Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Atef al-Atrash
الكاتب الليبي عاطف الأطرش

الخميس 18 ديسمبر 2008

تعـبكم راحة!!

عاطف الأطرش

دستور... أي والله دستور... هكذا أنبؤونا، دستور مفصل على مقاس الشعب السيد – وأي مصائب ترتكب باسم الشعب السيد – أتراه الشعب الذي يقرّر ولا تنفذ قراراته؟ أم الشعب الذي ينفذ ما لم يقرره؟!!

المهم...

جاءت البشارة بعد العيد الكبير – والكبير الله – ليقولوا أن مرجعية الدستور هي الكتاب الأخضر والوثيقة الخضراء، إذن ما الجديد في الأمر؟!

القديم وعرفناه؛ الدستور معناها انتخابات – استفتاءات – أحزاب – مجالس نيابية وبلدية – تجمعات سلمية...الخ فهل سيسمح دستور "بو توتة" بكل هذا أم ما الجديد وسط كل هذا "العجاج"؟

دستور مرجعيته الكتاب الأخضر والوثيقة الخضراء معناها الحزب خيانة، الانتخابات تفاهة، التجمعات السلمية لأكثر من شخص واحد جريمة عظمى في الجماهيرية العظمى!! فما الجديد لديكم؟!

من هم سدنة وكهنة هذا الدستور؟ هل هم لجان الأمس الذين عاشرناهم منذ ما يقرب من أربعين عاماً؟ أم هم "جائعو وطامعو" الغد الذين سيعاشروننا للأربعين عاماً القادمة؟!

ولماذا تعاملتم معنا بهذا الدستور وكأنه "خوطة" أو وليمة للأيتام على موائد اللئام؟ أما كان الأجدى من إعلام الغد مثلاً القيام بحملة توعية لترشيد "الشعب السيد" حول ماهية الدستور بدلا من استجداء سيدها الجديد والتهريج الكرنفالي الذي يمارس على شاشاتها وصفحاتها؟!

لكن هناك خطوات تسبق إعداد الدستور، فطالما أنكم ترغبون بالكتاب الأخضر والوثيقة الخضراء مرجعية لدستورنا، فلماذا لا نجري استفتاءاً شعبياً بالاقتراع السري وبإشراف دولي؛ لنر إن كان المواطن الليبي يقبل بهذه المرجعية، ولكي لا يزايد علينا أحد نترك للمواطن تدوين سبب قبوله أو رفضه!!

ولا ادري عن أي مؤتمرات شعبية تلك التي سيعرض عليها الدستور، وأكثرية الشعب الليبي لا يعرف ما هو الدستور!! ومعظمهم عزفوا عن حضور تلك المؤتمرات التي "تحترم" وجهات النظر مثل وجهة نظر فتحي الجهمي.

إذا كانت مثل هذه المسائل البديهية قد فاتت على "خبرائنا" الأجلاء؛ فأظن واعتقد أنه وجب عليهم البدء من نقطة الصفر، وتأجيل هذا المشروع، لأنه لم ولن ينجح أي دستور في العالم لا يقبل شعبه بمرجعياته، وأذكركم بالحكمة التي تقول: "بإمكانك أن تقود الحصان إلى شاطئ البحر؛ لكنك لا تستطيع أن تجبره على شرب مائه"، فالدستور مشروع دولة، وهذا ما تعلمناه في أبجديات الحضارة، وهو مطلب شعب بكامل أطيافه، ومن حق الجميع أن يختار من يضعه لنا؛ لا أن تمنّوا بفرضه علينا وتنتقوا مرجعياته كما تشتهي مصالحكم الخاصة وتقولوا لنا والابتسامة تعلو وجوهكم: "تعبكم راحة"...

عـاطف الأطرش


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home