Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

السبت 6 سبتمبر 2008

   

دَعْ هُـبَـلَ فى مَنَامِه
( 3 من 3 )

أبو أحمد

تمر ليبيا ومنذ زمن بسلسلة من الأزمات التى صنفتها بأمتياز فى مصاف الدول المتخلفة، وحالت دون تطورها ونموها ونهضتها، وادت فى محصلتها النهائية الى عدم الأرتقاء بالمستوى الحياتى اللآئق للمواطن الليبى. ازمات خانقة تحتاج لحلول جذرية فورية لا يقبل معها التأجيل او التأخير او التسويف. لقد اصبح من المُلِحْ اليوم التعامل مع قضايا الوطن وهموم المواطن بروح من المسئولية وبدون رسم خطوط حمراء ووضع مطبات من حشو كتب بعدد الوان الطيف. ازمات نعرج على بعضها للتبيان وليس للحصر فى محاولة متواضعة للفت النظر الى حالات الفساد المستشرى والتحريض على التحرك الفورى لأجل كبح جماح الفوضى المبرمجة، والسعى الجاد لشكم لجام حالة التسيب اللأمتناهية.

• هناك ازمة نظام حكم، فهو نظام بدائى متقوقع على نفسه ومتحوصل فى تركيبة هلامية ليس لها شكل محدد او ابعاد معروفة، كما لا يوجد لها غلاف يحيطها او جدار يميزها. تركيبة ذات اطوار شاذة وغريبة، تفكر برؤوس متعددة وجميعها تقود الى وراء، تتحرك حول نفسها لكن فى سكون، تُبصر الطريق امامها لكن بلا عيون، تدعى حب شعبها لكن بقلوب صُمت وعمت. ازمة مربط الفرس فيها هو هُبَلً الذى لايرى ولايسمع ولا يريح الناس بصمته. ويعود سبب تقهقر الشعب، وعدم قدرته على النهضة والنمو والتطور والآبداع الى سلسلة من الممارسات الصبيانية، والحسابات الخاطئة، وشوفونية طائشة فرضت من لدن نظام شمولى مستبد إغتصب السلطة الشرعية بقوة السلاح، واعتمد الأضطهاد والقمع والعنف وسائل لآسكات الشعب، مستخدماً سياسة العصاة الغليظة كلغة وحيدة للتحاور مع الخصوم السياسيين وللتفاهم مع الطلائع المثقفة. ويدرك كل ذو لب أن نظاماً يقمع مواطنيه ويقوم بتهشيم جماجمهم وسحل عظامهم لهو هيكلية ضعيفة هشة مترهلة لايمكنه زحزحة نفسه قيد انملة ولا يستطيع الحراك صوب الأفضل، فهو يتقزم امام الحجة والبرهان والدليل. فكيف لوطن اغتصبت شرعيته الدستورية فى جنح الظلام، وتم الدوس على دستوره بأقدام نجسة فى وضح النهار من أن ينهض من كبوته ويتعافى من اوجاعه المزمنة؟ أن المخرج من هذا المأزق فى تقديرى يتم عبر التحاكم للدستور الشرعى، ومن ثم الأنطلاق صوب تعديل وتطوير هذا الدستور بما يتناسب مع ظرف الزمان، ويتمشى مع رغبات وطموحات ومصالح الشعب على أن يتم ذلك التنقيح عبر الية شرعية دستورية. فالقدح اليوم فى دستور دولة الأستقلال الشرعى لا يعتبر نكراناً لصفحات تاريخنا المجيدة، وجحوداً لأرث اجدادنا الخالد، وعقوقاً لأنجازات اباؤنا العظيمة فحسب، بل هو نسيان بعفوية او تناسى بحماقة لحقيقة أننا نُحكم بأعلان لا دستورى صاغه واعتمده العسكر بشرعية ومنطق الأرهاب منذ ديسمبر 1969.

• تعرض ملفى الحرية وحقوق الأنسان فى ليبيا ومنذ اليوم الأول لأنقلاب العسكر وعلى مدى السنوات التى تلت لأنتهاكات خطيرة، ويعتبران من اشد الأزمات التى تجاهلها النظام حيث لايزال يتعامل معهما حكم البداوة بأستخفاف وسلبية وعدم إكتراث. وفداحة المأساة يجسدها اعتماد قوانين استثنائية ببصمات الحاكم الأوحد تمنع إصدار صحف حرة، وتحظر تأسيس منظمات المجتمع المدنى المستقلة، وتجرم تكوين الأحزاب السياسية، وتكمم افواه المعارضين وتلغى حق الأخر فى التعبير عن رأيه بحرية. يساندها فى ذلك إنشاء منظومة من المحاكم الصورية الخاصة، بشقيها العسكري والثوري، تربع على قممها نفعيون وجهلة لايفقهون من القانون الا التبصيم بالأصابع العشرة وتنفيذ اوامر هُبل بعميانية وغباء. لقد تعامل الطاغية وعبر ادواته الممسوخة مع خصومه السياسين بدموية وعنجهية وعنف تمثلت فى التصفية الجسدية لهؤلاء الخصوم فى داخل الوطن والغدر بهم فى خارج حدوده. واصبح احتجاز السجناء السياسيين واصحاب الرأى وتعذيبهم سمة قبيحة ميزت هذا النظام العشائرى عن غيره من الأنظمة الأستبدادية التى يعرفها عالم اليوم. كما أن نظام البداوة تبنى سياسة الخطف والأخفاء القسرى للمناوئين السياسيين. لذا يتحتم علينا اليوم أن نقول وبملئى الفم لقد ان الأوان لأغلاق هذه االملفات المأساوية وطى صفحاتها، وفتح الشبابيك على مصراعيها كى يهب الهواء العليل، وليستنشق شعبنا نسمات الحرية والعدل والأمان.

• البطالة ازمة من الأزمات المستفحلة فى ليبيا وقد إنعكست اثارها السلبية على مختلف طبقات المجتمع، ووصفها المراقبون بأنها ازمة مدفونة (تحت كثبان الرمال). واكدت تقارير دولية ضخامة ارقامها الحقيقية، كما اشار تقرير البنك الدولي أن نسبة البطالة في ليبيا تقدر ب 30 في المائة. المدهش أن السلطات الليبية ذات الشأن وكعادتها تقوم بفرض تعتيم اعلامى علي ازمة البطالة وتتمادى فى نكران وجودها. وبين التعتيم والنكران تضع الحكومة الليبية رأسها فى الرمال كالنعام لا تلقى بالاً للازمة ولاتحاول القيام بأجراء دراسات علمية بشأنها، ولا تسعى لوضع استراتيجيات مستقبلية للتصدى لها، كما أنها عاجزة عن تبنى برامج ناجعة للتعامل معها. إن ظاهرة إنتشار طوابير المتسولين، والاطفال بائعى السجائر، والاحداث الذين يقفون عند تقاطع الطرق مهرولين بأجسامهم النحيفة بين مواقف السيارات عارضين خدماتهم لغسيل المركبات وتلميع الأحذية تؤكد للعيان حقيقة تفشى البطالة فى ليبيا وعلى عدم توفر فرص عمل للمواطنين. من المؤكد أن مثل هذه الظواهر سيكون لها عاجلاً او اجلاً اثاراً سلبية خطيرة على المجتمع الليبى. سلبيات قد لاتعد ولا تحصى فمنها على سبيل المثال: تكوين وانتشار عصابات للجريمة المنظمة، وازدهار تجارة الرقيق، وارتفاع نسبة الأمية بين شباب الجيل القادم والذين قد يضطر المحتاجون منهم لبيع اعراضهم واعضائهم البشرية لسد رمقهم، ولتوفير حاجياتهم الأساسية، ولمواجهة ظاهرة الأرتفاع الفاحش فى الأسعار. وتتأزم معاناة المواطن الأقتصادية بينما وطنه يسبح فوق بحيرات من النفط والغاز الطبيعى والتى يتم بعثرة قيمة مبيعاته على مشاريع وهمية ينتفع منها السراق والسماسرة ومن هم خارج الحدود.

وطنى ... لست بالبلد الشقى انت ... إنما جلب الشقاء على بنيك بنوك

• يعتبر شح مصادر الكسب الحلال، وصد ابواب الرزق فى وجوه الباحثين عن العمل من الأزمات الخطيرة التى اصابت الشباب الليبى بالإحباط والقلق، ومهدت لبروز مشكلة اجتماعية لم تكُن حدتها معروفة فى ليبيا الا وهى ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج. ووجد الشاب نفسه محاصراً بين مطرقة العجز الاقتصادى وسندان ارتفاع المهور مضافاً اليهما حِمْل العادات الليبية المكلفة المصاحبة للزواج. لقد افرزت حزمة الازمات هذه جيشاً من العوانس، وانتشرت ظاهرة الزواج السرى، وتفشت حالات العلاقات الغير شرعية. ظواهر سلبية ادت الى خلخلة البنية الأخلاقية والاجتماعية لمجتمع محافظ.

• ازمة الأرتجالية فى اتخاذ القرارات واصدار التعليمات ومن ثم الإلغاء الفورى لها وقبل جفاف المداد الذى كتبت به، وعادةً ما تتم هذه العشوائية دون معرفة الجهة التى قامت بأصدار القرارات او تلك التى سارعت بالإلغاء. إن التخبط فى ادارة شئون الدولة وارتجالية إتخاذ القرارات يسببان حالة من الأرتباك والفوضى والأضطراب فى حياة المواطن وفى مسيرة النمو الأقتصادى والأجتماعى والثقافى فى ليبيا. المثال التالى يجسد صورة العشوائية المشار اليها: لقد صدرت فى الأشهر القليلة الماضية تعليمات للمنافذ والبوابات الحدودية البرية والبحرية والجوية فى ليبيا تقضى بشطب صفحة الترجمة الانجليزية الموجودة على جوازات السفر الليبية، ولم تمضى ساعات على صدور هذا القرار حتى صدرت تعليمات معاكسة تلغى قرار شطب الترجمة الانجليزية بالجوازات. هذه العشوائية فى إتخاذ القرارات تؤكد وجود صراع سلبى خفى بين قوى متشاكسة ومتنافسة داخل تركيبة هذا النظام العشائرى المتأكل، قوى طفيلية همها الأول والأخير هو قضاء مصالحها ولو على حساب امن الوطن وراحة المواطن. فسياسة هذا (إللقِم) وهذا (إيشيل) والتى يلعبها الأبن والأب بأتقان ينبغى أن يكف عن لعبها لأن وقتها قد مضى والنار عادة ماتكون حارقة.

• فى مسألة الأستحقاق السياسى حاول رأس النظام وكعادته المراوغة والإلتفاف على هذا المطلب الملح فأوعز لوريثه المرتقب بالترويج لفكرة تكوين منابر سياسية فى محاولة يائسة لإنعاش الوضع السياسى المتردى فى جماهيرية الرفس والترفيس، واثناء خطاب القاه الأخير في مدينة بنغازي بتاريخ 20/8/2007 رسم خطوطاً حمراء نسفت البنيان قبل حفر اساساته ووضع قواعده، ووكزت احلام القابعون امام الخيمة فأصبحت هباءً منثورأ، وأصابت اللأهثون وراء السراب فى مقتل فلا يسمع لهم رِكزا. ماقاله الوريث الحالم بصريح العبارة أنه لا إلتقاء مع الأخر ولاعمل إلا من داخل مايعرف بالمؤتمرات الشعبية التى تدين بالولاء المطلق لصاحب الخيمة. لقد أعلن الشعب الليبى رأيه ومنذ زمن فى هذه اللجان ووصل الى قناعة بأنها اُطر هشة ومهمشة لاتمثل شرعية دستورية، ولاتعكس حرية رأى، ولاتمتلك إرادة التفكير او الحركة او التغيير، بالليبى الفلاقى "لاتهش ولاتنش". فشعبنا لا يتجاوب مع هكذا افكار ولا يتفاعل معها، فهو الذى سأت اوضاعه عبر رحلة شقاء وبؤس وعذاب تظهرها بجلاء صور الدمار والفساد والخراب فى كل زاوية من زوايا الوطن. دمار مبرمج وشامل طال كل شئى، وتم تنفيذه بمنهجية خلفت اثاراً سلبية على مقومات شعبنا الأبى الذى لازال يتجرع ومنذ عقود مرارة الفقر والعوز والحاجة ويئن ابناؤه من لهيب سياط الجلادين.

• نجم عن خطاب زواره المشئوم نتائج كارثية اثرت سلباً على إستقرار وتطور الجهاز الأدارى فى ليبيا، وقد إعترف الوريث الحالم مؤخراً بتدنى مستوى الكفاءة الأدارية، واقر بحالة الفوضى ومستوى التخلف الذى تعانى منه هذه الأدارة فى العهد الجماهيرى. غير أنه لم يشير فى اعترافه هذا الى أن الظلام الذى يلعنه الناس ينصب على من حرض على ما اسماه الثورة الأدارية التى اصابت الأدارة الليبية الواعدة فى مقتل. لقد إمتلكت الأدارة الليبية فى عهد دولة الأستقلال قيادات إدارية مدربة ومؤهلة إستطاعت أن تقود وتخطط وترشد. وقد تعرض هذا الجهاز الأدارى الوليد لهزات قوية قوضت اركانه وحطمت كوادره عقب تحريض هُبل للغوغائيين بالهجوم على الأدارة الحكومية فيما اسموه "الزحف والتصعيد". ولقد تم الشروع فى تنفيذ مسلسل الهدم والتدمير والتخريب لكل الدوائر والقطاعات، وحرمت بالتالى الأدارة فى ليبيا من تطوير كوادرها، ومواكبة الأساليب والنظم الأدارية الحديثة، وعدم الأستفادة مما توفره معدات التكنولوجيا المعاصرة من إمكانيات هائلة، وأصبحت ليبيا فى مؤخرة الركب تلتقط انفاسها على وهن، ولايزال هُبَل فى ظلاله القديم ولايزال يخرج على القوم من جديد بأفكار واراء متخلفة.

بحسبى أن نظام البداوة هذا ليس لديه القدرة على التغيير ففاقد الشئى لايعطيه. كما أن الذين يراهنون على الأصلاح الموعود على يد من لايملك الصلاح هم فى سبات سرمدى: لأنهم لايعرفون الطبيعة الزئبقية لهذا النظام العشائرى، ولايدركون كينونته ونمط تركيبته, ولايفهمون كيف تخلط الأوراق ولا يتقنون فنون اللعبة. حتماً سينتفض الشعب يوماً ويزلزل الأرض تحت اقدام ملك ملوك افريقيا التعيس ويوقدون النار التى تحرق الزبانية فألى وقت اكيد وقريب دعْ هُبَلَ فى منامه.

ابواحمد
الولايات المتحدة
Thewiseone67@gmail.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home