Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelbaset Abouhmida
الكاتب الليبي عـبدالباسط أبوحميدة


عبدالباسط أبوحميدة

Saturday, 26 April, 2008

طائر النورس

قراءة في فيلم "رجل من ليبيا "

عـبدالباسط أبوحميدة

منذ يومين، أي قرابة شهر من إطلاق "رجل من ليبيا" في إحدى صالات لندن، طرق باب البيت ساعي البريد، ليسلّمني 10 نسخ سي دي من الفيلم، لأجلس بعدها 10 جلسات متواصلة ـ بعدد نُسخ الشريط ـ للاستمتاع بمشاهدة ما أبدعه المخرج الفذ محمد مخلوف.

بنهاية الرجل ـ سي مصطفى ـ بدأ الفيلم، على اعتبار ان "كل نفس ذائقة الموت". قبل ان تطوى الصفحة الأخيرة من حياته، جاء الفيلم ليرجع صفحات كتاب الرجل إلى الخلف قليلا، لتسليط بعض الضوء على سطور حياته الزاخرة بالأحداث الجسام، كي ما تتمكن الأجيال القادمة من مشاهدة الصورة دون تزوير، وليكون الفيلم ـ الشريط ، مخزون ـ ذاكرة حديدية، لحقبة عصيبة مرت على ليبيا، اكتوى بنارها أناسيّ كثيرة.

استُتْبعت الجنازة المهيبة بصورة رمادية لأمواج متلاطمة على شواطئ الوطن، ممزوجة بأصوات طائر النورس، بها اختزلت حياة الرجل دون رتوش. أمواج حياته التي أرغم على ركوبها، ليكون كطائر النورس مهاجرا وباحثا عن رزقه، بعد أن حيل بينه وبين ما يملك من أموال، تحت سيوف دولة الاستبداد.

ثم جاءت بعدها شهادة أحد محبيه، لتؤكد على أن هجرة الطائر في دروب الأرض، لم تنْسه حب ليبيا وأهلها، فاستحال الرجل إلى مدرسة للحب والعطاء تعلم منها الكثير. غاية الرجل وأمانيه، عبّرت عنها كلمات الأغنية المتحركة على طريق الجبل الأخضر (ما عليّ تغيبي،، لو بود قلبي ما عليّ تغيبي،، يا عيني عليّ ...).

باختصار شديد، اختصرت الدقائق الثلاثة الأولى للفيلم، الحياة والممات، لرجل ليبي جميل أتى من الزمن الجميل، على حد تعبير مهندس الفيلم.

استمر الفيلم في تسليط الضوء على جوانب مخفيّة من حياة الرجل، جلّها تركّزت في بؤرة انسانيته المرهفة، ووفاءه النادر، وتماهيها المطلق مع المشكل اليومي لبسطاء ليبيا الشرفاء. كما تتابعت سريعا دقائق التقرير، لتقر نضاله العنيد ضد الطاغوت.

طويت صفحة الليبي الجميل، ليدفن جسده الطاهر، الذي أضناه عشق ليبيا، في بلد الفرنجة. بدفنه يكون قد استراح الجسد المتعب، لتحلّق روحه إلى جنّات النعيم ـ بإذن الله.

هكذا سجّل الفيلم لحظة الدفن الحزينة. روحه الصّاعدة عبّر عنها الطائر المحلّق في سماء المقبرة، ليتبعها مجئ الحفيد، موشّحا براية الاستقلال، كامتداد لجدّه الراحل، ليمشي بخطى ثابته نحو مستقبل ليبيا المشرق، بعد نهاية المستبدين. كما عبّرت اغنية "يا مطر يا بشباشة" ـ اثناء نمو الحفيد ـ عن لفته ذكية، مفادها أن حوش الباشا هزيل، يمكن ان يهدم لو ما تظافرت حبّات المطر على سقْفه، وهذا ما عبّر عنه الراحل في كتاباته.

وأخيرا، إن كان لي ملاحظة في الاتجاه المعاكس، فهي قصر مدّة الفيلم، ولكن في ظني، وبصراحة، مهما طالت دقائق وساعات الفيلم، حتما ستعجز عن رسم حياة العملاق مصطفى البركي ـ عاشق ليبيا ـ الزاخرة بالقصص والروايات.

في نهاية هذه القراءة المتواضعة، لابد لي من التقدم بالشكر الجزيل، لكل من شارك في انجاح هذا العمل الرائع، ليكون ذاكرة محفورة في أرشيف الوطن، وفي مقدمتهم بالطبع سي محمد.

عبدالباسط بواحميدة
توركو
buhmeida7@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home