Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الأحد 4 مايو 2008

   

دَعْ هُـبَـلَ فى مَنَامِه
( 2 من 3 )

أبو أحمد

ذكَرْتُ فى خاتمة الجزء الأول من هذه المقالة أن ما سبق سرده لم يقصد منه إطلاقاً الإساءة
http://www.libya-watanona.com/adab/abuahmed/aa22048a.htm
لأهل البحرين او الأنتقاص من قدرهم، فهم شعب عريق واخوة اشقاء لكننى سعيت لإبراز نقطتين:

• الأولى: تقديم نبذة مختصرة عن المنامة عاصمة البحرين كما رأيتها منذ ثلاثة عقود ونيف، وبينت الشواهد التاريخية التى ادت لتسميتها بهذا الأسم، ولربما لاحظ القارئى الكريم بأننى إكتفيت فى سياق الحديث بالتلميح عن ماضى المدينة دون الخوض فى الوصف التفصيلى لوتيرة تطورها العمرانى، وسرعة نموها السكانى، واضطراد إزدهارها الأقتصادى. نشاطات كبيرة ومتميزة تمت فى فترة وجيزة. عُرفت البحرين ولوقت قريب بأنها محميةً بريطانية فقيرة مطلة على مياه الخليج العربى إلا أنها وفى زمن قياسى استطاعت أن تنمو وتتطور فى مجالات شتى. انقر الرابط التالى لتشاهد بأم عينك كيف يبنى الرجال أوطانهم، ويتفانى المخلصون فى خدمة شعوبهم، وكيف يسوس العقلاء شئون بلادهم ويحرصون على إدارة مصالح مواطنيهم، زادهم فى ذلك الجدية والتواضع والحكمة والأتزان، غايتهم البناء والتطوير والتحديث وجعل مصلحة بلدهم قبل وفوق كل شيئ !!!: http://www.durratbahrain.com وللأنصاف لابد من تسجيل الأعجاب والتقدير بجهود ونشاطات مؤسسات المجتمع المدنى المتميزة فى البحرين والتى تقف بصلابة الى جانب سجناء الرأى والضمير وتتصدر بقوة اولئك المدافعين عن قضايا حقوق الأنسان. كذلك تجدر الأشادة بالدور الرائد والطليعى لبعض الصحف الصادرة هناك والتى تتصدى للدفاع عن قضايا العرب والمسلمين رغم محدودية هامش الحرية المتاح، وسيظل التحفظ على بعض الممارسات السلبية للحكومة البحرينية قائماً. اما سبب ذِكْرِ حادثة الحريق فى الجزء الأول من هذه المقالة فله دلالة معينة سيتم الأشارة إليها فى الجزء الثالث والأخير.

• ألثانية: اردت مقارنة ماشاهدته فى البحرين منذ عقود ثلاث بما كانت عليه الأوضاع فى بلادنا قبل وقوع الزلزال المدمر عام 1969. يومها كانت الصورة فى وطننا مختلفة، لقد شاهدت ليبيا فى تلك الحقبة حركة تجارية واسعة فزدهرت الأسواق الليبية وانتعشت حركة البيع والشراء فيها. من اشهر الأسواق فى بنغازى هى اسواق الظلام والجريد والحشيش، وفى طرابلس سوقى المشير والترك يضاف اليها عشرات الأسواق المنتشرة فى مختلف المدن الليبية. الميادين والشوارع كانت تعج بالحياة والنشاط ليلاُ ونهاراً، فمثلاً كان يجوب شوارع مدينة طرابلس في حقبة الستينات وعلى مدار الساعة الاف السيارات الحديثة ذات الموديلات المختلفة، وبرغم ضخامة عدد المركبات فأن حركة المرور كانت تنساب عبر ميادين وجادات المدينة فى سهولة ويسر وبطريقة شدت انتباه الزائر والمواطن. كنت تشاهد الأبتهاج على وجوه السواح وهم يلتقطون الصور التذكارية لرجل المرور مرتدياً الزى العسكري الأبيض الأنيق والحذاء الأسود اللامع اثناء مراقبته وتنظيمه حركة السير فى شوارع مدينة طرابس الغرب عروس البحر الأبيض المتوسط والتى تميزت شوارعها وحدائقها بالتنسيق والنظافة والجمال.

اما عن شواطئنا فلك أن تتخيل صفاء ونقاء مياهها وبياض حبات رمالها، وأن تتصور كيف كانت سعادة الصغار والكبار وهم يلعبون ويركضون ويسبحون فى شواطئى جليانه وقاريونس والليدو وجرجمبوبلى. كانت لدينا مدن رياضية، واخرى جامعية، وخطوط جوية رائدة إسْمها "الخطوط الجوية للمملكة الليبية". النادى الليبى للسيارات انتشرت فروعه وتنوعت خدماته الفاخرة كما كانت هناك اندية للفروسية والغطس والصيد والرمايا. تأسست فرق للكشافة والمرشدات والتى كان من رموزها وقادتها على خليفه الزائدى، والدكتور منصور الكيخيا، وليلى طرخان، والسنوسى العنيزى والدكتور عمران عامر. تأسست جمعيات اهلية لرعاية وتأهيل المكفوفين، واخرى للنهضة النسائية وتطوير المرأة, كما انتشرت مراكز لرعاية الأيتام والمسنين والعجزة وتوسعت مراكز جمعية الهلال الأحمر الليبي فى تقديم خدماتها الآنسانية المتميزة.

رصفنا شرياناً ساحلياً طويلاً إنطلق من إمساعد شرقاً ماراً بطبرق ودرنه وممتداً فى توازى مع شواطئنا الساحرة الجميلة، شاقاً فى بهاء مدن وقرى جبلنا الأخضر الأشم، محيياً الصَحَابة الأخيار واطلال سوسة وشحات وشلالات مياه رأس الهلال والبيضاء والمرج، كان يتعرج وينحنى اثناء تسلقه القمم الشاهقة والتلال العالية لينحدر بعدها فى سهل بنغازى البديع معانقاً فى مسيره رمال إجدابيا ولجج مياه خليج سرت. تشعبت منه شرايين كثيرة ربطته برحم الوطن فى الجغبوب والكفرة وسبها وغدامس. احتضنته فى شوق ومودة مزارع وبساتين مصراتة وزليتن والخمس، ووقفت لتحيته السرآيا الحمراء ونافورة الغزالة. صافحته الزاويا التى إشتهرت بكرم اهلها واستقبلته بالزغاريد شواهد الحضارات التى سادت ثم بادت فى صبراته ولبده ليلقى بنفسه فى نهاية المسير بين احضان زواره ورأس إجدير غربا.ً إنه الشريان الذى ينقل الحب والخير بين ابناء هذا الوطن المعطاء والذى ربط اللحمة ولايزال بين مكونات هذا الشعب الأبى ويجسد ملحمة حب الوطن وحب الأنسان لأخيه الأنسان.

انشئت فى بلادنا عشرات المتاحف، وفتحت المكتبات العامة، وانتشرت المراكز الثقافية، كانت هناك جامعة إسلامية فى البيضاء ومعاهد دينية منتشرة فى ارجاء الوطن تُخَرِجُ الآعلام والدعاة لليبيا ولعالمنا الأسلامى، وضم قلب مدينة طرابلس معهد الفنون والصنائع الأسلامية. ورغم حداثة استقلالنا كان هناك حراك ثقافى مستنير ومناشط ادبية هادفة. امتلكنا وسائل اعلام ومنابر صحفية حرة مثل، البلاغ والحقيقة والرائد والرقيب والعمل والزمان والحرية والرأى العام، صحف تمتعت بقدر من الحرية والتزمت بالشفافية وبخط وطنى صادق يكشف الخلل، ويسدى النصح، ويدافع عن مصالح الوطن وقضايا المواطن. ماعرفنا طوابيراً للخبز واخرى للبيض وثالثة للحليب وما اكثر الطوابير التى ترهق المواطن اليوم فى دولة عصر الجماهير. الجنيه الليبى اُطلق عليه الملك الغير متوج نظراً لقوته الشرائية ولقيمة صرفه امام العملات العالمية الأخرى. المواطن الليبى تمتع بحرية التنقل فى ربوع بلاده وفى خارجها بلا قيود وبدون وجود قوائم للممنوعين من السفر. قبل أن يسرق العسكر السلطة كان المواطن الليبى معفى من شرط الحصول المسبق على تأشيرة الدخول للدول الأسكندنافية، وفى المانيا كانت تمنح له سمة الدخول فى مطاراتها وعند منافذها الحدودية. اما عن تأشيرات الدخول لبريطانيا وامريكا فكانت تمنح فى نفس يوم تقديم طلب الحصول عليها. إحتفلنا بعيد الطفل، وبيوم الشجرة، وبأسبوع الصحة العالمى، وعاش العرب والأمازيغ والطوارق والبربر والتبو إخوةً متجاورينً يجمعهم حب العقيدة والوطن ويوحدهم العمل المشترك من اجل ليبيا الأم ... ليبيا الخير... ليبيا بلدالطيوب ... ليبيا موطن الزهر والحناء.

كان الحجيج فى بلادنا يسافرون الى الأراضى المقدسة لأداء مناسك الحج فى تواريخ محددة، ويعودون من ثم إلى ثرى وطنهم الطاهر سالمين غانمين بدون تأخير او إنتظار. تنقلهم من موانى طرابلس وبنغازى ودرنة وطبرق كل عام سفينتان يونانيتان (إحداهما تسمى ماريا لاتسى والأخرى كرستينا لاتسى)، اما الذين يفضلون الحج السريع فأنهم كانوا يفوجون على متن طائرات مستأجرة لهذا الغرض. نال الحجيج الليبيين اثناء أقامتهم على ارض السعودية قدراً وافياً من الرعاية والأهتمام خصوصاً من اعضاء السفارة الليبية هناك حيث يتحول مقر السفارة اثناء موسم الحج والذى كان تحت رعاية السيد السفير على باشا العابدية ثم خليفته السيد حسين بالعون الى خلية نحل نشطة يحرص العاملون فيها على راحة وسلامة مواطنيهم من زوار بيت الله الحرام.

لربما سأل سائل كيف كنتم تقضون اوقاتكم بعد ساعات الدوام او الدراسة فى زمن لا يوجد فيه أنترنيت او اجهزة حاسوب او فضائيات؟ حسناً كانت لدينا محطة إذاعية تبث برامج متميزة وهادفة فمثلاً كنا نستمع لبرنامج الوان لمقدماه فرج الشريف وامينة الودانى، وحديث اليوم على تمام الساعة الرابعة عصراً والذى كان يعده ويقدمه محمد حقيق وحرص من خلاله على توجية النصح وتوعية وترشيد المستمعين، ايضاءً كان يشدنا برنامج اضواء على المجتمع للأذاعية خديجة الجهمى، وركن الأطفال الذى تناوب على تقديمه الأستاذان عبدالله كريستا ومحمد الهونى، كذلك كنا نحرص على الأستماع لحديث الجمعة لفضيلة الشيخ مفتاح شويطير. عالج المؤلف والمخرج الأذاعى عبدو الطرابلسى كثير من القضايا السياسية والأجتماعية من خلال شخصيات ثلاثية مرحة هم: بوغفة، وقطيط، والحاج. اصوات الأذاعيين كانت رخيمة فعبدالفتاح الوسيع وفتحى ابوهادى وبالقاسم بن دادو وغيرهم كُثر تميزوا بفصاحة اللغة، وروعة الألقاء، وجمال الأصوات، وغزارة الثقافة. اما البث المرئى الوطنى فقد باشر نشاطه فى اواخر ستنيات القرن المنصرم. تغنى الفنان الليبي للوطن والحب والطبيعة والجمال، شدوا للخير والتضحية والعطاء. انشد محمد صدقى "نحن ياليبيا الفداء"، وشدى عبدالوهاب يوسف برائعته " ليبيا يانغماً فى خاطرى"، وتغنى محمود الشريف ب "نوحى معاى جودى يا حمامة" اما على الشعالية فخالدته "نور عيون". إشتهر سلام قدرى, ومحمد الجزيرى, وسالم زايد، ومحمد مختار، وعطية محسن، ونوشى خليل, والسيد بومدين، والقبرون، ونورى كمال، وعبداللطيف حويل. كما عرف الناس الحان كاظم نديم، ولمسات حسن عريبى على الأنشاد والمالوف، وروائع صبرى الشريف ، ومنولوجات رجب البكوش. تألق نجوم المسرح الشعبى فى بنغازى والذين اشرف على تدريبهم ولمدة سبعة سنوات متواصلة الفنان المصرى القدير عمر الحريرى.

كانت هناك اندية رياضية وفرق متألقة فى مختلف الألعاب خصوصاً لعبة كرة القدم حيث سطرت فرق طبرق، ودارنس، وإتحاد درنة، واهلى بنغازى، والهلال، والنصر، والتحدى، والنجمة، واتحاد طرابلس، والمدينة والأهلى الطرابلسى سطرت تاريخاً رياضياً حافلاُ وتألقت اسماء كروية لامعة مثل حسن السنوسى، ومصطفى المكى، ونورى الترهونى، ومحمد قعيم، وعلى الزقوزى، وابراهيم المصرى، والزنتوتى، ومفتاح الأصفر، واحمد الأحول وشقيقه رجب، وعلى بوعود، والبسكى، وديمس الكبير، وديمس الصغير، والماقنى، والشعالية، واحمد بيوندو، وعبدالقادر الخطيطى، واحمد بن صويد، وتعوله شتوان. فليعذرنى القارئى الكريم لعدم امكانية حصر وذكر اسماء المهندسين الحقيقيين للكرة الليبية فالقائمة تطول والذاكرة تخون. عرفت الملاعب الليبية ثلة من الحكام الدوليين امثال بدرالدين المحجوب، وفتحى شتوان، ولامين قنيوه، وعبدالله باله، وسالم المكلوب، ومحمد البيجو, والكزة. وتألق معلقون وكتاب رياضييون امثال الشغيوى ومنصور صبرا وبالرأس على الذين قدموا إسهامات رائعة فى المجال الرياضى الليبي.

لعبت الصناعة دوراً وإن كان محدوداً فى نمو الإقتصاد الوطنى، فكانت تدور تروس المحركات فى مصانع: كانون للحلوى والمكرونة، وشفيق خزام للأردية الشعبية، والشمس للصابون، والمنصورة والفلاح لتعبئة الطماطم, وقزح للأسمنت، والمجراب للكبريت. كنا نشرب المياه المعدنية من منبع بن غشير, ونأكل اجود انواع السردين والتن من تنارات زواره والمعباء فوق ارضنا، اما دِقْلة نور فكان تمراً من منتجات جنوبنا الحبيب يُنسيك لذيذ طعمه معاناة وإرهاق يومك، تم جنى الزيتون من اشجاره المباركة فى مصراتة وغريان وجبلنا الغربى الشامخ حيث يتم عصره زيتاً فى معاصرنا، يطهى به طعامنا وتزين به موائدنا. اما عن الموز فكانت تجود به درنه من بساتينها حيث تعانقت رائحته الزكية مع شذى الياسمبن المنبعث من حدائقها الغناء على صدى رقرقة مياه شلالها المنهمر. خيرات الله المباركة لاحدود لها فالأنعام من الجْمَيل والزاويا، والحبوب من سهل بنغازى ومن بطحاء جبلنا الأخضر الأشم، والحمضيات من طرابلس وماحولها ((.......كُلُواْ مِن رِزْقِ رَبِكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيبَةٌ وَرَبٌ غَفُورٌ)). صدق الله العظيم.

خرج من رحم هذا الوطن، وعمق المعاناة، واتون الحرب، وركام الدمار، وساحات الوغى، ودهاليز السياسة رجال صقلتهم التجربة فعرفوا كيف يتم الربط بين فهم الواقع وتطبيق فن الممكن ، كذلك التوفيق بين تحقيق الأمال وعدم التفريط فى الحقوق والمصالح, وإنتهاج سياسة التدرج لنيل ما يمكنهم اليوم والصبر حتى صباح الغد للحصول على الباقية الباقية. قيادات عرفت الوجه الحقيقى والعميق للظلم والفقر والحاجة فشعرت بحجم المسئولية التاريخية وقفزت للصدارة تقود وتسعى لخدمة البلاد والعباد. فعندما انقشع الظلم، وانكسر القيد، وتحقق الحلم قال شيخنا ((المحافظة على الأستقلال اصعب من نيله)) ... فما سمعنا قوله ... ما الذى جرى بعد ذلك؟؟؟ اين هو الدستور الذى اقره ممثلوا الولايات الثلاث كعقد إجتماعى مميز فريد؟؟؟ أين ذهبت مؤسسات القرار والفصل والتنفيذ؟؟؟ لقد سعى رجال ذلك العهد لبناء الدولة وتثبيت المؤسسات واعداد الكوادر، وصقل الأطقم الفنية، وتطوير الخبرات الأدارية. لقد وضعت خطة خماسية للتنمية ، وجهز مشروع لأنشاء مائة الف وحدة سكنية، وثلاثة ديار للأوبرة، ومنحت قروض عقارية بدون ارباح ربوية. انطلقت مشاريع للمياه والطرق والصرف الصحى واخرى لبناء مطارات وشبكات طرق حديثة ومدارس ومستشفيات. بداء ضخ وتصدير البترول عبر المؤانى فى رأس لانوف والبريقة وزلطن وزويتينة وطبرق. تحدث المخلصون عن الطموحات والأمال ونبهنا احد حكمائنا الى ضرورة التروى وفهم العلاقة العضوية المتينة التى تربط بين ((الملايين ولذة الملاليم)) ما سمعنا القول كعادتنا ولم نفهم ما يعنيه. اين ضاعت البلايين واين اُهدِرَت عوائد مبيعات النفط منذ الزلزال المدمر الذى هز اركان الوطن 1969؟؟؟ من سرق البسمة من شفاه اطفالنا؟؟؟ من إنتزع قطعة الخبز من فم جائعنا؟؟؟ من حطم حلم شبابنا؟؟؟ من ادمع عيون حرائرنا؟؟؟

تواجه ليبيا اليوم ازمات متراكمة وخانقة. ازمات تحتاج ...

للحديث بقية .

أبوأحمد
الولايات المتحدة
Thewiseone67@gmail.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home