Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdalla al-Shebli
الكاتب الليبي عـبدالله الشبلي


عبدالله الشبلي

الأثنين 29 سبتمبر 2008

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

من حكايا رمضان (4)

عـبدالله الشبلي

قال الشيخ: وماذا عن التيار الإسلامى وما الذى جرى له ؟ وما الذى حدث لرجالاته ؟

قال صديقنا: ولكن وقبل أن أحدثك عن التيار الإسلامى يا شيخ، هل تصورت معى المشهد العام لفكرة العودة؟

قال الشيخ: أظننى بدات أتفهم شيئاً مما تعنيه، خاصة وأنك ممن خرج خائفاً يترقب.

قال صديقنا، إذن إسمع منى يا شيخ بعضاً من اخبار التيار الإسلامى.

و أحب أن أعود بك إلى الوراء قليلاً منذ الثمانينيات والتسعينات ، لنستصحب ماضينا معنا ، و لنتعرف على حاضرنا والحالة الراهنة التى توصلنا أليها .
قال الشيخ : نعم ، تحدث يا ولدى
قال صديقنا :
أتذكر يا شيخ كيف كانت صحوة الثمانينات ، وكيف كان لها من الإحترام والتقدير ؟
أتذكر يا شيخ كيف كانت مكانة الشباب الملتزم بدينه بين أقاربه وجيرانه ومجتمعه الذى هو فيه ؟
أتذكر يا شيخ كيف كان الصدق فى التوجه مع االله ومع أنفسنا ومع من حولنا ؟
أتذكر يا شيخ كيف كان يوصف الشباب أنذاك بالصدق وألأمانة ودماثة الخلق ؟
أتذكر يا شيخ كيف كانت الصحوة مقبلة عل الله وفى طريقها للرشد والمعرفة ؟ أتذكر عندما كانت كلمة ( هذا أخ ) كافية ووافية لما بعدها من كل معانى الخير .

قال الشيخ : وهو يتحسر على أيامٍ خوالى قد مضت ، ولا يظنها تعود :
نعم أذكر كل ذلك ، وهذا من أشد الأسباب التى جعلتنى أعتزل الكثيرين ، فالذين اراهم اليوم ، لم يكونوا على ماكنتم عليه بألأمس ، ولم تعد نظرة الناس أليهم إلأ على أنهم وللاسف الشديد على عكس ما ذكرت تماماً ، ولقد حاولت جاهداً أن أتحدث الى الكثيرين منهم ومن خلال المنبر على العودة إلى براءة التدين مما لصق به ، وعلى العودة إلى ما كانت عليه صحوة الثمانينات من الصدق وألامانة وحفظ العهد ، وحسن العهد مع الله ومع الخلق .

أه ياولدى لقد نكت جراحاً لطالما كانت فى أعماقى وها أنا ذا أبوح بها ، فلم نعد كما كنا ، إلا أنه ومع ذلك كله فما زال البعض والحمد يمتاز بتلك الصفات ولا يزال الناس ينظرون أليهم على أنهم أهل للمشورة والراى ، وأهل لفض النزاع بينهم ، وأهل للأمانة ، والشراكة ، وأهل لإن تعطيه بنتك وأنت مطمئن .

و قال الشيخ وهو يتحسر :
لقد أخذنى الحديث يابنى فاعذرنى ، و اكمل ماكنت قد بدأته .

قال صديقنا - بعد أن كان مطأطأ رأسه إلى الأرض وهو يستحضر فى ذاكرته مع حديث الشيخ إخوة له قد قضوا فى مجزرة ابى سليم ظلماً وعدوانا ، ولم تكن مطالبهم بأن يخرجوا من السجن أو أن يقدموا الى محاكمة عادلة ونزية ، بل كانت متعلقة بتحسين أوضاعهم داخل السجن ( غطاء وكساء وماء ) ولقد علمنا فيما بعد أن تلك المطالب قد لقيت أذان صاغية وأصبحت منة يمتن بها النظام على السجناء ، ولكن على جثث أولئك ، وما ضير الحكومة لو إستجابت لنداء الضمير الإنسانى بادىء الأمر ؟ ومن يعيد تلك المئات التى قضت نحبها فى سبيل ذلك ؟ إلى الله المشتكى .

وواصل صديقنا حديثه قائلاً :

فبعد خروج الشباب إلى أفغانستان ، وبقاءهم لسنوات على أرض باكستان - والتى كانت تمثل أرض المقام بالنسبة لكل الذين جاءوا لنصرة إخوانهم من الأفغان - إحتكوا بأقوام أخرين من المصريين والشاميين والمغرب العربى من ذوى الإتجاهات المتعددة ، وكما هو معلوم فمنا السلفى ، والأخر الإخوانى والجهادى وغيرهم .
والغالب فى شبابنا ياشيخ لم يؤصّل لما كان يؤمن به من افكار ، وإن كانت على شكل أفكار متناثرة ، وهناك فى باكستان بدأ التأصيل الشرعى لكل تيار من التيارات التى عندنا وبدأ التناحر الفكرى .
قال الشيخ :
ولكن الإخوان وكيف ما نعرفوا عندهم منهجهم من أيام حسن البنا - الله يرحمه ..
قال صديقنا : صحيح يا شيخ ولكن ، وبعد إحتكاكهم بالإخوان الذين فى الخارج من المصريين والشاميين وغيرهم ، إزدادت معرفتهم أكثر وأكثر ، وهذا ما لمسناه من خلال معايشتنا لهم ومعرفة ذلك عن قرب وما كان عند الكثيرين منهم إلأ مجرد ثقافة عامة لم ترتقى بعد إلى حقيقة المنهج وأركان البيعة العشرة .
قال الشيخ : إذن تلك كانت مرحلة التأصيل ، أليس كذلك ؟
قال صديقنا : نعم يا شيخ ، وأشكرك على ذكرك لكلمة مرحلة ، فكلمة المرحلة مهمة جداً ، إذ كانت فى تلك الأثناء تتطلب الوعى بالمنهج والفكر ، والنقاش فيهما ، ولقد كانت إهتماماتنا متجهة نحو البحث عن الدليل لما يؤمن به .
قال الشيخ ، إذن كانت الأفكار وكما فهمت من كلامك موجودة فى الأذهان ، وكل إتجاه بدأ يبحث لها عن أدلة من الكتاب والسنة أو من الثراث الإسلامى ؟
قال صاحبنا نعم ، ولكن يا شيخ كيف فرقت بين التراث و ( الكتاب والسنه ) ، اليسا من التراث أيضاً ؟
قال ا لشيخ ، يبدوا أنك تريد أن تجرنى إلى الحديث جراً ،ولكن
الثراث يابنى هو نتاج إنسانى بشرى وهو ما يخلفه السابق للاحق فى الدين والفكر وألأخلاق والشرائع وفى الأدب والفن وغير ذلك ، وما دام هو نتاج بشرى فيعتريه ما يعترى الإنسان الذى كتبه من قصور وخلل وخطأ وهوى ، وهو خاضع أيضاً إلى عامل الزمان والمكان .
أما الوحى والسنة الثابتة الصحيحة ، فهما منزهان عن كل ذلك ، وهما ثابتان ثابتان ، ومنهجنا فى التعاطى معهما يختلف إختلافاً جذرياً عن منهجنا فى التعاطى مع الثراث الإنسانى ......فأحفظ هذه للآيام ..... وأكمل حديثك ولا تجرنى مرة أخرى فإننى أريد أن أسمع منك اكثر .
قال صديقنا :
أه يا شيخ : سادخر هذه فيما بعد ، لتحدثنى عن الكثير الكثير مما عندك بعد أن أنتهى من الحركة الأسلامية .
قال الشيخ ، أما هذه ، فلك
قال صديقنا :
المهم يا شيخ وبعد أن عثر كل فريق منا منهجه الذى إتبعه عن سبق إصرار وترصد للأدلة ، تباينت الأراء ، وأختلفت القلوب ، وحدثت القطيعة .
القطيعة تحت مسميات كثيرة ، فمرة تحت مسمى الهجر مثلاً ياشيخ والتى إتخذها البعض مطية لمقاطعة إخوانه وهو يعتقد أنه بذلك يرضى ربه ويتقرب أليه بذلك الصنيع ، وأخرون إتخذوا من مسمى الولاء والبراء مطية لمقاطعة إخوان لهم ، وتحت هذه المسميات الشرعية يا شيخ قطعت الجسور وتراخت حبال المودة وكل منا يعتقد أنه يفعل ما يقربه إلى الله زلفى ، وللآسف.
قال الشيخ بعد أن أخذ نفساً عميقاً :
هذا ما كنت أخشاه عليكم فى هجرتكم ، إن يصيبكم ما أصاب غيركم من المصريين والشاميين ، وجيراننا فى المغرب العربى ، فلقد سبقونا لتلك الأراء والأفكار ، ولا أظنهم يهنأ لهم بال إلا بالصراع عليكم ليفوز كل منهم بالشباب الليبى الذى يعتبر وقتها ورقة بيضاء يريد كل واحد منهم أن ينقش فيها بعض أفكاره ، واظنهم قد نجحوا إلى حد ما .
قال صديقنا :
نعم ، يا شيخ ، ولقد إستقر كل فريق بما عنده ، ووقعت المفاصلة فى الأفكار ، وبقى كلٌ على حاله منشغل بما يؤمن به ويسعى لتحقيقه .
إلا أنه والحق يقال ياشيخ : فإن شباب الإخوان لم يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من الهجر أو المفاصلة على أساس الولاء والبراء ، فلقد كانت لهم أراءهم وبيوتهم ، إلا أنهم لم يكونوا على ما كان عليه أولئك .

ومع مرور الوقت ، وقعت أحداث التسعينات والتى لا تخفى عليك ، ولقد عايشتموها عن قرب ، وخبرتم وقائعها ، وناظرتم قياداتها ، وتعرف بداياتها ونهاياتها ، وأنت اعلم بها منى .

أما ما أستقر عليه أمر أهل المهجر يا شيخ ، فقد إختلفت اوضاعهم هناك ، فمنا من قرر إعتزال العمل الجماعى وأن يعتكف على نفسه وأهله ، ومنا من إتخذ من هذه المرحلة فرصة لمراجعة أراءه وأفكاره ومدارستها دراسة جيدة ، كلٌ وفق منهجه ورؤيته ، ومنا من إتحذ من العمل السياسى طريقاً فى صراعه مع نظام القذافى وفق تصوراته الإسلامية ، ومنا من أصبحت إهتماماته بقضايا خارج حدوده وجعلها من أولوياته ، ومنا من أصبح يراقب المشهد من بُعد ، يقدم رجل ويؤخر أخرى حائر من كثرة الإخفاقات ، ومنا من قرر أن يعمل من خلال نظام القذافى ، ومنا من أصيب بالإحباط قاطعاً الأمل فى كل شىء ، ومنا من أصبح مصدر تثبيط فى كل ما هو موجه ضد النظام .

وكما لايخفى عليك فلقد كبرنا ، و تزوج أغلبنا ، واصبح لنا عيال وذرية ، ودخلنا على الحياة العامة والطبيعية ، من سعى على الرزق ودخول العمل التجارى ، وما ادراك ما العمل التجارى يا شيخ ، فمن لم يكن له رصيد ( دينى أو تربوى ) يحفظ له علاقته فى التعامل مع البشر ، وقع فى الكثير من المخالفات ومن هنا أتى الشيطن لبعضنا ، ولقد كثرت قضايانا حتى فاضت .
قال الشيخ :
هذه نتيجة طبيعية ، فما كان الأمر ليبقى على ما هو عليه حتى تتمايز كل تلك الأصناف ، ولقد كانت الصحوة عموماً تحمل فى طياتها عوامل فشلها ، والتى منها ما ذكرته من وجود أُناس أمنوا بأفكار على غير قناعة تامة ، وإنما لركوب موجة ، أو لوجودهم فى بيئة معينة فرضت عليهم بطبيعتها تلك الأراء والأفكار .
أما خلافاتكم فى المجال الحياتى من البيع والشراء ، والمشاكل المالية ، والطلاق والزواج وغيرها ، فهو أمر طبيعى ، فلقد أصبحتم مجتمع قائم على أصوله ، وهذه من إفرازات التجمعات أ إلا أن العيب كل العيب فى التمادى والظلم والفجور فى الخصومة ، سواءً مع الأصحاب أو الزوجات .

قال صديقنا :
والأن يا شيخ وبعد أن حدثتك بعض الشىء وعلى عجالة عن أحوالنا عموما ، أريدك أن تحدثنى عن إنطباعك وما هو رأيك فيما سمعت منى
قال الشيخ:
نعم والأن جاء دورى فى الحديث ولتسمع منى .

يتبع إن شاء الله .

عبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home