Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Atef al-Atrash
الكاتب الليبي عاطف الأطرش

الثلاثاء 8 سبتمبر 2009

موائد الرحمن في قلب بنغازي


عاطف الأطرش

في شهر رمضان الكريم، يسعى المسلم لاغتنام الأجر والثواب بالبر والإحسان لأهله وعشيرته ومجتمعه ككل راجيا من وراء كل قول أو عمل يؤديه أو مال أو طعام يعطيه مرضاة الله عز وجل. قد يكون يبدأ هذا العمل أو ينتهي ولو بإماطة الأذى الطريق، كلمة طيبة، صدقة جارية. فرحة يمسح بها بؤس طفل محروم او سرور يسربه وراء جدران بيت كئيب تساكن الهم والفقر مع أهله .. انها صفات وصلات  كم نحن بحاجة لإعادة إحيائها كعادات يومية وسلوكيات رائجة. لا يستنفرها فينا الموسم أو يجبرنا عليها الضيق ..!!..

هذه المرة قادتنا الصدف إلى إحدى موائد الرحمن في مدينة بنغازي وبالتحديد في حي البركة العريق، والتي تطوع احد المواطنين المبادرين (عوض محمد لملوم)  وجمع كريم من جيران شارع العيساوي بالإشراف عليها وبعض أهل الخير. انه بحق مشهد مؤثر ومسلك محمود ان نراه بيننا كعمل اهلي منظم وخالص لوجه الله ولعباده من المعسرين , مواطنين ووافدين وعابري سبيل..

زرنا المائدة والتقينا بعض المشرفين والمتحمسين وكان لنا هذا الحوار الخاص مع السيد عوض محمد لملوم كمشرف ومنظم لهذه المائدة المباركة بنوايا الطيبين من  جيرانه ، فجاء الحوار كالتالي :

بداية كيف بدأت فكرة تنفيذ هذا المشروع ؟

كانت بداية هذه الفكرة في مدينة بنغازي داخل بعض المساجد منها مسجد راس اعبيدة، وقد أحببنا القيام بهذا المشروع محبة للإسلام وخدمة لمجتمعنا وأهلنا ، كما أنها سنة حميدة وظاهرة حضارية وإنسانية أيضا تدل على أن الخير ومحبيه لازال موجوداً داخل مدينتنا رغم الظروف المادية الصعبة.

من شارك معك في تنفيذ هذا المشروع ؟

هناك بعض الأشخاص الذين تحمسوا للفكرة ووضعوا خطة لتنفيذها وهم محجوب منصور، رافع عبد المولى، علي بن غزي، وحسن الهدار، كما ساعدنا على تنفيذه ك من طارق البيجو وعادل الشيخي والكثير من أهالي حي البركة عبر جمع مبالغ رمزية، والحمد لله الأمور إلى الآن متيسرة من عند الله، وبفضل تبرعات المحسنين الأخيار.

وهل تتردد  الأسر الليبية على موائد الرحمن لتناول إفطارها؟

هناك طبعاً أسر ليبية كاملة بأفرادها يتناولون إفطارهم لدينا نظراً لضيق الحاجة والفقر الشديد، إلا أن عدد تلك الأسر لازال محدوداً؛ فالكثير من بيوت بنغازي تأوي مثل تلك الأسر إلا أن ثقافة العيب لازالت متأصلة. فيتعفف الناس عن مد اليد أو التردد على هكذا موائد !..

أيهما أكثر إقبالاً على تلك الموائد الوافدين أم المواطنين؟

بطبيعة الحال الوافدين هم الأكثر من المواطنين لأننا كما ذكرنا سابقاً ثقافة العيب ومقتضيات العفة لازالت متأصلة في المجتمع الليبي. لكنها لا تلغي وجود فقراء ومحتاجين فنحن نعرفهم من سيماهم...

هل توجهت إلى الجهات الرسمية بغية الحصول على الدعم المادي لإنجاح هذا المشروع؟

حقيقة لأسف فقد توجهت إلى العديد من الجهات مثل هيأة الأوقاف ووجهنا الدعوة للمشاركة إلا أنها لم تعرنا أدنى انتباه، بل هناك بعض الجهات الأمنية تقوم بإخافتنا للتراجع عن مشروعنا، والانكى من ذلك وجهت إلينا تهمة مزاولة عمل بلا ترخيص، مع العلم وأقولها صراحة بأن (الأخ القائد العام المضي مر بمحاذاة المائدة ؛ ونظراً لانشغالنا بتوزيع وجبات الإفطار لم نستطع دعوته للإفطار معنا، لكنه لم يبد أي امتعاض أو ما إلى ذلك حول وجود هذه الموائد)، والحمد لله نحن معنا الله وأصحاب الخير وها هو مشروعنا يكمل عامه الرابع بعون الله وعبده..

هل تضامن معكم رجال الأعمال بتقديم يد العون لكم كما فعلوا مع ضحايا حرب غزة الأخيرة؟

هناك دعم منهم ولكن بشكل معقول، لكن الخير موجود والحمد لله.

كيف يتم إعداد هذه الموائد؟

الحقيقة أن المئونة أقوم بتوفيرها شخصياً وأوزعها على أسرتي وجيراني ليقوموا بتجهيزها وبعدها توزيعها، وكل ذلك يتم بالرضا والرغبة بشكل طوعي ..

أما مكونات هذه الوجبات فهي تتكون من شوربة وطبق من الأرز واللحم، والمعجنات والمحاشي بالإضافة للفاكهة والمشروبات الخفيفة مع التمر واللبن بشكل أساسي.

ما هي المشكلات التي تواجه هذا المشروع؟

لا توجد مشكلة إلا مع بعض أجهزة الدولة - ( الأوقاف ) - التي تقف في وجه هذا المشروع رغم مخاطبتها وتجاهلها لنا، بالرغم من أنه عمل خيري بحت (لا مجال فيه للربحية ولا يمكن تأويله تحت أي مانع قانوني أو إنساني !!).

بالنسبة للتصرف المالي، كيف يطمئن المتبرع لوصول ما جاد به إلى موائد ارحمن؟

يمكن لأي فرد أن يتحقق من ذلك عبر المرور لتلك الموائد ويشاهد بأم عينه هذا المشهد، كما أن هذا المشروع لو ابتغيناه طمعا في  ربح أو منفعة شخصية أو جعلها وسيلة للتكسب لما بارك فيها الله سبحانه وتعالى ليستمر طيلة الأربع سنوات متعاقبة.

هل تقتصر الوجبات على الإفطار فقط؟

حالياً على الإفطار فقط، وعندما يفيض الموجود يتم توزيعه على من ساعدنا في إعداد تلك الموائد، وفي العيد نقوم بتدبير وجبة الإفطار والغداء وتوزيعها على الأسر المحتاجة، وللعلم نحن نقوم بتقديم أكثر من 300 وجبة يومياً، وأيضاً في المناسبات الدينية نقوم باستخراج الزكاة مثل العيد الكبير (يقصد عيد الأضحى) والمولد النبوي الشريف.

هل هناك استهجان لوجود هذه الموائد بين الأحياء السكنية؟

كلا لا يوجد، حيث ذكرت أنها ظاهرة قديمة نشأت في مساجد مدينتنا العامرة منذ أمد بعيد .

ماذا عن وسائل الإعلام، كيف قامت بالتعريف بمشروعكم هذا؟

قامت قناة الجماهيرية بتصوير هذه الموائد ولكنها لم تجزها ولم تبثها، عكس ما حصل لموائد طرابلس التي حظيت بالتغطية الإعلامية، مما اضطررنا لعرض الشريط على (الانترنت)، كما قامت مشكورة كل من صحيفة أخبار بنغازي وقورينا بإعداد استطلاع حول تلك الموائد ولا أدري حقيقة هل تم نشرها أم لا، لكن كل ذلك لا يهم فالكلمة الطيبة وحدها تكفينا. وتعيننا على أداء عملنا الخيري هذا ..

وانتهز هنا الفرصة لشكر أئمة المساجد الذين تحدثوا عن المشروع وشجعوا على إقامته.

كلمة أخيرة تود توجيهها؟

 أوجه نداء لكل الجهات المسئولة بطلب تصريح رسمي من اجل الاستمرار في تقديم هذه الخدمة التطوعية ونرحب بكل يد تمتد إلينا بالمساعدة.

وأتوجه بالشكر الجزيل لكل من ساهم معنا مادياً ومعنويا في استمرار هذا المشروع وأخص بالذكر الأخ (جبريل محمد المراكبي) الذي وفر لنا الخيمة والكراسي والطاولات مجاناً طيلة أيام الشهر الفضيل.

هكذا هي بنغازي مدينة تحي من سنن الدين روح الخير والتكافل وتجمع من تراثها الطيب ثمار ما غرسه البر والتعاون بإنسانها الأصيل والمحافظ ... هي بنغازي كانت ولازالت وستظل (رباية الذايح يا بال ولدها) كلمة قالها أحدهم والخير لازال موجودا في ثنايا أزقتها العتيقة، ولها رصيد وافر من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات , اللهم باركها وبارك أهلها واجمعهم على الحب والخير دائما..

ونحن بدورنا نضع أرقام الحسابات المصرفية للذين يرغبون في المساهمة في هذا المشروع:

مصرف التجارة والتنمية فرع البركة رقم الحساب: 112895

مصرف الوحدة فرع الرويسات رقم الحساب 15300

وكل عام وانتم بخير.

عـاطف الأطرش


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home