والمتابع لسيرة هذا الجهيبذ يعرف بأنه كان طفيليا على جبهة الإنقاذ وذلك قبل نكوصه على عقبيه، كان يتلقى مرتباً شهريا مجزيا يقتات منه، وتوفرت له جوازات سفر مختلفة استخدمها اثناء تنقله بين الاقطار في رحلة نضاله المزيف. كانت له مزايا كثيرة بينما كان الكثير من الذين تعرض لهم بالقدح، والذم، وسفه القول يتضورون جوعا، بالليبى الفلاقى (كانوا يقطعوا فى الوجابى) . واليوم يتناسى هذا الافاك ويا للعجب زمن تمسحه فى ذل وإنكسار للأمين العام السابق للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا. وكم كان حريصاًً على حمل حقيبته اليدوية ليظهر امام من حوله بأنه من ذوى الحظوة. إنه النفاق بعينه، نفاق يندى له جبين من كان له عزة وكرامة، لكنه "هفك" لا يندى له جبين وليس في وجهه قطرة ماء. سيمَتُه النفاق وخصاله الغدر وهوالذى جبل على افشاء اسرار الذين إتمنوه والوشاية بالذين عملوا معه. لقد تنكر وبلا خجل لمواقف النبل والشهامة التى قام بها السيدان علي عبدالله الضراط وابراهيم قدوره يوم كان ابنه فى محنة، يومها تحرك الرجلان وسط أفراد الجالية اللييبية فى المهجر لجمع التبرعات من أجل تغطية مصاريف الاستشارات القانونية "غلب فى كفاى عادانى".

لقد عرفت الدكتور إبراهيم بوكر طبيبا حاذقاً، وجراحاً ماهراً، ساهم فى بناء منارات عديدة للدعوة الى الله على بصيرة. فقد أهتدى بعلمه الغزير المئات من الباحثين عن الهداية وتتلمذ على يديه الكثير من الشباب المسلم في أمريكا. إنسان ذو شخصية متقدة بالنشاط والحيوية جمعت بين الجد والمرح، بسيطا في ماًكله ومظهره وملبسه، بيته بيت الجميع، وقلبه لا يعرف البغض والكراهية. اما الحاج غيث سيف النصر والذي بلغ العقد الثامن من عمره، هو إنسان وقور، قليل الكلام، إذا تحدث أوجز وأصاب، صواماً للأثنين والخميس، يحرص على صيام شهري رجب وشعبان كاملين. يقضي جزءً من ليله راكعاً وساجداً لربه، يلازمه المصحف حيث كان وما راُيته بمفرده مرةً إلا وجدته يتلوا آيات القرآن الكريم. عرفته عن قرب فهو رجل لا تلين له قناة، ولا تضعف له عزيمة، ولا تخور له إرادة. لا يفتر نشاطه، ولا يقل عطاؤه، ولاينضب معينه. اما عن السيد محمد الحسن الرضا السنوسي فهو من سليل أسرة مباركة، اشتهر بالتواضع ودماثة الخلق، كثير الانصات، سلس الحديث، يحمل بين جناباته قضية الوطن المغدور ويهرع دائما للمشاركة فى المناشط الليبية المختلفة. يحرص على مشاركة ابناء وطنه أفراحهم وأتراحهم. وبحسبك ان هموم الوطن تسرى في كيانه وتؤرق تفكيره. اما حب ليبيا فساكن فى قلبه وينبض فى عروقه، بينما لسان حاله يردد فى كبرياء:

إسلمي طول المدى ... إننا نحن الفداء
ليبيا ... ليبيا ... ليبيا


ربما يسأل سائل: ما هي الدوافع الكامنة وراء حملة الإفك هذه ضد رموز المعارضة الليبية، والتي يقودها هذا الثرثار منذ زمن على صفحات الانترنيت؟ ويمكن لكل حصيف ان يستشف من ثرثرته اللامحدودة مايلى:

- إن الحكم المرتجف والوجل في ليبيا يستخدم كآفة الوسائل والادوات المتاحة له بما فيها استغلال (شلة الثرثرة بلا حدود الانترنيتية) لتشويه سمعة شخصيات وطنية بعينها في محاولة مستميتة ويائسة لوضع أسفين بين القيادات الوطنية المعارضة ومواطنيهم، الا أن أبناء شعبنا الأبي يعرفون من هو العدو الحقيقي ومن الذي بذر أمواله، وشرد شبابه، وقتل رجاله، وسجن أبنائه، كما يدركون جيداً هوية الافاق الذي وزع الفقر بينهم، ونشر الظلم والجهل والتخلف والذل فى ربوع ليبيانا. إنها حالة بؤس مزرية يحتاج فيها وطننا الى أجيال غيورة ومخلصة كى تصلح ما أفسدته الجماهيرية القذافية الأولى.

- يلاحظ من عنوان الثرثرة المذكورة أنها دعوة وتبشير بقيام الجماهيرية القذافية الثانية. جماهيرية التوريث التى يرفضها شعبنا الليبى بجميع قطاعاته، بينما يحاول صاحبنا هذا أن يكون له فيها موضع قدم. إنه (الجوكر) الذى يناسب كل الجماهيريات كما يتميز بملكات زئبقية ومتلونة مطلوبة...مطلوبة...مطلوبة لمختلف مراحل العمل الثورى "عينك ميزانك". الم يؤدى هذا اللكع دوره كمخبر بإتقان فى الجماهيرية القذافية الاولى الايلة لسقوط والانقراض.

- إن هذه الترهات هى إنعكاس لتركيبة نفسية مريضة وشاذة. نفسية منهزمة لا تستطيع إخفاء تراكمات حقدُ دفين عشعش فى قلب سقيم وفى مخ تالف، لهذا نراها تصب جم غضبها على رجال اخلصوا حبهم لليبيا. وحتى لا يلومنى لائم او يتهمنى احد بالأجحاف فى حق هذا الثرثار فلنقراء سوياً ماذا كتب: "وفي ختام لقاءنا اقترحت عليهم أن يساهموا بالكتابة في صفحة " ليبيا أبدا " التي تفتح صدرها وصفحاتها لآراء الليبيين على مختلف مشاربهم ، والزمتهم بكتابة مقال مشترك ذي طابع تهكمي " كاريكاتيري " على أسس حقيقية لسمات ونفسية وعقلية ومسلك شخوص المقال ، فاقترحت على كل منهم أن يركز على مجموعة من مجموعات دعاة المعارضة".

إن الفوضى المبرمجة في ليبيا لا يمكنها أن تتطور أو أن تصلح من ذاتها لأن التخلف والجهل سيمتان متأصلتان فيها. كما أن قيادتها فارغة الفكر، عدوة للتقدم والحضارة، تعيش بعقلية العصر الحجرى. نعم أن فاقد الشئ لا يعطيه. لذا وجب على تنظيمات المعارضة الليبية، وجمعيات المجتمع المدني، والشخصيات المستقلة المعارضة أن تتحمل مسؤليتها التاريخية، ولتترفع عن صغائر الامور. فلتقرأ الواقع بعين ثاقبة وأن تستشف المستقبل بروح متفألة وذلك لوضع تصور مبرمج وواقعى وصحيح، لإحلال الشرعية الدستورية وإقامة حكم نموذجى راشد. وأن لا تعير بعد اليوم إهتماماً لثرثرة الانترنيت لإنه إفك وهراء يعيش له الجهابذة.

في الختام يحضرني هذا المشهد: مشهد قدوم البشير بعد معركة نهاوند الوقيعة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه يزف اليه بشرى إنتصار المسلمين في تلك المعركة، قال البشير مخاطبا الفاروق عمر رضى الله عنه: لقد منّ الله على المؤمنين بالنصر المؤزر، ولقد استشهد من كبار الصحابة فلان، وفلان، وفلان كما استشهد نفرٌ من عموم المسلمين لا يعرفهم أمير المؤمنين، فدمعت عينا العادل عمر رضى الله عنه وهو يقول: "ما يضيرهم الا يعرفهم عمر وهم أحياءٌ عند ربهم يرزقون". لذا أوصي إخواني الذين تطاول عليهم هذا اللكع بالصبر والاحتساب لأن الله لا يضيع أجر الصابرين. ولقد اصاب من قال: "إن الاحجار لا ترمى إلا على الاشجار المثمرة". اما لثرثار الانترنيت فأقول: الم يأْن لك ايها اللكع أن ترجع عن غيك، وأن تكف اذى لسانك عن الناس، وان تحترم شيب لحيتك، وأن تكون مجالسك مع الاصدقاء مجالس علم ومعرفة لا مجالس غيبة ونميمة. اما إذا تماديت فى جهلك فيحق لنا أن نقول: "اخرسْ قليل الادب".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home