Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Tharr Al-Libi
الكاتب الليبي أبوذرّ الليبي

Thursday, 7 September, 2006

الشاهد الأهم في قضية أطفال الإيدز

( دعـوة للتحقيق مع أمين اللجنة الشعبية العـامة )

أبوذر الليبي

إلى السيد النائب العام المحترم :
بالأمس القريب طالعتنا صحيفة "ليبيا اليوم" الألكترونية بخبر(1) يتصدر صفحتها الأولى عن إستجوابكم لأمين اللجنة الشعبية العامة للصحة والضمان الإجتماعي السابق السيد سليمان الغماري بخصوص قضية الكارثة الإنسانية للأطفال الليبيين ببنغازي ، يثيرهذا الخبر تساؤلات لطالما تجعل المرء يتشكك تماما في مسؤولية الممرضات البلغاريات أو الطبيب الفلسطيني عن تلك الكارثة الأليمة وخاصة بعد نشر ملف القضية على صفحات الشبكة الدولية (الإنترنت) بما يحويه من تفاصيل عن سير التحقيق وأسلوب جمع الأدلة والشهادات العلمية من قبل المختصين في قطاع الصحة.
أبداء قولي بإبداء الشكوك في نزاهة تلك الشهادات وذلك لسببين رئيسيين ، الأول وللأسف بسبب تدني المقدرة من الناحية العلمية التقنية على إتباث الإتهام الموجه الى المتهمين بتهمة تعمد إحداث العدوى ، والثاني وجود سوابق لبعض المسؤولين في محاولة إخفاء الحقائق الكارثية المتعلقة بكفاءة نظام الوقاية والمتابعة الصحية. وأدلل على قولي هذا بتلك الشهادة التي أطلقها مدير مكتب الرقابة على الأغذية (النصف الثاني من عقد التسعينيات) السيد الدكتور يوسف الشريك الذي وقف مدافعا عن المتهمين في قضية الشركة العامة للألبان شاهدا بأن كميات الزبدة المنتهية الصلاحية والمخزنة بطريقة سيئة والتي بيعت للمستهلكين بحالتها السيئة تلك ، بأنها غير ضارة من الناحية الصحية وكانت شهادته رغم تناقضها الكامل مع الحقائق العلمية عاملا رئيسيا في تخفيف الأحكام التي قررتها المحكمة ضد هؤلاء المجرمين.

السيد النائب العام:
إن إستجوابكم للسيد الغماري يعد خطوة جيدة في الطريق لكشف ملابسات هذه القضية، ولكن الشخص الذي كان أولى بالتحقيق والإستجواب فهو السيد أمين اللجنة الشعبية العامة الدكتور البغدادي المحمودي الذي سبق الغماري في تولي قطاع الصحة (من 1993 وحتى أواخر 1997) وهو يعلم الكثير من الخفايا التي قد ترشدكم الى تحديد الأسباب التي أدت الي حدوث هذه الكارثة. بل إن عملية الإستجواب يجب أن تمتد الى كل أمين تولى هذا القطاع منذ 1969 .
لقد فوجئ الدكتور البغدادي بمجرد إستلامه لمهمته أواخر1993 بأن الرجل الأول المسؤول عن مخازن أمانة الصحة على مستوى الجماهيرية العظمى هو الدكتور عائش (فلسطيني الجنسية) ، ومساعده محمد (صومالي الجنسية) ، وسرعان ماتكشفت له الكثير من الحقائق عن الفساد المستشري في القطاع والأرقام الفلكية التي كانت تنفق على قطاع الصحة وتجمعت في يديه الكثير من الأدلة المادية التي تدين العديد من المسؤولين عن إستيراد المواد المتعلقة بقطاع الصحة من أدوية ومستلزمات طبية وصحية وأجهزة وغيرها.
لقد كان مجرد وجود شخص غير ليبي وبعد أربع وعشرون سنة من قيام الثورة في منصب حساس مثل هذا هو في حد ذاته إدانة لكل من تولى المسؤولية في هذا القطاع. وقد كانت الدولة الليبية تستعد للدخول في برنامج تخفيض النفقات والمصاريف إستعدادا لسنوات (مايسمى بالحصار الدولي). ولذلك قام الدكتور البغدادي بسلسلة من القرارات و الإجراءات ظهرت تأثيراتها بشدة على وفرة المواد والمستلزمات الصحية من أدوية ومستلزمات للرعاية الصحية الأساسية وتم تقليص الإنفاق بدرجة كبيرة جدا حتى أن مراكز الخدمات الصحية الأساسية (المستوصفات) تحولت الى مجرد مباني فارغة تفتقر إلى أبسط اللوازم تم مالبثت أن توقفت تماما عن أداء مهمتها. كما بدأت المستشفيات المركزية تعاني من أزمة كبيرة ناتجة عن إنخفاض الإنفاق حتى وصل الأمر في بعض الأحيان الى عدم وجود الحقن أو الإبرأو المواد اللازمة لتشغيل الكثير من أجهزة التشخيص الطبي. رافق هذا أيضا حملة كبيرة قادها معمر القذافي نفسه ضد مجانية الخدمات الصحية وضرورة التحول الى خوصصة المؤسسات الصحية وتم في سبيل ذلك برنامج تدريجي من الإجراءات لتقليص الصرف على قطاع الصحة. ولقد كان من ضمن تلك الإجراءات إقفال بعض المستشفيات بقرارات من الدكتور البغدادي في كثير من مناطق الجماهيرية نذكر منها على سبيل المثال في مدينة طرابلس مستشفى الجلاء للولادة ومستشفى الأطفال(2) ومستشفى صلاح الدين ومستشفى الفاتح الخاص(3) كما نذكر إيقاف الصرف على الصيديليات الشعبية والمراكز الصحية ومارافق ذلك من إنحسارشديد لمستوى الخدمات الطبية.
لقد وصل محاولات تقليص الإنفاق على قطاع الصحة أنه في أحدى سنوات التسعينيات تم إلغاء الطلبية السنوية لقطاع الصحة والتي تتبع فيها الإجراءات القانونية المعتادة من إعلان المناقصات وقبول عروض الشركات ، وفي السنة التالية لها تم إستيراد المواد الضرورية جدا فقط لتشغيل المستشفبات بطريقة إستثنائية لم تراعى فيها أي من الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه البرامج ، وقد ترتب عن ذلك إختفاء العديد من المواد ذات الطبيعة الوقائية اللتي لم ينتبه إاليها من أعد الطلبيات أو تجاهلها عمدا. على سبيل المثال أنه في إحدى سنوات أواخرالتسعينات ثارت ضجة كبيرة وحدث مايشبه الإضراب في مركز طرابلس الطبي بسبب عدم وجود قفازات طبية حيث توقف العاملون بقسم إستقبال الحالات المستعجلة وقسم المختبر الطبي ومصرف الدم لوجود خطورة كبيرة عليهم بإحتمال العدوى بمرض الإيدز أو إالتهاب الكبد البائي في حال عدم إرتدائهم القفازات الواقية أثناء العمل ، وقد إضطر د. حسني عجاج مدير المركز الطبي في ذلك الوقت للتدخل وقام بتهديد العاملين بأن مايحدث هو إضراب وهددهم بأن الإضراب هو تهمة سياسية وعليهم العودة للعمل ، وأمام رفض العاملين وإصرارهم إضطر لوعدهم بتوفير تلك القفازات. طبعا هذه المشكلة قامت بسبب أن الخطر كان مباشرا على صحة العاملين ، أما بخصوص نقص إبر الحقن وأدوات التعقيم فحدث ولا حرج ، وخصوصا مشكلة تلوث حجرات العمليات بمختلف المستشفيات.
إن الإجراءات القانونية المتبعة في حالات التعاقد لتوريد المواد والأجهزة ذات العلاقة بقطاع الصحة معقدة وطويلة وتعرقل في كثير من الأحيان الحصول على عمولات كبيرة وكثيرا مايضطر المسؤولين في اللجان المختلفة الى إقتسام العمولات اللتي تقدمها الشركات فتنخفض حصة الفرد منهم كلما زاد عدد أعضاء اللجان أو المطلعين على خفايا الصفقات. أما في حالة الطرق اللتي تم إتباعها في فترة التسعينات عند التعاقد مع الشركات لتوريد تلك المواد الباهظة الثمن فهي في أغلب الأحيان طارئة وعدد المطلعين على خفاياها قليل وقد نتج عنها ظهوربعض القطط السمان (كما سماهم السيد سيف القذافي ) الذين فر بعضهم الى الخارج وإختفى بعضهم من الشاشة قانعا بما حققه من أرباح طائلة أودعها في مصارف سويسرا لتكفيه حتى أجيالا قادمة.
ظهرت أيضا حيلة طريفة حقق منها بعض المسؤولين بعض الأرباح وهي التغاضي عن إدراج بعض السلع أو المواد الضرورية في الطلبيات الكبيرة ، وبعد أن تتعالى الشكاوى من عدم وجود تلك المواد ( كما في حالة القفازات الطبية أو إبر الحقن) يجد المسؤول عن توريد المواد الطبية الفرصة مواتية لإعداد طلبية مستعجلة لا يراعى فيها أي من الإجراءات القانونية المتبعة لتوفير تلك الطلبية ، ويتمكن من شراء تلك المادة في معظم الأحيان بأغلى من سعرها الطبيعي بحجة أن الحاجة ملحة الى تلك المادة ولا تحتمل التأخير ، ويحظى ذلك المسؤول الأمين بـهـبرة لابأس بها من الشركة الموردة.
فوجي الدكتور البغدادي فور إستلامه لمهمته بحجم المبالغ المختلسة وقوائم المواد باهظة الثمن الموجودة على فواتير أمانة الصحة دون أن يكون لها أي وجود في مخازن الصحة وإتضح حجم الكارثة التي تختفي بين ملفات مخازن أمانة الصحة ومخازنها المركزية في منطقة المايا ، ومع ذلك فقد حفظ السيد البغدادي جميع الملفات وأوقف التحقيق فيها لأنها في الغالب كانت تطال رِؤوسا كبيرة في الدولة الليبية الأمر الذي كان يهدد بفضيحة من المؤكد أنها كانت ستؤدي الى إعفاءه من منصبه.
كان من ضمن محاولات تقليص الإنفاق ، السماح لكثير من المراكز الصحية بتقاضي مبالغ من المرضى المترددين على تلك المراكز فيما يسمى (النشاط الصحي التشاركي) ، الأمر الذي حول تلك المراكز الى مصادر للدخل من قبل العاملين في مجال الصحة بمختلف مستوياتهم والذين يعانون من إنخفاض مرتباتهم بشكل حاد ، ولقد كانت مرتبات العاملين في قطاع الصحة مثارا للتندر والسخرية وخاصة في ظل التضخم الحاد الذي شهدته البلاد إبان فترة الحصار الدولي (المصطنع طبعا من قبل الدولة الليبية). وقد سجلت تلك الفترة أكبر عمليات سرقة للأجهزة والمواد الطبية من مستشفيات القطاع العام ليتم إعادة بيعها للعيادات القطاع الخاص ، وقد كانت الأجهزة المسروقة من طرابلس تباع في بنغازي وسبها والأجهزة المسروقة من سبها تباع في طرابلس وهكذا. وسجلات الشرطة والقضاء شاهدة على أكبر عمليات السطو على المخازن حتى وصل الأمر ذات مرة الى بيع إحدى حاويات الأدوية قبل وصولها من الميناء الى مخازن الصحة المركزية ، وظهورها خلال أيام معروضة في الصيديليات الخاصة ، وبسبب أن العملية كانت غبية ومفضوحة فلازال المسؤولون عنها يقضون مدة سجنهم حتى اليوم .
وقد أدى إنخفاض مرتبات العاملين بقطاع الصحة أيضا الى البحث عن أي وسيلة لتحقيق بعض الدخل وكان من ضمن ذلك أن الشهادات الصحية كان تباع بيعا دون إجراء أية كشوفات صحية أو أية تحاليل ، وكان المستفيد الأكبر من ذلك هو الأجانب الباحثين عن عمل ، وكان الغالبية العظمى من هؤلاء الأجانب طبعا أشقائنا الأفارقة الحاملين لكل أنواع الأمراض والآفات القاتلة ، ولا أحد يجهل تلك الأعداد من الأفارقة التي تدفقت على المدن الليبية طرابلس وبنغازي وغيرهم. لقد كانت أعدادا رهيبة حملت معها كل أمراض المناطق الإستوائية المخيفة وأولهم الإيدز وإالتهاب الكبد. لقد إنهالت تلك الأعداد دون رقابة ولا فحوصات طبية ولا حتى جوازات سفر .
حضرة السيد النائب العام إنك بلا شك تعلم حجم الكارثة التي حاقت بالبلد من جراء فتح منافذ الحدود الليبية لكل من هب ودب ، وبإجراء بسيط يمكنك أن تطلب إحصائيات الشرطة والقضاء التي ستجعلك تدرك كم من جرائم القتل والإغتصاب والسطو والسرقة بالإكراه وحتى أكل لحوم البشر(4) التي أبتليت بها مدينتي طرابلس وبنغازي بهؤلاء الأفارقة الذين جاؤوا تلبية لنداء حكيم أفريقيا للعيش في ليبيا.
في ظل كل هذه الظروف كانت بنغازي تتعرض لظروف أخرى خاصة (1993 وحتى 1998 ) زادت من حدة تقلص الخدمات الصحية وإنحسارها ، فقد ظهرت الكثير من القلاقل الناتجة عن وجود مجموعات من السلفيين الجهاديين تقوم بعمليات مسلحة ضد أجهزة الدولة كالأمن والشرطة ، نتج عن ذلك إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول والكثير من عمليات القبض وتبادل إطلاق النار ووصل الأمر الى القصف بالطائرات وتجنيد الآلاف من منتسبي الخدمة الوطنية من مختلف مناطق ليبيا لتمشيط مناطق البيضاء ودرنة والجبل الأخضر، أدت هذه الظروف الى أن سادت حالة من الخوف والفزع سنوات عديدة في المنطقة الشرقية والى قفل الطرق المؤدية الى المناطق الشرقية عدة مرات ما أدى إالى إرتفاع اسعار السلع وإنخفاض مستوى الخدمات بما فيها الخدمات الصحية جراء تركيز أجهزة وموظفي الدولة على قمع وتصفية هذه المجموعات.
إننا نرى وبأم أعيينا أن المسؤول الحقيقي لا يزال بعيدا عن أي تحقيق أو محاكمة ، أنه حتى لم يطلب للشهادة أو المساءلة. أنه الشخص الأكثر علما بما جرى في تلك الحقبة من قرارات وبرامج وإجراءات أدت الى كل هذا الإنحطاط ، إنني لا أحمله المسؤولية كاملة فقط بل أشير إالى أنه يعلم الكثير مما يمكن أن يفيد في القضية وعليه أن يمثل للتحقيق قبل أي شخص آخر. وحتى لو كن هؤلاء الممرضات مذنبات فالسؤوال الكبير الذي يطرح نفسه هو أين كان العنصر الوطنى حين كانت الممرضات البلغاريات يتآمرن ويقتلن الأطفال ، أين عشرات إن لم يكن المئات من الالآف من مخبري الأمن الداخلي والخارجي و....الخ. أين الأطباء الليبيين والممرضات الليبييات وعشرات الموظفين في ذلك المستشفى المنكوب.
إن المحاكمات التي تجري اليوم والتي يحاول فيها المسؤولون الليبيون تحديد المسؤولية في فريق من الممرضات الأجانب يشكل مهزلة حقيقية ومحاولة لتغطية الحقيقة الفاضحة لكل من تولى المسؤولية في هذا القطاع من إدرايين وأطباء وممرضين ليبيين. ولكل من تولى مسؤولية قيادية في ذلك الوقت بداية من العقيد القذافي مرورا بمسؤولي الأجهزة الأمنية والرقابية نهاية بأمين القطاع على مستوى البلد بالكامل الدكتورالبغدادي المحمودي.
ختاما : السيد النائب العام المحترم ، وفقكم الله لما فيه خير هذا البلد وتحقيق العدالة ، والسلام عليكم ورحمة الله.

أبو ذر الليبي
________________________

(1) تم نشرالخبر يوم 11 أغسطس 2006 على الصفحة الأولى من موقع(ليبيا اليوم)، وبالبحث في إرشيف الوقع يتضح أنه لا يمكن الوصول الى هذا الخبر ولا أي خبر آخر من أخبار شهر أغسطس في 2006، والسبب في إختفاء أخبار شهر أغسطس بالذات دون غيره من الشهور غير واضح.
(2) أصدر الأخ أمين اللجنة الشعبية العامة للصحة (الدكتور البغدادي المحمودي) قرار بقفل مستشفى الجلاء للنساء والولادة، ومستشفى الأطفال، وقد إستمر قفل مستشفى الجلاء ودخوله في عمليات صيانة استمرت أكثر من عشر سنوات ، أما مستشفى الأطفال فقد إستطاع بعض العاملين والعاملات فيه مقابلة العقيد وطلب تدخله لإلغاء ذلك القرار وقد تم فعلا إالغاء القرار وإستمر المستشفى في العمل حتى اليوم.
(3) مستشفى الفاتح (الشهير بمستشفى إندير) الذي تعود ملكيته الى المواطن الليبي إندير فقد تم إستغلاله طوال الفترة من أواخر السبعينات وحتى منتصف التسعينات وحين ظهرت حاجته للصيانة قرر الدكتور البغدادي قفله وبقي المبنى شاهدا على سوء الإدارة والإهمال المتعمد.
(4) قضية شغلت الراي العام في مدينة طرابلس فترة من الزمن وأحيطت بتكتم شديد من قبل أجهزة الدولة وقد دارت أحداثها العام 1997 ومفادها إكتشاف حالة إختطاف لطفل ليبي لا يتعدى عمرة الأربع سنوات من قبل عائلة أفريقية تقطن في منطقة جنزور وحين وصلت قوة من رجال البحث الجنائي الى منزل المختطفين وجدوا أن العائلة قد شرعت في تناول لحم الطفل الذي وجدت بقايا من جثته في المطبخ.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home