Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الثلاثاء 23 مارس 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

رشفة من فنجان قهوة ( 4 من 4 )
أبو أحمد

لم يستطع معى صديقى صبرا وقال: لقد شرحت بأسهاب وربطت بين التوأمان الفساد السياسى والأضطهاد السياسى فى المجتمع الجماهيرى وبينت كيف انهما هما السبب وراء سريان السرطان السياسى فى جسد الوطن، إلا انك لم تتحدث بعد عن مسألة الكرامة التى بدأت بها حديثك قلت صبرٌ جميل: لا يمكن الحديث عن كرامة الأنسان بمعزل عن تناول ثقافة وحضارة المجتمع الذى يعيش فيه، وعادة ما تتحكم معايير وقواعد الحياة الأجتماعية فى إرتفاع وانخفاض نسبة احترام هذه المجتمعات لمسألة الكرامة. وهناك تناسب طردى بين رقى ومدنية قيم المجتمع والضمانات التى تمنح لكرامة الأنسان. ويوم يتم تلبية حاجيات الأنسان الروحية ... والفكرية ... والأقتصادية ... والعضوية ... والأجتماعية يمكن وقتها القول: ان هذا الكائن البشرى يتمتع بالكرامه الكاملة التى كفلتها له الشرائع السماوية والتشريعات الأرضية. فالأنسان كما هو معروف هو افضل مخلوقات الله سبحانه وتعالى الذى شرفه بقوله: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً). صدق الله العظيم الإسراء:70. 

الكرامة ظاهرة طبيعية للحس الأنسانى وهى ذات بُعْدِينُ مادى ومعنوى. فالبعد الأول يهتم بتوفير حاجيات الأنسان من الماء ... والغذاء ... والدواء ... والكساء ... والسكن اللائق ... ووسيلة التنقل المناسبة. والبعد الثانى له علاقة بخلق فرص العمل الشريف ... وضمان حق التعليم واكتساب المعرفة، وفسح مساحات واسعة لحرية الفكر ... والنقد ... والتعبير، ورفض مصادرة حق الأنسان  فى السفر ... والتدين ... والاعتقاد. ويهتم البعد المعنوى ايضاءً بضمان توفير الأمن ... والعدل ... والأنصاف  ... والمساوة ... ويحرص على عدم التمييز بين المواطنين تحت اى ذريعة من الذرائع او مسمى من المسميات. فالربط بين البعدين المادى والمعنوى يؤدى الى تكامل بناء شخصية الأنسان السعيد الذى تربطه بمجتمعه علاقات سليمة متميزة يتم من خلالها التواصل والأنفتاح والأنسجام بين شرائح المجتمع الواحد. إن المجتمع الذى يمنح مواطنيه حقوقاً كاملة غير منقوصة عادة ما يسود فيه الوئام والسلم الأهلى بين افراده، وهو قادر حتماً على التعاطى مع المشكلات التى قد تعترضه ويعمل على حلها بأسلوب حضارى يحميه من مغبة الوقوع فى دوامة الأختناقات السياسية. فالوطن الذى يزرع حباً ... وعدلاً ... وامناً بين ابنائه يجنى نماءً ... وخيراً ... ونهضةً فى ربوعه والعكس صحيح. فالمحافظة على كرامة الأنسان وحمايتها من الأعتداء تساهم مساهمة إيجابيةً فى الوقاية من حدوث حالات التوتر العصبى والأكتئاب النفسى. والأنسان بفطرته يعشق الحياة الكريمة ... ونسمات الحرية ... والعيش بكرامة، ومتى شعر المرء بأن اماله ... وطموحاته ... وامانيه قد تحققت فسوف تغمره سعادة كبيرة تُجَذِرُ فى داخله حالة من الثقة بالنفس تدفعه للأنطلاق بحماس ... ووطنية صوب التألق ... والخلق ... والأبداع مستخدماً الأمكانات الكامنة فى داخله، ومستغلاً الأستغلال الأمثل الموارد المتوفرة فى محيطه وتلك التى تقع تحت سيطرته.  

الكرامة لفظٌ يحمل معانى كبيرة وهو وصف سامى لقيم نبيلة. وهى ليست حكرٌ على دين او جنس او لون. فالكرامة عنصر جوهرى لحفظ ادمية الأنسان وشخصيته وهى جزء لايتجزاء من مكونات تركيبته. فصون هذه الكرامة ... والمحافظة عليها ... والتشهير بمن يحاول المساس بها مسئولية اخلاقية يناط بها الأحرار والشرفاء. فأذا تلكاء النصير، وغاب الصديق، وعز الرفيق، وتم التساهل مع الممارسات الظالمة والتستر عليها هنالك تسحق الكرامة ويفرض على الأنسان القبول بالعيش فى الذل ...  والمهانة ... والصَغَار. وعليه يصبح من الضرورى التصدى للسلوكيات الشاذة التى تحط من قدر الأنسان وكرامته على المستويين الفردى والجماعى. كذلك يلزم التنبيه الى ضرورة تتبع ... ومراقبة ... وملاحقة الجناة والعمل على رصد ... وتدوين ... وتوثيق ما يقومون بأرتكابه من ظلم وجور فى حق الأنسانية، ودعم ذلك بالصور ... والأدلة ... والبراهين ... واسماء الشهود ... وتحديد زمان ومكان وقوع هذه الأنتهكات. وينبغى ايضاءً التشديد على ضرورة تثقيف الشعب وتبصيره بحقوقه الأساسية، والقيام بتوعيته التوعية الكافية بكيفية المطالبة بهذه الحقوق، وحثه وتشجيعه على إبلاغ المنظمات الحقوقية المعنية التى تهتم برصد مثل هذه المخالفات التى قد تقع اثناء غيبة الرقيب المحلى وغفلة المؤسسات الحقوقية الوطنية والدولية.

ليس هناك مسوغات او قوانين تجيز قتل ... او تعذيب ... او إساءة معاملة اى كائن بشرى خصوصاً إن كان الأختلاف يعود لأسباب سياسية محضة. فالعلاقات الأجتماعية السليمة تقوم على اساس المساوة ... والعدل ... والأنصاف. فالشعب المتحضر هو ذلك الشعب الذى يتصدى للظلم، ويهب لنصرة المظلوم، ويأخذ على يد الظالم. يوم يرفض الشعب كل صور الظلم، ويصمد فى وجه الضغوطات التى يمارسها الظلمة، ولا ينتابه الشعور بالقنوط والياس والأحباط ... يومها ... ويومها فقط تكتمل صحوة الضمير ... وينضج العقل ... وتقوى الشكيمة. فالأنتصار على صور الضلال ... والظلام ... والجهالة تبداء لحظة بدء مقاومة مظاهر تلك الشرور التى تقف عائقاً فى وجه تحقيق الكرامة ... وبناء الأمم ... وقيام الحضارات.

كرامة الإنسان لها طُهر ... ونقاء ... وقدسية وهى كما اسلفنا قيم سامية ومبادئ سمحة تتبناها الأمم والشعوب المتحضرة. فهدر كرامة المرء تحت اى مسمى او ظرف عملية قتل للأمال ... والمشاعر ... والأحاسيس الأنسانية. والكرامة هى الأطار المعنوى الوحيد الذى يحس من خلاله الأنسان بقيمة ومعنى وجوده فى هذه الحياة. ومن الطبيعى إذا نزعت الروح من الجسد يصبح الجسم كتلة من لحم لا حراك فيها ولا حياة. وكذلك هى الكرامة إذا خدشت يفقد الأنسان بسببها رمز شموخه ... وعزته ... وكبريائه مما يحدث ارتباكاً فى حركة البوصلة التى تحدد ميول واتجاه شخصية هذا الأنسان. وحتى لا يضطر المرء للتنازل بأرادته عن كرامته تحت ضغط العوز والفقر والحاجة، او مكرهاً تحت مطرقة الأضطهاد وسندان الظلم فأن حق النصرة واجب شرعى ... ووطنى... وإنسانى ... وحضارى تسمو به النفوس البشرية وترتقى. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ). صدق الله العظيم [سورة الأنفال: 73] 

 

·   إن لم يكن إعتقال الأبرياء والتفنن فى تعذيبهم وإذلالهم إنتهاكاً لكرامة البشر فما عساها تكون؟

·   إن لم يكن مصادرة حق التفكير، وتبنى سياسة تكميم الأفواه، وبتر اصابع الكتاب والصحافيين إنتهاكاً لكرامة الأنسان فما عساها تكون؟

·   إن لم يكن تدنيس قدسية المساجد، والأعتداء على روادها، وسحب الأئمة من لحييهم عنوة من على المنابر إنتهاكاً لكرامة الأنسان فما عساها تكون؟

·    إن لم يكن إختطاف الشرفاء من مختلف الأصقاع، واخفائهم قسرياً، وحجب المعلومات عن ذويهم إنتهاكاً لكرامة وادمية الأنسان فما عساها تكون؟

·   إن لم يكن حرمان المواطن من فرصة العمل الشريف، وتلقى العلاج المناسب، وتوفير السكن اللائق إنتهاكاً لكرامة الأنسان فما عساها تكون؟

·   إن لم يكن سحب جواز سفر المواطن ووضعه على قوائم الممنوعين من السفر إنتهاكاً لكرامة الأنسان فما عساها تكون؟

·    وإن لم يكن تعليق الأبرياء على اعواد المشانق فى الساحات العامة والجامعات ودور العلم وبثها حية على شاشات التلفاز، وإطلاق النار على من هم دون الثالثة عشر ربيعاً إنتهاكاً لكرامة الأنسان فما عساها تكون؟

·    إن لم يكن الأعتداء على حرمة البيوت، وترويع اهلها، والعبث بمحتوياتها، وسرقة ما خف وزنه وارتفع ثمنه إنتهاكاً لكرامة الأنسان فما عساها تكون؟

·    إن لم يكن الحكم بالشرعية الثورية، وغياب الشفافية، وسرقة قوت الشعب، وتعطيل القوانين، وتبديد ثروات الوطن، وتمكين الرعاع إنتهاكاً لكرامة الوطن والأنسان فما عساها تكون؟

·    إن لم يكن حصد ارواح 1200 سجين رأى بدمٍ بارد فى غضون ساعات قلائل، والتستر على القتلة، وحجب المعلومات عن ذوى الضحايا، والوقوف فى وجه أن تأخذ العدالة مجراها  إنتهاكاً لكرامة الأنسان فما عساها تكون؟

·    إن لم يكن تجاهل مطالب الأمهات والزوجات والأبناء المتكررة للكشف عن مصير احبائهم، وتسليم جثامينهم، وتخاذلنا نحن عن نصرتهم إنتهاكاً لكرامة الأنسان فما عساها تكون؟

·    إن لم يكن نبش قبور الموتى وإخراج الأجساد والعظام الطاهرة وإلقاءها فى عرض البحر او رميها فى عمق الصحراء إنتهاكاً لكرامة الأنسان فما عساها تكون؟

·    إن لم يكن غض الطرف على خروج المقعدات من النسوة كبار السن اللواتى يرثين ابنائهن، واللاتى يجئرن الى الله سبحانه وتعالى من الظلم الذى لحق بهن على يد الطغاة ويطالبن بحقوقهن إنتهاكاً لكرامة وادمية الأنسان فما عساها تكون؟ وإن لم يكن ... وإن لم يكن... وإن لم يكن ... وإن لم يكن ...  

http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=42&nid=388

http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=42&nid=386

http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=42&nid=385

http://www.libya-al-mostakbal.info/news/clicked/835

http://www.libya-al-mostakbal.info/news/clicked/752

 

ياله من كابوس مرعب يضيق منه صدر الحليم ويعجز عن وصفه لسان البليغ. نهض صديقى من مقعده وهو يقلب كفيه ويقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل" وظللت اردد فى نفسى: "حسبنا الله ونعم الوكيل".

 

وتذكرت وانا على هذا الحال قول الله تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا*). صدق الله العظيم [سورة الفرقان: 27-29] 

أبو أحمد


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home