Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Tharr Al-Libi
الكاتب الليبي أبوذرّ الليبي

Thursday, 20 April, 2006

         

نظرية التطور بين العـلم والدين (6) ـ الأخيرة ـ

أبوذر الليبي

مرة أخرى نبدأ حديثنا بخبر آخر مهم جدا وهو الدراسة التي نشرتها الخميس الماضي مؤسسة نيتشر Nature وذكرته هيئة الإذاعة البريطانية كخبرعابرفي خضم أخبار التفجيرات في فلسطين والعراق والسباق النووي وتأسيسالدول على جثت وأشلاء الضحايا. إنه خبر إكتشاف أحفورة لكائن بشري عمر عظامه أربعة ملايين ومائة ألف سنة. هذا الكائن يملأ الفجوة التي تفصل بين أقدم الأحافير البشرية وأحافيرالرئيسيات الأخرى كالغوريللا والشمبانزي. الفريق مكون من أثنين وعشرين عالما من أمريكا واليابان وفرنسا وجنوب أفريقيا يقضون السنوات في بحث ودراسة طبقات الأرض في منطقة شرق أفريقيا الغنية بأحافير يعود عمرها الى عشرات الملايين من السنين، وسنكتفي بهذا عن الحديث في هذا الخبرليس لعدم أهميته ولكن لأن حديثنا قد تجاوزالجانب العلمي بمراحل(1).

إنسان ماقبل آدم

بدا واضحا مفهوم نفخ الروح في آدم الذي تحدثنا عنه الآيات القرآنية ، وهوأنه لايعني الحياة ، لأنها ليست الشيء المميز للإنسان عن غيره من الكائنات الحية ، بل إن الشيء المميز الذي جعل الإنسان يتفوق ويسود في الأرض هو ذلك العقل المفكر المبدع المتطور الذي يمتلكه الإنسان. وما يجدر بنا أن نشير إليه أننا لا نعني بهذا أن العقل غائب تماما لدي المخلوقات الغير بشرية ، ومانراه حولنا من سلوكيات للحيوان يشير بتأكيد الى وجود مقدرات عقلية متفاوتة لدي الحيوانات ، ولكنها ليست متطورة كما في الإنسان ، أو بشكل أدق فإن قدرة عقولها على التطور بطيئة جدا وتكاد تنعدم في بعض الأحيان ؛ وقد أشارت كثير من الدراسات والمشاهدات الى وجود شيء من التفكير لدى فصيلة الرئيسيات على سبيل المثال كالقرود والغوريللا ، كإدراكها الفرق بين الأشكال الهندسية والألوان وبعض القدرة على تمييز أعداد الأشياء وإستعمال الأدوات كالأحجار والعصي(2)، وقد شوهدت الغوريللا مؤخرا ولأول مرة وهي تستعمل عصا طويلة لقياس عمق المياه في مجرى نهر قبل أن تعبرمن ضفة الى أخرى(3)، هذا طبعا مضافا الى العديد من المظاهر السلوكية لدى أنواع كثيرة من الثدييات والطيوروالحشرات ، هذا من الناحية العلمية أما من ناحية القرآن فتحدثنا كثير من الآيات عن النمل والنحل وباقي الحيوانات كأمم أمثالنا ، وهذا مايشير إالى قدرة بدائية متفاوتةعلى التفكيرلدى كثير منها.
ومن خلال فهمنا للآيات على هذا النحو نستنتج أن آدم كان حيا حين نفخ فيه الله الروح ، نعود لنتأمل الآية (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. ًص-71،72) ، (وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ. الحجر-28،29).
تبين الآيتان بشكل متطابق تماما أن الخلق معطوفا عليه التسوية ومن ثم نفخ الروح ، هي مراحل وصول الإنسان الى نهاية التطور ، والنفخ هنا هو إنتقال ذلك الجزء الغيبي ، الذي أضافت الآية إاليه ياء الملكية لله عز وجل ، إنتقاله إالى آدم ليصبح آدم جديرا بخلافته في الأرض ، والياء هنا تحتمل معنيان أحدهما أو كلاهما ، الأول أن الروح تعود في ملكيتها لله تعالى ، والآخر أنها بعض من الذات الإلهية ، وهذا ماتشير اليه ( من) التبعيض في الآيتين. ومايؤكد هذا المعنى ورود آية الخلافة التي تقول (- وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. البقرة -30) هنا لايقول الله للملائكة إني خالق خليفة بل جاعل ، والجعل ليس الخلق ، ومايؤكد ذلك الجملة التالية المتسائلة التي تشير إلى مايراه الملائكة من حالة البشرآنذاك قبل وصولهم آخر مراحل التطور.
لقد تضاربت التفسيرات التي حاولت فهم معنى هذا الإعتراض من قبل الملائكة ، منهم من قال بوجود جنس آخر كان يفسد ويسفك الدماء ، وآخر قال بوجود الجن ، والأقرب الى الفهم والقبول على الإطلاق هو وجود البشرفي حالة اللاعقل أي الحالة شبه الحيوانية ، أي قبل نفخ الروح من الله. ولذلك تقول آية أخرى بصيغة الجمع (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ. الأعراف -11) ولا يمكن قبول صيغة الجمع هنا على أنها موجهة لآدم وحده وإلا أصبحت صيغة تعظيم لشخص آدم وهذا مالا ينبغي لإله يخاطب عبدا له ، وما يمكن فهمه بشكل واضح أن صيغة الجمع موجهة للبشر ، أي أن الله خلق البشر ثم صورهم ثم قال للملائكة إسجدوا لآدم ،وآدم كان هو الشخص الذي وقع عليه الإختيار لتتم فيه الحلقة الأخيرة في تطور البشر وفي هذا المعنى تقول آية أخرى (إنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. آل عمران- 33،34) ، وقد نفهم من هذه الآية أن الله إصطفى نوحا من بين قومه وإبراهيم من بين قومه الخ ، ولكن مالا يمكن فهمه طبقا للرواية الدينية السائدة كيف ينطبق مفهوم الإصطفاء على آدم إذا كان هو المخلوق البشري الأول ، وكيف يمكن أن يكون إصطفاء لمخلوق واحد ليس هناك غيره ، ولا يستقيم فهمنا لهذه الآية إالا إذا إفترضنا أن آدم كان المصطفى من بين البشر الموجودين معه في زمنه ، أولئك الذين قالت عنهم الملائكة أنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. وهذه آية أخرى تشير الى أولئك القوم الذين سبق وجودهم مرحلة التحول الى الإنسان العاقل المكلف حين يقول نبي الله شعيب لقومه (واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ. الشعراء 184 )

عـندما تكلم البشر

إن أول مظاهرتنامي ملكة العقل لدى البشر هي مرحلة الكلام ، إنها المرحلة التي بدأ فهم وإدراك الإنسان يتطور الى مرحلة أعقد وأرقى يحتاج فيها الى تبادل هذا الفهم مع غيره من أبناء جنسه ، وهذا الفهم يتجاوز تلك الأصوات التي يطلقها غيره من المخلوقات عند الفرح أو الغضب أو الشعور بالخطر ...الخ ، وإن أول شي سيحتاج إاليه الإنسان في هذه المرحلة هو طريقة إطلاق الأسماء على ألأشياء ، كل الأشياء ، مادية كانت أم معنوية ، وفي هذا المعنى نجد أن الآية التي تلي إعلان الله عن قراره بجعل الإنسان خليفة في الأرض هي آية تعليمه الأسماء (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. البقرة -32:31 ) ، وقد تضاربت التفاسير في فهم ماهية تعليم آدم الأسماء حتى أن بعضهم إنصرف إلى فهم هذه الآية على أنها تعليم آدم أسماء الأشياء كلها ، حتى ذكر بعضهم أنه علمه حتى إسم القصعة والمغرفة(4)، وبإعتراض بسيط نقول هل معنى ذلك أن الله علم آدم جميع الأسماء منذ ذلك الوقت وحتى الآن ، ألا يشير هذا الى تعليمه شيئا من أنباء الغيب حين يعلمه مثلا أسماء الدول والحكام عبر التاريخ مضافا إاليهم الكواكب والنجوم والحيوانات ...الخ ناهيك عن مخترعات العصر الحديث أضف إاليها تكرارا بعدد لغات البشر، هل يستقيم هذا المعنى؟؟؟
مايبدو من سياق الآية أنها بداية إستخلاف الله للإنسان في الأرض وهي وصول الإنسان الى مرحلة النطق الواعي الذي يستعمل الإنسان فيه أصواتا مميزة لكل شي على حدة ، مايعني إستعماله للرموز الصوتية ، وإختياره رمزا صوتيا مميزا لكي شي (خَلَقَ الْإِنسَانَ . عَلَّمَهُ الْبَيَانَ. الرحمن-3،4) ، ولا يخفى أن أول شي في تعليم اللغة هي الأسماء ، أي إطلاق الأسماء على الأشياء ومن ثم يأتي الإشتقاق ، إشتقاق الأفعال وغيرها ، ولذلك لم يمكن لأي لغة من اللغات الحية المتطورة إتخاذ الأفعال على ماهي عليه وسيلة للبحث في القواميس ، ودائما الوسيلة هي إرجاع الفعل إلى إسمه الأصلي (الجذر) ومن ثم وضعه في القاموس حتى يستقيم الأمر لمن أراد البحث. كما أن تعليم أي لغة في العالم يبدأ أولا بتعليم المتعلم بعض من أسماء الأشياء المحيطة به ، ولذلك في إن تعليم آدم الأسماء يشير الى تعليمه الكلام بصفة عامة أي تعليمه طريقة إطلاق الأسماء على المسميات ، وليس مجرد تلقينه الأسماء ، وبمعنى أكثر بساطة فإن كل الأفعال وكل الكلام على الإطلاق هو مشتقات من الأسماء. وقد وجد علماء اللغويات أن هناك لغات بدائية ولغات متطورة ، والمعيار في هذا هو قدرة هذه اللغة على الإلمام بكل مايستجد من أسماء ومصطلحات ، وفي هذا أظهرت اللغات الأبجدية قدرة فائقة في حين بقيت اللغات الغير أبجدية عاجزة عن مواكبة المستجدات وإضطر القائمون عليها إلى إبتداع أنماط جديدة في مايشبه الحروف الهجائية لكي يمكن الإحاطة بكل المسميات المستجدة ؛ نذكر على سبيل المثال اللغة أو اللغات الصينية ، فهذه اللغة ليست أبجدية ، نطقا وكتابة ، وليس فيها حروفا أبجدية وإنما أصواتا ، ومانراه في كتابتهم ليس إلا رموزا لمسميات، وعلى من يريد أن يتعلمها أن يحفظ عددا لا نهائيا من الرموز، ولذلك أضطر القائمون عليها إلى إبتداع رموز شبيهة بالأبجدية يسمونها ( اللغة الصينية البسيطة)، ولذلك يصف الله اللغة العربية أنها لسان مبين لأنها تسهل على مستعملها وصف الأشياء والمفاهيم وتبيينها وتسهيل فهمها ، وقد سماها النحويون لغة الإشتقاقات لسهولة الإشتقاق فيها.
نعود إالي سياق الآية بعد نفخ الروح في الآيتان من سورتي ًص والحجر أو بعد تعليم آدم الكلام في الآيات من سورة البقرة يأتي الأمر بالسجود ويكفينا الإشارة الى الفرق بين الملائكة الفاعلون لما يؤمرون والمقتصرون على العبادة والتسبيح أو البشر الناس الذين أصبحوا بعد نفخ الروح مفكرين مخيرين يملكون الحرية الكاملة المبنية على الإدراك ، ولذلك كان الأمر بالسجود. ويبرز هنا المكان الذي دارت فيه هذه الحوادث ، حيث إنصرفت التفسيرات الى أنها الجنة التي يحدثنا عنها الله أنه أعدها ليوم القيامة ، والمتأمل للآيات القرآنية يرى أنها كثيرا ماتتحدث عن الجنة على أنها المكان الملئ بالشجر والنباتات والظلال ...الخ (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ. القلم -17) أنظر أيضا الكهف32 ، سبأ 15. ما يعني أن إستعمال كلمة الجنة لا يعني بالضرورة أنها جنة يوم القيامة ، وخاصة إذا رأينا الآية القائلة (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى. طه-55) والضمير عائد على الأرض التي ذكرت في الآية السابقة لها مباشرة ، فلماذا الإعتقاد بأنها جنة يوم القيامة. (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. طه – 123) الأمر بالهبوط هنا يشير الى أن المكان الذي كان يعيش فيه آدم هو مكان أفضل وأيسر عليه من المكان الذي سيخرج إليه ، وهذا المعني ينطبق تماما مع ما تشير به كل الإقتراحات العلمية القائمة على الحفريات ، من أن أقدم الأحافير على الإطلاق وجدت في أفريقيا حيث الغابات الظليلة والمياه الوفيرة والجو الحار الرطب (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى . وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى. طه -19) ، ولذلك فإن جميع العلماء الباحثين في هذا المجال متفقون على أن الإنسان الحديث بكل أجناسه قد إنحدر من أفريقيا الغابة. أما معنى الهبوط في الآية فهو معنى الإنتقال من حالة الوفرة والأمان الى حالة أخرى يكافح فيها الإنسان ظروف البيئة والندرة التي تؤدي الى قتال البشر بعضهم البعض ( بعضكم لبعض عدو) ، ويوجد معنى الهبوط بشكل واضح لا لبس فيه في نفس السورة حين فضل بنو إسرائيل العودة الى مصر ليأكلوا من فولها وبصلها ...الخ بعد أن ملوا الإقتصار على المن والسلوى (قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَة. البقرة- 61)

منطق الضلع الأعوج

إن القرآن وبعد القراءة المتأنية المتأملة لا نجد فيه مايمنع من الإيمان بفكرة مرور البشر بمراحل في تطورهم ، بل على العكس تماما وكما راينا أن القرآن يدعم وبشكل متكرر نظرية التطور ، وتتطابق الآيات القرآنية في تلميحاتها الى تطور الإنسان مع ماتقوله أحدث النظريات ، وخاصة تلك الآيات التي تؤكد دائما أن الله قد سوى الإنسان ثم عدله ( يأيها الإنسان ماغرك بربك الكريم . الذي خلقك فسواك فعدلك . في أي صورة ماشاء ركبك . الإنفطار- 8:6) ألا تتطابق هذه الآية مع تلك النظرية القائلة بأن الإنسان قد مر بمرحلة إعتدلت فيها قامته بعد أن كان منحني الظهر في مراحل تطوره المبكرة... إن الإصرار على أن الله قد صنع تمثالا من الطين عرضه للشمس ثم نفخ فيه الروح هو فهم ساذج للآيات القرآنية وخاصة تلك الميثولوجيا التي تتحدث عن أن الله إقتلع ضلعا من أضلاع آدم وخلق منه المرأة ، وببساطة أعطي لنفسي الحق في التساؤل ووفقا للآيات القرآنية أليس الله إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، فلماذا إذا ذلك التمثال من الطين الذي تحدثنا عنه بعض الروايات ولماذا تلك الفترة من تعريضه للشمس حتي يجف ويتحول الى صلصال ، لماذا لا يقول له كن فيكون وتنتهي المشكلة ، ولماذا إقتلاع الضلع من الرجل لخلق حواء ، ألا يوجد حول آدم كمية أخرى من الطين أوالتراب تكفي لصنع تمثال آخرلحواء ، أم أن العقلية الذكورية المنتقصة دائما لشأن المرأة تجعلنا نتصورأن الله رجلا يحب الرجال ولا يمكن له أن يخلق كائنا أنثى مستقلا بذاته إالا أن يجعله ضلعا أعوجا لا يستقيم ، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء . النساء -1) الآية ترد الخلق إالى نفس واحدة ولم تقل أن هذه النفس هي آدم أوأن الزوج كان أصلا ضلعا أعوجا في صدر آدم، ألا يمكن أن تكون هذه النفس هي الخلية الأولى التي يتحدث عنها علماء الأحياء أنها أصل الكائنات الحية. نذكر في هذا الخصوص بحادثة مماثلة حين طفق خطباء الجمعة ومن على المنابر في تكذيب قصة كروية الأرض وخبر نزول الإنسان على سطح القمر وإعتبار تردديها كفرا وإالحادا حتى جاءت أجهزة التلفزيون بهذه الأخبار مصورة وبقيت هذه الفتاوى أمثالا تضرب للتسرع والإفتاء بدون علم.
أن لعلوم ومعارف الإنسان تأثير كبير على الوصول الى معرفة الله عزوجل ، وفهم القرآن هو أقوى وأعمق حين يكون في ظل إيماننا بأن مانراه من حولنا من الظواهر والسنن الكونية هو تجسيد لعظمة من أبدعها وأرسى فيها قوانينه.

(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا. محمد - 24)

أبو ذر الليبي
abutharellibi@hotmail.com
________________________________________________

(1) فور إطلاعي على الخبر إتجهت الى موقع مؤسسة نيتشر للتأكد وقد وجدت فعلا أن المعلومات التي نشرتها البي بي سي دقيقة إلا أن الوصول الى الصفحة اللأصلية للدراسة يصعب بضرورة إستعمال مفتاح الدخول الذي لا يتيسر إلا للمشتركين، عليه إكتفيت بإيراد الرابط الخاص بالخبر على موقع البي بي سي وعلى الرحب والسعة لمن يرغب في الحصول على النسخة الأصلية للدراسة باللغة الإنجليزية أن يطلب ذلك على بريدي الالكتروني..
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/sci_tech/newsid_4905000/4905100.stm
(2) موقع متخصص في نشر معلومات عن الأبحاث المتعلقة بالحيوانات والطبيعة يغطي موضوع بعض مظاهر إستعمال الأدوات لدى الرئيسييات.
http://www.pbs.org/wnet/nature/deepjungle/episode3_watts.html
(3) خبر إكتشاف سلوك متطور لدى الغوريللا وهي تستكشف عمق مجرى مائي قبل دخولها إليه:
http://www.msnbc.msn.com/id/9535875
أما النص الأصلي للدراسة منشورا على موقع مكتبة العلوم العامة في الرابط التالي:
http://biology.plosjournals.org/perlserv/?request=
get-document&doi=10.1371/journal.pbio.0030380

(4) أنظر مثلا تفسير أبن كثير المنشور على الرابط التالي وكيف تضاربت التفاسير في فهم سبب سؤال الملائكة عن جعل من يفسد في الأرض ويسفك الدماء وأيضا مسألة تعليم آدم الأسماء ، وصحة المعلومات على ذمة الناشر:
http://www.qurancomplex.com/Quran/tafseer/Tafseer.asp?
nSora=2&t=katheer&l=arb&nAya=30#2_30


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home