Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الثلاثاء 9 فبراير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

رشفة من فنجان قهوة ( 3 من 4 )
أبو أحمد

خيم الصمت طويلاً ولم ينطق صديقى بكلمة واحدة، كان الوجم يكسى وجهه وهالة من الحزن تغطى ملامحه. نظر إلى بنظرة ملؤها الأسى والحسرة ثم قال والدموع تذرف من عينيه: لقد انجب الأستبداد الفساد السياسى فما علاقة ذلك بالأضطهاد السياسى؟؟؟ اجبته: انهما تؤمان وكلاهما أسوأ من الأخر، فالأول تديره طبقة النخبة الحاكمة كما اسلفنا وتتم حمايته بالقهر ... والظلم ... والأضطهاد الذى تمارسه عصابات الأجهزة الأمنية ومرتزقة اللجان الثورية. فهذه الأجهزة لها باع طويل فى إنتهاك كرامة الأنسان ... بالأقصاء ... والتهميش ... والتعذيب ... والتعسف ... والحرمان. ليس هناك تجنى على احد بل ما نقوله موثق بالقول ... والصوت ... والصورة. المشهد الليبى فريد فى نوعه فلهذه الأجهزة اليد الطولى فى إدارة شؤون البلاد، وهى تمتلك سلطات واسعة تمكنها من توجيه الأتهام لكل إنسان ... وحيوان ... وجماد ... مما يجعل الصعوبة بمكان وضع حدود وفواصل بين ممارسة الصلاحيات وانتشار الفساد. الحالة الليبية حالة شاذة تحولت فيها التصرفات الأجرامية الظالمة الى ممارسات مشروعة وقانونية تتم مباركتها فى مجتمع الفساد السياسى الجماهيرى الذى لا يُعْرَف فيه من هو صاحب الأمر والنهى: اهو الأمين (الوزير)(1) المكلف بالعدل؟؟؟ ... اهم القضاة؟؟؟ ... اهو مسئول المخابرات؟؟؟ ... اهى حمالة الحطب؟؟؟ ... ام كبيرهم الذى علمهم الشر والحقد والكراهية؟؟؟ يبطل العجب عند نقر الرابط التالى ومعرفة هوية نجوم الكاراكوز الكبار الذين يتناوبون الأدوار فى هزلية "نحن فوق القانون".       http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=1&nid=18272

يؤكد التسلسل التاريخى للأحداث ان هناك تحالف إستراتيجى مصلحى، ومنهج إجرامى دموى يجمع بين الأجهز ألأمنية الليبية وعصابات اللجان الثورية، فالأثنان يرفعان شعار القتل والتصفية الجسدية للخصوم السياسيين. ولقد تعرض عشرات الألاف من الأبرياء فى ليبيا الى السجن والأستعباد والمعاملات الشائنة على يد هولاء المرضى الذين استخدموا اساليب همجية انتهكت بها كرامة الأنسان كالتعذيب الجسدى والمعنوى، والضغط النفسى، وجز الرقاب بصور فردية وجماعية، وتسابق هولاء السادييون على سوء معاملة المساجين الذين تم تكديسهم فى زنازين ضيقة لا تليق بالحيوانات فما بالك بجنس البشر. ولقد تعرض الكثير من هولاء السجناء للأصابة بالأمراض الفتاكة كالوباء الكبدى ... والسل ... والربو ... والطاعون ... ومات الألاف منهم فى المعتقلات فى ظروف غامضة. وهناك من اصيب بعاهات جسمانية مستديمة وبأمراض نفسية وعقلية لا يؤمل شفاؤها. مما لاشك فيه أن الجناة والظلمة لم يتركوا درباً للظلم إلا وسلكوه. ونُذَكِر هذه الكائنات بأن "الديان" سبحانه وتعالى حىٌ لا يموت، وسيندمون يومها أشد الندم على جرائمهم التى إرتكبوها بحق الشعب "ولات حين مندم". فوضع المساحيق على الوجوه، ولبس ربطات العنق، والأبتسامات الزائفة، ومحاولات التنصل من الجرائم التى ارتكبت فى حق الأبرياء لن تعفى الجناة من المسئولية الجنائية والقانونية، ولن تجعلهم اُناساً حضاريينً لا يؤمنون" بالعنف الثورى"، ولا ينتهجون الإبادة الجماعية لخصومهم، ولا يمتهنون الإقصاء للذين يخالفونهم الرأى. فكيف يتم العفو عن مجرم زنديق دأب على إستخدام المطارق لكسر اصابع ... واكتاف ... واقدام ... ورُكَب ,,, ضحاياه اثناء تحقيقه الجائر معهم، ولا يزال هو ... هو ... فى ضلاله القديم يمارس الأرهاب، ويعارض خروج الأبرياء من سجونهم، ويتمادى فى إفكه بمواصلة إتهام الشرفاء بالزندقة، وهو لم يتعظ بداء السرطان الذى اصابه فى عنقه، ويتناسى أن الله سبحانه وتعالى يترصد الطغاة من امثاله. فهل تَلْقَى هذه النُذر القرأنية اذاناً صاغية:؟؟؟ بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء * وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ * وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ* وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ * لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ )) سورة إبراهيم

ولله دُر الشاعر احمد مطر الذى رسم بكلماته صورة بشعة للظلم الذى يمارس ضد الأبرياء فى وطننا الكبير يوم قال:                                                                                            

لي صاحب في الكلية الطبية
تأكد المخبر من ميوله الحزبية
فقام باعتقاله حين رآه مرة
يقرأ عن تكون الخلية
وبعد يوم واحد
افرج عن جثته بحالة أمنية
في رأسه رفسة بندقية
في صدره قبلة بندقية
في ظهره صورة بندقية
لكنني حين سألت عن أمره
حارس الرعية
اخبرني أن وفاة صاحبي
قد حدثت بالسكتة القلبية

نهض صاحبى من مقعده وهو فى حالة من الغضب ثم جلس متسألاً: ما رأيك فى مشاريع الأصلاح والمصالحة التى تم طرحها منذ اربع سنوات تحت مسمى ليبيا الغد؟؟؟ قلت: إنه من المقرف حقاً الأدعاء كذباً وزوراً ان هناك مشروعاً إصلاحياً يستهدف بناء ليبيا، فلسان العقلاء يردد: "هل يصلح العطار ما افسد الدهر"؟؟؟ وما تم إطلاقه مجرد بالونات إختبار وفقاقيع هواء مجوفة. فما اصْطُلِحَ عليه مشروع ليبيا الغد دغدغ عواطف حالمة ... ورسم خطوطاً واهية ... واعطى وعوداً زائفة. وفى تقديرى ان صاحب العنوان قد اسقط نفسه بالضربة القاضية منذ لحظة إطلاق مشروعه فتدحرج معه جنينه خارج حلبة الواقع ليُصَلَى عليه ويتم دفنه فى مقابر النسيان. اما فكرة المصالحة الوطنية وما ادراك ما المصالحة الوطنية فهى: مصطلح ليس له ابعاد ولا اطوال، ولقد تم إخْتِزَالُهُ َعند البعض فى الحصول على جوازات سفر، والقيام " بالزرادى" اثناء قضاء الأجازات الصيفية فى ربوع الوطن، والتقاط الصور الباهته بأبتسامات صفراء كى يتم نشرها على صفحات الشبكة الدولية بعد العودة من الفردوس الأرضى الى بلاد "إنقليز والميريكان" اسف على زلة اللسان قصدت بلد الأقامة. ويلاحظ المراقب بأن جُلَ هولاء المصطافين ينتمون الى معارضة "هس ... هس". وإن كان هناك حسنة تُحْسَب للقذافى الأب فهى: إطلاقه رصاصة الرحمة على جميع المشاريع الوهمية، وقيامه بدق المسمار الأخير فى نعش الأحلام الوردية بعد ان وضع بصمته على شهادة الوفاة وذلك اثناء الكلمه التى القاها مؤخراً امام ما يعرف بمؤتمر الشعب العامَ. لقد اغرق المراهق السياسى نفسه بالوعود فكثرت من حوله "الحضارى" - التى تمت بالطبع بلا سراويل- واشتم المريدون رائحة "البخور ... والفسوخ ... والجاوى" فبداء المديح وهز الوسط والتبشير بالكرامات الكاذبة. ويدرك الذين ركبوا موجة الأصلاح قبل غيرهم ان المراهق الصغير "طلع عيل" فى كلامه، وما لَبِثَ ان تملص من وعوده وهرب بعيداً عنهم، وتركهم فى غمرتهم يعمهون. لا اظن ان من يقضى ليلة رأس السنة فى جزر ومنتجعات نيوزلندا البعيدة، ويمضى وقته فى إصطياد الخنازير المتوحشة فى غابات تلمسان الجزائرية يكترث بيوم الشعب او بغده، ولقد اصاب من قال: "من شابه اباه فما ظلم". 

لقد تأزم المشهد السياسى فى دولة الجماهير نتيجة تأمر اعداء الشعب على تاريخ ... وحضارة ... ومستقبل الأجيال الصاعدة، فتسعت بذلك الهوة بين المركز والمحيط، وضاعت حقوق الشعب بين الوعود والأهمال. ونتيجة للضغوط التى تعرض لها الشعب تصاعدت وتيرة الغضب والغليان الشعبى منذرة بوقوع الأنفجار الهائل الذى تخشاه القيادة الثورية. وفى محاولة للألتفاف على الأستحقاقات الوطنية وكخطوة إحترازية لمواجهة المرحلة القادمة ... وشروطها ... وإستحقاقاتها بداء رأس النظام مع إبنه لعبة الأصلاح السياسى، ووضع سيناريو الأدوار المتبادلة بمهارة وخبث، واعتمد الأثنان سياسة "واحد يرفع ولاخر يلقم". ورغم ان البعض إبتلع الطُعْم ألا ان الشعب الذى خَبِرَ الاعيب القيادة الثورية لم تنطلى عليه الحيل، وقلل من جدية الوعود والتصريحات المستهلكة. وادرك الشعب جيداً ان الحديث عن الأصلاح السياسى فى ليبيا هو نوع من العبث مع استمرار وجود هذه القيادة الهرمة على رأس  السلطة، فالقيادة الثورية تجيد هواية الدوران حول نفسها وهى غير مؤهلة لأحداث التغيير المطلوب. فمشروع الأصلاح السياسى إستحقاق وطنى كبير لابد من التوافق حول مضامينه وابعاده ومراحل تطبيقه، وهو ليس مشروع وراثة بهواجس خاصة يكرر مأساة الأربعون العجاف. المشروع الأصلاحى هو ذلك المشروع الذى يستهدف قيام دولة القانون ... ويكفل الحريات العامة ... ويؤطر لقيام مؤسسات المجتمع المدنى. وحيث ان هذه المطالب الشرعية رفضتها القيادة الثورية فى مؤتمر الشعب الأخير فهل ظل هناك من يراهن على وجود مشروع إصلاحى؟؟؟  

فالذين يضعون رؤوسهم فى الرمال ويلعبون فى الوقت الضائع لا يدركون انهم يهربون من مواجهة الحقيقة المرة. فهم – وبسذاجة سياسية ومن موقف الضعف – يتحالفون مع غول ضخم ويراهنون على اجندة وهمية غير واضحة الملامح. ولايدرى هولاء بأنهم يُسْتَخْدَمون كدرع واقى لحماية القيادة الثورية (القائد والورثه). ولربما يُستدرجون - لا سامح الله - الى تأطير أنفسهم فى كيانات صغيرة لتصبح ذات يوم فرع من فروع الحكومة الثورية، بحجة در المفاسد ... وجلب المصالح وبذلك يكونون كمن باع اهله للطوفان. بحسبك ان برج بيزا الشهير لايزال مائلاً رغم جهود المهندسين الأكفاء المضنية لتقوية قواعده ودعم اساساته حتى لا يتهاوى ويطرح ارضاً. وما يصعب على الحصيف فهمه هو كيف يستطيع بضع نفر(2) تركوا ليبيا لأسباب إقتصادية وبحثاً عن لقمة العيش (فيما عرف بسنوات الحصار)، واتخذوا من اللجوء السياسى وسيلة وسلماً للحصول على اقامات فى الغرب وهم لا يمتكلون اوراق ضاغطة سوى اوراق اليأس والوهم  – اكرر ما يصعب فهمه – هو كيف بأمكان هولاء تقويم اعوجاج ذيل الكلب بعد مضى اربعون خريفاً. فالمطلوب فعله اليوم قبل الغد هو مراجعة المسار، وترتيب الأوراق، وفهم الواقع، وتحديد الأولويات، وتنسيق المواقف لمواجهة تسونامى الفساد السياسى الليبى. نحن لسنا ضد الأصلاح لكننا نرفض إستغفال البسطاء ... والأستخفاف بعقولهم ... وتسخيرهم لخدمة البلاط. فمداواة جرح الوطن الغائر تتطلب وقفة صريحة مع النفس فالتحدى الذى نواجهه جميعاً ليس بالهين لكنه من العيار الكبير.

 

يريدنا القذافى

نعاج ثورجية

منسوخة كدوللى(3)

ممسوخة الهوية

نسير فى ركابه

ونرتضى الدنية

...

يريدنا الطاغوت

نشرب ضحالة فكره

ننهل من فيض جهله

ننعق مثيل بومه

نلعق ثرى اقدامه

لا ... لا ... لا

نفوسنا ابية

لا تكترث بشحيجه(4)

فبغاله مخصية 

تسأل صديقى ماهو الحل إذاً؟؟؟ اجبته بقولى: ان تقليل حجم الخسائر والسعى للحصول على قدر كبير من المكاسب يتطلب قيادات واعية تتميز بقوة الشكيمة ولها القدرة على إتخاذ وتبنى القرارات التى يمكن تطبيقها وتنفيذها، كما يكون لديها القدرة على مخاطبة الشارع الليبى وتحريكه فى موجة عصيان مدنى عاتية تقوض اركان النظام الأستبدادى. فليس عيب مراجعة الأخطاء ... ومحاسبىة النفس ... ونقد الذات ... فجميعها اساليب واليات حضارية يجب ان يعتمدها اصحاب القضايا الحية لتغيير ما بهم من هَمٍ وسوء ولينطلقوا سوياً  نحو غدٍ افضل ومستقبل زاهر.

يتبع ...

أبو أحمد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تحية إكبار واحترام للمستشار مصطفى عبدالجليل الذى صدع بالحق ففضح الطغاة والمجرمين والذى يستحق بجدارة لقب افضل شخصية ليبية لعام 2010.  

(2) لم اقصد هنا الألاف من الشرفاء الذين غادروا ليبيا فى نفس فترة الحصار هرباً من الجور والأضطهاد والذين اكن لهم الحب والتقدير.                                                                       

(3) دوللى اسم النعجةا الأنجليزية  التى تم نسخها منذ سنوات.              

(4) شحيج اسم صوت البغل.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home