Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Atef al-Atrash
الكاتب الليبي عاطف الأطرش


عاطف الأطرش

الأحد 17 يناير 2010

فقاعات باهتة في كوميديا مظلمة

عاطف الأطرش

كثير من كتابنا الجهابذة تجدهم يترفعون عن الكتابة عما هو يومي ومحلي ويمس الناس ويغيبون عن كتابة أي مقال بالأشهر والسنوات؛ حتى يظن القارئ بأنهم تُوفوا أو أنهم انغمسوا بشكل نهائي في دوامة الروتين، فلم تعد الكتابة إحدى شواغلهم، غير أننا نباغت بهم حينما يخرجون فجأة "موسمياً" أو"ظرفياً" ومع الأحداث الكبيرة: "موت شاعر كبير... بروز قامة أدبية فاتنة بقوام أكثر فتنة.. انقراض زعيم.. ذكرى انقلاب.. اختطاف طائرة.. توريث للحكم.. وهلم جرا"، كل هذه الأحداث يرون فيها ما يليق بحجمهم ويستحق إسالة حبر أقلامهم الغالي، فهم يطمحون إلى دائرة قراءة أوسع من دائرة الهم المحلي الضيق (أظنه لأن موسم المعارض قد اقترب؛ وموعد المهرجانات قد أزف حضوره).

بما أننا تعلمنا في مدارسنا (المبنية بالحجر الفاخر أو الزينقوات) بأن أيام السنة بها 365 يوماً (يوم ينطح يوم وهناك ربع يوم يشاع أنه هارب من ضريبة جهادنا اليومي)، فإننا سنجد أن بلادنا متخمة بالأحداث والمفاجآت (وددت لو كانت سارة ومبهجة) وأننا نمتلك رصيداً هائلاً من القضايا التي تحرك الرأي العام تجاهها، ما لا يكفيه بحور من الحبر الأسود كسواد أيامنا هذه، وما يسع من مجلدات قياسية للحضيض نخصها لموسوعة غينيس (وأي فخر هذا؟) فبعض الأقلام الناشئة والمراهقة متأخراً والمتقاعدة؛ تأبى بل تأنف من معالجات كهذه أو كتابات مقاربة لها، وتكتفي بما بيناه قبل قليل بالحديث عنه، وأظنها كتقية لتفادي عيون وأقلام المخبرين، أو لتسليط الضوء عليهم كمؤدين للغناء منفردين على خشبة مسرح الزيف الذي يرسمونه لنا (أراكم تفكرون في الأحذية لسماكة جلودها كعون لكم غير المسير بها).

ولأني كالأطرش في زفة الهتاف والنفاق والزعيق والنهيق وكل الملوثات الضوضائية؛ تلصصت بعيني صدفة لأقرأهم وجربت استراق السمع لما يقولون، وفي هذا المقال سأجمع حزمة بسيطة من أقوالهم للذكر لا للحصر؛ أظنكم ستعرفونهم (هذا إن كنتم تقرؤون لهم) وسيعرفون أنفسهم، ففي الوقت الذي تتزاحم فيه علينا الأحداث وتتكالب علينا الغيلان هنا وهناك، جسد لنا هؤلاء في أبهى صورهم الملونة وحللهم المزركشة؛ أصدقاء بيكاسو الثلاثة: مكازارو الذي لا يسمع, ميزارو الذي لا يرى, مازارو الذي لا يتكلم؛ إلا في المناسبات فقط (أكان أصدقاؤه من صنف البشر؟)

تقاعد في حضرة النضال

ها هو كاتب تقاعد في نضاله (ولا ادري كم هي سن التقاعد فيه وما هي امتيازاته) يطل علينا من شرفة مدونته المليونية الفاخرة ليكتب نعيا ذا مستوى رفيع يليق بحجم المتوفى رحمة الله عليه وعلينا جميعا، هكذا رأى أن حبره الثمين يستحق البذخ لأجل حجم هذا الأديب، إنه أمر جيد ورائع، لكن أين هو من بقية الأحداث الجسام؟ (لا أدري.. وهل هناك أحداث جسام بمثل هذا الحدث.. الله أعلم)، أو حتى نعي يليق ببقية الأموات الأدباء السابقين؛ فلا وطن بمداده ولا شعب بأفكاره ولا حياة ينادي بها ويعيشها حتى بلغة التأبين المعتقة.

فليس هذا وقت الصمت، ولا زمن السكوت، قل كلمتك وأرحل، فليس لديك ما تخسره الآن، أم أن متاع الدنيا الفانية قد ألهبت جيبك وألجمت كلماتك؟ (أنت أدرى بحالك عموماً)

ماذا لو كانت (أو) بين ليبيا وسيدكم المنتظر؟!

كثر استجداء السيد المنتظر لامتطاء سنامنا وصهواتنا... شئنا أم أبينا، وطال انتظارنا له، فأرجوك يا سيدي عجل بامتطائنا فقد مللنا الانتظار... انتق لنا ما شئت من سروج ولجام؛ واختر كيفما شئت من دروب وحفر نتعثر فيها... هكذا كانت كتابات الجيل الجديد من كتبة الغد الموعود؛ الذين ظنوا في أنفسهم أنهم ينيرون دربنا بأعواد ثقاب ذابلة ومثقلة بأحمال تأبى حملها الخيل والإبل وتقبلها الحمير والبغال (فانتظروا نتائج تربية الجيل القادم على أيدي هؤلاء)، جاءت كأضحوكة الاستجداء والاستعطاف والتوسل خرج زاحفاً من رحم ثورة الشعب السيد؛ وأسطورة الشعب الذي يحكم نفسه بنفسه!!

أليس في هذا انفصام في الرؤى؟ أليست هذه ورطة لا يجد أدعياء الثورية أدوات لتبريرها؟ أم أني بحاجة لارتداء نظارة سوداء وإعادة قراءة لفصولنا الثلاثة!!

أنا أقبل بسياسة الأمر الواقع على مضض، لكن لا داعٍ للتدليس (والتزليز) علينا وكأننا نختار من يمتطينا أو لنا الحق في اختيار اللجام والسرج، وينتظر منا إيماءاتنا لركوبنا والانطلاق بنا لغد لم نعد نرى شروقه، فها أنتم تستجدونه (وهو ماشي يحوّتلكم غادي)!!

فتوقفوا عن استدرار عطفه، واستحلاب تفكيره؛ فهو لا يقرؤكم ولن ينصت إليكم... لأن المسألة ببساطة محسومة بحساباته وحسابات مستشاريه، فهل سينتظر من أمثالكم نصحكم وتوجيهاتكم وكلماتكم أيها الطامعون الجائعون، فمن أنتم وما أحجامكم؟ بل من الكبير فيكم (والكبير الله) في هذا البلد سيصغي إليه؟!

ليبيا بالنسبة لي ليست اسما اختمه في مشروع لمستقبل حالك وهالك، لأن ليبيا اكبر منا جميعاً وهذه قناعتي، فلا تنجسوها بهرائكم هذا، فهي بتاريخها وشعبها ورموزها لا تتشرف بخطابات التسول التي ملأتم بها صحفكم الورقية ومواقعنا الالكترونية، يكفي ذلك فما أنتم إلا طلاب سلطة ومنافع ومناصب، وأبعد ما تكون عنكم قضايا الناس... فارحمونا يرحمكم من في السماء (ومن لا يحب ليبيا؛ فليشرب من ماء البحر الميت).

يزرطوا في المخايط ويغصوا في الايباري

هذه المرة ضيفنا المغبون جاء من الغرب الهامس، كنت أحسب ما تفوه به من كلمات تسجل له في حساباته الوطنية (وليست المصرفية) لأجل ذلك، فها هو يسجل حنقه الوحيد واليتيم ضد من تحصل على جائزة القذافي العالمية للآداب؛ والتي لا تتعدى قيمتها الربع مليون دولار (قديدة من فم زير) ويسوقها لنا بأنها خسارة عظيمة في زمن تتحلل فيه عظامنا نحن وبشكل بائس؛ في حين يتعامى عن نخلتنا العوجاء التي تطرح ثمارها لجيراننا بعيداً عنا، وبأرتال الخزائن المحملة بالذهب والدولار؛ التائهة نحو سادتنا العبيد، وبقناطير الزيت الأسود المرتحل لبلاد الشقر والسمر والعيون الزرقاء!!

ولما نذهب بعيداً؟ ألم يقلقك ما ينفقه أمراؤنا من أبناء الشعب السيد في ليلة بلا عشاء؛ أضعاف ما تحصل عليه خصمك اليتيم؟ (صدق من قال كعكة في يد اليتيم عجبة!!).

يا عليك طبيخة وخلاص!!

ما كنت لأتلقف سيرته لولا زعيقه على ضيفنا الذي سبقه، مزايداً ومنظراً علينا ليملي علينا دروساً في الوطنية صوتاً؛ والعفة في المبادئ والقيم صورةً (وصلة ص.ص بلا مشاهد أو مستمع)، حاشداً كلماته عليه لاحتجاجه البسيط، كفارس أغبرت أسماله؛ خرج علينا من معارك احتجاجية شرسة، فلنرى ما هي احتجاجات هذا الفتى الغر وأين كانت وكيف قامت.

أتريدنا أن نذكرك بترويجك لطرفة محاولة اغتيالك بوضع السم في كوب "المكياطة"؛ وإعلان أصحاب المقاهي تضامنهم معك!! (من داري بيك يا غماز الليل؟!)، أم تريدنا أن نذكرك بإضرابك المذهل عن الطعام والكلام والسلام لمدة يوم واحد (يا ليته استمر... لكنت أرحت نفسك وأرحتنا معك) تضامنا مع شعب "الباسك" المتمترس وراء جبال البرانس... (أتراها دعوة ضمنية لأسر شهداء حرب تشاد للتجمهر وراء جبال أوزو وتيبستي أو حتى لأهالي ضحايا سجن أبو سليم للتخندق بالجبل الأخضر لينالوا الحظوة في إضرابك الكريم؟!).

طويلة هي قائمة الفرسان بلا معركة في حياتنا المروعة هذه (يبدو أن الطابور مزدحم بهم بانتظار فرصة الشهرة!!)، وكم وددت أن أكون جحوداً لنزع صفة الفروسية عنهم، لأنهم أدنى من حجم سائس لكي يستوي المقام بهذا المقال، فهكذا هم هؤلاء، لا تتمهر كتاباتهم إلا تحت الأضواء الساطعة، وتهمهم أضواء الشهرة، فأين أقلامهم من قضايا الفساد؟ أين أفكارهم من حقوق ضائعة وواجبات متشابكة؟ أين آراؤهم في وطن يتجه للهاوية إن لم يكن قابعاً فيها الآن وبشكل مريح...

خسارتي الوحيدة بأني ضيعت وقتي مضطراً بقراءة ما تجود به قرائحهم ومتابعة ما يصبغونه على جدراننا الانترنتية من ألوان حرباوية وأقواس قزحية، يا ليتها كانت على ستائرهم الورقية أستر لهم ولنا.

... اللهم إني صالح .

dernawy@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home