Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Atef al-Atrash
الكاتب الليبي عاطف الأطرش


عاطف الأطرش

الأحد 7 مارس 2010

أكرا ـ كادابرا*

عاطف الأطرش

في إصرار مهيب لردم ثقوب التنفيس التي انتشرت بمنطاد إعلامنا الجماهيري، بدءاً من "فصع" رقبة صحيفتي أويا الطرابلسية وقورينا البنغازية، وتحولهما من قطاع الورق إلى قطاع الفضاء الالكتروني على يد قطاع الطرق في حكومتنا المؤذية، مروراً بحجب مواقع المهجر بحجة عهرها الأخلاقي وانحطاط مضمونها مع أنها سجلت ووثقت (بلا فخر) أعظم انتصاراتنا المذهلة على أيدي أمرائنا من أبناء الشعب السيد من أقصى الشرق النيوزيلندي العابث مروراً بقلب سويسرا الكافرة انتهاءً بأدنى الغرب الكاريبي الماجن الذي توج الجهاد فيه بعلامة نصر مسجلة بخنصر مقيد بخاتم زواج (أحمد الله أنها لم تكن بالوسطى وإلا لكانت فضيحتنا بالأفعى المجلجلة) بقبضة فنية ماكرة، ولا ننسى الخاتمة المقدسة عبر جحافل الاقتحام الثوري وشنق برنامج مساء الخير بنغازي على مذبح الإعلام الجماهيري البديع.

هذه الأيام تبشرنا الأنباء بمزيد من الطمس والكبت (وكتم الأنفاس) بتوقيع اتفاقية أمنية بين 16 حكومة عربية من بينها حكومتنا المبجلة (اللي تحبنا ونحبها) وإدارة موقع فيس بوك ( facebook ) (من قال إن العرب اتفقوا على ألا يتفقوا ؟!)، حيث تسعى هذه الاتفاقية إلى فرض الرقابة الأمنية البحتة على محتويات الأعضاء المشتركين، سياسيا واجتماعيا وفكريا وثقافيا بحجة حماية الأديان والرموز (بصدق هكذا يعللون ذلك وعلينا أن نصدق ذلك!!).

بعد هذه الأخبار السارة والمفرحة للمخبرين والفاسدين، لم تعد لدي القدرة على التفاؤل نهائياً بأن الذيل يصبح مستقيماً كالمسطرة (ولا أعني هنا ذيل قوائم الشفافية والتنمية التي نصر على التعلق بها) فمثل هذه الأفعال لا يمكن القبول بها من باب حرص حكومتنا المبجلة على أخلاقنا وأخلاقياتنا المندفعة للحضيض.

ففي تجربة سابقة لإعلامنا الجماهيري كانت تسمى بـ"جمهرة الإعلام" (وما أدراك ما جمهرة الإعلام) وفتح باب الإذاعة على مصراعيها لكل الجماهير (بجرودها وفراشياتها) لتسترد حقها في الكلام المباح (وقتها كان هناك خط احمر واحد فقط لا غير) من خلال نشراتنا المحلية على نحو مثير للدهشة والسخرية معاً (كم أود ممن عاصروا تلك المرحلة أن يسردوا علينا وقائعها التي لا تصدق!!)، إلا أنه قد تم إلغاء هذه الفكرة إما لسذاجتها، أو خوفاً من الحديث عن الفساد والفاسدين واستبدلت بحذاء مهترئ يشاهده الجميع صباحاً ومساء لفترة لم تكن قصيرة (كأن الإذاعة والصحافة تبقى حكراً للفاسدين فقط ليتقيؤوا علينا أكاذيبهم التي تريحهم).

ولضمان الأمن المرعب تحت عمائم "الغوستابو" الثوري؛ جاء دور كل المواقع الالكترونية التفاعلية للتجسس عليها ومراقبتها وملاحقة من تحوم حوله شبهة الاختلاف، بعد التفاف القراء حول المشاغبين والمشاكسين من كتاب وصحفيين، والتي كان يعبر فيها المواطن عن رأيه دون توجيه لبندقية فوق رأسه أو حتى (مرتكة)، تاركين جميعاً صحف الزحف والفجر والشمس لأصحاب ورش السيارات دون غيرهم؛ فها هي تلك المواقع تحت قائمة الحجب العاجز (كحجب شمس فسادهم بغربال أشد فساداً).

أحد مثقفي السلطة باح لي ذات مرة بأن المواقع صار يكتب فيها كل من هب ودب... أليس هذا تناقضاً مع ما تبشر به النظرية التي تنادي بألا يحتكر أحد وسائل الإعلام وأن المجنون له الحق أيضاً بالتعبير عن نفسه بأي وسيلة؟!! فسروها لنا هذه الأحجية، واستعينوا بفقهائكم ولجانكم وجواسيسكم... أقنعونا بصوابكم وأننا على خطأ (وفي ضلالة).

يكفي عقلية أمنية للتعامل مع أزماتنا ومشكلاتنا، حيث التأويل والتفسير المزاجي ضيّع الكثير من فرصنا ووقتنا (أم أن قتل الوقت هو أيضاً قد دخل ضمن حملة مقاطعتنا لسويسرا الكافرة؟!).

ما الذي يريده الجميع؟ المواطن يريد إعلاماً حراً يتنفس عبره، ويعرف الحقائق عن طريقه، والحكومة المبجلة تريد إعلاماً يحول الخرابة إلى جنة، فما الحل؟!! أجيبوني فقلمي يكاد يفقد صوابه أمام ألغازنا الليبية المتفردة.

اللهم إني صالح!!
_________________________

*أكرا كادبرا: عبارة مشهورة يتداولها السحرة والمشعوذين لإخفاء الأشياء الحقيقية أمام جمهورهم، وإبراز الأشياء الوهمية بقصد خداعهم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home