Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Mesaab Abouzaid
الكاتب الليبي مصعب أبوزيد

الجمعة 13 نوفمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

مرّة أخرى الشعب الليبي يسأل القذافي : من هم أخوالك؟ (2)

مصعب أبوزيد

 

وقفنا في الحلقة الماضية عند الملاحظات الاولية التى كنت قد دونتها في كراسة خاصة بي حول مجموعة القوانين والقرارات والجداول المرفقة بها التى شرع العقيد القذافي في اصدارها بدءاً من 7 فبراير 1970 م. أي بعد ثلاثة اسابيع فقط من ترأسه للوزارة في 16 يناير 1970 وقبل أن تمضي ستة اشهر على وقوع انقلاب سبتمبر المشؤوم.

 

        لقد كان واضحاً، كما سبق أن ذكرت ، أن هذه القرارات والقوانين استهدفت تثبيت حقوق اليهود الليبيين ( الذين وردت أسماؤهم في القوائم المرفقة بالقرارات والقوانين ) في الاموال والممتلكات التى خلفوها وراءهم في ليبيا بعد مغادرتهم لها على امتداد سنوات العهد  الملكي وحتى قيام ذلك الانقلاب. وقد أكد هذه الحقيقه القذافي نفسه في المقابلة التى أجرتها معه صحيفة هيرالد تريبيون الدولية نشرتها في عددها الصادر في 16 أبريل 1993 وأبدى فيها استعداده لتطبيق قانون قديم صدر عام 1970 يمنح تعويضات لليهود الذين خلفوا وراءهم ممتلكات في ليبيـا.

 

        كما نوهت سابقا، فقد كنت عثرت على القوانين المذكورة أثناء احدى زياراتي لمكتبة الكونجرس بواشنطن في أواخر تسعينات القرن الماضي، ولم أجد يومذاك أو حتى عندما أعددت كتابي " انقلاب القذافي.. الدور الإسرائيلي "[1] مبرراً كافيا لتناولها بالكتابة . وظل الامر كذلك حتى عهد قريب وتحديداً منذ ايام قريبة عندما طالعت في أكثرمن موقع من مواقع الانترنت نقلاً عن جريدة "معاريف" الاسرائيلية ( 9 أكتوبر 2009 م.) وعن القناة الاسرائيلية الثانية أن عجوزاً اسرائيلية تدعى راشيل تمّام ( عمرها 77 عاما) أفادت خلال مقابلة تليفزيونية أجريت معها أن والدة معمر القذافي هي فتاة يهودية ليبية تدعى "رزالا " (ايبلا) إبنة لتاجر يهودي يدعى (تمّام تمّام) كان يعيش في ليبيـا ويشتغل مستورداً للابقار من جزيرة مالطا. وأن هذه الفتاة تعرفت على شاب مسلم وتزوجت منه ضد إرادة أهلها ، وعاشت معه في مدينة بنغازي وكان "معمر" احد أبنائها. وأفادت العجوز الاسرائيلية أن عمتها (رزالا) بقيت عل دينها وكانت تمارس بعض العبادات اليهودية . كما أفادت أن ( تمّام) والد عمتها (رزالا) غضب غضباً شديداً لأن ابنته أحبت شابا مسلما وهددها بالقتل. كما أضافت أن والدها هي ( مسعود إبن تمّام ) طلب قطع العلاقات مع شقيقته بسبب زواجها من مسلم.

 

        لم يغب عنى، مثل غيري ، الثغرات التى تنطوي عليها  القصة التى روتها العجوز الاسرائيلية .كما لم يغب عنى التشويش الذي تحمله هذه الرواية الجديدة بشأن الأصول اليهودية للقذافي والذي قد يكون مقصوداً لخلق التشكيك في صحة الروايات المتداولة بين الليبيين والتى تميل إلى ترجيح أن معمر القذافي إبن سفاح من أم يهودية وأب ايطالي. ورغم ما ساورني من تساؤلات حول هذه الرواية الجديدة بشأن النسب اليهودي للقذافي فقد رأيت فيها خيطاً مهماً وجديداً يتمثل في تحديدها لإسم العائلة اليهودية التى تزعم العجوز أن والدة القذافي اليهودية تنحدر منها وهي عائلة " تمّام ".

 

        قررت بعد قراءتي لهذا الخبر أن أعود إلى مجموعة القوانين والقرارت التى اشرت اليها ( والمنشورة مع الحلقة الاولي) آنفاً لعلى أجد فيها ولو بشكل أوّلى ما يؤكد أو ينفي الإدعاءات التى وردت على لسان العجوز راشيل ورددته صحيفة " معاريف " الاسرائيلية و "لا ستامبا " الايطالية المملوكة لشركة فيات الايطالية . رجعت أنّقبْ في جداول الاسماء المرفقة بالقوانين المذكورة الصادرة في الاعوام 1970 – 1973 ، والتى تضم أكثر من (1500) إسم من أسماء اليهود الليبيين الذين غادروا ليبيـا منذ عام 1948 وحتى قيام انقلاب سبتمبر مخلفين وراءهم أموالهم وممتلكاتهم، رجعت أنقب وأبحث لعلى أجد أسماً من الأسماء التى ذكرتها العجوز راشيل في شهادتها.. اسم تمّام تمّام أو رزالا تمّام  أو حتى مسعود والد راشيل وأخا رزالا؟ وبالتالي يمكنني الحكم ولو مبدئيا على تلك الشهادة نفياً أوتأكيداً.

 

        في إعتقادي أن ما وجدته في تلك القوانين والقرارات والجداول المرفقة بها هو على درجة عالية من الأهمية بشأن صحة النسب اليهودي لمعمر القذافي من ناحية أمه، وهو ما حفزني على نشر هذه القوانين والقرارات وجداولها بكاملها وإعداد هذه المقالة التى سأتناول فيها :

 

·       ما خلصت وأنتهيت إليه بعد قراءة هذه الوثائق.

·       الإطار العام الذي ينبغي أن ننظر ونبحث من خلاله مسألة النسب اليهودي للقذافي.

·       الدوافع المحتملة وراء التسريبات الاسرائيلية حول حقيقة نسب القذافي

 

        وسأكتفي فيما بقى من هذه الحلقة بإيراد ملخص لما تكشفه هذه الوثائق من معلومات تتعلق بما ورد في شهادة العجوز الاسرائيلية راشيل تمّام وملاحظاتي بشأنها في حين سأرجي، تـناول المسألتين الاخريين الى الحلقات التالية من هذه المقالة .

 

        ويمكن تلخيص ما ورد في القوانين والقرارات والجداول[2] من معلومات ذات صلة بهذه الشهادة كالاتي:

 

أولا : وردت بالجدول المرفق بالقانون رقم (57) لسنة 1970 الصادر في 9 مايو 1970 اسماء(7) سبعة اشخاص تحمل " تمّام " كإسم أول أو إسم وسط أو إسم عائلة وهي :

 

1.    تمّام ساوول بن نسيم            ( رقم 67 بالجدول )

2.    رامو تمّام بن يامينو             ( رقم 122 بالجدول )

3.    أميليو تمّام بن يامينو             ( رقم 126 بالجدول )

4.    أميليو تمّام                       ( رقم 283 بالجدول )

5.    تمّام ماموس                     ( رقم 343 بالجدول )

6.    تمّام طاولينو                     ( رقم 404 بالجدول )

7.    يوسف تمّام                      ( رقم 414 بالجدول )

 

كما ورد أسم مسعود بالجدول نفسه (9) مرات إما كإسم أول أو أسم وسط أو إسم عائلة وجميعها بدون إشارة الى إسم " تمّام " وهي :

 

1.    فيتوريو مسعود حداد            ( رقم 16 بالجدول )

2.    ساوول حسان بن مسعود        ( رقم 30 بالجدول )

3.    فيتورو مسعود حسان            ( رقم 87 بالجدول )

4.    خموس مسعود حيون            ( رقم 101 بالجدول )

5.    نسيم حداد بن مسعود            ( رقم 113 بالجدول )

6.    يهودا بن الربي مسعود  ( رقم 119 بالجدول )

7.    يوسف داوني بن مسعود ( رقم 118 بالجدول )

8.    مسعود حداد                     ( رقم 330 بالجدول )       

9.    مسعود حسان                    ( رقم 365 بالجدول )

 

ثانيا :  وردت الاسماء ذاتها ( المشار اليها في الفقرة السابقة ) مع اختلاف في ترتيب ارقامها بالجدول المرفق بالقانون (84) لسنة 1970 الصادر بتاريخ 21 يوليو 1970.

 

ثالثا :   وردت بالجدول المرفق بالقانون رقم (90) لسنة 1970 الصادر في 5 أغسطس 1970 أسماء اربعة (4) اشخاص تحمل اسم " تمّام " كإسم اول أو إسم وسط أو إسم عائلة وهي

1.    تمّام البرتو بن إليا               ( رقم 175 بالجدول )

2.    خلافو تمّام ساسي               ( رقم 186 بالجدول )

3.    ابرامو تمّام بن يامينو            ( رقم 815 بالجدول )

4.    جوليا جناح تمّام         ( رقم 818 بالجدول )

 

كما ورد اسم ( مسعود ) بالجدول نفسه احد عشر (11) مرة إما كإسم أول أو إسم وسط او إسم عائلة بدون إشارة الى إسم تمّام وهي :

 

1.    مسعود رحوم                    ( رقم 133 بالجدول )

2.    قويتا مسعود بن نسيم            ( رقم 325 ، 682 بالجدول )

3.    قويتا نسيم بن مسعود            ( رقم 326 ، 482 بالجدول )

4.    كوجين زولا بن مسعود ( رقم 335 بالجدول )

5.    حجاج ميسا بن مسعود            ( رقم 408 بالجدول )

6.    بوحنيك شالوم بن مسعود        ( رقم 478 بالجدول )

7.    خشناش جوهرة بن مسعود      ( رقم 547 بالجدول )

8.    خشخاش جوهرة بن مسعود     ( رقم 550 بالجدول )

9.    قبري ماندي بن مسعود  ( رقم 567 بالجدول )

10.   خلفون مسعود بن موشى       ( رقم 573 بالجدول )

11.   قويتا مسعود بن فيتوريو واخواته (رقم 677 بالجدول )

 

رابعا:  وردت بالجداول المرفق بالقانون رقم (82) لسنة 1972 الصادر في 29 يونيو 1972 أسماء أكثر من (9) أشخاص يحملون أسم " تمّام " كإسم وسط أو إسم عائلة ومن الواضح انه يشكلون أفراد عائلة واحدة وقد وردت اسماؤهم على النحو التالي :

 

1.    زراحيا خلف الله تمّام            ( رقم 19 بالجدول )

2.    فرايم تمّام خلف الله              ( رقم 20 بالجدول ) 

3.    جوزيبي تمّام خلف الله          ( رقم 21 بالجدول )

4.    تيتوريو تمّام خلف الله           ( رقم 22 بالجدول )

5.    الفونسو تمّام خلف الله           ( رقم 23 بالجدول )

6.    ماريا تمّام بنت إليا               ( رقم 24 بالجدول )

7.    ورثة خلف الله تمّام              ( رقم 50 بالجدول )

8.    جوسيبي خلف الله تمّام            ( رقم 50 بالجدو ل)

9.    إليا خلف الله تمّام                ( رقم 50 بالجدول )

 

إذن ووفقاً لما ذكرناه من أسماء وردت بالجداول المرفقة بالقوانين المذكورة فإن لشهادة العجوز " راشيل تمّام " أساس من الصحة فإسم تمّام وعائلة " تمّام " والاب " تمّام " متكرر بينها كثيراً وفي أكثر من جدول . ولكن يبقى السؤال الاهم وهو أي من هذه الاسماء هو الذي عنته هذه العجوز ؟ وأي منها الذي تنتمي اليه " رزالا تمّام " والدة " معمر القذافي " ؟. بالطبع لوكان إسم " رزالا " قد ورد صراحة بين هذه الاسماء لهان الامر وأنحل اللغز.. غير إن اسمها غير موجود صراحة .. ومن ثم فلابد من إمعان النظر حتى يمكن الوصول الى الاستنباط والاستنتاج الصحيح.

 

        في إعتاقدي أن غرور القذافي واستخفافه بعقول الاخرين ( وبخاصة نحن الليبيين )  سهل على الباحث في هذا الأمر الوصول إلى الحقيقة . لقد ترك القذافي بعض البصمات التى تجعلني لا اتردد في الجزم بأن عائلة " تمّام " التى تحدثت عنها العجوز راشيل والتى أشارت إلى أن والدة القذافي اليهودية (رزالا) تنتسب اليها ، هي العائلة الواردة اسماؤها في القانون رقم (82) لسنة 1972 المؤرخ في 29 يونيو 1972 ، من هذه البصمات التي أعنيها :      

 

‌أ -    أن هذا القانون من آخر القوانين التى حرص القذافي على اصدارها قبل تخليه عن رئاسة الوزارة في 6 يوليو 1972.

 

‌ب -     أن من بين الأسماء الواردة في هذا القانون إسم " ماريا تمّام بنت إليا " وفي إعتقادي فإن هذا الاسم هو اسم " أخت جدته " التى اشار اليها بطريقة غامضة ومتعسفة في القصة التى ألفها بعنوان " الهروب الى الجحيم " وهي عبارة " هكذا قال الحاج مجاهد ولد عمتى عزّة بنت جداي غنيمة أخت الكونتيسا ماريا "[3]

 

‌ج -       على الأرجح إن اسم والدة القذافي ( رزالا ) وارد ضمن " ورثة خلف الله تمّام " التى وردت عن عمد وبشكل مجمل دون تفصيل تحت رقم (50) من القانون رقم (82) لسنة 1972 كما اشرنا.

 

‌د -  القانون صادر بتاريخ ( 29 يونيو ) وفي إعتقادي أن الأمر ليس مصادفة وأكاد أجزم بأن لهذا التاريخ " رمزية " معينة عند القذافي وهي رمزية مرتبطة بالرغبة في الانتقام من الشعب الليبي[4] حيث اختاره كما رأينا فيما بعد ليكون اليوم الذي أمر فيه بتنفيذ أكبر مجزرة بشرية عرفها التاريخ العربي السياسي المعاصر وهي " مجزرة  سجن ابو سليم " التى نفذت يوم 29 يونيو 1996.

 

قد يتصور البعض أن هناك إمكانية للمزيد من التحقق في صحة ما ورد في شهادة العجوز راشيل تمّام أو الحصول على المزيد من المعلومات عن الأسماء الواردة بالجداول المرفقة بالقوانين والقرارات المشار اليها في هذه المقالة، إلا أنني – وللإسف – أعتبر ذلك ضربا من المستحيل بسبب ما أصاب الملفات والسجلات التى جرى استقاء البيانات المتعلقة بهذه الجداول وبغيرها منها من عبث وإتلاف وحرق وحتى سرقة وتغييب ( ممنهج) لم تسلم منه وزارة ولا محكمة ولا مصلحة ولا بلدية ولا محافظة في ليبيـا على امتداد الاربعين سنة الماضية . ويحسن التذكير في هذا الخصوص بالحقائق والوقائع التالية على سبيل المثال:

 

·       إعلان القذافي في منتصف أبريل 1973 ( وهو تاريخ مبكر نسبيا) ما أطلق عليه " الثورة الشعبية " والتى ترتب عليها من بين ما ترتب عليها من كوارث أخرى قيام حالة من الفوضى الشاملة الكاملة سادت جميع اجهزة الدولة ومؤسساتها بما فيها المحاكم والبلديات والمحافظات وقد ضاعت في غمار هذه الفوضى ( التى تكرست فيما بعد بقيام النظام الجماهيري البديع) سجلات وملفات ومعلومات كثيرة عن عمد وبدون عمد[5].

 

·       إصدار القذافي أوامره في أعقاب الغارة الامريكية على ليبيـا عام 1986 وبإسم التوجهات الاشتراكية المزعومة ، الى لجانه الثورية بالهجوم على مصلحتى التسجيل العقاري في كل من طرابلس وبنغازي وبإحراق جميع محتوياتها وهو ما تم بالفعل واختفت بسببه غالبية سجلات الملكية العقارية في ليبيـا إما بالحرق او بالسرقة .

 

·       هناك واقعة خطيرة ذات دلالات بعيدة بهذا الخصوص جرت في مدينة طرابلس تتلخص في أن " جهة ما" لم تُكشف أبداُ قامت خلال عام 1986 ( متزامنة مع الفترة التى وقعت فيها عملية إحراق مصلحتي السجل العقاري ) بالسطو على خزانة مجمع المحاكم بزاوية الدهماني وأفرغت الخزانة الضخمة من كافة محتوياتها المتعلقة بالأحوال الشخصية لأهالي المنطقة الغربية التى تمتد حتى سرت وترجع إلى قرابة سبعين عاماً بما في ذلك ملفات تتعلق بقبائل هذه المنطقة[6] .

   

يمكن ان نخلص في نهاية هذه الحلقة إلى أن ما ورد على لسان العجوز راشيل تمّام للقناة الاسرائيلية الثانية في التاسع من اكتوبر 2009 ( ونقلته عنها وسائل الاعلام الاخرى) بشأن النسب اليهودي للمدعو معمر القذافي من ناحية امه صحيح.. وأن والدته الحقيقية هي الفتاة اليهودية المدعوة "رزالا تمّام خلف الله تمّام "وليست المدعوة " عائشة بالنيران " [ ولن يغير من هذه الحقيقة أن تقيم عائشة معمر القذافي عشرات الاحتفالات والمهرجانات السنوية عرفاناً وإعتزازاً بالدور العظيم لجدتها  الام الفاضلة التى انجبت الأخ القايد معمر القذافي[7] ] وأن والد معمر الحقيقي ليس هو المدعو محمد أبو منيار القذافي[8].

 

        وفي ظل غياب وتغييب الكثير من الشهود واختفاء العديد من الملفات ومحتوياتها بالاتلاف أو بالحرق أو بالسرقة أو بالتهريب إلى خارج ليبيـا فلا يبقى هناك من سبيل للمزيد من إثبات أو دحض نسب القذافي اليهودي سوى إخضاعه ووالديه المزعومين وأخواته لإختبارات الحمض النووي .. ولم لا ؟ ألم يطالب القذافي مؤخراً بإستعمال هذه الاختبارات مع بقايا الليبيين المنفيين في أيطاليا ( بل وجرى اخضاع أعداد منهم لهذه الاختبارات) ؟ ألم يدع إبنه سيف إلى استخدام الطريقة ذاتها لمعرفة ما حلّ بمسلمي الاندلس ؟ .. وبالمناسبة فقد تساعد هذه الاختبارات في معرفة الاصول الحقيقية لعدد من المحيطين بالقذافي من أمثال اللواء ( بدون ركن ) خليفة احنيش.[9]

 

        وسأحاول في الحلقات  القادمة بإذن الله أن ارسم الإطار الكلي لهذه المسألة ( مسألة الاصول اليهودية للقذافي ) ودلالات هذا الامر حتى لا تبقى مجرد قصص وأحاديث وظنون متناثرة بدون رابط بينها ولا دلالة لها كما سأحاول أن أبحث فيها أيضاً الدوافع المحتملة من وراء هذه التسريبات الاسرائيلية المتتالية حول هذه المسألة خلال السنوات بل والاسابيع الاخيرة.

 

والله من راء القصد وهو وحده المستعان وبه التوفيق.

 

مصعب ابوزيد

musababuzaid@gmail.com


 

[1]   من إصدار مركز الدراسات الليبية - اكسفورد

[2]   أرى ضرورة التذكير بما سبق أن اشرت اليه في الحلقة السابقة حول وجود قوانين وقرارات وجداول بأسماء اخرى تتعلق بالموضوع نفسه وخلال الفترة ذاتها أحيطت بدرجة من السرية من قبل النظام فلم اجدها بمكتبة الكونجرس ولم يجر نشرها في الموسوعة التشريعية التى اصدرتها امانة العدل.

[3]    بالمناسبة فإن اسم " ماريا " لم يرد في الجداول المرفقة بالقوانين والقرارات المذكورة سوى هذه المرة إذ من الواضح أن اليهود لا يستعملون هذ الاسم ، ولو لم يرد الاسم في القانون وفي القصة لما كان مبعثا للتساؤل والشك.

[4]    هناك رمزية أخرى مرتبطة بإختيار القذافي لتواريخ معينة للإنتقام من الشعب الليبي وتتمثل في اختياره للسابع من ابريل منذ عام 1977 موعداً سنويا لإعدام عدد من الليبيين إما علانية في الساحات العامة او سراً داخل السجون. هناك تفسير لهذا الاختيار ولكنني أرجح أنها لتخليد ذكرى انتقام اليهود من إعدائهم والذي تمثل في إعدام الالماني النازي رودولف هس يوم 7 ابرايل 1947 لإتهامه بإبادة  3 مليون ألماني معظمهم من اليهود. ( راجع كتاب “ Nazi War Criminals “ تأليف Earl Rice Jr. الناشر Lucent Books, Inc, san Diego, CA 1998   

[5]    للتدليل على بعض جوانب حالة الفوضى التى تعيشها أجهزة الجماهيرية حالياً راجع المقال المنشور بموقع المنارة الإلكتروني بتاريخ 25/10/2009 بعنوان " سماحة المغفور له السجل المدني في بنغازي " لعبد القادر الدرسي.

[6]    لم يجر التحقيق في واقعة السطو رغم خطورتها ، ولم يكشف سرّها ولم تُسترد محتوياتها . ويؤكد بعض المسؤولين أن محتويات تلك الخزنة  الضخمة وجدت طريقها بقدرة قادر أو ساحر (وفي ظل النظام الجماهيري البديع ) إلى تل أبيب. من عناصر النظام التى كانت على علم بهذا الموضوع جمعة المعرفي وعبدالله السنوسي وابراهيم البشاري ووصف الاخيران بأنهما يتابعان الموضوع ( هل كان علم البشاري بهذا الموضوع أحد اسباب مقتله ؟.)

[7]    نقلت وسائل إعلام النظام في 29 مايو من هذا العام أن المهرجان السنوي الثامن لأم العقيد عائشة بالنيران سيقام هذا العام بمدينة مصراته. وحسب وسائل الاعلام هذه فإن المهرجان يقام برعاية عائشة إبنة معمر القذافي " عرفاناً وإعتزازاً من جماهير النساء بالجماهيرية العظمى بالدور العظيم لهذه الأم الفاضلة التى أنجبت الاخ العقيد معمر القذافي ". إن مجرد الاحتفال بهذه " المناسبة " المفتعلة هو دليل قاطع على تحسس القذافي من موضوع أمه الحقيقية ونسبها وبخاصة أن هذه الاحتفالات لم تبدأ إلى منذ ثماني سنوات فقط بعد شيوع الحديث بأن المدعوة عائشة بالنيران ليست أمه الحقيقية وأنه أبن سفاح من فتاة يهودية.

[8]     أرجو ألا يغيب عن القارئ أن "صيغة الدعاء " التى عممها مؤخراً المدعو ابراهيم عبد السلام القذافي( رئيس هيئة الاوقاف) على أئمة  المساجد في ليبيـا لإستخدامها في الدعاء للقذافي أثناء خطبة الجمعة شملت الدعاء للقذافي ولأولاده ولرفاقه وأولادهم ... ولم تشمل الدعاء لوالدي القذافي. ولا نشك في أن اسقاط "والدي القذافي " من صيغة الدعاء المعمّمة أمر له دلالاته حول معرفة من أعدّ صيغة الدعاء بأن والدي معمر القذافي ليسا بمسلمين ولا يجوز الدعاء لهما.

[9]     من المفارقات العجيبة بشأن الأسماء الواردة بالجداول المرفقة بالقوانين المذكورة ورود إسم " حنيش فيتورو بن خليفة "  مرتين فيها الاولى تحت رقم (239) بالجدول المرفق للقانون رقم 57 والثانية تحت رقم (228) بالجدول المرافق للقانون رقم (84) لسنة 1970. المثير في الأمر هو التشابه بن هذا الاسم وإسم اللواء " خليفة احنيش" قريب العقيد القذافي.

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home