Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelbaset Abouhmida
الكاتب الليبي عـبدالباسط أبوحميدة


عبدالباسط أبوحميدة

Sunday, 30 March, 2008

العملاق الذي عرفت ـ شهادة للتاريخ(*)

عـبدالباسط أبوحميدة

شاءت أقدار الله أن أتعرّف على عمّي الحاج مصطفى محمد البركي ـ رحمه الله، من خلال آصرة المصاهرة، حيث قدّر الله لي أن أتزوج بابنته الكريمة الفاضلة هند مصطفى البركي. تجذّرت علاقتي بـ عمّي مصطفى ـ رحمه الله، لتصل أعماق أعماق سويداء قلبي، فنشأت بيننا علاقة روحية متينة، لا يعلم مداها إلا الله.

أقول وبدون مبالغة، بأنه خلال السنوات الأخيرة من حياته ـ رحمه الله ـ لا يمر يوم أو اثنان إلاّ ويتصل بي عبر الهاتف ساعة أو ساعتين، سائلا عن أحوالي وأحوال اسرتي، ثم يلج بعد ذلك، وعلى عجل، في الحديث عن هموم الوطن والمواطن الليبي. غالبا ما يستفتح المكالمة بكلمته المشهورة {أهلا بسيد الرجال}، التي لا تفارق لسانه الذي طالما نافح عن الحق. كانت آخر مكالمة لي معه قبل وفاته ـ رحمه الله، بثمانية إلى عشر ساعات، تحدث لي فيها كعادته عن آخر ما كتب عن هموم ليبيا، وكانت قصيدتة الرائعة التي عنونها بـ "المهاجر"، وهي آخر ما كتبه المرحوم. يتحدث فيها عن خوفه من الردى الذي لحق بالليبيين، ويأسه من عدم خروج ابناء ليبيا في عصيان مدني جارف للطغاة، وانه سوف يستصرخ الأموات علّهم يحيون من جديد، لإنقاذ ليبيا، وانتشالها من الهم والغم.

ابتلي ـ رحمه الله ـ في حياته بأمراض كثيرة مثل، ضغط الدم، السكري، ضعف القلب، الحساسية الصدرية ـ الآزما، إلى غير ذلك من أعراض مضاعفات مرض السكري مثل، الخلل في وظائف الكليتين، وضعف النظر. وبحكم اني طبيب، فلم اتذكر يوما، أو لحظة واحدة، انه اتصل يشكو لي من امراضه المتعددة. أقول هذا، وأنا لست مبالغا. كان مرضه الوحيد، وهمه الأكبر هو البعد عن محبوبته ومعشوقته ليبيا.

لا يسع أي أنسان يتعرف عن قرب، أو حتى يقابل الحاج مصطفى ـ رحمه الله للحظات سريعة، إلا ويحبه ويحترمه، ويقف إجلالا أمام نشاطه الدؤوب، وهمه المتجدد نحو ليبيا وأهلها. كان دائما يختم مقالاته الكثيرة بـ "المحب ليبيا وأهلها"، ثم ما لبث ان قام في آخر 5 خمسة اشهر من حياته، بتذييل مقالاته بـ "لو كان في العمر بقية" ، ويكأنه شعر بدنو أجله، وهي كرامة لا ينالها إلا القليل من الناس.

أنا شخصيا فخور جدا بمعرفتي لعمّي مصطفى ـ رحمه الله. بدون مبالغة، لم أقابل في حياتي قط رجلا مثله. كان عمّي مصطفى ـ رحمه الله، مشروعا للوفاء، ومشروعا للكرم، ومشروعا للحب، ومشروعا للرجولة، ومشروعا للعطاء، ومشروعا للمروءة، ومشروعا للذكاء، ومشروعا للألمعية، ومشروعا للشجاعة، ومشروعا للشهامة، ومشروعا للكرامة، ومشروعا للإقدام، ومشروعا للمقاومة، ومشروعا للنضال، ومشروعا للخير. باختصار هو رجل بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.

كم حدثني عن مشاريعه التي ينوي القيام بها في ليبيا المستقبل، ليبيا ما بعد الاستبداد. كم تسامرنا على مشاريعه الخيرية التي ينوي انجازها بعد رجوعه إلى الوطن مرفوع الهامة. كم حدثني عن نيته في بناء دارا للإيتام، وبناء مستشفى خيري لعلاج الأمراض الكثيرة التي ابتليت بها ليبيا.

كان رحمه الله دائما يؤكد لي بأنه حال عودته إلى مرابع الصبا، سوف يطلّق السياسة إلى غير رجعة، ولن يمسك بقلمه مرة أخرى لكتابة حرف واحد في السياسة. كان يؤكد لي بأنه سوف يتفرغ فقط لمسح دموع اليتامى، والمعذبين، والمشردين على أرصفة الوطن السليب.

حقا أنا فخور لمصافحتي يوما ما لهذا العملاق.

استمطر على روحه الطاهرة شآبيب الرحمة والرضوان.

محبكم
عـبدالباسط بواحميدة
________________________

(*) دونت هذه الشهادة المقتضبة في حق المرحوم الحاج مصطفى البركي في كتاب "مصطفى البركي ـ عاشق ليبيا"، من اعداد الأستاذ محمد مخلوف.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home