Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Tharr Al-Libi
الكاتب الليبي أبوذرّ الليبي

Saturday, 11 March, 2006

         

نظرية التطور بين العـلم والدين (1)

أبوذر الليبي

تدور أحاديث كثيرة تتناول نظرية التطور من حيث صحتها أو بطلانها، من حيث تناقضها مع فكرة الخلق أو توافقها، وبين حماس المتدينين ورفض الغير متدينين نسمع الكثير من الأغلاط سواء من حيث الأفكار أو من حيث الحقائق العلمية وشهادات العلماء والهيئات العلمية. وقد رأيت بما لي من أمكانية علمية بحكم التخصص الذي يتيح لي إمكانية تحليل هذه المسألة من الناحية العلمية ومن ثم الناحية الدينية، رأيت أن أمهد لحوار موضوعي هادف يتناول هذه النظرية التي أثارت جدلا بدأ بظهور نظرية داروين وأستمر دون توقف حتى اليوم، ليس بين المسلمين فقط بل بين معتنقي أغلب الديانات، وخاصة منها السماوية، ولا شك بأن الجميع يعلم أن أشد المعارضين لهذه النظرية هم المسيحيين ومن قبلهم اليهود لا لشئ إلا لأنها تتناقض حرفيا مع كثير من نصوص العهد القديم (التوراة) وكثير أيضا يعلمون أن أهم المعارضين لهذه النظرية في أمريكا هم المتدينون وعلى رأسهم الادارة الامريكية الحالية.
وإذ يبدو مقبولا أت يتصدى أحد ما لمحاولة إثبات خطأ هذه النظرية بوسائل الجدل والمنطق والبحث عن النصوص الدينية والأدلة التي تدل على بطلانها، إلا أن القول بأن هذه النظرية أصبحت طي النسيان وأن العلم أثبت بطلانها هو قول مجانب لواقع الأمور ، وما أعلمه بحكم تخصصي أن موضوع التطور لازال يتصدر جميع الكتب المنهجية الأكاديمية المتخصصة ولازال يعتبر أساسا لكثير من البرامج البحثية في أكثر مؤسسات البحث العلمي، وإن كانت الأوساط العلمية بما في ذلك منشوراتهم ورسائلهم وكتبهم تتعمد تجنب التعرض لتلك النقطة التي تمس الإنسان وعلاقته بغيره من الكائنات الحية، ذلك لحساسية هذه النقطة فيما يتعلق بالعقيدة الدينية والرفض المستمر من قبل الكنيسة لتقبلها أو حتى مجرد مناقشتها.
أما الاسلام فإننا نرى وبوضوح أن هذه النظرية لازالت مرفوضة تماما من قبل المسلمين، والسبب الرئيسي في هذا الرفض في نظري هو إرتباط هذه النظرية مع إنكار فكرة الخلق والخالق وتعارضها مع النمط العام في الفكر الاسلامي بأغلب تياراته. فهل فعلا تتنافى هذه النظرية مع العقيدة الاسلامية وهل نجد ما يدحضدها في نصوص القرآن الكريم ، ولماذا هذا الإصرار على رفضها من قبل علماء الدين. وهل حدوث تطور للمخلوقات يتنافى مع فكرة الخلق؟

فيما يلي ترجمة حرفية لمقال علمي نشرته مجلة (ساينس) العلمية والذي تعلن فيه إحتفائها بعالم الأحياء تشارلز داروين صاحب كتاب النشوء والإرتقاء؟
وللعلم فإنه ليس لي أي تدخلات في النص المترجم حرفيا، إالا أنني أدرجت بعض التوضيحات أسفل الصفحة تسهيلا للقارئ الغير متخصص.
وأترك طرح رأيي الخاص الي حلقات قادمة ولعلي أستمع الى بعض الآراء أو التعليقات من الأخوة القراء والتي سأتقبلها بصدر رحب طالما كان هدفها الحوار وتبادل الآراء بالحكمة والموعظة الحسنة.

ولعل متسائل يقول: وما جدوى هذه المواضيع؟
أقول أن أي محاولة لتحقيق تواصل بين المجتمعات المسلمة وحقائق العصر أو نظرياته هي محاولة محمودة، ولعلنا نميط اللثام عن نقطة لازالت مصدر توتر وشقاق كبيرين، ونرى ماهو موقف الاسلام أو القرآن من هذه الفكرة أو النظرية، وهل يمتلك العلم أدلة تثبث ما يطرحه العلماء عن التطور.

مجلة ساينس هي من أهم مؤسسات نشر الابحاث العلمية تأسست سنة 1880، ولها فرع في أمريكا وآخر في بريطانيا. ويقوم بالإشراف عليها علماء باحثين من جميع دول العالم المتقدمة في مجال البحث العلمي ومن مختلف التخصصات من حيث الكتابة ومراجعة البحوث وتقييم صلاحيتها للنشر.
عنوانها الالكتروني: http://www.sciencemag.org
وللإطلاع على الصفحة المخصصة لموضوع المقال :
http://www.sciencemag.org/sciext/btoy2005

*   *   *

يبدأ نص المقال :

الكشف الكبير في العام 2005 (مزودين ببيانات الجينوم ومشاهدات هذا المجال من الكائنات المجهرية الى اللبونات (الحيوانات الثديية) ، علماء الإحياء يصنعون قفزات ضخمة نحو فهم الميكانيكية التي تطورت بها الكائنات الحية)

التطور في المعركة

إن الكشف الكبير، بالطبع ، كان ذلك الذي تم على يدي تشارلز داروين منذ حوالى القرن والنصف ، بمعرفتنا كيف أن الإنتخاب الطبيعي شكّل كل هذا التنوع الأحيائي ، وقد نقل لنا كيف يرى علماء الأحياء هذا العالم. ولكن ككل الكشوفات الخطيرة كان إكتشاف داروين هو البداية. ومنذ نشر بحث داروين (أصل الأنواع) شرع الاف العلماء في رسم وتخطيط وإستكشاف أشكال الحياة ومظاهر التطور بما لم يخطرعلى بال داروين .
واليوم يعد التطور هو أساس علم الأحياء ،ويأخذ أهميته عند العلماء من كونه أساسي وبديهي ؛ وجميع الإكتشافات في علم الأحياء والطب تستند عند مستوى ما على نظرية التطور ، وكثيرا ، بنفس الطريقة ، أن جميع الفقاريات الأرضية تتصل بعلاقة ما بأسلافها (1) (Bold Fishes) التي كانت تجوب الأرض.
وفي كل سنة علماء من جميع أنحاء العالم يكتشفون أشياء غير عادية تتصل بقوة بفكرة التطور مما يكفي لملء كتاب حجمه أكبر من كتاب داروين عدة مرات . وإصدار هذه السنة(2) سيكون بداية إعادة تصنيف الأحياء المجهرية عند أسفل شجرة الحياة وينتهي بإكتشاف جنين الديناصور الذي يعود الى مائة وتسعين مليون سنة. وفي خضم تدفق نتائج الأبحاث العلمية تبرز سنة 2005 كسنة رمز، لكشف التعقيد الذي عليه عملية التطورعمليا.
إن البيانات أو المعلومات الراسخة عن الجينوم سمحت للباحثين أن يبدأوا في ترسيخ التعديلات الجزيئية(3) التي قادت التغييرات التطورية في الكائنات الحية من الفيروسات وحتى الرئيسيات(4) .
إن الجهد والمثابرة في المشاهدات في هذا المجال سلطت الضوء على كيفية إرتقاء المجموعات الحية لتكوين أنواع جديدة ، تلك كانت أحجية الأحجيات التي حيرت داروين نفسه.
والطريف ، كذلك في هذه السنة ، أن بعض المجموعات من المجتمع الامريكي قاتلوا لأجل منع تدريس حتى المفاهيم الأساسية للتطور.
ولكل هذه الإعتبارات قررت ساينس وضع داروين في دائرة الضوء بالإحتفاء بعدة إكتشافات مثيرة بينت أو باحت بقوانين التطور.

الجميع في عائلة :

واحدة من أكثر الإكتشافات درامية جائت في سبتمبر الماضي عندما نشر فريقا دوليا الجينوم(5) لأقرب الأقرباء إالينا ، الشمبانزي ؛ مع ما لدينا من معلومات مفصلة عن الجينوم البشري ، إستطاع الباحثون ترتيب الجينات لكل من الإنسان والشمبانزي ، وإستطاعو فحص الأربعين مليون حادثة تطورية ( كلا على حدة) التي فصلت أو باعدت بيننا وبين الشمبانزي. إن بيانات الجينوم أكدت وجزمت هذه القرابة بيننا وبين الشمبانزي ، فنحن نختلف فقط في واحد في المائة في ترتيب الأحماض النووية DNA ، مع معدل إختلاف في البروتينات أقل من إثنين في الأحماض الأمينية(6). ولكن على غير المتوقع ، فإنه كان هناك كمية كبيرة من " الجينات الصامتة" (7) التي توجد أو تختفي عند الشمبانزي ، مقارنة بالإنسان ، هذه الجينات الصامتة تجعل من معدل الاختلاف الكلي في المواد الجينية بيننا وبين الشمبانزي يصل الى حوالى أربعة في المائة . في مكان ما من هذا السجل تكمن بعض المعلومات التي تجعلنا مختلفين: (الإستغناء عن الشعر ، المشية المنتصبة ، المخ الكبير المبدع).
ونحن لازلنا بعيدين عن التحديد بدقة لمكان المعلومات التي تسبب هذا الإختلاف ولكن العلماء قد باشروا فعلا في التصويب نحو بعض الجينات التي من الممكن أن تتحكم في المخ أو السلوك.
وهذه السنة نشرت عدة مجموعات دلائل على نظام انتخاب طبيعي جعل من بعض الجينات البشرية تنشط في المخ، منها الاندروفينات ومستقبلات حامض السياليك وجينات متعلقة بحالة " Microcephaly - صغرحجم الدماغ " .
إن البحث عن الجينات البشرية المفضلة من قبل نظام الإنتخاب الطبيعي سوف يتم تسريعه بالبيانات المنشورة الجديدة الصادرة عن الفرق العلمية ، قطاعا خاصا كانت أم عاما ، والتي تحصي الإختلاف الجيني بين الناس؛ فعلى سبيل المثال ، هذه السنة ، فريق دولي قام بتصنيف وإعادة ترتيب أكثر من مليون موقع على الجينوم يسبب ظاهرة الإختلافات (فردية الحامض النووي) بين أبناء الجنس البشري نفسه (8) Single-Nucleotide polymorphism؛ هذه الاختلافات الجينية تعتبر المادة الخام لحدوث التطور وسوف تساعد في كشف التاريخ التطوري للجنس البشري المعاصر.

تحقيق / سبر كيفية تطور الأنواع :

كان عام 2005 كذلك هوالعام الأبرز للباحثين من حيث دراسة ظهور الأنواع الجديدة من الفصائل (speciation)(9) . إن الأنواع الجديدة تتكون عندما تتبنى مجموعات منها طرق مختلفة للحياة ثم أخيرا تتوقف عن التسافد فيما بينها. أنه من السهل رؤية أن ذلك ممكن الحدوث عندما تنتهي مجموعة ما عند حافتي محيط أو سلسلة مرتفعات جبلية على سبيل المثال؛ بل في بعض الأحيان ، أن مجموعة ما تسكن نفس المكان تنقسم الى نوعين، و تتوقع نظرية التطور أن هذا الإنقسام يبدأ عندما يتوقف بعض الأفراد عن التسافد مع غيرهم من أفراد نفس المجموعة ، إلا أن البرهنة العملية عن هذا هي صعبة في الوقت الراهن.
في هذه السنة علماء الأحياء سجلوا أمثلة واضحة لهذه العملية والتي ميزت بشكل مفاجيء تطور سريع في شكل بعض الكائنات وسلوكها؛ على سبيل المثال، طيور أوروبية (ذات التاج الأسود) التي تشترك في أماكن التناسل في الجنوب الألماني والنمسا ، هذه الطيور تتجه الى التصنف/الإختلاف فيما بينها بشكل واضح وعملي. إن مشاهدات على مر الأجيال أظهرت أن كثيرا من هذه الطيور المغردة قد هاجرت على غير عادتها شمالا في الشتاء بدلا من التوجه جنوبا.
بيانات بإستخدام النظائر المشعة أظهرت أن المهاجرين شمالا من تلك الطيور وصلت مناطق التزاوج وتزاوجت في وقت أبكر من تلك المجموعات التي هاجرت جنوبا . هذا الإختلاف في التوقيت يوما ما سيجعل هذا النوع ينقسم الى صنفين مختلفين.
مثال آخر ، نوعين من يراق الذرة تشتركان في نفس الحقل قد تنقسمان ؛ فهذه (اليرقات التي تقتات على أوراق الذرة) أصبحت تفضل نباتات مختلفة حيث ينمو بعضها ملتصقا بالذرة والاخرى تتجه لإلتهام (hops and mugwort)(10) وكذلك يصبحون يفرزون فيرمونات مختلفة مؤكدين بذلك ندائهم لأمثالهم من أفراد المجموعة. وكذلك يتنبأ بعض العلماء بأن هذه الأنواع من السلوكيات تجعل من هذه الأنواع البدائية تنقسم حينما تعود أنواع انفصلت جغرافيا الى نفس المكان التي كانت تعيش فيه. ( مرة أخرى) إن الأمثلة قليلة ولكن في هذه السنة (2005) وجد العلماء أن فروقات بسيطة في جناح ذكر الفراش مع التغيرات السريعة في الكروموزومات يمكن أن تكون كافية لإدامة الهويةالجديدة لمجموعات من الفراش من نوع واحد ، فصلت ثم أعيدت الى بعضها. كما أن (صرصور هاواي) يحتاج فقط الى أنغام مختلفة تصدرها الذكور لتتحول الى مجموعات مختلفة. إن عدد الأنواع الملاحظة اليوم ، في كل حالة، تشيرالى أن هذه الخواص المختلفة قادت كذلك الى تكون سريع لأنواع جديدة بمعدل لوحظ سابقا فقط في كاشيلد الأفريقي ( نوع من السمك النهري الأفريقي).
باحثون آخرون نظروا في الجينوم الحيواني لتحليل ( السلوك التأقلمي) على مستوى الجينات. ففي أماكن مختلفة من شمال هامشاير ، على سبيل المثال ، سمك ( ستيكل باك) البحري كان قد تشتت في بحيرات محاطة باليابسة بعد إنحسار العصر الجليدي ، أصبحت أحفادها مختلفة الى عشرات من الأنواع ولكن كل منها وبشكل منفصل فقدت الصفائح الدرعية التي تحتاجها للحماية من الأسماك المفترسة ، وقد توقع الباحثون أن الجين المسؤول عن إختفاء هذه الدروع مختلف من بحيرة إالى أخرى ، وبدلا من ذلك وجدوا أن كل مجموعة فقدت دروعها بنفس الطريقة ؛ حيث أن خللا نادرا في الحامض النووي DNA يؤثر في الجزيئ الذي يثير إشارات تتحكم في نمو العظام الجلدية والأسنان. إن هذا الإختلاف البدائي النادر في المحيطات المفتوحة سمح للأسماك بالتأقلم بسرعة في بيئتها الجديدة.
لقد ركز علماء الأحياء دائما على فك شفرة الجينات ونمط تغير البروتين، ولكن في سنة 2005 جائت أدلة أبلغ لأهمية الحامض النووى اللاأوكس- ريبوزى (DNA ) خارج مناطق الجينات.
في دراسة على نوعين من ذبابة الفاكهة ظهر أن من أربعين الى سبعين في المائة كان الحامض النووي اللاأوكسي ريبوزي الصامت يتطور ببطء أكثر من الجينات نفسها. هذا يعني بأن هذه المناطق ذات أهمية بالغة للكائن الحي ، حيث أن ترتيب الحامض النووى اللأوك- ريبوزي تمت المحافظة عليه بواسطة الإنتقاء الإيجابي.
هذه القواعد الصامتة (11) والتي تحوي مناطقة تحكمية كانت صامتة في مجموعة ما ولكنها فرقتها الى نوعين. مما يطرح أن الجينات الصامتة قد تكون مفتاح ( التمايز- speciation).
هذه الإستنتاجات تم دعمها من قبل عدة دراسات أخرى هذه السنة.
ففي إحدى الدراسات العملية تم إختبار جينا يسمى ( الأصفر) مسؤول عن وجود النقاط الداكنة على جناح ذبابة الفاكهة ، والتي غالبا ماتكون علامة جاذبة جنسيا. نفس الجين كان موجودا في نوع آخر ولكن دون ظهور النقاط الداكنة. وعندما إستبدل الباحثين الجين الصامت الذي ينتج النقاط الداكنة بمثيله الذي لا ينتج نقاط داكنة ، ظهرت هذه النقاط على ذلك النوع.
بهذه الدراسة ربما يكون هؤلاء الباحثون قد أعادوا أحداثا تطورية كانت قد فصلت النوعين عن بعضهما.
مثل هذه التجربة في علم الجينات ربما تدهش أو تبهج داروين ، وأنهت بعد الآن القول بأن (الأصل)" القوانين التي تحكم الوراثة هي مجهولة".

نحو صحتك ( صحتكم) :

هذه الاكتشافات التطورية ليست تصورات ( أبراج وهم). ففي جعبة العلماء أمل كبير لتحسين الكائن– الجيد ، الإنسان. بالنسبة لجينوم الشمبانزي يبدو الإنسان عالي الحساسية تجاه الايدز ، مرض الشرايين التاجية ، إالتهاب الكبد الفيروسي المزمن وعدوى الملاريا الخبيثة ؛ أما الشمبانزي فهولا يصاب بهذه الأمراض.
إن دراسة الفروقات بين أنواعنا ستساعد في التثبت من الجوانب الجينية لعدة أمراض مشابهة.
كما في HapMap (12)، فإن أهدافه طبية صريحة : كالإسراع في في البحث عن الجينات المتعلقة بالأمراض المعقدة مثل مرض السكري ، حيث إستعمله باحثون ليرسو بهم الأمر على جين مسؤول عن مرض ضمور القرنية – المتعلق بالشيخوخة.
وفي 2005 خطا الباحثون خطوة ستساعد في الدفاع ضد واحدة من أكثر التهديدات الحيو- طبية في العالم، إنفلونزا الطيور ، ففي أكتوبر 2005 إستعمل باحثوا علم الأحياء الجزيئي نسيجا من جسم إنسان كان مجمدا في طبقة التربة الصقيعية في منطقة الآسكا طيلة مائة سنة تقريبا وذلك لتحليل الترتيب الجيني لثلات جينات مجهولة من فيروس إنفلونزا عام 1918 – الذي سبب وباء قتل من 20 الى 50 مليونا من الناس.
إن أكثر أوبئة الانفلونزا فتكا و شراسة ظهرت حين امتزج النوع الذي يصيب الحيوان مع النوع البشري الظاهرحديثا. إلا أنه وبعد دراسة البيانات الجينية ، إستنتج علماء الفيروسات أن وباء 1918 بدأ وظهر على شكل نوع نقي من إنفلونزا الطيور. إلا أن مجموعة من الطفرات(13) مكنته وسهلت له إصابة البشر. إن التطور الممكن لمثل هذه القدرة لإنفلونزا الطيورعلى إصابة البشر والتي تصفق بإجنحتها إستعدادا لإكتساح العالم ، هي مايقلق المسؤولون بشأن هذا الوباء القاتل.
فريق آخر أعاد بناء فيروس 1918 بكامله إستنادا على معلومات الترتيب الجيني ، وتمت دراسة سلوكه. وجد هؤلاء أن سلالة 1918 فقدت الإعتماد على التربسين(14)، الإنزيم الذي تستعيره الفيروسات من الخلايا التي تصيبها ، وبدلا منه إعتمدت على إنزيم من إعدادها هي. وكنتيجة لذلك ، فإن هذا الفيروس المعاد بنائه كان قادرا على إحراز معدلات إستثنائية من التركيز العالي في نسيج الرئة لفئران المعمل؛ مما يساعد في توضيح تأثيره الفتاك على الإنسان. هذه الإكتشافات ستمكننا من تبني طرق جديدة للوقاية من الأوبئة الفتاكة في المستقبل.

لقد ركز داروين على وجود التطور بالإنتخاب الطبيعي ؛ أما الميكانيكية التي قادت هذه العملية كانت أحجية بالنسبة له. أما أحفاده المفكرين من علماء الأحياء سواء الدارسين لعلم التشكل الخلوي Morphology ، السلوك أو علم الجينات- أولئك بدراساتهم/أبحاثهم سنتمكن من كشف كيفية عمل التطور.

إنتهى نص المقال.

إعداد: أبوذر الليبي
10مارس 2006
________________________________________________

1) الأسماك الداكنة.
2) المراد المجلد الذي صدر لسنة 2005.
3) التعديلات التي حصلت على مستوى جزيئاتDNA
4) الرئيسييات مصطلح في علم الحيوان يطلق على الحيوانات المصنفة في أعلى شجرة التطور وشديدة الشبه بالإنسان مثل القرود والغوريللا وماشابهها.
5) الجينوم يعني التفاصيل الكاملة للمعلومات الوراثية المسجلة على هيئة تراتيب من سلاسل الاحماض النووية التي تكون الجينات ، والجين هو منطقة محددة من هذه التسلسلات للأحماض النووية تكون مسؤولة عن إنتاج نوع محدد من البروتين أيا كان نوع هذا البرويتين أو وظيفته ، أي بمعنى أه هناك جين واحد أو أكثر أحيانا مقابل كل بروتين ، مع ملاحظة أن الخلية الحية تعتمد على أداء جميع وظائفها الحية على عشرات بل ومئات الالاف من البروتينات بما في ذلك البروتينات التي تكون جسم الخلية وأعضائها الداخلية. والجينوم هو المصطلح الذي يقصد به التفاصيل الكاملة لهذه الجينات وتخصصاتها.
6) الاحماض الأمينية للتوضيح هي مجموعات كيميائية يبلغ عددها 20 تسعة فقط منها لا يمكن للإنسان إشتقاقها من أحماض أمينية أخرى. وهي ذات خواص متعددة وتتميز بإحتوائها على جزء حامضي من جهة وجزء قاعدي أو قلوي من جهة أخرى فتتحد هذه المجموعات فيما بينها بأعداد كبيرة بالارتباط بين الشق الحامضي والشق القاعدي لكل واحدة منها مع الاخرى لتكون سلاسل طويلة نسميها البروتينات. ونتيجة لعددها الذي يصل الى عشرين نشير الى وجود إحتمالات لا متناهية من التفاعلات فيما بين هذه المجموعة الملتوية أحيانا ومصطفة أحيانا أخرى بين المجموعات في السلسلة الواحدة وغيرها من السلاسل الأخرى أو مركبات من نوع آخر في الجسم الحي كالدهون والكربوهيدرات أو المعادن المتعلقة بالكيمياء الحيوية كالحديد والنحاس والماغنسيوم والمنجنيز والكوبالت...الخ ، مكونة فيما يعرف في النهاية بعالم البروتين الذي يشكل العمود الفقري لكل الوظائف الحيوية بدون إستثناء. أما تحديد نوعية الاحماض الأمينية التي ينتجها الحامض النووي ( الدي أن أي) فهي تعتمد على شفرات تتحدد بالتباديل والتوافيق التي تكونها خمسة قواعد نيتروجينية تميز جزيئات الحامض النووي عن بعضها ، وقد تم منذ زمن طويل تحديد وتعريف الحامض الاميني المقابل لكل ترتيب معيين لثلاث من هذه القواعد النيتروجينية. ويقوم الحامض النووي المسمى اللا أوكسي رايبوزي(RNA ) بوظيفة التعرف على هذه الترتيبات وتحويلها الى إشارات كيميائية تأمر بإنتاج الاحماض الامينية بترتيب محدد لإنتاج نوع محدد من البروتين ليقوم بوظيفته المحددة التي تتطلبها الخلية الحية.
7) وكما قلنا عن أن الجين هو منطقة من سلاسل الحامض النووي تكون مسؤولة عن إنتاج بروتين ما ، أما الجينات الصامتة فهي مناطق من الجينات ليست مسؤولة عن إنتاج أي بروتين ولا تعرف لها وظيفة حتى الآن ويعتقد على نطاق واسع أن لها علاقة بإختلافات الخلايا والمخلوقات عن بعضها من حيث التأثير على بعض الوظائف الحيوية لازالت غير معروفة حتى الآن.
8) Single-Nucleotide polymorphism مرة أخرى عن ترتيب الاحماض النووية في الجينات يحدث أحيانا إختلافا فرديا في هذه الاحماض يسبب إختلافات بسيطة بين الكائنات مثل لون الشعر ونوعيته ولون الجلد أو العيون عل سبيل المثال لا الحصر . وللتوضيح أكثر فإن هذه التغيرات من الممكن جدا أن تحدث تلقائيا وبدون سبب الا أنه في معظم اللأحيان ما تكون بتحريض من البيئة والظروف المحيطة كالحرارة وأشعة الشمس والرطوبة أو الملوثات الكيميائية والاشعاعية.
9) التمايز مصطلح يقصد به تحول أو إنقسام نوع واحد أو فصيلة واحدة الى نوعين أو فصيلتين مختلفتين.
10) أنواع من الأعشاب تنمو متداخلة مع حقول الذرة.
11) يقصد به الجينات الصامتة.
12) International HapMap Project - برنامج دولي ضخم ممول من القطاع الخاص بالاشتراك بين وكالات تمويل وعلماء من كندا ، الصين ، اليابان ، نيجيريا ، المملكة المتحدة والولايات المتحدة. يهدف الى دراسة ورصد البيانات التي تساعد في تتبع الأسباب الجينية للعديد من الامراض الخطيرة والتي إستعصى علاجها بالوسائل المعتادة.
13) الطفرة في علم الكيمياء الحيوية وعلم الأحياء الجزيئى وعلم الجينات ، هي تغير يحدث في ترتيب الأحماض النووية والذي يترجم بواسطة RNA الى أنواع أخرى من الاحماض الامينية تأخد مكان الاصلية وتؤدي وظائفا سلبية في معظم الاحيان على وظيفة البروبين وخواصه الفيزيائية والكيميائية ، هذه الطفرات هي المسؤولة عن قائمة طويلة من الامراض ومنها السرطان ومعظم أمراض الدم وضمور الاعصاب إختلالات الهرمونات ... الخ. وتماما كما سبق أن ذكرنا فإنه من المؤكد والمبرهن عليه علميا أن هذه الطفرات قد تحدث تلقائيا وبدون مسبب خارجي إالا أنه في الغالبية العظمى تكون بسبب تأثير ظروف البيئة والمحيط.
14) بروتين التربسين من أهم الانزيمات التي تقوم بإنجاز عملية الهضم الاولى للبروتينات في المعدة. في السابق كان فيروس الانفلونزا يفتقر الى هذا الانزيم ولذلك فقد كان يستغل الجين الموجود في الخلايا لإنتاجه أما بعد تحوله الى الشكل المعدي للإنسان فقد أصبح من ضمن الجينات التي يحملها فيروس إنفلونزا ويستعملها عند غزو الجسم الحي.


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home