Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

السبت، 21 يونيو 2008

الأسدُ الهَرم

أبو أحمد

يحكى فيما يحكى أن غابة كثيفة كان يعيش فيها أسدٌ(1) عجوز، وثعلبٌ ماكر، وحمار ساذج. تسيد الأسد فى الغابة ... واصبح يدير شئونها بحماقة ... يزمجر فيهابه بعض الرعية ... يأمر فلا يعصى ... يصول بلا هدف ... ويجول بلا غاية ... عندما يفيق من سباته يخيم على الغابة السكون التام ... وحينما يتجول فى ادغال ملكه فلا تسمع إلا همساً. لازم الثعلبُ الليثَ وظل بجانبه كظله لا يفارقه، يرافقه في حله وترحاله، فهو وزيره الأول وامين سره المخلص. وفى ذات يوم حار ((قبلى صرهادى ... حره إيطيح الطير من السماء)) بحسب المثل الليبى ... جاع ملك القفار وزمجر من عرينه قائلاً: يا ثعلب المكر والدهاء إننى اتضور جوعاً فحضر لى طعاماً وإلا اضطررت لأكلك !!! قال الثعلب مرتجفاً وجلاً: اتأكلني يا سيدى ... لا ... لا ... لا ... الحمار موجود وسوف أجرجره إليك صاغراً ليكون لك وليمةً شهية. قال الأسد مبتهجاً: اسرع ... اسرع ... ولا تتأخر ... احب فيك خصالاً ٌ ثلاث :الغدر والمكر والخداع.

ذهب الثعلب على عجل إلى الحمار في زيارة مكوكية مستخدماً خبثه وما تفتق عليه ذهنه من حيل والاعيب قائلاً: إسمعنى جيداً يا صديقى ... تناهى إلى سمعى أن الأسد زاهدٌ فى الحكم، ومنهمكٌ حالياً فى البحث عن ملك للغابة ليحل محله ... فلما لا تذهب معي كى اعرفك به واوصيه بك خيراً، فلعلك بصحبتك له تكسب ثقته ويتم إختيارك ملكاً للغابة بدلاً منه. قال الحمار: هل أنت متأكد يا ثعلب؟؟؟ فأجاب الثعلب من فوره: نعم ... نعم ... وبكل تأكيد. وبينما هما فى طريقهما لمقابلة الأسد تخيل الحمار نفسه جالساً على عرش الغابة ... فرحاً بفرصة العمر التى لاتتكرر ... وظل يسبح فى خياله بعيداً ... ويسرح فى احلامه الوردية بلا حدود ... يبني وهو فى قمة نشوته شكل مملكته ... ويختار بزهوٍ افراد حاشيته ... وما هى إلا دقائق حتى وجد نفسه فى حظوة الأسد الذى وكزه على رأسه بيمناه فقطع اذنه اليسرى، والحقها بأخرى من يسراه فتهاوت الأذن اليمنى ارضاً. نكص الحمار بعيداً على عقبيه، يضمد جراحه، ويجفف دموعه، ومتحسراً على احلامه التى بناها فى الخيال !!!

قال الأسد: يا ثعلب المكر والدهاء الا جئتنى بالحمار وإلا أكلتك. قال الثعلب وهو مرتعش الفرائس ومصطك الأرجل: امرك مطاع سيدى ... وطلبك مجاب على الفور يا مولاى ... سأحضره لك ولكن أرجو أن تقضي عليه بسرعة هذه المرة. قال الأسد: أنا بانتظاركما على نارٍ احر من الجمر.

قدم الثعلب على الحمار مره ثانيه وقال له: صحيح انت حمار ولا تفهم، كيف تترك مجلس ملك الغابة وتضيع على نفسك هذا المنصب الرفيع؟؟؟ ألا تريد أن تصبح ملكاً علينا جميعاً ؟؟؟!!!. قال الحمار: حاول غيرها يا ثعلب الشر ... تستغبينى وتقول أن الأسَدَ بصحبتى له ربما ينصبني ملكاً، بينما في واقع الحال كان يخطط لإفتراسى واكلي. قال الثعلب : يا حمار، كلامك هذا غير صحيح إطلاقاً، فهو حقاً قد اعجب بك منذ الوهلة الأولى، وهو ينوى تنصيبك ملكاً لغابتنا، ولكنك إستعجلت ولم تتمهل وتصبر!!!. قال الحمار: فكيف تفسر إذاً ضرباته المتلاحقة لى على رأسي حتى طارت أذناي؟؟؟ قال الثعلب: أنت غشيم يا حمار، اخبرنى كيف ستتوج ملكاً؟؟؟ ... وكيف يكون بالأمكان وضع التاج على رأسك واذناك طويلتان؟؟؟ كان من اللازم أن تطيرا أذناك حتى يوضع التاج على رأسك بلا معاناة!!! قال الحمار: هه أع ... هه أع ... هه أع ... صدقت يا ثعلب ... كيف غفلت انا عن ذلك؟؟؟ سأذهب معك الأن إلى الأسد الطيب الذي يسعى دائماً للخير والمحبة والوئام، واعبر له عن عميق اسفى على ما بدر منى من عدم لياقة وسوء ادب تجاهه!!! رافق الحمار الثعلب إلى عرين الأسد مره اخرى وقال الحمار: هه أع ... هه أع ... هه أع ... يا ليث الفلا تقبل اعتذارى الشديد فلقد أسأت الظن بك!!! قال الأسد: بسيطة ... بسيطة ... لا تثريب عليك ... ولا تجزع. قام الأسد من مكانه، واقترب من الحمار وضربه على مؤخرته فقطع ذيله وانكشفت سوءته امام الملاء. فر الحمار فى ذل وانكسار الى حيث يستر عورته.

قال الأسد للثعلب غاضباً: قم والحق بالحمار ولاترجع إلا وهو بصحبتك. فأجاب الثعلب: امرك يا ملك القفارِ وما تضم الصحارى. دخل الثعلب على الحمار مرتدياً ثياب الناسكين متسائلاً: ما مشكلتك يا حمار؟؟؟ الا تعى مصلحتك؟؟؟. قال الحمار: أنت كذاب وتتندر بى، فقدت بسببك اُذني ثم بعد ذلك ذيلي، وأنت لا زلت تصر على أن الأسد يريد تنصيبي ملكا، أنت مخادعٌ يا ثعلب!!!. قال الثعلب: يا حمار شغل عقلك، قل لي بربك كيف تجلس على كرسي المُلْكْ وذيلك من تحتك؟؟؟ قال الحمار: لم أفكر في هذا مطلقاً ... ولم يخطر ذلك ببالي ابداً!!! وواصل الثعلب حديثه قائلاً: لهذا ارتأى الأسد ضرورة قطع ذيلك حتى يستوى مقعدك على كرسى الحكم، فقال الحمار: أنت صديقٌ مخلصٌ يا ثعلب، أرجوك خذني معك لأعتذر لليثنا حكيم الغابة ولأصحح غلطتى معه. دخل الثعلب والحمار على الأسد سوياً وقال الحمار متذللاً:

سلامٌ ايها الليث المبجل ... كل الخواصر لك (تُحَجِلْ)(2)
إزحف بنا صوب التخلف ... واحرق غابتنا لا تؤجل

واستمر الحمار فى (البرطعة والشطيح)(3) حتى ختم الردح بقوله :

نحن حميركَ نركل ونرفس ... وبترهاتك دوماً نُدَجِلْ

قال الأسد: بورِكت ولا تهتم ياحمار فأنا اُدْرِكُ ان ماحدث مجرد اختلاف في وجهات النظر من الممكن أن تقع فى اى غابة، ثم انقض الأسد على الحمار ممسكاً اياه من رقبته والحمار يصيح أين أضع التاج؟؟؟ ... اين اضع التاج؟؟؟ ... ضاع المُلْكْ وطار معه التاج!!! ولفظ الحمار أنفاسه الأخيرة.

بعد برهة قال الأسد: يا ثعلب خذ جثة هذا الحمار واسلخها، وضع على مائدة الغداء المخ ... والرئة ... والكلى ... والكبد. رد الثعلب: امرك يا اسد الأسود، وذهب الثعلب بجثة الحمار لسلخها. واثناء عملية السلخ اكل الثعلب المخ، واحضر معه الرئة والكلى والكبد. قال الأسد: يا ثعلب الشر أين المخ؟؟؟ فأجاب الثعلب بقوله: يا ملك الغابة الوحيد لم أجد للحمار مخاً!!! قال الأسد: كيف ذلك؟؟؟!!! قال الثعلب: لو كان للحمار مخاً ما صدقك، ولا رجع إليك بعد قطع أذنيه وذيله. قال الأسد: صدقت يا ثعلب صحيح اهل العقول فى راحة!!!

لقد سطا شرير بنى قحص على السلطة الشرعية فى بلادنا , ثم دمر هياكل واطر وطننا عبر نقاط خمس واعلن إستبداده للشعب فى مرحلة تالية, وهاهو اليوم يسوق الاعيب معادة التصنيع بعلامة تجارية إسمها "مشروع ليبيا الغد" ؟؟؟ فهل نصدقهم ونسير فى ركبهم ثم نتحسر بعد ذلك، ونؤكل كما تم اكل الحمار البائس. المشكلة تكمن فى صاحب الوعد الذى علمتنا التجارب المريرة انه شقى ليس اهلٌ للثقة (ومذهوب شيرة وقليل دباير) وإلا كيف نفسر :

• الأحكام الجائرة بالسجن بحق عدد من النشطاء السياسيين الشرفاء والذين أدينوا بتهمة محاولة تنظيم اعتصام سلمي في طرابلس في شهر فبراير من العام الماضي. حيث قضت محكمة صورية الأسبوع الماضى بالسجن 25 عاما على الدكتور إدريس بوفايد، و15 عاما على المحامي المهدي صالح احميده وأشقائه الثلاثة، بينما حكمت بالسجن على الكاتب الليبي جمال الحاجي لمدة 12 عاما، وكل من فريد الزوي وعلي الدرسي واحمد يوسف العبيدي وبشير قاسم الحارس والصادق قشوط بالسجن لمدة 6 سنوات. واتهمت المحكمة هؤلاء النشطاء السياسيين بفرايا عدة، من بينها الدعوة للتظاهر وحيازة أسلحة ومتفجرات والاتصال بجهات أجنبية (كليشيهات قديمة) .

• التناقض بين خطاب ومسار الدولة الليبية نحو إصلاح الحياة العامة كما يدعون، وبين منطق وخطاب الكلاشينكوف المرتعش الجبان الذى طفح على السطح الأسن.

• تفصيل دستور فضفاض على مقاس بنى قحص بأيدى غير ماهرة، ومحاولة تمريره فى غياب السلطة التشريعية المنتخبة والسلطة والقضائية النزيهة.

• الترنح بين الدعوة لأنشاء منابر سياسية (عينة مُحَسَنة للجان والمؤترات الشعبية والرديف القبيح اللجان الثورية) وبين إشهار وإلغاء ما يعرف بمركز الديمقراطية وجمعية العدالة لحقوق الإنسان قبل (التربعين).(4)

إن مسار الإصلاح الوطني وصناعة تياره العريض لا يتم عبر وعود جوفاء، واحلام يقظة، والضياع فى صحراء التيه، كما أن الفرصة أمام إتساع دائرته العريضة لايتم بالأستجدء والبكاء امام خيام شرير بنى قحص. يستخلص من صراخ وحسرة الحمار الغبى المغدور أن القفز فوق الواقع، واللهث خلف السراب يكلف الكثير ... ويدرك عقلاء قومنا أن ليبيانا على شفا جُرُفٍ هارٍ تحتاج فيه لهمة وعزائم الرجال الغيورين الذين يهبون لنجدتها قبل ان تهوى الى القاع السحيق. فهل يفيق الغافلون بعد عميق سبات وطول إنتظار؟؟؟

ماحك ظهرك مثل ظفرك ... فتولى انت زمام امرك

أبوأحمد
الولايات المتحدة
Thewiseone67@gmail.com
________________________________________________

(1) لربما يسأل سائل لماذا رمزت لشرير بنى قحص بالأسد او ما شابه ذلك من الأسماء والذى تظهره كعظيم، الأسد هنا قصدت به السلطان والسلطة التى يملكها وليس وصفاً لشجاعة وقوة فرد. فشقي بني قحص لا يمتلك مقومات هذا الوصف اصلاً كي ينعت به.
(2) تحجل: من التحجيل والتى تعنى الرقص، وهى كلمة شائعة عند البدو فى شرق ليبيا، وعادة ما يكون الراقص امرأة وتسمى حجالة.
(3) البرطعة: هى وصف لحركة الحمار عندما يكون فى حالة هذيان فيأتى بحركات فيها صك ورفس وركل مع السرعة فى الحركة الغير طبيعية.
(4) التربعين: من الأربعين .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home