Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Ahmed
الكاتب الليبي أبو أحمد

الجمعة 4 فبراير 2011

نقطة ... من أول السطر

أبو أحمد

بعد ان مرت بتونس نسمات "ثورة الياسمين" هاهى عواصف "ايام الغضب" تهب على ارض الكنانة. الأولى خلعت طاغوتاً والقت به فى مزبلة التاريخ، والثانية يصارع طاغوتها سكرات الموت. فرياح التغيير هذه المرة عنيفةً، والجرذان تركض هاربة وهى تدرك بأن العاصفة ليس لها من دون الله كاشفة. اليقين فى الله تعالى كبير بأنه لن يمر وقت طويل حتى يتم جنى الثمار فى ارض المحروسة ويومئيذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله. يقول المتابعون لهذين الحدثين ان "تسونامى سيدى بوزيد" العظيم بداء يعصف بالمنطقة، وسوف تغمر مياهه قلاعاً كثيرة، وستجرف امواجه العاتية عروشاً صُنِعَتْ من ورق، وسيطيح عنفوانه بأصنامٍ متحجرة ليُقًذًفَ بها جَمِيُعَاً فى قيعان اليم، وتُطْوى بذلك صفحات مظلمة ومؤلمة من تاريخ المنطقة الدامى.

النار يتطاير شررها فى إتجاهات عدة، وكل شعب يريد ان تهب الرياح تجاهه لتُطِيح بالدكتاتور الجاثم على صدره منذ عقود، ولا تهم مسميات هذه الرياح (القبلى ... الخمسين ... الطوز ... الحرور ... السموم ....الزعزع) المهم عند هذه الشعوب المقهورة ان تهب رياح "العون" لتقتلع المستبدين وجحافل السماسرة والأنتهازيين و (ال......) ولآ بلاش حتى لا اخْدِشُ الحياء العام. وزمجرة الشعوب اليوم ترسل برسائلها المختلفة لجهات الكون الأربعة:

الأولى: مفادها ان شعوب منطقتنا لا يهمها فتح مطاعم لبيع "البيتسا" ... "والهامبورغر" ... "والبيبسى" ... "ودجاج الكنتاكى" حتى يقتنع السيد الأجنبى بأنفتاحها وتقدمها, بقدر ما يهمها ترجمة هتافاتها العفوية المطالبة بالحرية ... والكرامة ... ورغيف الخبز إلى حياة عزيزة كريمة فى اوطانها وفوق ارضها.

ثانياً: لقد سئمت هذه الشعوب وملت من مشاهدة منظر ذل ... وخنوع ... وإنْبِطَاح حكامها للغرباء الذين يقفون حجر عثر فى وجه تطور ... وبناء ... وتقدم هذه الأوطان. لقد طال إنتظار الشعوب لتحقيق الأصلاحات السياسية ... وتنفيذ المشاريع العمرانية ... وتطوير البنية التحتية التى وعدهم بها حكامهم المتحجرين. احلام يبدو انها ستتبخر من شدة حرارة حمم براكين الغضب التى تتطاير فى سماء المنطقة. آنَ الأوان لِمُنَظَرِى ... وفلاَسِفَة ... وسَاسَة حكومات الشرق والغرب ان يكفوا عن دعم ومساندة حكام هذه الشعوب المظلومة، وان يقفوا مع الكادحين ولو لمرة واحدة فى تاريخهم، وان يعملوا بصدق على مساعدة الشعوب المقهورة، ومناصرتها لكبح جماح هولاء الطغاة المتجبرين والتعجيل بساعة الخلاص منهم. فحكومات هذه الدول التى تتشدق بأنها "ديمقراطية ومناصرة "لقضايا الحرية ... وحقوق الأنسان" مطالبة بمراجعة سياساتها وتحالفاتها، والنظر لمصالح شعوبها المستقبلية لأنهم يواجهون اليوم جيلاً جديداً يمسك بأطراف اللعبة ... ويجيد سياسة عض الأصابع ... ويتقن مسألة لى الأذرع وصراع الإرادات.

ثالثاً: إن عملية وضع المساحيق "المكياج" التى يقوم بها الحكام فى محاولة منهم لتجميل وجوه انظمة حكمهم البالية لا يمكنها ان تحجب تجاعيد الزمن التى حفرت فيها. لقد صبرت هذه الشعوب عليهم طويلاَ، وتحملت القهر والجور والأذى رِدْحَاً من الزمن، لكن شبابها أنتفض اليوم مطالباً برحيل هولاء الطغاة. لقد بدأت الفرائس ترتعد والتيجان تتساقط من على روؤس الطواويس المنتفشة. فعندما يأس المستبدون من إمكانية إرهاب وتخويف الناس بإستخدام الهراوات والسكاكين، وإطلاق الرصاص الحى ركضوا إلى جحورهم ترهقهم ذلة، لكن عقولهم الخربة تفتقت عن إسلوب جديد من اساليب المكر والخداع يحاولون به إمتصاص النقمة وكسب الوقت وذلك عن طريق القيام بتخفيض اسعار المواد التموينية ... والأعلان عن منح القروض الأسكانية للشباب ... والأسراع بتغيير مسئول سارق بأخر نصاب، والأستعداد للأعتراف بالْكَمُ المهمل والتحاور معه، لكن تلك الألاعيب والحيل لم تعد تنطلى على احد لأنها جأت متأخرة، وهى لا ترتقى إلى مستوى إرتفاع سقف المطالب الذى يرفعه شباب عواصف الغضب.

رابعاً: بما ان محاولات الألتفاف على مطالب الشعوب جاء توقيتها متأخراً، كما انها لا تواكب مستوى هدير الشارع الغاضب الذى ينادى بالحرية ... والعدالة ... والمساوة، لذا يصرُ الشارع على ضرورة الرحيل الفورى للطغاة. لقد رُفِعَ فى زمن الأستعمار مطلب: "احمل عصاك وارحل ايها المستعمر". فهاهى الشعوب ترفعه اليوم فى وجه الطغاة من بنى جلدتها: " ارحلوا ... غوروا ... فكونا من وجوهكم". لقد تبلدت احاسيس هولاء السراق ... وارخوا رؤوسهم ... وتسلطوا على رقاب شعوبهم ... ولم يستيقظوا من غفلتهم بعد رغم شدة زَلْزَلِة الأرض تحت اقدامهم. اصابهم تبلد جعلهم لا يفهمون شعوبهم إلا بعد نهاية العام الدراسى وإعلان نتائج الأمتحانات، اى بعد ان يصرخ الشعب بأعلى صوته منبهاً: "إنتهى الدرس يا غبى".ً هناك مئات الرسائل التى يمكن إستنباطها من موجة غضب الشعوب والتى يطول الحديث فيها.

وًضِعَت النقطة فى نهاية الفقرة الأخيرة لنبداء من اول السطر. نبداء الحديث عن جُرْم ... ومجرم. لقد وقعت الجريمة فى ليبيا حيث تم الأعتداء على الشرعية الدستورية. ونُهِبَ المال العام وتم تبذيره على الأفاقين والغوانى. استبيح تراب الوطن وتُرِكَتْ ابوابه مشرعة لكل من هب ودب، واصبح مرتعاً لكل افاق ومتشرد وفاجر. واصل العسكر مسلسل الترويع والأرهاب والتعذيب والقتل داخل التراب الليبى وخارجه، ولم تسلم الأنفس والأرواح والأعراض من إعتداأت "بلطجية" اللجان الثورية. لقد إسْتَهْزاء الدجال بالدين والقيم والأخلاق، ورسخ الأستبداد وحكم الفرد، وصادر الرأى الآخر، ومنع التعددية السياسية. لقد مارس الطاغية واعوانه الأرهاب الفكرى والثقافى، وقاموا بتجويع الناس، وسلبوا ممتلكاتهم، وإغلقوا ابواب الكسب الحلال فى وجوههم. هذا غيض من فيض تم توثيقه على صفحات المواقع الألكترونية مثل: ليبيا المستقبل ... والمؤتمر ... وليبيا وطننا ... وليبيا الجديدة ... والأنقاذ ... واخبار ليبيا ... وليبيا الغد ... وصوت الطليعة ... وجبهة إنقاذ التبو ... وليبيا الوفاء وفى العديد من الأدبيات الليبية والعربية. سيظل المجرم معمر القذافى الذى جاء دوره فى تساقط قطع الدومينو يتحمل المسئولية على كل ما تم وجرى فى ليبيا من تدمير وخراب وتقتيل. فلنثأر لعزة الوطن ... وكرامة اهله ... وليُلْقَى هذا المجرم فى مزبلة التاريخ مع ماركوس ... وهتلر ... وموسولينى ... وشاه إيران ... وبن على ... وبونشية ... وستالين ... وتشاوشيسكو. إشترط الشابى لتحقق الحياة الكريمة لأى شعب إستجابة القدر اولاً، فها نحن نستنشق نسمات الحرية التى تبشر بهذه الأستجابة، واشترط إنقشاع عتمة الليل وتبدد دياجير الظلام ثانياً، فهاهو المارد يخرج من قمقمه بعد سبات طويل، فلتهب عواصف فبراير العاتية ... كى تنكسر القيود ونثأر من قتلة الشعب ... وسارقى قوت عياله ... ولتسلم ليبيا طول المدى ... وليموت الطاغية كمداً بغيظه.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home