Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adel Aboubaker al-Talhi
الكاتب الليبي عادل ابوبكر الطلحي

Thursday, 18 January, 2007

مغـالطات تـفسيرية
حول تولي المرأة السلطة القضائية

ردا عـلى الأستاذ إبراهيم بشيـر الغـويل

عادل ابوبكر الطلحي

لقد دعاني إلى اختيار هذا الموضوع مجموعة عوامل التي استميحكم عرضها لنضع الارضية المشتركة للفهم المتبادل ، ولنتحدث بلغة واضحة ،العامل الأولى هو اننى ذات مرة كنت فى مجلس الأستاذ إبراهيم الغويل وكان حديثى معه حول مدى مشروعية تولى المرأة القضاء وقد لحظت من كلام الأستاذ إبراهيم انه من الذين ينكرون هذا الحق .
العامل الثاني هو تجدد هذا الناقش والحوار حول ذات الموضوع ولكن هذه المرة يختلف المجلس حيث طرح فى جلسة ضمت مجموعة من الأخوات المحاميات مع عدد من البحاث و المختصين فقد كنت من الصف الذي يعطى المرأة الأحقية فى تولي القضاء ،
العامل الثالث ان مشاركة المرأة الليبية فى الحياة العامة ما تزال اقل بكثير من مشاركة الرجل ، هذا بالرغم من وجود تشريعات لا تميز بين الرجل والمرأة فى حق المشاركة فى المناصب القيادية ، غير ان الامر يتعلق بالواقع الاجتماعى الموضوعى الذى جعل من مشاركة المرأة فى جميع الميادين الاجتماعية ، باستثناء الاسرة والمنزل ـ محدودة جدا ، وهذه قضية يطول الحديث فيها، فعودة الى موضوعنا نقول ان الشريعة الاسلامية لم تحرم تولى المرأة القضاء إطلاقا إذ لا يوجد نص شرعي فى القرآن الكريم والسنة المطهرة يحرم ذلك او يجعله مكروها وقد قال الله تعالى فى محكم كتابه العزيز (( ما فرطنا فى الكتاب من شئ)) فهل يغفل القرآن قضية هامة تتعلق بالفصل فى محاور حيوية هى الدماء والأموال والأعراض والعلاقات الانسانية ؟ هذه الحقيقة توصلنا الى ان موضوع قضاء المراة هو قضية فقهية اجتهادية بحتة ومن العلماء المتقدمين جاء للكاسانى (( واما الذكورة فليست من جواز التقليد للقضاء فى جملة لان المرأة من اهل الشهادة الجملة الا انها لا تتقاضى فى الحدود القصاص لانه لا شهادة لها فى ذلك واهلية القضاء تدور مدار اهلية الشهادة )) وقد ذهب الى ذلك ايضا الاحناف حيث أجازوا قضاء المرأة ولكن فى غير الحدود والجنايات . ويرى ابن جرير والطبرى عكس ذلك و يطلقان جواز قضائها دون تحفظ ويقيسون ذلك على الاطلاق لولايتها العامة وذهب الى ذلك الخوارج الذين اجازوا ان تتولى المرأة منصب الامامة العظمى . فالقضاء من باب اولى .
ومن ابرز العلماء ممن خاضوا فى هذا المجال العلامة القرضاوى وله عدة مؤلفات فى ولاية المرأة يتلخص اجتهاده فى انه لا يمتنع شئ من الولاية عن المراة الا الخلافة التى تجمع أمر المسلمين فى اصقاع الارض المترامية كما ان المالكية التى هى مذهب دولتنا اجازوا المرأة الوصاية والوكالة اى ان تكون وصية او وكيلة فى الخصومات والعقود وقد نفذ عدد من المعارضين عبر التاويل الخاطئ لبعض احاديث الرسول عليه الصلاة وسلم ( ان النساء ناقصات عقل ودين ) وهى اشارة فسيولوجية بحتة ومثبتة علميا على هذا النحو فتنقص عبادتها بالاعذار الشريعة كالحيض والنفاس وييختلط تفكيرها بالعاطفة وهو امر ضرورى لاحداث التوازن الطبيعى فى الحياة ولكن لاتاثير للعاطفة على قضائها ولان الرجل ايضا لديه قدر من العاطفة ومنهم من هو ضعيف الشخصية قليل الذكاء والادراك ولايتوجب ان تشفع له ذكورته ليكون قضاؤه جائزا ، من ناحية اخرى فان الاحتكام مهما يكن قدر العاطفة يكون بنصوص قانونية اشراف على اعدادها وصياغتها فطاحل العلماء واجازتها جهات تشريعية وهو ما يشكل صمام امان يكبح جماح العاطفة عند المرأة والرجل على حد سواء اما الحديث الاخر للرسول عليه الصلاة والسلام (( لا افلح قوم ولوا امرهم امراة )) فقد لوى عنقه ليا حيث ورد فى المناسبة معينة وقد قاله عليه الصلاة والسلام على صيغة الدعاء على اعداء المسلمين وذلك عندما علم ان الروم تتزعمهم امرأة وهو ايضا تنبؤ سياسى بزوال دولتهم وكانت ابنة كسرى فى موقع الولاية العامة ولم تكن قاضية ولا ينبغى تحميل هذا الحديث اكثر من اهدافه وجعله قياسا نستصدر منه قاعدة شرعية او حكما عاما وقد اهتم فى هذا الامر عدد من الباحثين والمعنين بقضايا المراة وقدموا التفسيرات الواضحة فى هذا الامر .
وفى الواقع العلمى لم يول الرسول عليه الصلاة والسلام امرأة على القضاء لان ذلك لم يكن متاحا حتى للرجل فالرسول عليه السلام مكلف بادارة جيمع شؤن المسلمين بما فيها نزاعاتهم الشخصية والحقوقية ، ثم عندما بدا تولى الرجال القضاء بفعل توسيع الدولة الاسلامية وكثرة مهامها لم يكن ذلك دليل تحريم ولكنه دليل عدم الوجوب . وهنالك وقائع عملية فى عهد الرسول عليه السلام تؤكد هذه الحقيقة وتدحض الموضوعية التى ادعى بها المعارضون واستمدوها من تاهيل احاديث الرسول عليه السلام . من هذه الوقائع تولية الرسول عليه السلام المراة سلطة الافتاء اخذوا نصف دينكم من هذه (( الحميراء )) ويقصد بالحميراء السيدة عائشة ( رضى الله عنها ) والافتاء فى رأينا اخطر من القضاء من حيث قوة تاثيره وتعميمه جغرافيا على نطاق واسع من بقاع المسلمين ومن حيث انه يظل متوارثا و مستندا اليه كلما اثيرت المشكلة موضوع الفتوى ، ولا يخفى ما تتطلبه الفتوى من سعة العلم ورجاحة العقل وقدرته على التحليل والاستنباط والتفسير وقوة الذاكرة والثقة المطلقة فى النفس ، ولم يكن الرسول عليه السلام عند تكليفه امرأة للقيام بالافتاء على مشقته الا واثقا فى قدرتها التى تؤهلها لهذه المهمة الشاقة ، اما الحكم القضائى فهو واقع على مصالح محدودة قد تكون عينا اوبشرا ، ناهيك عن ان الحكم عرضة للرجوع والالغاء من خلال الاستئناف بدرجاته ، فهل يا ترى القادرة على الفتوى غير قادرة على القضاء ؟ وقد عمل ( عليه الصلاة والسلام ) بمشورة ام سلمى يوم صلح الحديبية وسميت مستشارة الرسول ان تلك الاستشارة ليست عجزا من الرسول وهو الذى يوحى له ولا ينطق عن الهوى وانما هو بتلك الاستشارة يرسى نظام دولة ويوسس للمشاركة المرأة فى هذا النظام !!
وقد استشار المرأة سيدنا عمر بن الخطاب واقر حقها فى نقد الحاكم وامن بصواب رأيها حين قال عبارته المشهورة (اصابت امرأة واخطأ عمر (وهو الفاروق) ) الذى لا يشق له غبار فى التفريق بين الخطأ والصواب . ومما لا شك فيه ان استشارة النساء فى امور الدولة العامة دليل اقرار الاسلام لاهليتهن فى ممارسة الحقوق السياسية بما فيها توجيه سياسية الدولة من خلال نقد الحاكم ومحاسبته وهو ما يعد تمكينا سياسيا ان لم يكن موقعا للقرار مادام استمع ونفذ وحين نورد هذه الامثلة انما نوسع الطريقة امام القاضية لا لتتمكن من الفصل بين الناس فى اروقة المحاكم وانما لتتسلم ايضا مقاليد القرار بعموم المؤسسة القضائية ومنها المجلس الاعلى للقضاء الذى يعتبر اعلى مؤسسة قضائية فى ليبيا .
وفى عهد عمر بن الخطاب ( رضى الله عنه ) تعينت بقرار منه اول قاضية فى الاسلام وهى الشفاء بنت عبدالله بن عدى المخزومية وقد ولاها على نظام الحسبة فى السوق او كما يسمى ذلك البعض قضاء الحسبة وقضاء السوق وجعلها تفصل فى المنازعات التجارية والمالية وهى بمثابة قاضى محكمة تجارية فى يومنا هذا . وقد قال البعض انها بمثابة وزير مالية . والعبرة ليست فى التسمية وانما فى حقيقة المهام التى تؤديها . وقيل ايضا ان ام الخليفة المقتدار تولت رئاسة محكمة استئناف بغداد ! والمستعرض والباحث فى المصدر الاصيل لاحكام الشريعة ( القرآن الكريم ) لن يجد تحريما او كراهة لسلطة المرأة بل سيجد التعظيم والتمجيد . فالله سبحانه وتعالى : (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) وسنلاحظ هنا التعميم فى الخطاب الالهى فهو موجه لكافة المؤمنين والمؤمنات ، ولفظ الولاية ورد واضحا وصريحا وهو الأمر الذي نفهم منه المساواة بين الرجل والمراة فى ممارسة حق الاشراف على امور بعضهم بعضا . وبطبيعة الحال فان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قاسم مشترك فى جميع اعمال السلطات بما فيها السلطة القضائية لان القضاء فى حقيقته ما هو الا جملة من اوامر الاداء والامتناع . اداء للمعروف والمنكر لا يخضع لمزاج القاضى وانما هو عبارة عن مواد قانونية تم افراغها فى قوانين والنظم واللوائح ابان فيها المشرع ما يجب ان يودى ان نمتنع عنه ويعتبر الاتيان به فعلا مخالفا للقانون يستوجب العقاب .

عادل ابوبكر الطلحي
كاتب / باحث
Adel_1976_2010@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home