Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adel Aboubaker al-Talhi
الكاتب الليبي عادل ابوبكر الطلحي

Wednesday, 10 January, 2007

موازنة مغـلوطة

عادل ابوبكر الطلحي

كنت قد قرأت في إحدى إعداد صحيفة ( الأهرام المصرية ) منذ فترة من الزمن ، وفى صفحة ( قضايا وأراء ) مقالة للأستاذ الدكتور على إبراهيم ، الأمين العام لاتحاد الصيادلة العرب ، تتحدث عن العولمة ، لقد وقفت عليها فاعجبنى أسلوبها وتحليلها العميق ، غير انه وقع نظري على جملة يقول فيها الدكتور : (( يمكننا القول إن الحضارة الإسلامية إن لم يكن الظاهرة الأولى لبداية العولمة الحقيقية فإنها العولمة المرصودة تاريخيا بشتى جوانبها الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية )) ، وقبل البدء في التعقيب أولا أريد إعلام القراء الذين يقرؤون كلامي هذا باني لم أرد قط انتقاص احد فيما اكتب ولا أردت الحط من منزلة احد يعرف بالفضل وإنما هي استدراكات اقصد بها خدمة العلم وجلب المصلحة وما نحن إلا رضعوا لبنان المعرفة إن فأتتنا مصة نولتنا أم العلوم حلمة ثديها بحنان .. وان كنت قد ألزمت نفسي بنفسي وكتبت عليها عدم الوقوف على شؤون الآخرين ، فاننى اسمح لها بمسألة واحدة التفت بالنظر إليها دون الدخول في التفاصيل فانا وفى حدود قراءتي المتواضعة ـ وفى حدود الرأي الذي تكون لي وافهمه أيضا انه لا يجوز الموازنة بين العولمة باعتبارها تسعى إلى صهر الإنسان في كل إرجاء العالم داخل بوتقة قيم أخلاقية واجتماعية ومعرفية واحدة ، وبين الأديان السماوية التي جاءت لترسم للإنسان طريقا للحياة يؤدى في النهاية إلى تحصيل سعادة في الدنيا وسعادة الآخرة .. وكما نعتقد أيضا انه من غيبة الوعي الذهاب إلى الموازنة بين العولمة وبين الأديان السماوية ، ذلك لان الدين وان كان يعالج قضايا الواقع الانسانى إلا إن مصدره مفارق وعلوي ، بينما العولمة نابعة من ارض الواقع ، تصوغها قوى بشرية تحاول إن تشكل الواقع الانسانى المعيش تشكيلا يتفق مع مصحالها وظروفها الحضارية بينما الدين ـ وخاصة الإسلام ـ جاء لإصلاح أمر الإنسان كله ، وساوى بين الناس فلا فضل لعربى على اعجمى إلا بتقوى الله ، بينما العولمة جاءت لتوكد سوبرمانية الإنسان الغربي ، وخاصة الامريكى ـ وجاءت لتجعل الرأسمالية " نهاية التاريخ " وجاءت لتهتم بدنيا الناس ولا علاقة لها باخرتهم عكس الدين تماما الذي أكد على أهمية حياة الأولى والآخرة ، وإذا كان لابد من الموازنة فلتكن بين الأفكار أو الحضارات التي سادت بين الناس حينا من الدهر ، والتي أفرزت قيما وأخلاقا وتقاليد كما أفرزت وتفرز الحضارة الغربية الآن قيما وآليات لصياغة وتوجيه السلوك الانسانى .. وإذا كان ثمة ما يدعو للموازنة بين طرح النظام العالمي الجديد المسمى " العولمة " وبين " العالمية " التي تحققت للحضارة الإسلامية فانه ينبغي ، في نظرنا ، إن تنطلق هذه الموازنة من خلال محاولة الإجابة عن التساؤل التالي : لماذا لن تحاول الحضارة الإسلامية ، وهى كانت الأقوى عالميا إن تشكل العالم المعاصر لها تشكيلا يتماشى وينسجم مع مصالح صناعها كما يحاول الأمريكان ، والغرب إن يفعلوا ذلك في اللحظة الحضارية الراهنة من خلال ما يسمى بـ ( العولمة ) وللإجابة عن هذا التساؤل نقول : الحضارة الإسلامية لم تحقق ذلك ولم تسع إلى تحقيقه لعدة أسباب نذكر منها :
• أنها لم تكن تهدف أو تخطط للقضاء على الحضارات الأخرى التي كانت تشاركها الوجود بقدر ما كانت تهدف إلى التواصل مع هذه القوى وتلك الحضارات مثلما فعلت مع حضارة بلاد فارس ، مثلا ، إذا بعد نشر الإسلام ببلاد فارس استوعبت الحضارة الإسلامية حضارة الفرس وحافظت على القيم النبيلة الموجودة فيها .
وتواصلت معها ومع بقية الحضارات التي كانت قائمة في البلاد التي دخلها الإسلام ولم تحاول القضاء على أية حضارة مناظرة
• إن الحضارة الإسلامية لم تكن تهدف إلى السيطرة الاقتصادية والسياسية أو الثقافية على الآخر ، كما تفعل الحضارة الغربية مع الحضارات الأخرى التي تناظرها ولم تكن تعتبر " الآخر" عدوا أو خصما كما تفعل الحضارة الغربية المعاصرة . هكذا يتضح لنا إن الموازنة بين عالمية الإسلام وعالمية العولمة هو مغالطة فكرية.

عادل ابوبكر الطلحي
كاتب / باحث
Adel_1976_2010@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home