Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdalla al-Shebli
الكاتب الليبي عـبدالله الشبلي

الثلاثاء 29 يوليو 2008

سيف القذافى والحقيقة الغائبة

عـبدالله الشبلي

فى خطابه الأخير يوم 24 – 8 2008 تحدث سيف القذافى عما أسماه الحقيقة , و الحقيقة لا غير وهى للجميع طبعاً ، وتعرض فيه إلى بعض الملفات والتى تمثل فى غالبها قضايا حقوقية ، ليس لها علاقة بالمشكل الأصلى الذى من أجله وجدت هذه الملفات أو الحقيقة الكبرى : حقيقة المعاناة التى عاناها الشعب الليبى وما جريرته ؟

تحدث سيف القذافى عن مرحلة الشيوعيين والبعثيين والإخوان المسلمين والشيخ البشتى رحمه الله وجبهة الإنقاذ ، وعن الأسباب والظروف التى صاحبت تلك المرحلة ، وحاول جاهداً أن يفسر تلك الأحداث والظروف ويبررها وفق منظور واحد ورواية واحدة ، مع العلم بأن سيف القذافى لم يعايش تلك الأحداث ولا مراحلها .!!!

وحاول من خلال سرده لمراحل الماضى أن يتوجه بدعوة لهؤلاء الذين ذكرهم ليشاركوا فى بناء ليبيا 2025 المستقبل م على ما ذكر كما حدث مع بعض من عناهم فى خطابه .

إلا أن سيف القذافى تجاهل تماماً المشكل الحقيقى ، والذى يهم المواطن الليبيى ، ذالك المواطن البسيط الذى لم يكن فى شىء مما ذكر سيف القذافى ، فلم يكن المواطن الليبى إخوانياً ولا شيوعياً ولا بعثياً ولا عضوا فى المقاتلة ولا جبهة الإنقاذ ، وإنما مواطن ليبيى ليس إلا ، بكل ما تحمله كلمة مواطن من معنى .

فإذا كان سيف القذافى قد أولى إهتماماً كبيرا بأولئك – وهم قلة – فلماذا لم يلتفت إلى الشعب الليبى الذى عانا إيضاً من الماضى ، ويبين للحقيقة ما الذى جناه هذا الشعب ليعانى فى الماضى ، وما هى جريرته حتى يصل به الحال إلى ما وصل أليه الأن ؟ وهل كانت للشعب أى أيدى خفية مرتبطة بالخارج ؟

ولماذا عومل بالقبضية الآمنية ، وحرم من ثروته ، وفقد أمانه ؟ أليس من حق هذا الشعب أن يعرف حقيقة المعاناة التى عانها ولا يزال ؟ وما هى أسبابها ودوافعها الحقيقية ؟ ومن وراءها ؟

أليس من حق هذا الشعب أن يقول ويتسائل : أما أن لهذه المعاناة أن تنجلى ؟ أما أن لهذا المشكل الحقيقى أن ينزاح ؟

وأعنى بالمشكل الحقيقى فى ليبيا ، المشكل الإقتصادى ، والمشكل السياسى والمشكل الإجتماعى ، والمشكل الثقافى ، والذى هو شأن كل الليبيين وليس قلة قليلة كما ذكرهم سيف القذافى . فالإخوان والبعثيون والشيوعيون والمقاتلة فى مجموعهم لا يمثلون شيئا أمام تعداد الشعب الليبيى فى مجمله ، وهو الأولى بأن يلتفت أليه من يريد أن يتحدث عن مستقبل ليبيا ، وأن تكون ليبيا للجميع فعلاً .

أما أن تكون ليبيا للجميع دون أى إشارة إلى الفاعل الحقيقى – الشعب - و لما سيؤول أليه حال الشعب فهذه ليست للجميع ، وستيقى منتقاة ، وعلى طريقة النخب فى المطالب .

والذى أعنيه بما سيؤول أليه حال الشعب الليبيى ، هو أن ينعم هذا الشعب بخبراته ، وخيرات بلاده ، وأن يرى أثار هذه الثروة الطائلة فى الإسكان والمستشفيات ، وفى المدارس والطرقات ، وفى شتى مجالات البنى التحتية للبلاد ، وأن يرى المواطن الليبى رجل بريد يسعى بين البيوت ليضع رسالة هنا وأخرى هناك ، وأن يرى هواتف عمومية فى الشوارع العامة ، وأن يشاهد معالم التحضر فى بلاده من البنوك والمواصلات والبنايات ، والمعاملات اليومية التى أرهقت المواطن ، وأن يتخفف من الأوراق ما أستطاع ، وأن تخف الجريمة وأسبابها ، وألا يضطر للسفر للعمل فى الخارج ولا أن توفر له شركة موبايل –ليبيانا والمدار – دون أن توفر له أسباب ثمن الرصيد .

المواطن الليبيى الذى يريد أن يرى مستقبله أمامه ويعرف إلى أين يتجه ، مثل ذالك الشاب العاطل عن العمل والذى يتوسد شهادته الجامعية ، وتلك الفتاة التى غزتها السنيين فى دارها وذالك الأب الذى أرهقته تكاليف الحياة ، حتى أصبح العيد عنده هماً وغماً لقلة الحيلة ، ذالك الأب الذى يرى الأسعار فى إزدياد وكلما قارب الحد الأدنى من ضرورات الحياة ، إذا به يعود كئيباً لا لشىء إلا لإن الدولة قد رفعت يدها عن السلع التموينية والرواتب لتغطى شيئا

فهذ بإختصار ما أريد أن أقوله فيما يخص الجانب الإقتصادى ، ولا يلزم من ذلك القول بأن مسيرة الإصلاح لا تتم إلا عبر الإقتصاد ، وإنما مرادى من ذلك هو أن هذا الجانب من الممكن تحقيقه دون المساس بهيكل الدولة السياسى ولا الحرس الثورى القديم ، وهو المعيار الحقيقى فى التصالح مع الشعب ، وهو الحقيقة الغائبة فى خطاب سيف القذافى .

أما الحقائق ألأخرى الغائبة و المتعلقة بالجانب السياسى والثقافى ، فدونها خرق القتاد ، ولا أظنها سترى النور فى وجود مثل هذا الإختفاء القسرى لإقل الممكن .

عبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com ________________________________________________

- العنوان من إختيار أحد الأصدقاء.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home