Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelbaset Abouhmida
الكاتب الليبي عـبدالباسط أبوحميدة


عبدالباسط أبوحميدة

Wednesday, 28 November, 2007

تعقيب على الحلقة الخامسة من سلسلة ( لكي لا ننسى )

مواقف شجاعة ومجهولة.. في تاريخ الإعلام الليبي(*)
ـ اعداد وتقديم الاستاذ عبدالونيس محمود الحاسي ـ


عـبدالباسط أبوحميدة

بداية اشكر الاستاذ المفضال عبدالونيس الحاسي، الذي اتحفني، واتحف قراء صوت الطليعة، بهذه المعلومات القيمة، عن استاذي الحبيب الرائع الشهم الطاهر ارحومة، حيث شاءت الأقدار أن يكون الأستاذ الطاهر ارحومة، أستاذي ومعلّمي خلال المرحلة الابتدائية، وتحديدا الفصل الخامس الابتدائي، خلال عام 1977م، بمدرسة المهاجرين، بحي الأنصار بطريق المطار بالقرب من منطقة الليثي ـ حي الدولار حاليا ـ بمدينة بنغازي. لقد درّسني الأستاذ الطاهر مادة التربية الاسلامية، ومادة اللغة العربية، التي كان ضليعا فيها بحكم مهنته الاعلامية، ومنها مذيعا لنشرة الأخبار.

لقد وصل إلى مسامعي في تلك الفترة ـ وأنا ابن الحادية عشرة ربيعا ـ عن طريق أسرتي، بأن الأستاذ الطاهر ارحومه، قد عانى ويعاني من ظلم النظام القائم، نظرا لبعض مواقفه الشجاعة ضد النظام. في الحقيقة لم يتسنى لي معرفة تلك المواقف، التي على اثرها زج بالاستاذ في دهاليز الظلم والقهر. وها أنا ذا بعد مرور 30 سنة تقريبا من تلك المرحلة من حياتي، يسخّر الله لي، ولغيري ـ الأستاذ عبدالونيس محمود الحاسي،، حفظه الله ـ كي ما يشرح لنا سبب معاناة استاذي الفاضل الطاهر ارحومة.

في الحقيقة انقطعت أخباره عني، بعد اجتيازي لتلك السنة بامتياز، وبعد أن رجعت اسرتي إلى بيتنا الأصلي، واكملت تعليمي بمدرسة النهضة الابتدائية ـ التوريللي سابقا ـ بحي سيدي اخريبيش.

لقد نشأت بيني وبين أستاذي الفاضل علاقة حميمة، خصوصا بعد أن قمت في احدى دروس التربية الاسلامية، بتصحيح آية قرآنية، كان الأستاذ الطاهر ينطقها خطأ ـ سهوا لا عمدا، نظرا لصغر حروف الكتاب المقرر في ذلك الوقت، ونظرا أيضا لضعف نظر الاستاذ في تلك الفترة، حيث كان يستخدم نظارته الطبية في القراءة والكتابة.

أتذكر الآية الكريمة التي يقول الله عز وجل فيها: (وحمله وفصاله في عامين)، وكلمة فصاله كانت مكتوبة على طريقة المصحف، وهي على الشكل التالي (وفصله) بحيث ان هناك شرطة أو علامة صغيرة تسمى المحذوف بعد حرف الصاد وقبل حرف الّلام، وهي عبارة عن علامة تدل على وجوب نطق حرف الالف مع عدم كتابته،، أي بمعنى ان الكلمة تقرأ (فصاله)، ولكن تكتب (فصله)، تعرف في رسم القرآن بالمحذوف.

على العموم ـ حتى لا أطيل، كان الاستاذ يقرأ الآيات المقررة بصوت عال، ونحن التلاميذ نردد خلفه، وأتذكر حينها كان جالسا، وعلى محيّاه مسحة من الحزن. فكان يقول: وحمله وفصله في عامين ،، ونحن نردد خلفه بنفس الطريقة. ولكن لاحظت ان هناك علامة المحذوف غير واضحة في الكتاب المقرر، فرفعت يدي طالبا الكلمة، فلمحني الأستاذ خلال التدريس، فتوقف وقال لي: يا ابني تفضل ماذا تريد؟

فقلت له يا استاذ، اعتقد والله اعلم، ان هناك خطأ في قراءة تلك الآية؟ وسميت له الآية، واشرت إليه بوجود علامة المحذوف، لذا يجب علينا ان نقرأ الآية على هذه الكيفية،، أي على النحو الذي ذكرت آنفا.

توقف العملاق الاستاذ الطاهر عن الدرس، وأخذ الكتاب وتفرس فيه جيدا، فلمح وجود علامة المحذوف،، فقام بالاعتذار للطلبة عن خطأه غير المقصود، وأثنى على صنيعي أيما ثناء، ودعا لي بخير، وأخذ يمدحني أمام زملائي التلاميذ، فأخذ العرق يتصبب من جبيني حياءا منه، ومن الهالة التي رسمها حولي، وأنا ابن الحادية عشرة ربيعا.

كان ذلك الموقف وحده فقط، كفيلا بأن يزداد حبه لي، ويزداد حبي له. لقد اخذ على اثر ذلك الموقف بدوام ملاطفتي ومداعبتي. وأتذكر أنه هو من بشّرني بنتيجة نجاحي في الفصل الخامس الابتدائي، قبل ان تعلن نتيجة الامتحان، عندما قابلته في محل لبيع المواد الغذائية، حيث عندما دخل إلى المحل، وجدني بداخله ففرح بمقابلتي وقال لي : مبروك مبروك على النجاح، فذهبت واخبرت والدي ووالدتي واسرتي ففرحوا فرحا شديدا بهذه البشارة.

مواقف كثيرة جمعتني بالاستاذ العملاق الشهم الطيب الودود الحليم الاستاذ الاعلامي البارع الطاهر ارحومة. وأنا في الحقيقة إلى هذه اللحظة لا أدري إن كان لا يزال على القيد الحياة، أم انه انتقل إلى الرفيق الأعلى. نسأل الله الرحمن الرحيم، ان يرحمه حيا كان أو ميتا، ويجزيه عنا وعن ليبيا خير الجزاء، ويجمعنا به، وبجميع المسلمين في جنات النعيم. آمين

وفي الختام، أكرر شكري وتقديري إلى الأستاذ المفضال عبدالونيس الحاسي، وإلى الاخوة القائمين على هذه الصفحة الرائعة،، صوت الطليعة.

ولكم من الود باقة .

عـبدالباسط بواحميدة
توركو
buhmeida7@yahoo.com
________________________

(*) رابط المقال : http://www.libyan-national-movement.org/article.php?artid=454


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home