Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Atef al-Atrash
الكاتب الليبي عاطف الأطرش

الخميس 18 يونيو 2009

لله يا محسنين.. موقعنا يشهر إفلاسه!!
أصلحونا أصلحكم الله

 

عاطف الأطرش

تطالعنا حزمة المواقع الليبية المسماة بالإصلاحية المستنبتة حديثاً (بضعة أعوام ولازالت تحبو) هذه الأيام بفاتورة طويلة من الأعطال وبـ"روشيتة" من الأعراض التي لا دواء لها تصحبها موسيقى السقم من الآه والآه ويا ويلاه (بعيد عنكم) ممن يحسبون على ثلة التوعية والإرشاد والإعلام الموازي والتوجيه الجماهيري عبر الشبكة من هؤلاء الكتّاب العنكبوتيين، وأي كتّاب؛ إنهم الكتّاب أصحاب المواقع الالكترونية بالداخل والتي يصفونها بزعمهم بالمستقلة (عن من؟) وبالإصلاحية (لست أدري لماذا وأين, وهل هناك شيء فاسد عندنا؟!!)

هؤلاء (الكتبة) بعد جفاف منابع الخير عن جيوبهم، ورفع الغطاء عن رصيدهم الليبياني والمداري؛ وتشفير أقلامهم عبر العالم الافتراضي، يحاولون الآن ممارسة الابتزاز المزدوج ضد أرباب تلك المواقع، من الرعاة المستثمِرين حصرياً بالتعبير عن حنقهم وإيمانهم بدورهم كصالحين مصلحين, مصدرين أنفسهم كـ(فرسان بلا معركة) خاضوا بيت العنكبوت الواهن بأقلام الرصاص (على رأي قنديل أفندي) فنالوا أكاليل الزهر والحنة وكأنهم قد حققوا مجدا خارقاً وصاروا أعمدة رئيسية تحمل قبة الفضاء الإعلامي الإلكتروني...

ربما هو الوهم ومضاعفاته ولهم الحق في ذلك (أي مشغلي أصحاب المواقع) فشبّه لهم أن تلك المواقع باتت تملك الطاقة المؤثرة على اتجاهات جمهورها الافتراضي وتحرك فيه الأصابع والأعين نحو صفحاتها ذات الوضوح والرصانة والجاذبية وبإغراءات خطابها المعسول (بصدق هذا ما يظنون!!), لكنني أكاد اجزم أن الرهان في غير محله والسياق في غير مقامه... فالموصوف والمستهدف بالجلب والجذب لم ولن يطالع تلك المواقع المتعثرة لأنها في واد وذاك الجمهور في واد آخر.

فيا ترى... ماذا قدمت هذه المواقع للمشهد الإعلامي؟ سؤال بسيط "لا لؤم ولا اصطياد فيه" سأحاول الإجابة عنه، لأن القيّمين لا يريدون الإجابة ولن يستطيعوا مهما تأخروا أو تقدموا على الإقدام نحو استفهامه وأوهموا الآخرين بثقتهم الصامتة وبسالتهم الصارخة.

لكن قبل الإجابة، لنستذكر معاً قصة ظهور تلك المواقع التي تسمى بالإصلاحية وما هي بإصلاحية، وبالمناسبة ولوج هذه اللفظة "إصلاحية" إلى الأذان الليبية تم بمباغتة الحشو المفرط ودون سابق معرفة أو تعريف, اللهم ما نعرفه عن مؤسسة الإصلاح وتأهيل المساجين أو ما يسمى بدور الرعاية الاجتماعية التي ننعتها "بالإصلاحية"..

ربما أيضا وجد البعض من كتابها في إطلاقها (أي مواقعهم؛ وليس صراخهم واستجداءهم) فرصة للتكسب ومصدر إضافي للرزق وتكية لرعاية الأيتام من الأقلام الموعودة بالفقر وشظف العيش, وهنا مكمن الحسرة العالية الصراخ وموضع الخسارة المخفي، كما أن آخرين تماهت رغباتهم مع المرحلة ومريديها فتصدوا بها للفساد والمفسدين بمعيارهم، وجعلوا منها ناطقا غير رسمي ورسمي في الآن ذاته في تناوب عجيب بين الحكومي واللاحكومي لفرقعة هنا وتسريب خبر هناك من صنبور الحقيقة الشحيح وحتى لتصفية الخصومات وتوطيد وتسويق الصداقات والقول بالمتغير ومخالفة الثابت إلى المتحول ناهيك عن تعارض وتشابك الحسابات الشخصية بين القائمين عليها وخصومهم سواء كانوا أفراداً طبيعيين أو اعتباريين (إنه امتطاء الخيول الجامحة وركوب الأمواج الهادرة)!!

حقيقة أمام هكذا رحلة قلقة كنا نجلس على بساط الريح الذي لا يطير إلا ليسقط بنا في غباره، هذه المواقع التي ظهرت بعد أحداث القنصلية الإيطالية عام 2006 والاضطرابات الأمنية التي شهدتها المنطقة الشرقية (درنة – البيضاء – طبرق)، وظهور ما يعرف بالتواصل "المحرّم والمجرّم" في الفضاء المفتوح بين ليبيي الداخل والخارج عبر المواقع الليبية المهاجرة؛ فتنبه الراصدون للظاهرة وحاولوا مكافحتها بطرق عدة, وهذا ثابت من خلال  تخصيص روابط مباشرة للمواقع الخارجية على الصفحات الرئيسية للمواقع الإصلاحية المستحدثة، فطرح السؤال التالي: كيف يتم سحب البساط من تلك المواقع ومن أين تسد ريحها؟ (ألم أقل لكم: إننا لا نحلق؟!)

إحدى تلك الحلول المبكرة كان بتشفير وحظر تصفح تلك المواقع المهاجرة, والجميع لاحظ في تلك الفترة ذلك الإعلان المعلق داخل مقاهي الإنترنت المحذر من دخول المواقع الإباحية والمواقع الماسة (بأمن الجماهيرية)!!، هذه الطريقة يبدو أنها وصمت بالفشل من قبل مبتدعيها، تقنياً عبر وجود برامج كسر الحظر (وما أكثرها)؛ وشعبياً لأننا وكما نعلم بأن الليبيين (شعب صعيب عناده... وصب دقيق صب امية) وكل ممنوع مرغوب... فما الحل إذن؟!

حيرة مدهشة ظلت تكركر برؤوس ساخنة!!

كان الحل المفترض عبر إنشاء منظومة من المواقع بالداخل تكسر حدة الصمت وتسيل عبرها مشروبات قد يصفها المتكلسون بالقول أنها روحية ومحظورة... منها مشروب حرية الرأي والاختلاف وإن كان بشكل محدود وبجرعة قطرة قطرة (وكاسك يا وطن). 

فانطلقت أولى تلك القطرات من المواقع من بنغازي باسم (جليانة الرمز!) وكان تدفقها جيداً ومعقولاً إلى حد ما في ظل أولى إداراتها؛ وجاءت بخطاب إعلامي مغاير حركت به السباخ الراكدة واستمرت لقرابة العام؛ حتى إطلاق مدير عام الموقع لكلمات من عقالها هاجم بها ليبيو الخارج (بالجملة والقطاعي) وبلغة ظننا أن مثل هذه المواقع لا تعتمدها ضمن لغاتها الرسمية فرأى فيها البعض رائحة الماضي (والأيام الخوالي)؛ الذي يسعى مناصري حركة الإصلاح (الإصلاحيين) إلى تناسي عبقه واستبدال عطره، فجاءت الاستقالات تلو الاستقالات حتى خلت من عروشها، واستبدل خطابها بخطاب مكرر استدعي من تحت الطاولة  وعلق على بابها وأغرق بحبره صفحاتها مما جعل الكثيرين يعزفون عن تصفحها ومطالعتها.

وحيث أنني بصدد الحديث عن موقع جليانة؛ فإنه تحضرني بعض المواقف العجيبة التي شاهدتها (بأم عيني) وهاكم واحدة منها (في فترة كسادها وعدم رواجها؛ بعدما انكشف القناع):

لابد أنكم قد لاحظتم أن المواقع بها عدادات رقمية للزوار، وقد تذهلون من الحجم الهائل لعدد الزيارات، والحقيقة تؤكد عكس ذلك، فقد كانت العدادات تحسب الزوار سواء كانوا من خارج الموقع أو من داخل (مقر الموقع نفسه) عبر الضغط على زر التحديث (F5) عند إجراء أي خطوة كإضافة مادة أو تعديل أو إلغاء ويحسب زائراً؛ وتخيلوا معي ما يحدث عند تحديث الموقع؛ النتيجة: عدد كبير من الزيارات للموقع (من أصحاب الموقع ذاته!!)، هذا بدون الحديث عن التلاعب اليدوي لأرقام تلك العدادات (1+1=20 حسب قانون نيوتن للإنترنت ونظرية فيثاغورس للإصلاح)، فهل ستقدم لنا تلك المواقع شيئاً نافعاً إن كانت تمارس علينا تدليساً مثل هذا؟!

قد يعترض البعض ويقول لم يحدث ذلك في المواقع الأخرى، ولكني أرد هنا بأن حتى المواقع الأخرى كان يتم تحديثها في بنغازي وبنفس الطريقة وتحصد نفس النتيجة، ولم تخرج عن نطاق التحديث في بنغازي إلا مؤخراً وهي بطبيعة الحال ليست أحسن حالاً من الموقع الأم وأعني هنا موقع السلفيوم والصياد وفيلادلفيا (لاحظوا معي تكريس الجهوية البغيضة بنشر هذه المواقع فقط بالمنطقة الشرقية وحرمان المناطق الجنوبية والمنطقة الممتدة من شرق تاجوراء إلى تخوم اجدابيا من أي موقع الكتروني إصلاحي؛ فهل هذه المناطق حرمت من ثروتها الانترنتية ولم تستهدفها خطة التنمية الالكترونية؟ عجبي!)، وألحقت بها نتيجة معطيات أخرى كل من موقع الوطن الليبية وشباب ليبيا والإجدابي نت وأخيراً بوابة ليبيا (وربنا يكفينا شر البوابات) التي تشكو صاحبتها من جحود قططها الهاربة.

تدليس آخر حاولوا وما فلحوا فيه، وهو ترويج أنفسهم بأنهم مستقلون، مستقلون من ماذا وهم يقبضون دنانيرهم ودراهمهم من الدولة (يعني الحكومة 100%) عداً ونقداً دون زيادة أو نقصان، فمن أين أتت هذه الاستقلالية يا ترى؟ 

انتظر من أحدهم الإجابة!!

أم أن الإعلام الجماهيري برعاية أمانة الثقافة سابقا هو الحكومي وهذه ليست حكومية؟ طيب ومن أين ومن ينفق عليها وبأي حق ومن قرر ذلك؟ أليس في هذا تجاوز؟ أليس في هذا فصل وانفصام عن رؤية ومفهوم الإعلام والثقافة الرسمي على الأقل؟ (أفيدونا أفادكم الله فوالله لا أجد أمامي إلا القول: احترنا يا قرعة من وين نبوسك؟!).

واستمرت هذه المواقع بالعمل، تنشر لأصحابها وأصحاب أصحابها وتدلّع بنينات ( = أقلام حبر) هذا وذاك (والحسّابة تحسب) فكل مقالة أو قصيدة أو قصة لها حسبتها، وأي متصفح جيد سيلاحظ خلو تلك المواقع من الأعمال الاحترافية كالتحقيقات والاستطلاعات والحوارات أو حتى الأخبار الحصرية، أي الأعمال التي يبذل فيها جهداً ذهنياً وميدانياً، فما الذي استطاعت أن تحققه تلك المواقع من إنجاز ضخم لصالح الشعب أكثر من (تفغير) أفواه جيوب أصحابها دون جودة أو جدوى نظير المكافآت والمرتبات (حدث هذا في أشهر البذخ العسلية) ناهيك عن السيارات (وهذه لها قصص وحكايات تحتاج متسع من بنزين ودفع كتابي رباعي الحبر)؟ فهل هي استطاعت أن تخلق وعياً؟ هل استطاعت أن تعلمنا بما يحدث من حولنا على الصعيد المحلي دون الولوج للمواقع المهاجرة (التي يكتب فيها الآن كتاب الداخل أكثر مما يكتبونه بمواقع وصحف الداخل)؟ بل حتى أخبار الحكومة واجتماعاتها وقراراتها وصور الوزراء حفظهم الله وكبار الموظفين أصحاب السعادة والمعالي نتابعها منها وفيها, وأخيرا قام بعضها بنقل حتى برامج قنواتنا المرئية للمتابعة عبرها..

إن مواقع الداخل هذه عجزت حتى عن تقديم مواد وفعاليات ترفيهية وهذا أضعف البيان لدى أي موقع إلكتروني يسعى للاحتراف واكتساب المهنية المتعارف عليها في المعايير الخاصة بوسائل الإعلام الإلكتروني..

لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل وصل الأمر (لقناعة هؤلاء بعدم جدوى وفاعلية مواقعهم والله أعلم) نجدهم هم أنفسهم -أي القائمين بأمرها- تحديدا يقومون بنشر كتاباتهم في المواقع المهاجرة للحصول على قراء لهم بعدما تحصلوا على ما يدفئ جيوبهم،( طالع نازل... نشرٌ بنَفَس منشاري) وتعداه بنشر نفس تلك الكتابات على نفس صفحات مواقعهم المحنطة وتبادلها كـ(مسجات SMS) فيما بينهم عبرها، وإلا فمن يخاطبون إذن؟! 

إن تأسيس موقع بالمجهود الذاتي دون بذل أي جهد ميداني لا تتعدى تكلفته الحقيقية أكثر من (300) دينار سنوياً، فهل تعجز جيوب هؤلاء (الفرسان بلا معركة) عن توفيرها؟

كل ذلك يحدث تحت دعوى الإصلاح، وكم هو برئ هذا الإصلاح منهم، وإلا فليثبتوا لنا عكس ما ذكرته في هذه المقالة، بأن يقدموا استقالاتهم جملة واحدة بحكم فشلهم (والفشل هنا لا قرين له إلا الذريع) في إدارة تلك المواقع وتركها، لأن الفشل حاصل من عدم تحقيق الأهداف والنتائج شبه الصفرية التي ابتغوا الوصول إليها واهمين؛ لكنهم أبداً لن يفعلوها (على أمل أن الجماعة تحن عليهم!!).

ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو مقتي واشمئزازي لكل من يطرح نفسه إعلامياً وكاتباً مناضلاً ومنظراً (ومستقلاً أيضاً)؛ ويظهر لنا تسوله بهذا الشكل المقزز وعلى الملأ؛ ويتسول ممن؟ ممن أدعى أنه مستقل عنه واختصاراً للقول: (م الأخير منظركم قعد بايخ)... وتعظيم سلام للإصلاح ولمحبي الإصلاح...

اللهم إني صالح!! 

عاطف الأطرش


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home