Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Tharr Al-Libi
الكاتب الليبي أبوذرّ الليبي

Monday, 18 September, 2006

عـندما يتـكلم الباباوات ... ويحتجّ الببغـاوات

أبوذر الليبي

1 ـ توقيت محاضرة البابا وأهدافها

نعم قالها البابا وهو يعلم تماما ماذا يقول ، وإختار التوقيت الملائم والذي يسبق مباشرة زيارته الى تركيا ، هذا البلد الذي قطع أشواطا مهمة في المفاوضة على دخوله عضوا في الإتحاد الأوروبي. وطالما تعالت الدعوات من قبل موظفين رفيعي المستوى في الفاتيكان بعدم قبول تركيا البلد الذي يدين أكثر من خمسة و تسعين بالمائة من سكانه بدين الإسلام وعدد سكانها كما هو معروف أكبر من عدد سكان أي دولة أوروبية وعمالتها أرخص ثلاثة مرات من العمالة الأوروبية المتواجدة في أغلب أرجاء أوروبا مع إقتصاد قوي وواعد. إن إدماج تركيا فجأة في الكيان السياسي الأوروبي إلى جانب الغزو الإسلامي التدريجي الناتج عن هجرات كبيرة من مسلمي شمال أفريقيا ودول آسيا ، كل هذا سيقلب الموازين في الدولة الأوروبية الزاحفة ببطء ولكن بثبات. كل هذه المحاذير جعلت من الفاتيكان يطلق عدة إنذارات بضرورة النظر بحذر الى محاولات تركيا ويعتبر إنضماها الى أروربا غزوا إسلاميا ويرى إفشال تلك المفاوضات هدفا ساميا للدفاع عن الكاثوليكية في عقر ديارها.
تتعالى الأصوات الإسلامية تنديدا بالبابا الحالي (بينديكت الخامس عشر) ومدحا في البابا سلفه يوحنا بولس الثاني ، ويجهلون أن البابا الحالي هو أقرب مساعدي سلفه إاليه ، ولذلك فهو يكمل رسالة بدأها البابا السابق وعمل كثيرا عليها وهي أن تستعيد الكنيسة سيطرتها الروحية على أوروبا وليس أدل على ذلك من محاولاته المستميتة لإدراج بند في الدستور الأوروبي يتحدث عن جذور أوروبا المسيحية ، وقد أصر معظم أعضاء لجنة إعداد الدستور الأوروبي على تجاهل تلك الدعوات التي تتناقض مع منهج معظم الأحزاب الأوروبية الليبرالية العلمانية التي ترى أن الدين حق من حقوق الإنسان الفردية ولا يجوزإستغلاله في السياسة لأي سبب من الأسباب.
إن البابا الحالي لابد أنه ينفذ وصية البابا الراحل في ضرورة مقاومة هذا الزحف الإسلامي وإالا ضاعت هيبة الكنيسة والى الأبد ، ولذلك فإنني أتوقع المزيد من التصريحات وخاصة في الفترة القادمة التي ستسبق زيارته إالى تركيا في نوفمبر القادم.
لقد عانت أوروبا وخاصة الشرقية من ويلات الجيوش التركية العثمانية التي وصلت حشودها لفيينا ، منذ فقط أربعمائة سنة من وقتنا الحاضر، وحاصرتها حصارا شديدا جعل الكنيسة تعلن النفير في أوروبا وتحشد الجيوش التي نجحت في صد المارد التركي الذي كان قد نجح حتى ذلك الوقت في السيطرة على أجزاء كبيرة من أوروبا الشرقية ومنها عاصمة الحضارة اللاتينية أثينا التي رزحت تحت الحكم العثماني أكثر من أربعمائة سنة ، لقد كان مصطلح تركي في أوروبا يعني مسلم حتى أوائل القرن العشرين حين أكتشف هؤلاء أن ليس كل المسلمون أتراك.
ولأن ألمانيا أختارت الموافقة على الدستور الذي يتجاهل دعوات البابا فقد إختار البابا أن يقول كلامه في محاضرة مفتوحة في ألمانيا الدولة الأكبر من حيث السكان والتأثير ليحذرهم من السبعين مليون من الأتراك المسلمين الذين سيدخلون ويخرجون دون أية قيود وهم يتلون في صلواتهم اليومية الآيات التي تحض على قتال النصارى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
لم يكن أمام البابا بعد محاولاته إستعادة حظوته في أوروبا التي يراها تتحد بعيدا عن سيطرته الا إستغلال عواطف المسلمين الجياشة وجهلهم بطرق التفكير المنطقي وإستعمال العقل وأساليب الجدل والإقناع ومقارعة الحجة بالحجة ، وقد قال كلماته تلك في محاضرته وهو يعلم تماما كيف سيكون الرد الإنفعالي للمسلمين والذي سيحقق رغبته دون شك في إثارة مخاوف الشعوب الأوروبية من العملاق التركي القادم إليهم وسيرى الأوروبيون مظاهرات الإحتجاج الإسلامي في تركيا في زيارته المرتقبة في نوفمبر القادم ، إن البابا يريد من المسلمين بكلماته تلك المزيد من الإحتجاج والمظاهرات وإحراق الكنائس وإغتيال المسيحيين العرب والشرقيين ليتحقق كلامه وبعدها سيقول ولو من وراء ستار : أرأيتم هذا هو الدليل علي ميل المسلمين للعنف وإستعمال القوة والإرهاب في التعامل حتى مع بعضهم البعض ومع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى. ولذلك فمن الغباء وللأسف ترديد أن البابا أخطاء ومطالب بالإعتذار وأنه غير موفق ، لأنه ببساطة قال ماقال وهو يعلم تماما أهميته وحساسيته بالنسبة للمسلمين.

2 ـ العـنف / الجهاد في الإسلام

من المثير للإستغراب تلك الإعتراضات عن مفهوم العنف في الإسلام ( أو بالأصح التاريخ الإسلامي) ولقد رأينا كل ممثلي المدارس الإسلامية الفقهية منها والسياسية تعترض على ربط المسلمين بالعنف المرادف لمفهوم الجهاد وأيضا إرتباط هذا المفهوم بالتاريخ الإسلامي.
إن رفض هذه الادعاءات جملة وتفصيلا لا يمكن أن يستقيم أمام حقائق التاريخ الإسلامي بل وجوهر الدين الإسلامي نفسه. ومن المعلوم أن الإسلام دين يدعو الى القوة والإستعداد للعدو وقتاله حين يشكل خطرا على الدين أو الأرض أو العرض ، ولقد سببت التفسيرات المختلفة والمتناقضة في أغلب الأحيان للنصوص القرآنية ذات العلاقة الى شيوع القتال والإحتكام الى القوة والسيف في كثير من مراحل التاريخ ، بداية من إقتتال أوائل الصحابة بين بعضهم البعض وكلهم يعتقد أنه كان يجاهد في سبيل الله. ولا ينكر منصف أن كثير من المحاولات لإعتماد العقل في فهم مبادئ وقيم الدين الإسلامي قامت منذ فترات مبكرة من التاريخ الإسلامي وقدمت صورا ناصعة البياض للإسلام كدين يدعو لإستعمال العقل وتكريمه إلا أنها جميعها قمعت بحد السيف ليس لأنها تتناقض في حقيقة الأمر مع النصوص القرآنية بل لأنها تناصب مؤسسة الخلافة العداء ، تلك المؤسسة التي تستمد شرعيتها من البيعة تحت تهديد السيف بحجة أن الخلافة حق لبني قريش أمويين كانوا أم عباسيين أم غيرهم وصولا الى حكام اليوم من إيران الى الأردن إالى أمير المؤمنين في المغرب.
نعم إن القوة والعنف مشكلة عميقة الجذور في الفكر الإسلامي وهي بلا شك وراء التشرذم والتمذهب الذي عليه المسلمون اليوم ، وإنكار ذلك هو محض مكابرة وتغطية لحقائق مدونة في جميع كتب تاريخنا.
إنه من الخطأ القول أن الإسلام لم ينتشر بالقوة ، ففي الوقت الذي نعترف فيه بأنه إنتشر بالإتصال البشري والتجارة والعلاقات الإنسانية في آسيا وأفريقيا السمراء يجب ألا نتجاهل إنتشاره بالفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا والأندلس وماوراء النهرين وآسيا الصغرى ( تركيا اليوم) وأجزاء كبيرة من أوروربا الشرقية.
إن مسألة القوة والعنف أو الجهاد مسألة ثار فيها الكثير من الجدل في فترات مبكرة من التاريخ الإسلامي ولذلك نرى أن الخليفة عمررضي الله عنه بما عرف عنه من خبرة وحنكة سياسية حاول كثيرا الحد من إندفاع الجيوش الإسلامية نحو الفتح ورفض بناء أسطول بحري خشية من تبعات ذلك على الدولة الإسلامية الناشئة حديثا في ذلك الوقت ، والجميع يعلم الحيلة التي لجأ إاليها عمرو بن العاص ليتمكن من غزو مصر بعد أن وصله أمر بن الخطاب بالرجوع بمن معه من الجنود إذا لم يكن قد دخل فعلا إلى أرض مصر ، لقد أخفى بن العاص تلك الرسالة الى أن تمكن من التوغل في الأراضي المصرية وإستطاع بذلك أن يتخلص من أمر الخليفة له بالرجوع. أما الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز فقد كان أول قرار يتخذه هو إيقاف كل الجيوش المرابضة على الثغور من المغرب وحتى حدود القسطنطينية ، وكان يعلن وبكل إصرار أن القيمة الحقيقية ليس في التوسع في الفتح وإخضاع الشعوب بقدر ماهي في إقامة العدل والمساواة والإحسان بين الشعوب المفتوحة ، وتأكيدا على ذلك نشير الى عداوته المستمرة مع الحجاج بن يوسف الثقفي السفاح الكبير الذي كان يرى في قطع الرؤوس الوسيلة الأمثل لحماية مؤسسة الخلافة الأموية في ذلك الوقت. لقد أمرعمر بن عبد العزيز فور إستلامه لمنصبه بعزل يزيد بن المهلب بن أبي صفرة أحد رجال الحجاج الذي ولاه الأخير على خراسان والذي إرتكب من المظالم والفواحش في حق أهل خراسان ما يضيق به هذا المقال ، لقد تواتر عن هذا اليزيد أنه لم يكن يقبل إسلام أهالي خراسان بحجة أنهم كانوا يسلمون ليس عن قناعة بل تهربا من دفع الجزية ، لقد أخذ هذا اليزيد الجزية من المسلمين لسنوات عديدة إلى أن وصل عمر بن العبد العزيز واستدعاه إليه ووضعه في السجن عقابا له على جرائمه في حق أهالي خراسان.
وهؤلاء الذين يتكلمون عن نشر الإسلام بالحسنى والإقناع يجهلون أو يتجاهلون ما أرتكبه الفاتحون من مجازر وجرائم في حق الشعوب المفتوحة ، ويمكن بكل بساطة قراءة مافعله عبد الله بن أبي السرح في حق بربر شمال أفريقيا ، لقد كان هذا الأخير أحد كبار المرتدين والذي طالب الرسول قبل وفاته بالقبض عليه وإهدار دمه.
إن الإعتراف بتأثير العنف والأجبار في تاريخنا لا ينقص من قيمة مبادي الدين الإسلامي ، ذلك لأن كثير من موجات مايسمى بالفتوحات الإسلامية لم تكن في حقيقتها بدافع نشر الإسلام بقدر ما كانت تمثل طموحات أمة عربية توحدت وتمكنت من بناء قوتها وإجتاحت غيرها من الأمم كما حدث في كل العصور ولكل الأمم ، يضاف الى هذا عامل سياسي داخلي مهم وهو أن كثير من الخلفاء كانوا يتخلصون من أبناء عمومتهم وأخوتهم الذين ينافسونهم على الحكم والسياسة بأن يعقدون لهم الألوية للغزو والفتح باسم الجهاد ونشر الدين ، بالإضافة الى ماكانت تحققه تلك الفتوحات من أرباح مادية ضخمة متمثلة في الغنائم والأسلاب من ذهب وأراض مسلوبة وقوافل مليئة بالجواري والعبيد تقاد بأعدادا كبيرة من أبناء الشعوب المفتوحة الى المراكز الحضرية للدولة الإسلامية. لقد وصل هؤلاء من الكثرة حتى وصلوا بعد عدة أجيال الى إستلام الحكم في الدولة برمتها فيما يسمى بالمماليك. إن نجاح المماليك في الإنقضاض على كرسي السلطة وحكم الشعوب الإسلامية يشير إلى كثرتهم العددية وتغلغل نفوذهم بسبب الثقة المتزايدة التي وضعها فيهم الخلفاء العباسيين المتأخرين.
أما الإسلام فقد إنتشر وبإضطراد سواء في ظل السيف أو حين كان المسلمون في موقع ضعف وليس أدل على ذلك من جحافل المغول التي دكت قصور الخلافة الإسلامية في بغداد على رؤوس ساكنيها وشيدت جسرا من الجثت عبرت به نهري دجلة والفرات إلا أنهم وبعد أقل من سبع سنوات دخلوا برمتهم في الإسلام بعد أن أعلن سلطانهم إعتناقه الإسلام ويعلم الجميع الحضارة الإسلامية المغولية وأثرها في إيصال الإسلام الى مشارف روسيا اليوم وأغلب أجزاء آسيا.
إن الآيات التي تحض على قتال النصارى واليهود كثيرة و وأيضا التي تحض على الجنوح الى السلم وهناك أوامر صريحة ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن – العنكبوت 46) أو تلك الآيات ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي- البقرة 256 ) أو ( لست عليهم بمصيطر- الغاشية 22 ) ( ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ....قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن إهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل – يونس 99 ، 108) يبقى موضوع التعامل مع هذه الآيات وفهم ظروفها وإختيار الأنسب منها يتوقف على المدرسة الفقهية أو السياسية التي ينتمي إليها من يريد أن يقاتل ومن يريد أن يسالم .

3 ـ أزمة حوار، أم أزمة إستيعاب

كتبت سابقا عن الطريقة العاطفية التي تعامل فيها المسلمون مع أزمة الرسومات الكاريكاتيرية ، وقصدت من ذلك عقم أساليب الصراخ والإنفعال وحرق الدمى والسفارات أو التهديد بالمقاطعة وإستعمال العنف ، ولقد أستغرب العالم هذه الهيستيريا في طريقة إحتجاج المسلمين على الإهانة التي وجهت إليهم ، وأضيف اليوم بالمناسبة أن تلك الرسومات كانت فعلا إهانة متعمدة للإسلام والمسلمين ولكن ردة الفعل كانت يجب أن تكون متناسبة في الحجم والأسلوب، وبدلا من التظاهر والبكاء والصراخ الأجوف وإحراق الدمى والسفارات كان بيمكن أن تعقد مؤتمرات والندوات و تقام المعارض والحملات الإعلامية وأن تكتب المقالات و البحوث العلمية وأن ترسل ابعثات والوفود لشرح الحقيقة وتوضيح مدى الخطأ في إهانة الرسول صلى الله عليه وسلم وبراءته مما يفعل بن ولادن والظواهري. كان ذلك سيكون أكثر فعالية و أجدى تأثيرا. لقد تعرض الرسول نفسه لأشد من هذه السخرية والإيذاء ، ونذكر حادثة وقوعه في حفرة في معركة أحد أدت الى كسر أحد أسنانه حين جاءه بعض المسلمين طالبين منه أن يدعو على هؤلاء الكفار ، لقد رفض الرسول أن يدعو عليهم وقال إنما بعثت رحمة للعالمين ودعا قائلا اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون ، ألا يكون لنا هنا أسوة حسنة ونسعى إالى إعلام هؤلاء الذين يسخرون من النبي بأن سخريتهم منه كانت خطأ.
إن هذا يحدث اليوم إزاء تصريحات البابا وإن كان بدرجة أقل حدة مما حدث في السابق ، لقد تعالت الأصوات المعترضة والغاضبة ، وفي بعض المناطق العربية هوجمت الكنائس التي وجدت بيننا قبل وجود الفاتيكان بمئات السنين ، تلك الكنائس التي أعطاها العهد بالأمان خليفة المسلمين عمر بن الخطاب فلماذا اليوم تحرق وتهاجم لأن البابا في روما قال بعض من الكلام في حق الإسلام ، ماذنب الكنائس العربية والشرقية في هذا. ألا يدل هذا على أزمة حقيقية يعانيها المسلمون ، ألا تبرهن هذه التصرفات على صحة بعضا مما قاله البابا. لماذا مثلا لم تخرج التظاهرات وتطلق التصريحات تنديدا بمن يهاجم الكنائس العربية بسبب ماقاله بابا أوروبا وإعتذارا لأهلنا من المسيحيين عما سببه لهم بعض الجهلة من المسلمين دون ذنب منهم ولا جريرة ، وقبلها لماذا لم تخرج التظاهرات لإعلان البراءة ممن يقتلون المدنيين العزل بإسم الإسلام وتحت شعارات الله أكبر وحي على الجهاد.
إن حجة المسلمين موجودة ومتوفرة في كثير من مراحل التاريخ وتدل بقوة على أن القرآن لا يدعو الى العنف بقدر مايدعو إليه العهد القديم في الكتاب المقدس ، وأن العنف موجود في تاريخ جميع الأمم منذ عهد الإسكندر الأكبر وحتى التاريخ المعاصر لجميع دول العالم اليوم. إن البابا لا يستطيع أن يدّعي أن إمبراطور بيزنطة قد إحتل البلاد العربية قبل الإسلام بالرفق واللين ولموادعة. ولا يستطيع أن ينكر أن الحروب الصليبية على المنطقة العربية قد قامت تحت قيادة أسلافه من البابوات ، أنه لا يستطيع أن يدعي أن الكاثوليك الأسبان إحتلوا الأندلس بالطرق السلمية وعلاقات حسن الجوار ، أو أن تجار العبيد الذين كان يصطادون البشر في أفريقيا ويشحنونهم في السفن كالحيوانات ليبيعونهم الى مستعمري أمريكا لم يكونوا كاثوليكا مخلصين ، لقد كان في كل سفينة من تلك السفن رجال يحملون الكتاب المقدس في أمتعتهم ، لقد ألقى هؤلاء المؤمنون المسيحيون من تجار العبيد بمالا يقل عن عشرة ملايين من السود المسلمين في مياه المحيط الأطلسي بسبب ضعفهم أو مرضهم من سوء الأحوال على سفن شحن العبيد ، ولقد إنتشرالدين المسيحي في أمريكا الشمالية على أشلاء عشرات الملايين من أبناء السكان الأصليين ، إنه في الوقت الذي كان فيه الغزاة المسيحيين من الإسبان الكاثوليك والإنجليز يشنون حرب إبادة على هؤلاء السكان كان رهبان الكنيسة يبشرون بالسلام والحب والمسرة فيمن تبقى من هؤلاء من النساء والأطفال ، لقد قتل المسيحيون الكاثوليك بتحريض من الباباوات مئات الآلاف من المسيحيين البروتستانت وكذلك فعل البروتستانت حين انتصروا عليهم ، ألم تبارك الكنيسة في يوم من الأيام ماكان يفعله هتلر باليهود ، ألم تبارك الكنيسة ماكن يفعله موسيليني في ليبيا ، ألم تنتشر في ليبيا العشرات من الكنائس بعد أن قتل منها تحت راية الفاشية مالا يقل عن نصف عدد السكان. لماذا لم يلقى قادة أو أئمة المسلمين محاضرات تبين كل هذه التفاصيل وترد على الحجة بالحجة والحوار بالحوار بدلا من الجعجعة والتنديد والبكاء. هل أفلسنا ولم يبقى لنا إلا التهديد بإستعمال العنف وحرق الكنائس؟
في تقديري أن البابا لم يجانب الصواب حين إتهم المسلمين بالميل إالى العنف في معالجتهم أمور حياتهم ، وهنا أستثني مقاومة الغاصبين الصهاينة في فلسطين ولبنان ، ولكن فيما عدا ذلك فالعنف أوصوت الرصاص هو الوسيلة الوحيدة التي تقوم عليها معظم أنظمة العالم الإسلامي من مملكة أمير المؤمنين في المغرب مرورا بمملكة حفيد الرسول في الأردن ومملكة خادم الحرمين الشريفين الى الحوار الإسلامي الدموي الذي يدور بين الشيعة والسنة في العراق اليوم. لقد فقدنا ملكة الحوار منذ أن سادت بيننا لغة السيف في فترات مبكرة من تاريخنا ، وإلي أن يعود الحوار والعقل يبقى كلام البابا تحديا ماثلا أمامنا في مواجهة الملثمين من أتباع بن لادن الذين يبشرون العالم بدين يبيح قطع رؤوس المدنيين الصحفيين أمام كاميرات التلفزيون دون أدنى شفقة أو رحمة ، أو إختطاف الطائرات المدنية المليئة بالأبرياء وتفجيرها بركابها بعد قراءة الآيات القرآنية ، أو تفجير الفنادق والعمارات وقتل المدنيين الأبرياء أو تفخيخ السيارات وتفجيرها في الأسواق تحت أصوات التكبير والتهليل.

أبو ذر الليبي
________________________

ـ ملاحظة : يمكن الضغط على النصوص المميزة باللون الأزرق للوصول الى بعض الأخبارأو المراجع المتعلقة ببعض التحليلات اللتي يتضمنها المقال.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home