Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Atef al-Atrash
الكاتب الليبي عاطف الأطرش

الجمعة 26 ديسمبر 2008

2008
عام أسود في تاريخ الإعلام الليبي


عاطف الأطرش

رغم السنوات العجاف الماضية التي لحقت بالإعلام الليبي؛ إلا أننا نستطيع القول بأن هذا العام يعتبر من أسوئها على كافة الأصعدة، فمن صحف قد أوقفت عن العمل، إلى إيقاف صحفيين عن مباشرة أعمالهم، إلى المثول أمام نيابة الصحافة للتوقيع على صفحات سجلاتها أسبوعيا أو شهريا على حسب التهمة التي وجهت لصاحبها، ومروراً بتدني الأداء المهني للعاملين داخل تلك الجهات، "والحبل عالجرار" كما يقولون.

وسائل إعلامية خارج نطاق التغطية

ففي قطاع الصحف المطبوعة توقفت صحيفة مال وأعمال والتي مثل الأستاذ خليفة المقطف رئيس تحريرها أمام محكمة الغزالة للنظر في القضية رقم 9/2007 المرفوعة ضده من قبل الأستاذ محمد مروان أمين الهيئة العامة للأوقاف على خلفية كتابه مقالاً في العدد 24 من صحيفة مال وأعمال يصف فيه أمين الهيئة العامة للأوقاف بالتصرف في بعض أملاك الوقف بالبيع أو الضم وفقاً للمصالح الشخصية للأمين؛ حيث وجهت لرئيس تحرير صحيفة مال وأعمال تهمة الذم والتحقير والتشهير، والحق بها إيقاف العمل بالمطبعة التي تقوم بطباعتها (دار الازدهار) الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى توقف العديد من الصحف والمجلات التي تطبع لديها من أبرزها مجلة الثقافة العربية.

ولا يستثنى من ذلك المجلات أيضاً، فمع تقليص حجم الميزانيات المرصودة لقطاع الثقافة والإعلام أدى ذلك لتوقف عدة مجلات منها مجلة أفانين وتراث الشعب التي يقوم بإصدارها مجلس الثقافة العام، وتعثر في إصدار بقية المجلات التي تتبع المجلس مثل مجلة الفهرست والثقافة العربية.

أما على صعيد الإذاعة المرئية، فقد شهدت تغييرات داخل كوادرها الأمر الذي تجلى بوضوح في قناة (الليبية) الفضائية؛ حيث تطالعنا المواقع الالكترونية العديد من الشكاوى حول الكثير من التجاوزات الإدارية والمالية في ظل إداراتها المتلاحقة، حيث لوّح مراسلو قناة الليبية الفضائية التابعة لمؤسسة الغد الإعلامية في كل من بنغازي والبيضاء وطبرق واجدابيا باللجوء إلى القضاء للحصول على حقوقهم المادية، ويتكرر ذلك حتى مع الليبية إف.إم والذي بدأت مشوارها بقوة مقدمة إعلام مغاير وغير نمطي سرعان ما حاز على اهتمام المستمعين، غير أنها انحدرت مؤخراً إلى مستويات متدنية بسبب عدم وضوح إستراتيجيتها والربكة الناتجة عن تغيير مديري البرامج بشكل متسارع وبقرارات عشوائية وغير مدروسة تطرح تساؤلاً عن قدرات الأشخاص الذين أختارهم سيف الإسلام ليكونوا دعائم لمشروعه ( من أجل ليبيا الغد )، ولاقت الليبية fm مؤخراً انتقادات واسعة من قبل المستمعين وصلت إلى صفحات الصحف الليبية التي تعاني بدورها كما يصفها البعض من سياسات لا تتناسب حتى مع قراء منتصف القرن الماضي.

ولا يعني ذلك أن الإذاعة الموجهة من الدولة مباشرة بمنأى عن تلك المتاعب، فمكالمة هاتفية واحدة لإذاعة بنغازي المحلية كادت أن توقف 3 مذيعين عن أعمالها ولولا تداول هذه القضية عبر المواقع الالكترونية التي يتابعها رؤوس الدولة وتدخلهم المباشر فيها لانتهت بشكل مأساوي دون أن يعلم أحد.

المواقع الالكترونية أيضاً نالت نصيبها في الداخل والخارج، حيث انخفض سقف الحريات فيما يخص المواقع الداخلية مثل جليانة وغيرها، وفقدت الكثير من شعبيتها ويلاحظ الانخفاض الحاد في حجم المواد والقراء بشكل عام، والأمر يبدو أشد قتامة للمواقع الموجودة بالخارج والتي تتعرض بشكل متواصل إلى عمليات قرصنة وتخريب كما حصل لموقع المنارة للإعلام وجيل ليبيا، من جهات يشتبه أن لها علاقة بالدولة.

حال المسرح أيضاً لا يبشر بخير، فالمهرجان الوطني الحادي عشر للمسرح؛ والذي أقيم بكل من مدينة البيضاء وشحات ودرنة كان مخيباً للآمال، حيث انتقد الحاضرون مستوى الآداء والنص والتجهيز الذي لم يخفى على أحد، متزامنة مع ضآلة ما يعرض من إنتاج مسرحي لهذا العام الذي عادة ما يتسم في شهر رمضان بالوفرة.

السينما أيضاً نالت نصيبها من الإهمال والإغلاق، فأغلب دور السينما تم إغلاقها لعدد من الأسباب كان أبرزها عدم وجود مخصصات بالميزانية لها، ويتداول بين المتابعين أن الصيانة الملحقة لسينما "برنيتشي" المهدوي حالياً ما هي إلا لتجهيزها لعرض الفيلم المزمع انتاجه (سنوات الظلم) -الذي يرعاه العقيد القذافي شخصياً- والتي تتجه لمستقبل مجهول حال انتهائها من مهمة عرض ذلك الفيلم.

إيقاف و وطرد واستقالات!!

نعود في هذه النقطة إلى حادثة إيقاف رئيس تحرير صحيفة مال وأعمال واتهامه رسمياً بتهمة الذم والتحقير والتشهير، إلى قضية طرد رئيس التحرير السابق لصحيفة قورينا - التي اتجهت لأسلوب الإثارة - السيد عز الدين اللواج إثر مقال نشر للدكتور فتحي البعجة (ليبيا إلى أين) الذي أثار حفيظة النظام الليبي ورد عليه متهجماً تحت اسم حركي (مصباح المصراتي) ووجهت تهمة التآمر على الثورة والتشكيك في أهدافها، مما أدى إلى تغيير نهج الصحيفة وجعلها نسخة ملونة من صحف المؤسسة العامة للصحافة، الأمر الذي جعل الكثير من الكتّاب فيها يبتعدون عنها وعادوا إلى المواقع الالكترونية. صحيفة أويا لم تنجو من هذه الهزة حيث قدم رئيس التحرير التنفيذي السابق استقالته نتيجة لتجاوزات إدارية، تداخل المهام ، والمسؤوليات وعدم وجود هيكل إداري واضح لدرجة أن سكرتير إداري يتدخل أحيانا في رسم سياسة الصحيفة ، وتورم أعداد العاملين في الصحيفة نتج عنه عدم تحديد الاختصاصات سبب ربكة في صرف المكافآت والمرتبات وانتظامها – على حد قوله – في الوقت الذي رد عليه رؤساء الأقسام بالصحيفة بأنه تجنى على الحقيقة ووصفه البعض بالنرجسية وانه كان دائم الاختلاف معهم مثيراً للمشكلات داخل أروقة الصحيفة، الأمر الذي ينبئ أن هناك خللاً كبيراً يلف الصحيفة.

أداء مهني في واد... والواقع المُعاش في واد آخر

لعل أسوأ ما يلاحظ في الأداء المهني داخل وسائل الإعلام الليبي هو النسخ والتكرار من ذات المصدر دون إدخال أي تعديلات لا تخل بالمضمون، بل ويتندر الكثيرين بأن كل من صحف الجماهيرية والزحف الأخضر والفجر الجديد واويا وقورينا على حد سواء تستقي معظم أخبارها من وكالة أنباء واحدة أوج، رغم (تورم) كادرها – على حسب تعبير أحدهم – وتوزع المراسلين في شتى أرجاء البلاد، ألأمر الذي يطرح تساؤلاً حول كيفية العمل داخل تلك الصحف.

ولم يسلم حتى الأفراد من الملاحقة حيث طالبت أمانة الثقافة والإعلام من قناة الجزيرة، إيقاف مراسل موقعها على الانترنت "خالد المهير" عن العمل في أسرع وقت لعدم وجود اعتماد رسمي له في البلاد، وذلك على خلفية مداخلته الهاتفية حول مظاهرة أهالي المفقودين في سجن بو سليم.

كما يعيب البعض حول تجاهل الكثير من الصحفيين للواقع المعاش الذي يعيشه المواطن الليبي، والانشغال عنه بمواضيع لا تخدم قضاياه، فها هنا نجد العديد من المصورين يواجهون هجوماً شرساً لتجاهلهم توثيق المظاهرة سابقة الذكر والاكتفاء بطرح مواضيع لا تخدم الشأن الليبي العام ولا حتى على المستوى الثقافي، الأمر الذي استهجنه الكثيرون.

نقابة الصحفيين والإعلاميين... مع وقف التنفيذ

لعل من بين المواقف الأكثر إحراجاً لهذه النقابة هو وقوف هذه النقابة وقفة رجل واحد مع قضية (حذاء منتظر الزيدي) في الوقت ذاته لم تنبس ببنت شفة أمام ما يتعرض له الكثير من الإعلاميين من انتهاكات وملاحقات كان آخرها ما حدث لمراسل موقع الجزيرة الالكتروني. وسق ذلك الإحراج موقفاً آخر والذي اتخذه نقيب الصحفيين في بنغازي الذي يشبه موقف المتفرج يقترب إلى الانحياز ضد الإعلاميين فيما يخص الحادثة الشهيرة التي حصلت بإذاعة بنغازي المحلية.

ختامها مسك : نيابة الصحافة

رغم استبشار العديدين بانفتاح وسائل الإعلام الليبية لمختلف الآراء وظهور خطاب إعلامي مغاير لما تعود عليه الليبيون في العقود الماضية، إلا أنه فاجأ البعض باستحداث نيابة للصحافة تزاحم نيابة المخدرات في مقرها لتشكل هاجساً مرعباً لكل من تسول له نفسه بتجاوز الخطوط الحمراء الثلاث المعلنة والمئات من تلك الخطوط تنتظر الإعلان عنها، فمن إمام جامع يرفع قضية ضد صحيفة قورينا مروراً بمراسلين للمواقع الالكترونية يتم استجوابهم على خلفية نشرهم لمعلومات مضللة على حسب تعبير المحسوبين على الدولة وانتهاء بتوجيه تهم خطيرة باسم التآمر على الثورة والتشكيك في أهدافها تلك التهم التي لم نسمع بها إلا لمن يواجهون حكماً بالإعدام أو المؤبد في أحسن الظروف، يطرح استفهامات كثيرة حول إمكانية نجاح ما يدعى بحركة الإصلاح في ليبيا.

عـاطف الأطرش


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home