Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الأحد 21 فبراير 2010

الخلل... والردع الذاتي

أبو أحمد

تتأرجح النفس البشرية اثناء مسيرتها فى الحياة بين اللوم تارة والأمر بالسوء تارة اخرى، وتلعب الأقدار بمصير هذا الأنسان حتى يستقر به المقام اما الى سعادة واطمئنان او الى شقاء وعذاب. واثناء هذه الرحلة الشاقة والمضنية يحاول المرء ان يكسب لصالحه جولات ... واشواط ... غير مكترث بالوسائل التى يستخدمها لتحقيق مأربه ظناً منه بأن له مطلق الحرية فى ان يكتب ... ويقول ... ويفعل ما يشاء وبالكيفية التى تناسب هواه. والخطورة الناجمة عن تبنى مثل هذا السلوك تكمن فى تغييب العنصر الأخلاقى الذى تقوم عليه اصول الشريعة وأصول التهذيب. وتجدر الأشارة هنا الى ان عدم تطابق القول مع الفعل لايزكى حُسن النية ونقاوة السريرة والضمير. فأن غاب العنصر الأخلاقى عن الشعور والسلوك ينزلق هذا الأنسان فى منحدر شديد يفقد اثناءها تماسكه ... وتوازنه ... ويندفع بعجلة سريعة صوب الأعتداء على الأعراض والحرمات التى تراق فى بعض المجتمعات دونها الدماء. والأخطر من ذلك الأنزلاق هى الغفلة عن قول الله سبحانه وتعالى: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" سورة قّ:18. ولو فقهنا واحسنا تدبر هذه الآية المباركة لما تجرأ أحدنا أن يكتب كلمة واحدة إلاّ بعد تمحيص وتفكير.

الكثيرون منا تعجبهم مقولة اللغويون عن اللغة: إقراء ما شئت ... واحفظ ما شئت ... تقل ماشئت ... فأن الكلام من الكلام. وعليهً يصبح من غير اللائق القبول بتجذر حالة الفلتان اللامسئول التى يمارسها بعض الكتبة على الصفحات العنكبوتية حيث نراهم يطلقون للأقلام العنان لتتلاعب بمشاعر الناس وعواطفهم. فيقوم هولاء النفرً بشن حملات مسعورة هدفها تشويه سيرة الأخرين، وتلطيخ سمعتهم، وتشويه صورتهم فى المجتمع. ويتمادى هولاء الكتبة فى إفكهم بقذف الأعراض والتشكيك فى الأنساب، حجتهم فى ذلك "إنى لكم من الناصحين". فعندما يتم إستهداف شخصٌ ما بالطعن فى شرفه وبأستخدامً اسانيد واهية وباهتة يمكن فبركتها عن طريق الأستعانة بالتكنولوجية الحديثة المتقدمة يصبح هذا الأستهداف سلوكية شائنة وظاهرة شاذة ينبغى التصدى لها، والوقوف فى وجهها لما تمثله من سابقة تسئى لسمعة المناظلين الشرفاء قبل ان تنال من عرض الشخص المستهدف. فعندما يصوب من هو متخندق معك مسدسه نحو رأسك فأنه يسدى خدمة جليلة لعدوكما المشترك. ذلك العدو الشرس الذى سوف ينفرد بهذا المتخندق فى ساعة غفلة ويصيبه فى مقتل، وحينها سوف يدرك هذا المسكين وهو يعض على انامله إنه اُكِلَ يوم اكل الثور الأبيض. "أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ" الزمر:56

ونتيجةً لولوج هذا الخلل الأخلاقى فى وسطنا الأجتماعى والمعارض، يصبح من الضرورى إعتماد الية للضبط والربط تساعدنا فى السيطرة على هذا النوع من الأنفلات. وحتى نكون فى مأمن من شرور انفسنا، فلا يجوز التقول بأى حديث دون قيود وحدود مهما توفرت لدينا مساحات من الحرية او طالت مدة إقامتنا فى المجتمعات الديمقراطية. فالقاعدة الشرعية التى ادب بها الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين هو قوله: "لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين * لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون" ولو قسنا ما يقال فى حق الأخرين: من ذم ... وطعن ... وشتم ... ونقد غير بناء على انفسنا، فإن كان ذلك لا يليق بنا فيصبح من باب اولى عدم لياقته بالأخرين. إن حرية احدنا تتوقف وتتجمد عندما تُمَسُ حرية الأخرين، فما بالك إذا تم طعنهم فى اعز ما يملكون "فالغاية لا تبرر الوسيلة". لقد مجد الله سبحانه وتعالى سلوك نبينا صلى الله عليه وسلم عندما قال: "وإنك لعلى خلق عظيم" وها هو سيد الكائنات يوضح منهج دعوته بقوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". فأمانة الكلمة ... وامانة القلم مسؤلية شرعية ... اخلاقية ... حضارية. فمسؤلية القلم ليست بالهينة وإن كانت كذلك لما اقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم وما يكتب به: "ن والقلم وما يسطرون" منوهاً هنا بقيمة القلم وما يكتبه ... واللسان وما يلفظه ... فى بساطة ووضوح وشمولية. إن المناظل الحقيقى هو ذلك الجندى الذى يقاوم الظلم بسلاحه ... وقلمه ... وكلماته. فعندما يكتب او يتحدث احدنا يجب عليه تثمين قيمة وحرمة القلم الذى هو هبة الله سبحانه وتعالى. وبرغم ان الكلمة هى التجسيد العملى الحقيقى المعبر عن حرية الرأى إلا ان وضع الضوابط التى تحافظ على قدسيتها ... كتابةً ... وقولاً ... امر فى غاية الأهمية، فالمحضور الأول هو عدم إستخدام الكلمة فى خدش الحياء العام، والتعرض لأعراض الناس بالقذف والتشهير والتجريح تحت مسمى الحرية والديمقراطية والمصلحة العامة. فقيم الحرية والديمقراطية والمصلحة العامة لا تعنى مطلقاً ... ورقة ... وقلم ... ولسان لاذع ... بل تجسيد للنقد البناء ... والكلمة الصادقة ... والقول السديد. ولقد نصحت بذلك فى مقالات سابقة:

http://www.libya-al-mostakbal.org/Maqalat0308/abu_ahmad_120308.html

http://www.libya-al-mostakbal.org/MinbarAlkottab/September2007/abu_ahmad230907.html


العقلاء من سيمهم التشاور ... والنصح ... وحسن الخلق، فبسلوكهم هذا تنتشر الفضيلة ... والثقة ... والمودة، خصوصاً إذا كان العدو الذى يواجهونه شرساً فى سلوكه ... وادواته ... وطريقة تعامله. إن إلهاء الناس فى قضايا جانبية والمتاجرة بهمومهم وسلبياتهم امور مرفوضة وغير منطقية. فالخلل الذى تجلت مظاهره مؤخراً فى صور سلبية شتى تحتاج الى ردع ذاتى سريع كى لا ينحرف القطار عن مساره.

ابواحمد


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home