Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Tharr Al-Libi
الكاتب الليبي أبوذرّ الليبي

Saturday, 17 March, 2007

في الشأن الأمازيغـي

أبوذر الليبي

التاريخ له وجوه كثيرة ، وبإستطاعة أي جهة أن تقتبس منه ماتريد وتفسره بمايخدم قضيتها ، ولذلك نجد دائما لكل طرف قصته ، وقصة العرب مع الأمازيغ تخضع تماما لهذه العبارة التقريرية. حينما جاء العرب إالى المنطقة الأمازيغية ، جاؤا فاتحين ، رافعين شعار الدين الإسلامي ، الذي جاء يبشر بكثير من العدل والمساواة والأخوة بين البشر، وهنا يجب أن نشير الى أن الرفض للفتح في بادئ الأمر لم يكن موجها نحو الدين بل كان موجها في جوهره الى سيطرة الجنس العربي وهذا ليس مستغربا ، إذ أنه حصل أيضا من قبل قبائل العرب بل وفي قريش نفسها أهل النبي وعشيرته.
وفي واقع الأمر لم يكن العرب هم أول من وفد إالى المنطقة غزاة أو راحلين ، وكان دائما إستقرار هؤلاء الوافدين مرتبطا بعلاقتهم بسكان الصحراء والجبال ، الليبيون القدماء. وإن كانت علاقة العرب المسلمين بهذه القبائل تأثرت كثيرا بحقيقة أن الأمبراطورية الإسلامية ضمت هذه المنطقة منذ فترة مبكرة من تأسيسها. إلا أننا نجد كثيرا من الوافدين كالرومان والأغريق لم يحققوا نجاحا في إختراق المنطقة كالذي حققه العرب ، بدليل أن التمازج الذي حدث فيها بين العرب والقبائل الأمازيغية لم يحدث بنفس الدرجة في أي من المناطق التي خضعت يوما للعرب المسلمين. ويحاول الكثيرون وصم قدوم العرب إالى المنطقة بالدموية والعنف إلا أنهم يتغافلون عن حقيقة أن ليس هناك إطلاقا إمبراطورية تأسست بالتجارة وتبادل المجاملات. ولذلك فإننا سنتفق وفقا لهذا بأن إجتياح الجيوش العربية للمنطقة كان جريا على عادة كل البشر منذ أقدم العصور وحتى اليوم. لكن في نفس الوقت لا يمكن أن يقول أحد ما أن هذا التمازج جاء بالقتال والغصب فقط ، بل على العكس ، منطقيا ، فإن الإرغام والعنف يخلق بالمقابل رفضا متزايدا ، ووجود العرب في المنطقة لم يكن بالضرورة هادفا إالى إنهاء وجود غير العرب ، وإلا كان أيسر عليهم إنهاء الوجود الغير عربي في زمن أوصلتهم قوتهم المادية الى مشارف باريس ، ألم يكن الأولى إنهاء الأمازيغ وراء ظهورهم قبل عبور المضيق ، ثم ، ألم يكن الأمازيغي طارق بن زياد وكثير غيره من أهم جنود الفتح العربي للأندلس.
قلنا أن الرفض كان في بادئ الأمرلجيوش الفتح العربي ، أما فيما بعد فقد ظهر أن الإسلام دعوة للمساواة والعدالة ولذلك فسرعان مادخل سكان الشمال الإفريقي الى الاسلام وأصبحوا قوادا للجيوش وعمالا على ولايات المغرب الأدنى والأقصى ، وفيما بعد تطور الأمر الى نشوء دول مستقلة مستقرة ساهمت كثيرا في تثبيت دعائم هذا الدين في المنطقة بل وحملت مشعل الدعوة إليه إلى كثير من مجاهل أفريقيا كتشاد وغانا ومالي وصولا إالى أواسط أفريقيا ، ويعلم الجميع دور الأمازيغ في قيام دولة الأدارسة العلوية في المغرب أوقيام دولة المرابطين بقيادة الأمازيغي بن تاشفين والموحدين والدولة الرستمية والمرينيين والزيريين ...الخ كل هؤلاء كانوا أمازيغ ولم يكونوا يوما ضد وجود العربية في المنطقة بل إنهم تبنوا العربية كلغة للحكم والسياسة تلقائيا وفي وجود الأمازيغية جنبا إالى جنب.
مناسبة هذا الحديث هو المعارك الكلامية التي تدور بين الليبيين حول الشأن الأمازيغي ، والشتائم التي تكال من الطرفين كل نحو الآخر ، تلك التي تحشد فيها جميع الأسلحة بدءا من قصص التاريخ نهاية بالتمذهب والطائفية ، والتي لا تعبر إالا عن التعنت من الجانبين ، وقصر النظر وضحالة الفكر.
أولا، لايمكن لأحد ، كائنا من كان إصدار الأحكام جزافا بأن شعبا ما ، يحيط به من كل جانب ، بأنه غير موجود ، أوأنه إنقرض ، هكذا بكل بساطة أو سذاجة.
إن حقيقة أن الأمازيغ أمة قائمة بذاتها واقع لايمكن إنكاره ، وكاتب هذا المقال كان في السابق من المرددين لترهة أنهم عرب وماإلى ذلك ، ولكن أمام الحقيقة لا يمكن لنا إالا أن نذعن ، وحتى إن كان الأمازيغ ينتمون إالى نفس الأصول التاريخية ، وهذا جائز ، إلا أنه من الصعب أن نحكم بأنهم عرب ، أو أن نرغمهم على قبول إنتماء لا يرضونه ، فالأمة القومية لا تقوم فقط على الأصول التاريخية أو العرقية ، وإلا لكانت كل الشعوب السامية أمة واحدة وهذا مالا يمكن لعقل أن يقبله. أن أي مخلوق بشري آدمي له كامل الحق ومطلق الحرية في أن يختار الهوية التي تناسبه شرط ألا يهدد وجود الآخر أو هويته ، هكذا وبكل بساطة.
إن العرب أمة تعاني من التدخلات الخارجية والإحتلال الأجنبي ، وفلسطين خير شاهد على ذلك ، وعلى العرب أن يعترفوا بحق الشعوب الأخرى في الوجود ، قبل أن يطالبواغيرهم بذلك بداية من الأمازيغ في الغرب نهاية بالأكراد في الشرق ، هذه أمم موجودة لغة وتاريخ وعادات وانتماء مختلف ، علينا أن نسوي هذه المسألة ليزول الظلم التاريخي الواقع على هذه الأقليات ، وعندما تفاوضنا مع كيان غريب عن المنطقة تم تأسيسه بجهد عصابات عنصرية جمعت من أنحاء العالم ، كان الأولى بنا أن نفاوض أخوتنا وشركائنا في الدين و التاريخ والكثير من الأشياء الأخرى وأن نسوي معهم كل نقاط الإختلاف. إن إعترافنا بوجود شركائنا في الأرض لا يشكل أي خطر على العربية والعروبة ، وقد حدث هذا في التاريخ القريب ، وعلينا أن نعيده نحن بأيدينا وأن نمد أيدي الود والسلام والأخاء لأخوتنا الأمازيغ ، الذين لانعلم كم منّا من ينحدر منهم أو هو يحمل بين جيناته جزءا ينتمي إليهم ، حتى يكونوا سندا لنا في مواجهة مخططات القوىالكبرى الطامعة في المنطقة بدل أن يكونوا أداة لتلك القوى.
أن شعوب العالم كله تحوي بين تجمعاتها أقليات أو مجموعات مختلفة ، وكثيرا من الأمم تنقلت بشكل جماعي واستوطنت أراض كانت يوما ملكا لغيرهم ، ولكن لا يمكن أن نحاسب شخصا يعيش في القرن الواحد والعشرين بجريرة سلف له عاش قبل ألف سنة. لقد ذهب الأوروبيون إالى أمريكا وأفنوا شعبا وأبادوا حضارة قائمة ، لازالت بقية من أبنائها تعيش حتى اليوم ، وأطلال حضارتها وعمرانها تحولت إلى مزارات سياحية. لكن لا يمكن أن نذهب إالى مئات الملايين ونطلب منهم العودة من حيث جاء أسلافهم أو أن نقتلهم بجريرتهم. ذلك حدث أيضا بمجيء الأتراك من أواسط آسيا الى مايسمى اليوم بتركيا ، والإنجليز هم شعب جرماني جاء أصلا من أواسط وشمالي أوروبا وذهب وإجتاح الجزيرة البريطانية المسكونة بسكان آخرين مختلفين ، كان ذلك في نفس الفترة تقريبا التي كان فيها العرب المسلمون يستعدون لإجتياح منطقة الشرق الأوسط ، وأوروبا الشرقية اليوم هي نتيجة إجتياح الشعوب السلافية للمنطقة قادمين من آسيا حسب معظم المراجع ، وفرنسا تتكون في الأصل من أربع قوميات ، ثلاثة منها لغاتها تختلف عن الفرنسية ، كندا لها إثنان من اللغات الرسمية عدا لغة الهنود الحمر المتجهة نحو الإنقراض ، الصين عملاق يتكون من عدة مئات من اللغات والقوميات ، والهند دولة تتجه الى العملقة لديها إثنان وثلاثون لغة رسمية إثنان منها تستعملها الحكومة المركزية في المناسبات الرسمية وأكثر من ألف وستمائة لهجة وأربع من الديانات الرئيسية عدا الطوائف في كل ديانة ، فما الذي حدث ، تنوع وتعدد وتقدم وإزدهار.
على العرب أن يتوقفوا عن التفكير بعقلية شعب الله المختار ولغة أهل الجنة ومنطق التخوين لكل مخالف في الرأي ، وأن يعلموا أن العربية هي لغة لا تختلف عن غيرها من اللغات إلا بأنها لغة الرسول الخاتم والكتاب الكريم الذي كان السبب الوحيد في شيوع هذه اللغة وبقائها موحدة كل هذاالوقت ، وأن جميع الأمم تعتز بلغاتها وتواريخها وحضاراتها ، وهذا التنوع والإختلاف نص القرآن على أنه من آيات الله ( ومن آياته خلق السماوت والأرض ، واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) ، أما الإعتقاد بأن الله يحب العربية ومن يتكلم العربية فهذا إنزال للذات الإلهية لمنازل تنقص من قدرها وجدارتها بالألوهية ، ويحضرني سؤال طريف أطرحه على من يعتقد بأن الله يحب العربية : هلى كان الله يحب العبرية حين أرسل سبعة عشر نبيا عبريا (وفقا للقرآن) وأكثر بكثير في غيره؟ هل غير الله رأيه وأحب العربية؟ فما هذا الإله الذي يغير آراءه وأحباءه بسرعة هي خارقة إذا إعتمدنا المقاييس الإلهية – فعلى سبيل الجدل (ويوم عند ربك كألف سنة مماتعدون)- وفقا لهذا المقياس وحين بدأ تنزيل القران 751م لم يكن قد مر يوم واحد بالمقاييس الإلهية بعد على نزول الإنجيل.... تعالى الله علوا كبيرا عن هذا.
بالمقابل ، على أخوتنا وأصدقائنا وأحبائنا الليبيين الأمازيغ ، توقفوا عن الإضرار بقضيتكم ، أوقفوا الحمقى أو الجهلة عن التحدث بإسمكم ، حتى لا يستثيروا الحمقى والجهلة من الجانب الآخر، أعطوا لقضيتكم صوتا من الحكمة والإقناع ، طالبوا بحقوقكم دون لغة التهديد ، إدفعوا بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينكم وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، ومن يعيشون بينكم اليوم أو من تعيشون بينهم لا ذنب لهم فيما فعل بنو سليم وبنو هلال. لغتكم التي بقيت الف سنة لن تنقرض لأن نظاما هنا أو هناك صادر رأيكم أو أنكر وجودكم ، فهو أن إضهدكم وأستبعدكم فهو يستبعد الجميع عربا وغير عرب ، وسجونه أو سياط جلاديه تلهب ظهور الجميع ، أفواه الجميع مكممة والعرب قبل غيرهم. وإلى أن تسود بيننا لغة التسامح وقبول الآخرأستودعكم الله.

أبوذر الليبي
17 مارس 2007 م


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home