Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Said al-Barghathi
الكاتب الليبي د. على سعيد البرغثى

الخميس 14 مايو 2009

أزمة النظام الصحي الليبي
( نموذج البيئة الطاردة )


د. على سعيد البرغثى

كنت أود أن تعطي الإدارة الجديدة للصحة الوقت الكافي حتي يمكن تقدير أدائها وفاعلية برامجها ولكن التصريح الذي نشر في وسائل الإعلام الأردنية ونقل في وسائل الإعلام المتعددة بشأن قرار الأخ / أمين اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة زيادة هجرة المريض الليبي إلي دول الجوار للعلاج ، دفعني للاعتقاد بأن منهج سياسة الهروب إلي الأمام لاتزال تشكل السمة الرئيسية لإدارة هذا القطاع الحيوي، وتأكد دون شك إن النظام الصحي الليبي يعيش أزمة نموذج التحويل القسرى، واقصد بذلك استمرار العمل بحقن مسكنه لاتعالج التشوهات المستحكمة في هذا النظام. وأقول بصراحة أن استمرار التعايش مع نظام صحي يتسم بإختلالات واضحة سواء فى إدارته أو في سياساته أو في مخرجاته يعمق من أزمته بل انه حتماً سوف يتحول إلي نظام تابع يتحدد أدائه من خلال فاعلية وإستعاب الأنظمة الصحية المجاورة . وهو أمر يحتم علينا الحوار بشأنه وطنياً قبل فوات الأوان .

لقد قُلت في مرات عديدة أن سياسة ردود الأفعال ومحاولة إيجاد حلول أحادية وهامشيه لا تعالج الأزمة المستحكمة وإذا صح ان الجهة المسئولة عن صحة المواطن في ليبيا قد قررت زيادة نسبة هجرة المرضى 20% للاحتماء بالأنظمة الصحية المجاورة فان ذلك يعني الخلاصات التالية :

أولاً :

أن قرار زيادة إحالة 20% من المواطنين المرضي إلي أنظمة صحية خارجية يؤكد دون شك تلازم ظاهرتين أساسيتين :

الظاهرة الأولي : وهو فقد الثقة بين المواطنين والنظام الصحي بل أن النظام أصبح بيئة طاردة قسرية.

الظاهرة الثانية : وهو أن الإحصائيات الراهنة تدل علي أن أكثر من ثلاثة مليون مواطن يعالج خارج النظام الصحي الليبي سنويا وهذا يعني أن أكثر من نصف مواطني ليبيا يلجؤن إلى أنظمة صحية أخري في الوقت الراهن وزيادة 20% لهذا الرقم يعني بالضرورة انتهاء شرعية وجود النظام الصحي في ليبيا .

ثانيـــاً :

إن استمرار منهج المعالجة لاختلالات النظام الصحي في ليبيا بواسطة الحقن المسكنة ستؤدى إلى مضاعفة تشوهات خطيرة من أهمها :

• استمرار الأجهزة الرسمية في تبنى منهج التخطيط القطاعي دون دالة اقتصادية وإقرار سياسات وبرامج تتقمص ثوب ردود الأفعال بدلا من تحقيق مستهدفات واضحة ضمن وعاء زمني محدد .

• استمرار الأجهزة الرسمية في انتزاع الطبيعة الشمولية للنظام الصحي واختزاله في مشهد خدمي لايقدر الانعكاسات الاجتماعية والأمنية و جيو صحية .

• استمرار الأجهزة الرسمية في التركيز على بناء تجهيز المؤسسات الصحية وعدم تقدير مكونات النظام الصحي الأساسية مع تجاهل القيمة المضافة لارتباط الصحة بالعوامل التنموية للمجتمع الليبي .

ثالثـــــاً :

أن تحاشي رؤية القيمة المضافه لانتقال النظام الليبي الصحي الليبي من حالة التطبيب والمعالجة إلي فضاء الأمن الصحي سيؤدى حتماً إلي تكلفة باهضة في استمرارة وانحدار مضاعف في أدائه والأكثر من ذلك استحالة في تقييم مخرجاته .

رابعــــاً :

إن استمرار تجاهل القيمة المضافه لانجاز الخارطة الصحية ( Health Map ) يشكل خطر يضاعف من النمو العشوائي لمؤسسات الرعاية الصحية ويخلط المستوى السيادي الذي يجب أن يدار بواسطة الدولة والمستوى المكمل الذي يمكن أن تتولاه الإدارة الذاتية ، والأكثر من ذلك يعزز حالة عدم التوازن التي يعيشها النظام الصحي في الوقت الراهن .

الخـــلاصة :

ليس هناك من شك إن المواطن الليبي يعيش حالة رعب تتصل بصحته الجسمانية والنفسية الناتجة عن فقد الثقة في النظام الصحي وإدراكه العميق بالتكاليف الباهظة التي يدفعها للاحتماء بالأنظمة الصحية الأخرى . وأدرك القول الشائع لدينا أن المواطن يبيع ما أمامه وما ورائه من اجل صحته" . غير أن استمرار التعايش مع الاختلالات الراهنة للنظام الصحي الليبي يشكل خطورة على الأجيال القادمة . الآمر الذي يستدعى بالضرورة التوقف عن حقن جرعات مسكنة في النظام الراهن وامتلاك المبادرة في فك الارتباط مع التجارب التي ثبت عدم أهليتها لإصلاح النظام الصحى وفى مقدمتها نقل الحالات لأنظمة صحية أخرى .

إن الحاجة إلى مزيد من الحوار حول السياسات الصحية في ليبيا لم تعد مطلبا ً وإنما ضرورة تستدعيها التدهور المستمر في النظام الصحي وتزايد عدم رضا المواطن .

وأخيرا وكما أقول دائماً : اننى أتطلع إلى إذن صاغية تغفر القصور الانسانى .

أ. د. على سعيد البرغثى
جامعة قاريونس – بنغازي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home