Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Tharr Al-Libi
الكاتب الليبي أبوذرّ الليبي

Monday, 10 April, 2006

         

نظرية التطور بين العـلم والدين (5)

أبوذر الليبي

ملاحظة: (قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ اللآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. سورة العنكبوت ـ 20)

صباح الخميس الماضي 6 أبريل 2006 يعلن فريق (من الذين يسيرون في الأرض وينظرون كيف بدأ الخلق) من الأمريكيين والكنديين عن إكتشاف مجموعة من الأحافير لمخلوق له زعانف وخياشيم وأرجل ويشبه في هيكله التمساح ويصل طوله الى تسعة أقدام وحالته محفوظة بشكل جيد بسبب البرودة الشديدة للمنطقة في أقصى الشمال من الأراضي الكندية (1).

نورد هذا الخبر فقط للإشارة الى ماتحمله الثلوج في القطبين من مزيد من الآثار المتوقعة لكثير من الحيوانات المنقرضة والتي ستحمل المزيد من الأدلة والبراهين عن وجود حلقات الوصل بين جميع الكائنات.

عـناصر الحياة الأساسية :

إن النظرية القائمة اليوم عن ظهور الحياة على سطح الأرض ثم تطورها لا يحمل تهديدا حقيقيا على الإطلاق لفكرة الخلق التي ترد في القرآن الكريم.
إن الفكرة القائلة بأن الحياة تكونت بعد توافر مجموعة من الظروف الطبيعية وعناصر كيميائية معينة وجزيئات كيميائية معينة تشكل المواد الخام للمواد الحية لا تتناقض على الإطلاق ولا تنفي عقيدة من يؤمن بأن الله هو الخالق. وقد رأينا كيف يدعو الله تشكيل الطين على يد بشر على أنه خلق، ثم إن تطور الإنسان في بطن أمه يدعوه على أنه خلق ، وها نحن اليوم نعلم كثيرا جدا وسنعلم أكثرعن كيفية إجتماع الخلية المنوية وبويضة الأم واندماجهما في مشيج واحد ثم انغراس هذا المشيج في رحم الأم ثم تحوله الى جنين إنسان ثم إالى إنسان كامل بعد 38 أسبوع، وقد تمكن الإنسان من إعادةعملية اللقاء بين الخليتين في أطباق المعمل بل وتمكن من التلاعب في نوعية الخلية المنوية المراد تلقيحها ، بل إنه حول خلايا عادية من الجلد أو المعدة الى جنين كامل ، فهل هذا يعتبر خلقا. إن الذي يعتبر ظهور الحياة من عناصر كيميائية وظروف طبيعية معينة مستحيلا وكفرا وإالحادا هو لم يقرأ جيدا الآية التي تقول ( إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ- الأنعام 95).
ومايمنع أن توفير كل تلك الظروف بداية من كوكب الأرض بكل ظروفه من جاذبية مناسبة وغلاف جوي وشمس منيرة مشعة بكل تلك الأشعاعات وعناصر كيميائية مختلفة في خواصها الفيزيائية والكيميائية ...الخ الا يعتبر هذا خلقا. (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُون َ . يونس -31). وإذا أراد أحد أن يمضي في تصوراته عن أن الإعتقاد بفكرة نشوء الحياة بهذه الطريقة هو بالضرورة ضرب من الإلحاد نقول له ، فماذا عن خلق السماوات والأرض وماتحدثنا عنه من عناصر وظروف.
ودون دخول في التفاصيل فإن مسألة الزمن الذي تحتاجه مجموعة هذه العناصر لإنتاج مظهر من مظاهر الحياة لن يكون محددا ويكفينا الرجوع الى الآيات التي تتحدث عن إختلاف المقياس الزمنى الإلهي عن المقياس الزمني البشري ، ولنا كامل الحرية أن نفترض أن تلك العناصر الأساسية وظروفها الجوية قد إستغرقت مليون أو عشرة أو حتى مائة مليون سنة.
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ. الحج-47) ، (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ.السجدة-5) ، (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. المعارج-4)
فما يمنع بعد هذا أن تكون نظرية توفر عناصر معينة في ظروف معينة في زمن معين هي قصة خلق الله للحياة.

الحلقة المفقودة بين الإنسان والغـوريللا :

إن الله لم يميز خلق الإنسان عن خلق غيره من الكائنات إطلاقا الا في شي واحد ، شيئ غير مادي، غير عضوي، نسميه العقل، ويجدر الإشارة هنا الى أولئك الذين يستشيطون غضبا كلما ذكر الشمبانزي أو الغوريلا وعلاقتهم بالإنسان، نقول لهم إنهم، وبشهادة القرآن، لا يختلفون في شي من المواصفات الفسيولوجية و العضوية عن الإنسان، وقصة التكريم ليست بكل تأكيد إلا في العقل (القادر على التطور)، ولو إمتلكت الغوريلا عقلا لرأينا سيدا آخر للأرض لا يختلف عن الإنسان الا كما يختلف الإنسان النيندرتال عن الانسان الحديث. ومن أراد أن يتأكد فليذهب الى أقرب مستشفى للأمراض العقلية أو فليذهب الى القبائل التي تسكن الأشجار في أفريقيا أو في أدغال الأمازون. ومن أراد أن يتحدث عن شكل الإنسان الجميل ونظافته وملابسه وماإلى ذلك نقول له أن ذلك كله نتاج للعقل ، ومن أراد أن يتصور فليتصور إنسانا لا يستحم ولا يحلق وجهه ولا يرتدى ملابسا ولا يعيش في أسرة بشرية منذ ولادته وحتى بلوغه وليرى كيف يكون منظره ورائحته. إن الأنسان يتحول بفقدانه للعقل الى شي قد يقل في درجة تطوره عن الغوريللا أو الشمبانزي أو أي حيوان آخر. أن العقل هو الذي يجعلنا نكافح كي نقف على رجلينا بدل من المشي على اربع أو الزحف على البطن ، والعقل هو الذي يشعرنا أننا يجب أن نكون مقبولي الشكل أو الرائحة أو التصرفات ، وهو مجموعة من الاستعدادات الفطرية مضافة الى سلوكيات مكتسبة من الوسط الاجتماعي المحيط بداية من الأسرة. وفيما عدا العقل يمتلك الشمبانزي أو الغوريللا كل مالدى الانسان من مواصفات وإمكانيات. (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .النور -24) (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. الأنعام -38). العقل هو منبع الحضارة البشرية ، وهو مناط الأديان والعقائد السماوية وغير السماوية ، به تكلم الإنسان وإخترع ما نسميه اللغة منذ فجر البشرية ، وبه وجد الإنسان نفسه في حاجة الى تسجيل ذكرياته وعلومه وبياناته فإخترع شيئا يسجلها به نسميه اليوم الكتابة ، والتي بدورها إتخذت أشكالا وأنماطا عدة ، تطورت بتطور تقنيات البشر حتى وصلت الى أروعها وأرقاها الذي يحول المعلومات والبيانات والذكريات الى رموز كهرومغناطيسية تسجل على قطع من أشباه الموصلات ملحقة بأجهزة الكمبيوتر. ربالعقل فقط نسمي البشر إنسان ، والغوريللا حيوان ، ولولا العقل لكنا نتبادل الأماكن على نفس الأغصان أو فروع الأشجارونتقاتل من أجل الفوز بمكان قريب من أشجار الموز في إحدى الغابات الإستوائية.

الماء والحياة والعـلق :

يتردد ذكر الماء كثيرا في القرآن ، ويساوينا (كبشر) فيه الله بغيرنا من الكائنات ، فمنه خلق كل شي حي وخلق كل دابة.
يحمل الماء في تركيبته الكيميائية صفات فريدة لا تتوفر في أي من المواد الحيوكيمائية ، بدأ العلماء ملاحظتها حين عرفوا أن الماء عندما تهبط درجة حرارته إبتداء من درجة 4 يبدأ في التمدد ، بدلا من الانكماش كماهو معروف في سائرالمواد الكيميائية الأخرى ، الى أن ينتهي بالإصفاف في نظام بللوري شديد الإنتظام بين جزيئات الماء بعضها البعض نسميه نحن (الثلج) قائم أساسا على التفاعل التجاذبي الجانبي بين الاكسجين والهيدروجين في جزيئات الماء المتجاورة ، والثلج يحمل بين طياته فراغات بين الجزيئات أكبر من تلك التي نجدها بين جزيئات الماء ولذلك نرى أن كثافة الثلج أقل من كثافة الماء ، وللعلم فأن تبخر الماء يبدأ حين تتكسر هذه الروابط ، سمي هذا النوع ( الروابط الهيدروجينية ) ، يوجد هذا النوع من الروابط بكثرة في كيمياء الحياة ، ولكن المميز في الماء أن كلا العنصرين المكونان له يدخلان في إرتباطات من هذا النوع مما يعطيه تأثيرا كبيرا على خواص الماء الفيزيائية والكيميائية ولعل أطرفها أن الثلج يطفو على الماء حين يتجمد ، مما يعني عزلا للماء أولا عن الطقس البارد ما يبقي بعض الماء في الأسفل سائلا ، وثانيا يعطي الفرصة لكثير من الكائنات التي تعيش تحت الجليد في البقاء حية ، ولولا هذه الخاصية لما رأينا كل ذلك التنوع في الأحياء التي تعيش تحت الثلوج في المناطق الباردة.
تحدثنا فيما سبق عن أن الحياة تستند على إثنين من المواد الكيمياحيوية هما الأحماض النووية والبروتين ، وبين هذين الإثنين علاقة وثيقة جدا، فالحامض النووي ليس إالا لتخزين المعلومات اللازمة لتخليق البروتين الذي سيقوم فيمابعد بجميع الوظائف الحيوية للخلية الحية.
وبنظرة تأمل بسيطة نجد أن الروابط الهيدروجينية التي لولاها لما نشأت الحياة والتي نستطيع أن نفهم أنها بعض المعنى المشار إاليه في الآية (خلق الإنسان من علق. العلق-2)(2)، فهي وراء كل هذا التنوع في خصائص وبنية جزيئات البروتين ، وبهذه الخاصية وصل تعداد انواع البروتين الى حد لم ينتهي حتى الآن ولن ينتهي في وقت قريب ، وإذا ببساطة أراد أحد ما أن يقضي على نشاط وحيوية أي بروتين فعليه أن يسخنه ليقضي على هذه الروابط الهيدروجينية فيما بين الماء من جهة وجزيئات البروتين بعضها البعض من جهة أخرى. هذه الروابط الهيدروجينية أعطت الماء قدرة فريدة على الإذابة ، إذابة المواد الصلبة من أملاح معدنية وبروتينات وغيرها، وكان الماء أجدر مادة يمكن أن تحمل كل هذه المواد الحية داخل الخلية. نقطة أخرى تعتبر حيوية جدا للخلايا الحية هي أن الروابط الهيدروجينية التي تنشاء بين الماء وجزيئات الحامض النووي أو بين جزيئات الحامض النووي بعضها البعض هي أساس بناء جزيء حامض DNA المسؤولة عن وراثة المعلومات الجينية ، أو جزيئات RNA المسؤولة عن عملية تخليق البروتين وفقا لتلك المعلومات. وإن الشكل اللولبي المشهور للحامض النووي هو قائم أساسا على هذه الروابط ، كما أن وجوده في شكل مزدوج يعود الى الروابط الهيدروجينية فقط لا غير ، وإن إي تدخل طبيعي أو إصطناعي ، حتى لو كان بسيطا ، في سلامة هذه الارتباطات الهيدروجينية فإن نتائج وخيمة تهدد سلامة الخلية الحية. هنا نتأمل كيف تقول الآية القرآنية (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء. النور -24) أو القائلة (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ. الأنبياء-30).

الحياة والروح:

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. ًص-71،72)

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ. الحجر-28،29)
هناك خلط في المفاهيم حول الروح والحياة ، بين مايسود من إعتقاد وبين مانراه واضحا وفي أكثر من مناسبة فيما بين سطور الآيات القرآنية ، حيث تقول الرواية الدينية السائدة أن آدم كان طينا أو ترابا أو ماشابه ثم نفخ الله فيه الروح ليصبح حيا ، وإن كان هذا الموضوع شائكا من حيث إستعمال مصطلح الروح إالا أننا لن نستعمله إالا بما أراده القرآن وفيما يخدم هدف موضوعنا الذي نتحدث عنه والذي لا يهدف الى تعريف ماهية الروح بقدر مايهدف الى توضيح خصوصيتها بالإنسان.
إن الحياة التي يحياها الإنسان لا تختلف إطلاقا عما يحياه الكائنات الأخرى وخاصة القريبة منه، الثدييات، ولا يختلف عنها الإنسان البتة الا في عقله المتطور القادر على الإبداع والتفكير الإستقرائي المنطقي، وإذا كانت الروح التي يتحدث عنها القرآن أن الله نفخها في الإنسان هي الحياة نفسها فذلك يعني أنه نفخها أيضا في كل المخلوقات الحية المحيطة بالإنسان، لأن الحيوانات تمتلك في بعض الأحيان قدرات حيوية تتفوق عما يملكه الإنسان مثل الطيران والسباحة والتنفس في الماء ومدي الرؤية والسمع غيرهما من الحواس ، والقدرة الكبيرة على التكاثر؛ وهذا مالا يطابق رواية الآية حين تروي قصة نفخ الروح على أنها ميزة خاصة بالإنسان ، وببساطة متناهية ، إذا كان نفخ الروح هو نفخ الحياة فهذا يعني أن النفخ قد حدث لجميع المخلوقات الحية بداية من البكتيريا ودود الأرض ، ولكن لا يوجد في القرآن ما يفيد بأن هذا النفخ قد حدث لغير الإنسان من المخلوقات ، مما يعني أن مسألة نفخ الروح لايتطابق مع معنى نفخ الحياة .
وهذا ما نفهمه من الآية التي تتحدث عن نفخ الروح في آدم ، حيث أنها لا تتحدث عن نفخ الحياة وإنما نفخ ذلك الجزء الالهي الفريد الغريب الذي يعطي الانسان المقدرة على التميّزبين أمثاله من الكائنات الحية ، ويمكن أن نجد عدد كبيرمن الآيات في القرآن تتحدث عن الروح دون أن يفهم منها أن الروح هي الحياة :
(وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا وما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان .الشورى 52)
(يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ .النحل-2) (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ.غافر- 15)
(وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِين)
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ. البقرة -87)
وكل الآيات الواردة في القرآن عن كلمة الروح ليس فيها واحدة تتحدث عن الحياة ، بل إن جميعها يشير الى جزء من الخلق أو الوجود إختص الله نفسه بعلمه ؛ ولا يدري المرء لماذا إتجه المسلمون الى الإعتقاد بأن نفخ الروح من قبل الله في آدم هو نفخ للحياة ؛ ولا يوجد تفسير لهذا الا ورود هذا المعني في التوراة التي تقول صراحة ( وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض . ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسا حية... التكوين-7) ولن نتعرض للظروف التي مرت بها التوراة وتأثير الترجمة في تغيير المفاهيم ، كما لا يخفى كم من الأحاديث تم تصنيفها على أنها إسرائيليات وأنها تسربت من عقائد بني إسرائيل ، إلا أن مايهمنا هنا أن القرآن برمته لا يحوي مايشير الى تطابق مفهوم الحياة المادية ووظائفها بمفهوم الروح ، بل على العكس تماما فالروح هي من أمور الغيب التي يختص الله نفسه بها. (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً. الإسراء-85).
إذا فما الذي يميز آدم عن غيره في موضوع نفخ الروح ، وكيف نفهم وبشكل صريح من القرآن أن آدم لم يكن الأول ولم يكن وحده.

نترك هذا لمرة قادمة خاتمة وأستودعكم الله.

أبو ذر الليبي
________________________________________________

(1) لمزيد من التفاصيل يمكن الإطلاع على الخبر منشورا في الروابط التالية :
بالانجليزية :
http://www.thestar.com/NASApp/cs/ContentServer?pagename=thestar/Layout/Article_Type1&c=
Article&pubid=968163964505&cid=1144273817439&call_page=TS_Canada&call_pageid=
968332188774&call_pagepath=News/Canada

وبالعربية:
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/sci_tech/newsid_4881000/4881908.stm
(2) توجد كثيرا من الأحداث يمر بها الإنسان، منذ وجوده في مرحلة ماقبل الجنين، تحمل في طياتها تفسيرا لمعنى العلق، بداية من تعلق الحيوان المنوي بجدار البويضة ومن ثم إختراقه أياها، كما هناك مرحلة تعلق البويضة الملقحة بجدار الرحم، وقد كشف علم الأجنة التشريحي عن وجود نسيج كالمخطاف تماما تتعلق به البويضة في نسيج الرحم، مايطابق معنى العلق.


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home