Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الإربعاء 8 ديسمبر 2010

لما ... لا ؟
أبو أحمد

تأكد مؤخراً صحة خبر هروب السيد نورى المسمارى ياور تشريفات ملك ملوك افريقيا بعد قيامه بمهمة رسمية فى إحدى دول القارة السمراء ليحط به الرحال فى العاصمة الفرنسية "باريس" التى يشاع انه تقدم فيها بطلب للحصول على اللجوء السياسى. ولقد ادلى المتابعون للحدث كل بدلوه عن الأسباب التى دفعت الرجل للأقدام على إتخاذ خطوة لها ما بعدها من تبعات. فمنهم من اوعز ذلك إلى تورطه فى قضية إختلاس اموال عامة وهذه رواية حكومية مشكوك فى صحتها لأن إستشراء هذا النوع من الفساد يُعَدُ من الأمور العادية المتعارف عليها فى دولة عصر الجماهير، فالشواهد تثبت ان افراد الحاشية ومريديهم منغمسون فى رذيلة السرقة والأختلاسات واكل المال الحرام من قمة الرأس الى اخمص القدمين، وهذه التصرفات المشينة يتبناها "الثوريون الخضر" لأنها تتوافق مع شرائعهم الثورية ... وقيمهم الوضيعة ... كما تواكب مقولة: "حاميها حرميها". وهناك من المراقبين من يرى ان فرار سيادة الياور الخاص سببه صراعات بين اطراف قوى المحيطين بالخيمة من اجهزة امنية ... ولجان ثورية ... وما يعرف بمجموعة الأصلاحيين الذين كثرت وعودهم وطال غيابهم، كأن لسان حال المرء يقول: "يتعاركن لرياح ويجى الكيد عالسارى". ولقد ذهب اخرون إلى ان إهتزاز مركز الرجل لدى سيده (بعد ان خدمه اربعون عاماً بالتمام والكمال) هو ما دفعه للأنفصال عنه واختيار حياة المنفى الأرادى. ويُرْجِعُ بعض المحللين سبب مفاصلة السيد المسمارى لقائده إلى حادثة مقتل إبنه "محفوظ او فيصل" ايما كان اسم المجنى عليه. وهى الحادثة التى وقعت فصولها منذ ثلاث سنوات فى مدينة طرابلس والتى اختلفت الروايات حول دوافعها وهوية الجناة الذين قاموا بأرتكابها تخطيطاً وإعداداً وتنفيذاً. وحتى يبطل العجب بمعرفة السبب ينبغى ترقب اخبار الأيام الحبلى بالمفاجأت والأحداث المثيرة.

ستظل القصة الحقيقية وراء اسباب فرار مدير إدارة مراسم القذافى مخفية عن العيان حتى يقوم الرجل بفك طلاسمها بنفسه وسينبئك الغد القريب بخفايا الأمس الذى مضى. ولا اظن ان قيام القذافى بأهانة او نهر ياوره الخاص اثناء زيارته لأحد الدول الأفريقية كما يشاع سبباً وراء إتخاذ الرجل قراراً مصيرياً يدرك انه يعرضه للخطر والملاحقة. فمهما تباينت الأسباب وراء إتخاذ السيد المسمارى لهذه الخطوة فأن امر فرار رجل من رجالات القذافى "الثقات" المقربين احدث هزة عنيفة لها مضاعفاتها وتداعياتها الكبيرة على صعيد تركيبة النظام وامنه مما قد يفرض على القذافى إعادة ترتيب اولوياته ... ومراجعة حساباته الأستراتيجية ... وفرض رقابة صارمة على المقربين منه ... ولربما اُضْطُرَ الى القيام بعملية إستئصال وتطهير واسعة تضمن سلامته ... وامن اسرته ... وإطالة عمر ديكتاتوريته العفنة. وقد يسهم ما ينشره موقع "ويكيليكس" الشهير من معلومات واسرار فى تعجيل الأطاحة بمن يعرفون "بأهل الحظوة" فى النظام الجماهيرى البديع والذين يقومون يحزم حقائبهم للحاق بمن سبقهم.

- لقد احدث فرار الرجل المقرب من القذافى الأب زلزالاً عنيفاً داخل اروقة النظام الجماهيرى، لهذا سارع سيف الأسلام القذافى بنفى وجود نوايا لدى السيد المسمارى للفرار من جماهيرية والده، كما فند المزاعم المتداولة بأن مدير تشريفات "الوالد القائد" قد تقدم بطلب للجوء السياسى فى فرنسا، واكد عن طريق وكالة "ليبيا برس" المحسوبة على ما يعرف بجناحه الأصلاحى إستبعاد فكرة ان يتخذ الياور السابق موقفاً معارضاً ومعادياً لنظام القذافى. فالأتصال الهاتفى الذى تم بين نجل القذافى والسيد المسمارى كان ضرورة فرضتها المصلحة العليا للنظام. ولقد بادر سيف الأسلام القذافى بأتصاله فى محاولة لأمتصاص الصدمة التى احدثتها عملية الفرار، وهو تحرك تكتيكى يراد منه تخفيف حدة النتائج السلبية للحدث. ولربما قام الأبن بطمئنت الأخير بأن سلامته فى منفاه الأختيارى مضمونة والتأكيد على أن السلطات الأمنية الليبية لن تتعرض لأفراد اسرته المحتجزين فى ليبيا بسوء شريطة ان يظل الرجل صامتاَ وكاتماً لأسرار الأسرة الحاكمة، ممتنعاً عن نشر غسيلها القذر، واميناً على خزانة فضائحها المقززة. وتجدر الأشارة هنا ان القذافى الأب عادة ما يقوم بإيفاد عبدالله السنوسى او بوزيد دوردة او احمد قذاف الدم كمبعوثين شخصيين للمهام الصعبة، لكن يتبين من سياق السباق المارثونى للأبن ان هذه المهمة تعد من العيار الثقيل الذى إستلزم تدخل نجله شخصياً. ويستدل مما سبق ان القذافى اصبح اسير شكوكه وقد بداء بالفعل فى وضع علامات إستفهام حول المحيطين به.

- من المؤكد إن حادثة فرار ياور القذافى الخاص سوف ينجم عنها الأطاحة برؤوس كثيرة قد يَشُكُ النظام فى صدق ولائها، كما سيتم بسببها عملية فرز دقيقة وغربلة لمن كان يُظنُ انهم من حواريى النظام، وهى ايضاءً فرصة ثمينة سيستثمرها سيف الأسلام القذافى للتخلص من اولئك الذين يقفون حجر عثر امام تنفيذ مشروعه التوريثى. ولربما سوف نشاهد إختفاء بعض وجوه النظام المتكلسة خلال دورة إنعقاد ما يسمى بمؤتمر الشعب العام القادمة والتى سيتم فيها التخلص من هولاء المتنطعين بطريقة قد تحفظ ما وجه من لا حياء له. واشدد هنا على ضرورة توخى الحذر وينبغى ان لا ينخدع احد بمقولة ان هناك خلاف متجذر بين ابناء القذافى حتى ولو كان مصدر هذه المعلومة السفير الأمريكى فى طرابلس الذى يتقن لعبة المشى على الحبال. فالشواهد جميعها تؤكد ان جميع ابناء القذافى والمتنفذون من ابناء عمومته يدركون جيداً حجم المخاطر التى تحيط بهم، وهم يعدون العدة لمواجهة الصعاب، كما انهم متيقنون ان القصاص يلاحقهم جميعاً لما إقترفوه من ظلم وطغيان، واكاد اجزم انهم فى مكرهم وجبروتهم على قلب رجل واحد "إن المصائب يجمعن المصابين"، إحذروا إنهم يقفون على ثغورهم فى صفوف متراصة إنتظاراً للحظة الأنقضاض والتنكيل.

- يعتبر السيد نورى المسمارى من الشخصيات المهمة والمثيرة للجدل داخل منظومة الحكم فى ليبيا وهو شخصية لازمت معمر القذافى كظله، كانت معه فى حركاته وسكناته ... ورافقته زمناً فى حله وترحاله ... وشاركته دهراً فى افراحه واتراحه، ولقد تمكن الرجل بحكم موقعه من الأطلاع وبشكل واسع على مختلف الأمور السياسية والعسكرية والأمنية، وهى فرصة نادرة لم تتوفر لكثير من اقرانه الذين حظوا بثقة القذافى والقرب منه. لقد اهله منصبه كرئيس لجهاز التشريفات ان يرتبط بعلاقات متميزة مع قائده وليصبح مركز معلومات متحرك يحمل ادق الأسرار والخفايا عن الحياة السياسية فى ليبيا، كما ان لديه مخزون هائل من المعلومات والتفاصيل عن حياة القذافى والحاشية المحيطة به، وهذا ما دفع القيادة الليبية لأن تكون فى سباق محموم مع الزمن من اجل إقناع رئيس جهاز تشريفات قائدها بالرجوع للحظيرة او العمل على تحييده وضمان سكوته بالترغيب والأغراء وهذا اضعف الأيمان. وبغض النظر عن موقفنا من الرجل (تاريخه ... ماضيه ... دوره) احسب انه على درجة عالية من الذكاء والفطنة والخبرة وانه من دون شك قد اعد لهذا اليوم عدته، فالسيد نورى المسمارى يمتلك فى يده اوراقاً رابحة تمكنه من مقايضة سدة الحكم فى ليبيا وإملاء شروطه عليها دون ان تستطيع ان تمسه بسوء وليدرك ان عليه واجب اخلاقى تجاه شعبه ووطنه والعبرة دائماً بالخواتيم.

- لقد تباينت ردود افعال ومواقف المعارضة الليبية - تنظيمات ومستقلون - من حادثة فرار ياور القذافى الخاص: فمنهم من التزم الصمت وانتهج سياسة الحذر والترقب، بينما تشفى اخرون بالشماتة وعبروا عن مكنون مشاعرهم بقولهم: "فخار يكسر بعضه". وهناك من رأى ان المسماري وما يحمله من كنز معلوماتى يُعَدُ ورقة مهمة للعمل الوطني يجب إستغلالها لمصلحة الوطن وكشف خبايا المستور. وينبغى ان لا يلوم احد المعارضة الليبية فى اخذها الحيطة والتعامل مع الحدث بما يتوافق مع تحقيق مصالحها وامنها. قد لا يتقبل الكثير من المعارضين وليبى المهجر السيد نورى المسمارى معارضاً، لكننى اقول ان المواقف هى التى تصنع "المعارض الحقيقى" وتجعل منه نموذجاً للتضحية والعطاء. ومن وجهة نظرى الشخصية وقد عاصرت المعارضة الليبية منذ إرهاصانها ألأولى ومحسوب على تيار الجذريين فيها أنه يحق للسيد المسمارى ان يعلن معارضته لدكتاتورية القذافى جهاراً نهاراً، وان يختار لنفسه موقعاً معارضاً مستقلاً، ولا يمتلك احداً الحق فى رفضه او حرمانه من هذا الحق لأننا لسنا فى نظام كنسى يبيع "صكوك الغفران" فالنص الشرعى يقر: ((ان الحسنات يذهبن السيئات)). هناك فرصة ذهبية سانحة امام الرجل للتكفير عن ماضيه وذلك بتقديمه الأعتذار للشعب الليبى على ما بدر منه ثم يباشر لعب دور سياسى معارض يقارع به الظلم الجاثم فوق ارضنا. بهذا الموقف سوف يسدى خدمة لوطنه وشعبه. فالسيد المسمارى لديه إمكانات مادية هائلة وبحوزته حزمة من المستندات والمعلومات الهامة التى تدور حول شخصية القذافى والتى يمكنه توظيفهما لتعرية هيكلية النظام ورمزه. فمشروع تدشين محطة تلفاز تبث إرسالها داخل الوطن وإصدار صحيفة إلكترونية تنشر ما يعرفه عن القذافى من اسرار وعلاقات مشبوهة عمل وطنى متميز يستحق الأعجاب والثناء، كما بأمكانه إماطة اللثام عن مجزرة سجن بوسليم، والأرشاد إلى موقع دفن جثامين الشهداء، وكشف هوية الجناة الذين قاموا بتنفيذ الجريمة، كما يمكنه التحدث عن جلسات القذافى الماجنة وكشف الغموض المحيط بالمغيبين امثال السيد موسى الصدر، والدكتور منصور الكيخيا، والسيدان جاب الله مطر وعزات المقريف والدكتور عمرو النامى. ويعتبر الرجل مرجعية فى علاقات القذافى الأفريقية ويمكنه بالتالى تسليط الأضواء على دوره المشبوه فى زعزعة الأستقرار فى كثير من دول العالم خدمة لمصالح الأجندة الأجنبية. كذلك يمكنه تدوين معلوماته التى لا حصر لها فى كتاب او مجموعة كتب يستنير بها الباحثون والمؤرخون وطلاب الحقيقة. ختاماً اهمس فى اذن السيد المسمارى إن التاريخ قاسى ولا يرحم والنفس الأبية ترفض ان يكون من تسكنه "كالحمار يحمل أسفاراً".

 

أبو أحمد


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home