Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الثلاثاء 22 ابريل 2008

   

دَعْ هُـبَـلَ فى مَنَامِه
( 1 من 3 )

أبو أحمد

منتصف سبعينيات القرن الماضي كنت في زيارة قصيرة للمنامة عاصمة البحرين. وفى ظهيرة احد الأيام استقليت سيارة أجرة مع صديق لى من السعودية متوجهين بها للفندق الذي كنت اقيم فيه أثناء زيارتي. كان سائق السيارة مواطناً من اليمن السعيد تبدو على ملامحه بساطة وعراقة أهل اليمن. جلوسي في مقعد السيارة الأمامي إسترعى إنتباه السائق الذى بادرنى بالسؤال من أين حضرتكم؟؟!! فلما عرفته عن موطنى رد قائلاً: ))والنِعَمْ((. لقد أبدى السائق إستحساناًً لجلوسى العفوى في المقعد الذي بجانبه واعتبر ذلك مسحة تواضع منى. يخيل إلي أن سؤاله واستحسانه كانا تعبيراً عن شكوى مبطنة بعتاب لأهل تلك البلاد الذين يبدو أنهم أشتموا رائحة النفط المتدفق بغزارة من باطن اليابسة والماء فنسوا فضل أنعام الله سبحانه وتعالى عليهم، ورسموا لأنفسهم وضعاً إجتماعياً رفيعاً يميزهم عن بقيةالعباد من العمالة الأجنبية الوافدة لبلادهم.

أثناء توجهنا لفندق الخليج قام سائقنا بدور المرشد السياحي. حدثنا عن مدينة المنامة تاريخاً وإقتصاداً وثقافةً, رأيت المنامة حاضرة صغيرة هادئةً بدون صخب او ضجيج وكانت مساحتها اصغر من مساحة مدينة بنغازي. شوارعها بدت شبه خالية من السكان والمركبات وتميزت مبانيها بطوابقها المنخفضة. كانت الكثير من شوارعها رملية وغير معبدة، الاسواق والمحلات التجارية كان عددها قليل وأشهر اسواقها سوقاً شعبياً في شارع الشيخ عبد الله إن لم تخونني الذاكرة بعد مضى هذا العدد من السنوات. ما لفت نظرى هو مطار المنامة الذى تميز وقتها بحداثة مبناه وقدرته على إستقبال طائرات كبرى شركات الطيران العالمية، كما إسترعى إنتباهى ايضاءً سرعة إنهاء إجراأت المسافرين والمستوى الجيد والرفيع للخدمات الأرضية.

نعود من جديد لسائقنا اليماني الذى إسترسل في حديثه عن المنامة ماضيها وحاضرها، وفجأةً أشار بأصبعه السبابة إلى بيوت مهجورة أُنشئت من الصفيح قائلاً: اننا الان في شارع يعرف لدى سكان المنامة بشارع الحب، وبيوت الصفيح "البراريك" تلك المنتشرة على ميمنة الطريق كانت تقطنها منذ سنوات قليلة مضت بائعات الهوى القادمات من وراء البحار واُستخدمت بعض هذه الأكشاك كحانات واوكاراً للفساد والبغاء والرذيلة. فندق الخليج الذي أقمت فيه كان يقع بعيداً عن مركز المدينة مما اتاح لثلاثتنا فرصة تجاذب أطراف الحديث. واصل سائقنا حديثه مشيراً إلى أن المسافة بين المنامة والمحرق "لمْحَرَقْ" بلهجة اهل البحرين ( وذلك بوضع السكون على حرف الميم والفتحة على حرفى الحاء والراء) قرابة الخمسة والثلاثون كيلو متراً إذا ما اسعفتني الذاكرة بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود من الزمان على ذلك الحديث.

استطرد محدثنا قائلاً: لقد كان جل أهل البحرين ومنذ القدم يتعيشون من البحر تجارةً وصيداً، ويستخرجون المجوهرات واللآلي من اعماق مياه الخليج. غالبية سكان البلاد كانوا يقطنون فى منطقة المحرق والتى تعتبر الان ميناءً تجارياً هاماً. اما سلطان البلاد فقد إتخذ لنفسه قصوراً خارج المحرق ليكون بعيداًً عن اعين الفضوليين، وهرج ومرج المدينة، وهمز ولمز العوام. وفي ظهيرة يوم قائض حره شبّ حريق في مدينة المحرق اتت نيرانه على الأخضر واليابس، والتهمت حممه المتوهجة البيوت التى نصبت من الأخشاب والقش وسعف النخيل واكياس الجوت. اصبح كل شئى فى المدينة رمادأً تَذْرُوهُ الْرِيَاحُ وحُطَاماً كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ. كان الناس فى حالة من الهلع والخوف والأرتباك، يصرخون ويركضون في كل إتجاه محاولين إخماد اللهب وإطفاء الحريق الذي اتى على مدينتهم والتهم بيوتها واحداً تلو الأخر. اضحى سكان البلدة بين قتيل ومصاب، وغدوا فى العراء بلا مأوى. علت اصوات القوم بالنحيب والبكاء والعويل، وبلغت القلوب الحناجر وبينما القوم يستغيثون طلباً للنجدة. صرخ أحدهم أين السلطان؟ أين ولى الأمر؟ هل من أحد يبلغه بما نحن فيه؟ وقال أخر ارسلوا في طلبه على عجل، وثالث يستغيث نحن فى حاجة ماسة لحكمة السلطان ومشورته. وبينما الناس فى تسأل وقلق وحيرةٌ إذ بأحدهم يصرخ بأعلى صوته: مالكم ومال السلطان؟؟؟!!! تسألون عن السلطان ... السلطان ((لايزال في مَنَامِهِ)) !!!. وزجرهم بلقولهِ ماذا تنتظرون من سلطان لايزال يغط في نومه العميق رغم أن الشمس اضْحَتْ فى كبد السماء؟ هل تظنون أن امرنا يهمه فى شئى؟ فقد الناس الأمل فى نيل رعاية الحاكم والفوز بأهتمام حاشيته. ومنذ حادثة الحريق تلك تم تسمية المنطقة التي كان يقطنها السلطان "بالمنامه" نسبة لمقولة ذلك الرجل اما البلدة التى احترقت على بكرة ابيها فتغير إسمها إلى "لمْحَرَق". ما سبق سرده لم يقصد منه إطلاقاً الإساءة لأهل البحرين او الأنتقاص من قدرهم، فهم شعب عريق واخوة اشقاء. لكن ما اردته هو إيضاح نقطتان.

للحديث بقية .

ابواحمد
الولايات المتحدة
Thewiseone67@gmail.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home