Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdalla al-Shebli
الكاتب الليبي عـبدالله الشبلي

الجمعة 30 يناير 2009

إنتصار الروح على المادة

عـبدالله الشبلي

فى الوهلة الأولى وعندما رأيت أشلاء إخواننا من رجالات الأمن فى غزة تلك الليلة ، قلت لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنها المداهمة والتقدم ومن ثم القبض على بعض القيادات وبعدها الخروج – كما كانت تفعل القوات الإسرائيلية فى الفضة وما حصار عرفات عنا ببعيد .... أو أن إسرائيل تريد من خلال ضربتها هذه – التأديبيه - والتى لن تتعداها إلى غيرها مكسب سياسى كبير واستراتيجى من قبل دول الطوق ومن معها للضغط على حماس وغيرها من فصائل الجهاد ، لتتوقف عن فكرة جهاد إسرائيل وذلك من خلال وقف إطلاق الصواريخ مثلاً وإلى الأبد ، وإلا فإن القتل والتقتيل لن يتوقف ، وأنظروا إلى ما الذى فعلناه ، وإن أردنا فالمزيد قادم إذا ما رفضت حماس ما تريد أملاءه إسرائيل من خلال حلفاءها .

هذا ما دار فى خلدى بداية الأمر ، إلا أن الأيام وما كانت تحمله لنا من مفاجئات – على ألأقل بالنسبة لى – كانت على غير ما تصورت تماماً .

فإسرائيل قررت الحرب فعلاً ، وحشدت كل ما لديها من قوات ، برية ، بحرية ، جوية ، ومن ثم إستدعاء لقوات الإحتياط ، لتدك غزة دكا ، حتى لا يكون هناك حماس ولا الجهاد ولا غيرهما من الفصائل المجاهدة ، والأمر لم يعد تأديباً كما تصورت أول الأمر ، بل حرباً بكل ما تحمله من معنى .

إلا أن الأيام فاجأتنا من جانب أخر هذه المرة ، وهو الجانب الفلسطينى ، والذى فاجأ العالم بصموده أمام الألة العسكرية الصهيونية ، وإننى هنا لا أريد الدخول فى تفاصيل الربح والخسارة من الناحية المادية ، وكم فقد هولاء وكم فقد أولئك ، وإنما ومن خلال الأهداف المعلنة للاحتلال الصهيونى أستطيع القول بأن الفصائل المجاهدة قد إنتصرت ولم تتغير الوقائع كما قالت ليفنى .

وكل ما فعله الإحتلال الصهيونى وكما هو معلوم لدى الجميع هو اللجوء إلى المدنيين ، ليشن عليهم جام غضبه ، ومن ثم قصف كل ما تصله دباباتهم و طائراتهم أو بارجاتهم البحرية من منازل ، ومؤسسات ، وحتى مقرات الأمم المتحدة .

كل هذا التخبط الصيهونى فى القصف تجاوز الخطوط التى يتواجد بها المجاهدون ، وتعدوها إلى غيرها ، واختلف الناس من بعد فى معايير الربح والخسارة والتى بناءً عليها قالوا بربح هذا وحسارة الأخر فى الميدان ،.

وأحب هنا أن ألفت الإنتباه إلى نوع أخر من أنواع النصر فى التصور الإسلامى ، والذى لن يعيه حقاً إلا أولئك الذين عايشوه عن قرب ، أو الذين لا زالت بقايا الموازين الإيمانية باقية فى تصورهم الإسلامى فى أحد معانى النصر ، وهو كما يعرفه الإستاذ سيد قطب عليه رحمة الله – وهو يتحدث عن اصحاب الأخدود ،

(( إن النصر في أرفع صوره هو انتصار الروح على المادة ، وانتصار العقيدة على الألم ، وانتصار الإيمان على الفتنة... وفي هذا الحادث انتصرت الفئة المؤمنة انتصارا يشرف الجنس البشري كله.. إن الناس جميعا يموتون ، وتختلف الأسباب ، ولكن الناس جميعا لا ينتصرون هذا الإنتصار ولا يرتفعون هذا الإرتفاع ، ولا يتحررون هذه التحرر ، ولا ينطلقون هذا الانطلاق إلى هذه الآفاق ، إنما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من عباده ، لتشارك الناس في الموت وتنفرد دون الناس في المجد في الملأ الأعلى ، وفي دنيا الناس أيضا ، إذا نحن وضعنا في الحساب نظرة الأجيال بعد الأجيال لقد كان في استطاعة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة لإيمانهم ، ولكن كم كانوا يخسرون هم أنفسهم ، وكم كانت البشرية كلها تخسر? كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير? معنى زهادة الحياة بلا عقيدة ، وبشاعتها بلا حرية ، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد .))

ففى قصة أصحاب ألأخدود هذه ووفقاً لبعض المعايير المعاصرة ، ألقاء بالنفس الى التهلكة ، إلا أنها ووفق ميزان الله لها ومعاييره ، ووفقاً لميزان رسول الله عندما قال لخباب ، إنه كان فيمن كان قبلكم ( القصة ) ، على غير ذلك المفهوم تماما ً ، بل إنها دليل على هذا النوع من الإنتصار فى التصور الإسلامى .

إنه إنتصار الروح على المادة ، إنتصار العقيدة على الألم ، خاصة والحال التى نحن بصددها ، وهى أحوال إخواننا على أرض فلسطين وغزة على وجه الخصوص ، إذ أن القضية فى أصلها قضية إحتلال وإعتداء ، فما الذى ننتظره من شعب قد احتلت أرضه ، وأغتصبت دياره ؟؟... غير دفعهم وقتالهم وهو حق مشروع فى كل الديانات السماوية والقوانين الآرضية ، فما الذى نريده منهم !!؟

سيقول البعض أن حديثنا عن المعايير لم يكن موجهاً للشعب الفلسطينى ، وإنما حديثنا عن حماس والتى بدورها قادتنا إلى ما ألت أليه الآمور ؟

أقول : اتمنى أولاً ألا تكون نتائجهم هذه مبنية على مواقف مسبقة حالت بينهم وبين حقيقة النصر .

ثم لا أظنكم قد مسكم الضر بشىء كما مس أهل غزة نفسها ، ولم نسمع منهم شىء مما ذكرتم ولا جزع من حماس أو غيرها من الفصائل المجاهدة ، بل على العكس تماماً ، ولكم فى جنازة الأخ ( سعيد صيام ) خير شاهد .

وهذا لا يناقض طلبهم النصرة ممن وجب عليهم ذلك ، وفى كل المجالات والإتجاهات والتى منها المجال الحقوقى والذى لا يقتصر على المسلمين وحدهم ، أما المسلم فلهم عليه حقوقاً كثيرة منها على الأقل أن يدعوا لهم بظهر الغيب ، أو إن كان صاحب قلم مشهور وكاتب مرموق أن يعرى الصهاينة أثناء المحنة والحرب وبعدها ، لا أن ترفع الأقلام وتجف الصحف بشأن الصهاينة !!.

ثم .. ووفقا لتلك المعايير ، هل نستطيع القول بأن كل الحركات والفصائل التى قاتلت الإستعمار فيما مضى ، كانت قد ألقت بشعبها إلى التهلكة ؟ وما جهاد المختار بمعزل عن رأيكم .

وهل نستطيع أن نفهم من قولكم : أنه وما إن تحتل أرض من الاراضى إلا وجب على أهلها الإنصياع والأستسلام ، وذلك لإختلال موازين القوى و الفوارق الأخرى والإتفاقات الدولية ؟ .

وإننى لا أستغرب أن يقول قائلهم بأن المجاهدين قد خسروا حرب الميدان ، خاصة من أولئك الذين لم يعايشوا يوماً إحتدام الصفوف والتقاء العدوا وجهاً لوجه ، فهؤلاء سيبقى كلامهم دائما محل تنظير حتى فى هذه ، وهم لم يتصوروا بعد ما معنى أن يتقدم عدوا كالعدوا الصهيونى وما يملكه من عدة وعتاد ليقاتل فصائل لا تملك إلا ما تحمله أيديهم من عتاد ، وهم مع ذلك محاصرون ومنذ ما يزيد على العام ، ومن ثم يرد خائباً ، وإنما عتبى على بعض الأصدقاء ممن يعرف جيداً ما معنى أن يتقدم العدوا بكل قواته ويزحف نحو الخطوط الأولى ، ومن ثم فلا يستطيع أن يتقدم ،بل يحشى أن يتقدم لما يعلمه من كثرة القتل فى صفوفه لو تجرأ .

فاولئك عتبى عليهم ، وهم وغيرهم من العسكريين ممن يستطيعوا أن يتصوروا الذى نتحدث عنه ، لا لشىء إلا لإنهم وبكل بساطة ممن قد تصوروا الأمر على حقيقته وعايشوا إحتدام الصفوف يوما ما .

لكم أيها السادة أن تناقشوا الربح والخسارة فى ميدان السياسة ، وما الذى ستكسبه الفصائل المجاهدة وما الذى ستخسره قبل وبعد الحرب ، وكيف سيخضوا غمار المعركة القادمة ، المعركة السياسية ، أما أن يغيب عن حسكم الإسلامى ذاك النوع من النصر ( إنتصار ) أصحاب الأخدود ، إنتصار الإرادات ، فهذا ما لا ينبغى أن يكون . وإلا : فقولى لى بربكم ما الذى نستيطيع أن نطلقه على صمود المقاومين ؟ وما الذى نستيطع أن نقوله على الإشتباكات التى منعت من تقدم الصهاينة ؟

لعل الأيام او السنين المقبلة تحمل لنا ما يخبأه الساسة من طامات ، ولعل فى قول البعض من إنتقادات من الناحية السياسة الحق فيما يقولون ، إلا أننى أحببت ان أؤكد هنا على مفهوم من مفاهيم النصر فى التصور الإسلامى ، أخشى أن يضيع فى متاهات السياسة وعالم المادة ، ألا وهو إنتصار إرادة المقاومة وبقاءها .

والسلام

عبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com ________________________________________________

ـ الأخ المحمودى ، مع إحترامى لشخصكم وجهودكم ، إلا أننى أنصحك بألا تستفز حكيم وتدعه وشأنه
ـ الأخوة فى حكومة حماس ، كان الأولى بهم أن يرسلوا من أدينوا بالخيانة إلى القضاء ليقول فيهم كلمته ، فهم وكما يقولون للعام دولة ( حكومة حماس ) ، ولا أظنها تفتقر إلى المؤسسات .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home