Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abou-Tharr Al-Libi
الكاتب الليبي أبوذرّ الليبي

Wednesday, 6 June, 2007

منهـج إرضاع الكبير

أبوذر الليبي

لا شك بأن كل متتبع لفرقعات الأخبار الطريفة التي لا ننفك نسمعها منذ إنفجار ثورة المعلومات والإتصالات لابد له أن يركن إالى نفسه قليلا لبرهة من التفكيرفي الخبر الذي يسمعه ، ويتفاوت عمق هذا التفكير ونتيجته بتفاوت المستويات الثقافية والعلمية للمتلقي ومنهجه في التفكير والبحث عن الحقيقة بالإضافة الى القدرة على التجريد وتحليل الأخبار والأحداث. مناسبة هذه المقدمة هي ماتناقلته الأخبار من مجموعة فتاوي لرجل من رجال الأزهر هوالدكتور عزت عطية رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وكان من أهمها وأطرفها على الإطلاق مسألة إرضاع الكبير. وتتلخص فتواه في أن المرأة الموظفة يجوز لها أن ترضع زميلها في العمل حتى يمكن لها أن تبقى معه في حجرة مغلقة أثناء العمل حيث يمكن لها بعد إرضاعها إيّاه أن تخلع حجابها وتكشف شعرها في وجوده.
وقد حدد الدكتور عطية عدد الرضعات بخمس رضعات على الأقل لكي يحصل التحريم ، وأنه من المفترض أن يتم توثيق حادثة الإرضاع كتابيا وبشهادة شهود حتى يمكن الرجوع إليها عند الحاجة ... أتوقف هنا وأترك مجالا كبيرا للتندر والسخرية أربأ بنفسي عن الدخول فيه لأصل إلى أن فضيلة الدكتور قدم بعد ذلك إعتذارا مكتوبا إالى رئيس جامعته حتى يتلافى نذر عاصفة من التنديد والشجب والإستنكار وربما التكفير، تنامت هذه النذر حتى وصلت إلى حوالى خمسين برلمانيا من أعضاء مجلس الشعب كانوا يتأهبون للإنقضاض على هذا الدكتور.
الغريب أن هذه الهبة الإستنكارية لا تستند في غضبها على أن هذه الفتوى غير صحيحة ، بل ويعترف جميعهم أن حديث إرضاع الكبير هو حقيقي وصحيح ولا يتطرق إليهم أدنى شك أنه حدث بالفعل ، ولكن غضبهم كان منصبا على عدم جواز التحدث في هذا مع العامة وأن هذا الأمر ينبغي إثارته فقط أكاديميا ، وأن مسألة رضاع الكبير هي حالة خاصة لا ينبغي تعميمها. أريد بهذه الحادثة التدليل ببساطة على عمق أزمة المنهج السلفي في تناول أحداث التاريخ الإسلامي ، بغثها وسمينها ، صحيحها وعليلها دون أدنى مجهود من التفكر والتأمل والبحث عن الحقيقة رغم ما يزخربه القرآن الكريم من الآيات التي تحض على التأمل والتفكر وعدم تقبل الأفكار والمفاهيم على علاتها.
إن مايحير فعلا أنه لا أحد طرح سؤالا عن مدى صحة هذا الحديث؟ ومن الذي رواه؟ وماذا لو وجدنا في كتب الحديث أحاديثا شريفة أخرى تتناقض مع هذه الفكرة ؟ طبعا بدأنا ندخل منطقة الخطر... وهي مسألة التشكيك في صحة بعض الأقوال المنسوبة للنبي وبعضا من أصحابه ، والغريب أن أي مساس بهذه المنطقة يقابل على الفور بالسباب والشتائم ، والتكفير ، وسرد فضائل الصحابة وأخلاقهم الكريمة وصدقهم وحرصهم على نقل أفعال الرسول وأقواله بصدق وأمانة. المشكلة هنا أن اي تشكيك في صحة حديث فإن الرد السريع والمباشر يكون بدفع التهم عن النبي وأصحابه ، وكأن الإفتراض في التشكيك لا يكون موجها إلا إلى النبي وأصحابه فقط ، دون أدنى نظر الى قوائم طويلة من الأسماء والعنعنات لأشخاص لا نعلم عنهم في كثير من الأحيان إالا أسماءهم ، ودون نظر أيضا إالى كم من الفتن والأحداث المربكة ، والصراعات الدامية المريرة على السلطة إمتلاء بها تاريخنا حتى كاد يفيض.
كانت تصنيفات الأحاديث ونصوصها وتفاصيلها ، حتى زمن قريب ، حكرا على الخاصة من الدارسين لعلوم الحديث والفقه والعبادات ، وكان الحصول على المراجع الأصلية لهذه العلوم يتطلب مجهودا خاصا ليس متاحا لأي شخص. المشكلة تبدأ بثورة الإتصالات والمعلومات ، التي قربت من المسافات وحطمت الحواجز ، وأصبحت المعرفة حقا مشاعا للجميع ، وصار الإطلاع على أي من المصادر الرئيسية في علوم الدين والفكرسهلا ميسرا وفي متناول الجميع ، كما وصلت فتاوى الجميع إلى الجميع ، وبدأت المقارنات ، والتفكير والتحليل ، وظهرت الإعتراضات ، وأصبح الحوار في مثل هذه المسائل يعلو على مرأى ومسمع من الجميع. إن الفكرة النمطية السلفية ، التي نسمعها ونقرأ لها ، تناضل اليوم دفاعا عن الثرات الديني الذي وصل إلينا منذ أربعة عشر قرنا وتضعه موضع النصوص المقدسة ، وتصله وصلا مباشرا بشخص الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه وتعتبرا كل متسائل او منتقد هو في حالة عداء مباشر مع النبي وأصحابه.
إن الشيخ الذي أصدر فتواه في جواز إرضاع الكبير إنما يعلن عن مجموعة من الأحاديث ، موجودة هناك في متون تلك الكتب منذ مئات السنين ، تبيح وبوضوح تام ودون حاجة إالى أي تأويل أو تفصيل ، أن ترضع إمراءة ما رجلا أجنبيا عنها من إجل أن يصبح في منزلة إبنها من الرضاعة. ليس هذا فقط ، بل وأشياء وأحداث كبيرة وغريبة بعضها لا يمكن أن يصدقه عقل ، وبعضها الآخر لا يختلف كثيرا عن قصص سندباد وعلي بابا ؛ ناهيك عن تلك التي تناقض بصراحة تامة آيات القرآن الكريم كما تناقض بعضها البعض.
السؤال هنا موجه إلى هؤلاء المدافعين: إذا كان كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وحيا يوحى، فلماذا كل هذا الخلط والتناقض حتى مع آيات القرآن. الإجابة سريعة وبسيطة: ذلك لأنه لم يقل حقيقة كل تلك الأقوال، من المؤكد طبعا أن كثيرا منها وصل سليما كأفكارونصوص ، إلا أن كثيرا أيضا هو بكل بساطة من إبداع كثيرمن النقلة والرواة ، ونحن هنا لا نتهم أصحاب النبي والمحيطين به ، كما سيتبادر الى ذهن إخوتنا السلفيين ، بل إن من يستطيع التأليف عن النبي لن يتورع عن إلصاق أسماء هؤلاء الذين يعيشون معه.
نعود إلى قصة رضاع الكبير؛ بالرجوع إالى (موقع الإسلام) الذي تشرف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية(1) ، وبإستعمال خاصية البحث الموجودة به تمكنت من جمع بعضا من نصوص الأحاديث التي تتعلق بمسألة رضاع الكبير، المثير في الموضوع ، أنه يمثل نموذجا لوجود كثير من التناقض الصريح بين نصوص الأحاديث بعضها ببعض ، نورد هنا بعضا منها على سبيل المثال حتى يمكن لنا التدليل على مانقول.
1- ( حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ جَاءَتْ ‏ ‏سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ‏ ‏أَرَى فِي وَجْهِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَفَعَلَتْ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ ‏ ‏وَكَانَ شَهِدَ ‏ ‏بَدْرًا)(2) سنن بن ماجة ، باب النكاح ، فصل إرضاع الكبير... ويليه مباشرة في نفس الفصل والباب:
2- (‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏و عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ دَخَلَ ‏ ‏دَاجِنٌ ‏ ‏فَأَكَلَهَا) (3). الى جانب سنن بن ماجة ورد هذان الحديثان في موطأ مالك وسنن النسائي ومسند أحمد.
وأعفي القارئ من قراءة بعض النصوص الأخرى تتحدث عمن طبق هذا الحديث وحض على تطبيقه.
نأتي إالى نصوص أخرى تتناقض تماما مع ما ورد في الحديثين الشريفين السابقين.
1- ( ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏
‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ ‏ ‏انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ ‏ ‏وَمَرَّةً أُخْرَى انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ ‏ ‏مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ الْمَجَاعَةِ) صحيح البخاري ، سنن النسائي ، سنن بن ماجة. وأما مالك في موطأه فيورد في باب الرضاع :
2- ( ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي كَانَتْ لِي ‏ ‏وَلِيدَةٌ ‏ ‏وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتْ امْرَأَتِي إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ دُونَكَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَوْجِعْهَا وَأْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ)(4).
ويليه مباشرة وفي نفس الباب:
3- (‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلا سَأَلَ ‏ ‏أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي ‏ ‏مَصِصْتُ عَنْ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏لا أُرَاهَا إِلا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏انْظُرْ مَاذَا ‏ ‏تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ‏لا رَضَاعَةَ إِلا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ هَذَا ‏ ‏الْحَبْرُ ‏ ‏بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ)(4) ونجد أيضا في موطأ مالك
4- عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ ‏ (لا رَضَاعَةَ إِلا لِمَنْ أُرْضِعَ فِي الصِّغَرِ ولا رَضَاعَةَ لِكَبِير )(5).
النصوص السابقة تتناقض تمام التناقض ، ومهما كانت براعة المدافع عنها في تلفيق الحجج والتعلاّت ، فإنه لايمكن طمس حقيقة أن هذه النصوص تتناقض تماما فيما بين بعضها البعض ولا تحتاج لمزيد من المجهود.
السؤال الآن: أين هو الصحيح ، وهل يمكن أن يقول هذه التناقضات شخص واحد يبشر العالم أجمع برسالة باقية الى يوم الدين. وهل لهذا الشخص الذي من المفترض أنه لا ينطق عن الهوى أن يأمربعض أتباعه بشي اليوم ثم يأمرغيرهم بنقيضه يوما آخر. بل إن حديث إرضاع الكبير يناقض جميع نصوص القرآن التي تحض على الفضيلة والإحتشام والحفاظ على حرمة جسد المؤمن وستر عورته ...الخ. ومع ذلك فعقلنا السلفي يصر على العناد والمكابرة ورفض مبدأ رد الحديث ، وإعتبار هذه النصوص نصوصا مقدسة لا يجب المساس بها أو حتى مجرد التفكير فيها. إن عشر صفحات من حجم هذه الصفحة لا يكفي لتعداد كم من الأحاديث الشريفة تتناقض فيما بينها تناقضا تاما بل وتناقض روح رسالة الإسلام التي نحاول تقديمها الى العالم أجمع على أنها الرسالة الخاتمة الجامعة ؛ ألم يقرأ هؤلاء الذين يعايرون بعض الفرق الإسلامية الأخرى ويملأون المنتديات والمواقع والإذاعات بشتم فرق مخالفة ووصمها بالإنحراف والضلال وحتى الكفر، ألم يقرأ هؤلاء ماتحويه هذه النصوص من عيوب وإنحرافات. إن سؤالا بسيطا يطرحه المرء على نفسه أولا وعلى جميع المهتمين بهذا الشأن ، وبعيدا عن فكاهة إرضاع الكبير وإالتقامه ثدي زميلته في العمل ، هذا إذا كانت مرضعا ، ولا أدري ماذا يفعل من كانت زميلته بكرا لم تحمل بعد ، سؤالا أبعد من الرضاع ، سؤالا يطرح على الراوي عن عائشة رضى الله عنها ، إذا كانت آيات رجم الزاني ورضاع الكبير قد أكلها الماعز من تحت سريرها وهي مشغولة بدفن النبي ، فماذا يتبقى من صحة آيات حفظ القرآن التي ينبغي ألاّ يتطرق إليها شك (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون) ، ولماذا بعد هذا الحديث نتهم فرقا ومذاهبا أسلامية أخرى ونكفرهم بإدعّائهم تغيير القرآن.
أرأيت أيها الأخ السلفي ، أن عنادك ومكابرتك بتقديس النصوص ، تجلب الشك ليس فقط الى تلك النصوص ، بل إلى نصوص القرآن نفسها (معاذ الله)، وهذا ماتوحي به قصة الصحيفة التي أكلها الماعز. أليس كذلك؟
أعلم تماما ثقل هذه الكلمات على العقل السلفي المقلد المغلق الذي يسود عالم المسلمين اليوم ، وماجعلني ألقي بهذه الكلمات الثقيلة على عقول متصفحي هذا الموقع ، ماقرأناه جميعا من هجوم سلفي شرس على كاتب محترم مهم (وأنا لا أعطي هذه الصفة لجميع من يكتب على هذه الصفحة) بدأه صاحبنا السلفي بالسباب والشتائم بداية من عنوانه مارا بتفاصيل سيرة حياة الكاتب ، عبد الحكيم الفيتوري ، ماضيا في السب والشتم الصريح دون أي مراعاة لآداب الحوار والأختلاف. ألم يسمع هذه الدعي بتعبير (التي هي أحسن) ، لماذا لا يقتدي بنبيه الذي يدعي الدفاع عنه (لم أبعث لعانا ، اللهم أهد قومي فإنهم لايعلمون). لقد حوت مقالته المنشورة من قلة الأدب ماتضيق مقالتي هذه عن الإحاطة به ، ولا نملك إلا أن نقول (اللهم إجعل قومنا يفهمون ، وليس فقط يرددون كالببغاوات ويحفظون ، اللهم أجعل قومنا يستعملون أدمغتهم وليس فقط أسلحتهم ، وخذ بيدهم ليخرجوا من العصور الوسطى الى القرن الواحد والعشرين ، إنك على كل شئ قدير).
إن المتتبع لكتابات الفيتوري ، لا يرى فيها أي دليل على مايقوله أخانا السلفي ، وهو بلا شك مجتهد وملتزم لآداب الحديث والحوار، وموفق في كثير من إستنتاجاته، ولا يدل ذلك إلا على إتقان لما درسه وتعلمه حتى لو كان ذلك في السودان ، وما مسألة الشهادات لدينا إالا مسألة ثانوية ، لأن مايجعلنا نقرأ له ليس فقط الدال المفردة التي يسبق بها أسمه ، بل هو قيمة ما يسطره في مقالاته من مواضيع وبراهين إستدلالات ، ولو كانت الدال سببا كافيا لأن نقرأ للكاتب لكنا قرأنا لمن يجمع ويكدس المعلومات التاريخية دون تحليل أو تفكير ويحشو أدمغتنا بتفاصيل ودقائق عن تاريخ الدولة الزنكية. أما أخانا السلفي ، فكمية الأحقاد والسباب التي يمتلئ بها مقاله قد أنبئتنا عن خصاله ، ومستوى أفكاره ، وضحالة آراءه ، وصرفتنا بداية مقاله بالسب والشتم عن الحديث فيما أراد إثباته من حتمية عودة المسيح ، الذي أراه فيه لا يختلف عن زعيم المحافظين الجدد بوش الذي قتل مئات اللآلاف من العراقيين تمهيدا لنزول هذا المسيح المزعوم، كما أنه لا يختلف أيضا عن هؤلاء المعتوهين الذين ينهالون على فلسطين من كل حدب وصوب لأنها أيضا وفق إعتقاداتهم ستكون مهبط المسيح. لعلنا نجد فرصة أخرى للحديث عن هذا ، ولكم السلام.

أبوذر الليبي
5/6/2007
abutharellibi@hotmail.com
________________________

هذه مجموعة من الروابط المؤدية إالى موقع هو بلا شك معتمد لدى أخوتنا السلفيين ، والعهدة في صحة مافيه تقع على عاتق وزارة الأوقاف السعودية. الأرقام التالية موجودة أعلاه تشير الى الرابط الذي يؤدي إالى الصفحة الوارد فيها الحديث للإطلاع لمن يريد.
1 - http://hadith.al-islam.com
2 - http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=5&Rec=2582
3 - http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=5&Rec=2583
4 - http://hadith.al-islam.com/Display/hier.asp?Doc=7&n=1797
5 - http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=7&Rec=1789


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home