Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الأحد 12 ديسمبر 2010

لا خير فيكم

أبو أحمد

بثت قناة تلفزيون الجماهيرية (القنفوذ) خلال نشراتها الأخبارية ليوم امس لقطات لما اسمته "جولة ميدانية" قام بها قائدهم معمر القذافى للأطلاع بنفسه على ظاهرة التسول المنتشرة امام بعض مساجد مدينة طرابلس. وظهر "بطل الفيلم" فى دور درامى هزيل مستخدماً نصاً سوقياً يليق به حيث سأل بعض هولاء المتسولين - وهو الأدرى بحالة الفقر والبؤس التى عليها - عن الأسباب التى دفعتهم للخروج للشوارع يسألون الناس من فضل زادهم وهم يرددون فى ذل وإنكسار "لله يا محسنين".

لقد حاول هذا القذافى نزع الهوية الليبية عن هولاء المتسولين الذين كان جلهم من النساء، وقام بالتهكم عليهم واتهامهم بأنهم لا يحملون الجنسية الليبية رغم ان اللهجة التى تحدث بها غالبيتهم كانت لهجة ليبية "صرفة". وتسأل بعجرفة عن الأسباب التى دفعتهم للخروج الى الشوارع والوقوف امام المساجد وعند تقاطع الطرقات يسألون الناس إلحافاً، واجابه جلهم بأنهم لايستطعون توفير قدر يسير من المال لشراء الدواء الذى يداوون به جراحهم ويسكنون به انينهم ... وهم غير قادرين على شراء لقيمات يطفئون بها جوعهم ... وعاجزون على إقتنا اثواب تكسى عريّهم.

ظاهرة التسول فى جماهيرية العوز والحاجة حديث تطول فصوله نظراً لتداخلاته الكثيرة، وهى إرث يعانى منه المجتمع نتيجة لسياسات هذا النظام المتخلف الذى إنعدمت فيه مقومات التكافال الأجتماعى. فظاهرة التسول ولدت وترعرعت فى ظل غياب برامج رعاية ترفع من المستوى الأقتصادى للأنسان الليبى وتحافظ على الحد الأدنى من كرامته. ولقد حاول القذافى من خلال جولته الأستعراضية الإيحاء للمشاهد بأن ظاهرة التسول تعود اسبابها للجشع والطمع وهو سلوك يمتهنه اناس تسللوا بلا هويات من خارج الحدود. وحاول كذلك لفت النظر إلى ان هذه الظاهرة هى كذب مصطنع يراد منه الأساءة للنظام الجماهيرى الذى يقوم بتوفير شتى انواع الخدمات المجانية من الرعايا الصحية ... والتكافل الأجتماعى ... والدواء المجانى ... إلى إنشاء دور للعجزة والمسنين والإيتام. لقد حاول ملك ملوك افريقيا التركيز على ان هولاء المتسولين يثيرون شفقة الناس وعواطفهم بأستخدامهم طرق واساليب متقنة من اجل التصدق عليهم ومد يد العون لهم. كما حاول تسويق وجود نظام ضمان إجتماعى يكفل حاجة هولاء المساكين ويلبى مطالبهم. وكعادته حاول القذافى اثناء حديثه مع هولاء المتسولين الإيهام بأن ظاهرة التسول اصبحت ملكة من الملكات المتأصلة فيهم والتى لا يستطعيون تركها ولا يقدرون على مقاومتها والتخلى عنها. لكن هذه المحاولة لتستر على فضائح النظام الجماهيرى قد بأت بالفشل لأن الممثل حاول بسذاجته المعهودة تغطية شعاع الشمس بثقوب غرباله الثورى. لقد تناسى قائدهم ان افراد الشعب يكدون ليلاً ونهاراً من اجل الأنعتاق من قيد البطالة، وانهم يكدحون منذ اربعون عاماً لتخلص من ويلات الفقر والفاقه التى فرضت عليهم.

السؤال المنطقى الذى يطرح نفسه هو لماذا يمتهن هولاء الناس حرفة التسول؟ فالجواب لو إمتلك هولاء المتسولين قوت يومهم ... وما يسد رمقهم ... وتوفر فى ايديهم شئى من المال الذى يعينهم على قضاء حوائجهم لما نزلوا للشوارع والطرقات ... ولا اضطروا للوقوف امام ابواب المساجد وبوابات المقابر ... ولا مدو ايديهم فى ذل وصغار يسألون الناس "يا كريم متاع الله". وبعبارة ادق الفقر الفقر ... العوز العوز ... الحاجة الحاجة هو الذى دفعهم لذلك الذل يا قائد ثورة النكد. إن البطالة التى حاولت تغطيتها بعين غربالك منتشرة فى طول البلاد وعرضها وهى السبب الرئيسى وراء إنتشار المتسولين عند الإشارات الضوئية. إن نظامكم الجماهيرى البديع هو المحرك الرئيسى والرأس المدبر الذى افرز هذه الظاهرة السلبية والسيئة، وهو الدافع وراء خروج كراديس النسوة والأطفال والعجزة للشوارع يجئرون إلى الله من ظلمكم ومما صنعته ايديكم. فمهمة المرأة التى اكرمها الله تعالى بها هى رعاية الأسرة والأهتمام ببيتها وليس الوقوف فى الأماكن العامة تطلب صدقات المارة من اهل البر والأحسان مما قد يعرضها للفتنة والأنحراف. فأن كنت صادقاً وتريد حلاً جذرياً لمشكلة هولاء المتسولين فينبغى ان تقوم "لجانك" التى لا حصر لها بتوفير فرص عمل شريفة للقادرين منهم على العمل، وضمان تقديم المساعدات المالية والإعانات الأجتماعية للعاجزين وذوى الحاجة. لآبد من وضع حلول جذرية والقيام بمعالجة الظاهرة من خلال خطط وبرامج تعود بالنفع والسعادة على جميع افراد المجتمع الذين وقعوا بين سندان شظف العيش ومطرقة شبح البطالة.

لا يلحق احدُ ادنى شك ان ظاهرة التسول عمل مشين فيه شئى من الدونية والحط من ادمية الأنسان وكرامته، والحل الأمثل لهذه المشاكل لا يتم بركوب حمار حديدى ابيض من نوع (بى ام دبليو) –BMW- صنع فى المانيا والتجوال به فى الشوارع، والقيام بمطاردة الغلابة والمحتاجين بعدسات المصورين ورجال الأمن الثورى، بل يتم من خلال دراسة واقعية للظواهر السلبية، والعمل الصادق على إيجاد حلول جذرية لمشاكل المواطن. لقد سئم الشعب يا قائد ثورتهم إمتطاء الحمير من نوع (إش إر) موديل 1.9.1969 ويطالبونك بمفاجإة اولئك المتسولين الثوريين القابعون فى ردهات فندق "كارينثيا" المكيفة، اولئك المتدافعون بحقائبهم على مكاتب الأقسام التجارية لسفارات الدول الأجنبية فى ذات المدينة التى تطاردون فقرائها ومساكينها، والذين يمتلكون حسابات فى مصارف سويسرا مثخنة بأموال سرقت من قوت الغلابة من ابناء الشعب. عليك يا قائد ثورتهم القيام بمحاسبة اولئك الذين يقطنون القصور الفخمة فى بنغازى ... وطرابلس ... وسرت ... وتاجوراء وغيرها من المدن الليبية، الراكبون للسيارات الفارهة المصنعة فى إيطاليا ... والمانيا ... وبلاد "الميريكان"، والذين يتلقون العلاج على نفقة الشعب فى فرنسا وبريطانيا وسويسرا. لقد قال المتسولون الواقفون امام ابواب مساجد طرابلس كلمتهم ... فلا خير فيكم إن لم تسمعوها.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home