Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdalla al-Shebli
الكاتب الليبي عـبدالله الشبلي

Sunday, 25 May, 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

دردشة حول خطاب الهيكـلية (2)

عـبدالله الشبلي

من يقصد القذافى عندما يتحدث عن المفسدين؟
ولمن يتوجه العقيد بالخطاب ؟ أللشعب الليبيى أم لغيره؟

لاشك أن العقيد القذافى يقصد بكلامه أثناء الخطاب أناس بعينهم ، إذ الحكومة ما هى إلا أشخاص من لحم ودم ، يسعون بيننا ويعيشون معنا على ذات الارض الليبية ، والعقيد كان قد لمح لهذا عندما قال :

( ... لكن أنتم ترون ماذا يحصل : ظهر واحد في بنغازي صرف على الأحمر ستمائة مليون .. واحد فقط لأنه ماسك اللجنة الشعبية للمالية ، ومصارف طلعت مسروقة .. حاكموا مسؤولي المصارف ، وجاءت الشرطة والنيابة والمحاكم وحاكموا مسؤولي المصارف لأنهم سرقوا ولأنهم أعطوا القروض لأهلهم ولقبائلهم . ) إنتهى

هذه عينة ذكرها العقيد كمثال منه على ما يحصل فى البلاد من فساد ، إلا أننى هنا لا أريد أن أقف عندها وعن الأسباب التى من أجلها حاكموا هذا المسئول ولم يحاكم غيره ، مع أنهم على ذات المنوال ، وكذلك ما يجرى من تصفية حسابات داخلية غالباً ما تكون الغلبة فيها للأقوياء و الاخطبوطات الكبيرة ، كل ذلك مع عدم وجود قضاء نزيه نعرف من خلاله ما الذى يحدث بالضبط .

إلا أننى وبهذه المناسبة ، مناسبة الحديث عن المسئولين ، أحب أن أتوجه إليهم ببعض اللوم ، ولا أعنى هنا مسئولاً بعينه ، وإنما حديثى – لومى - لكل من تقلد رئاسة بلدية أو مدينة من مدن ليبيا ، فأقول :

ما دمتم قد مسكتم زمام أمور هذه البلدة أو تلك المدينة وتوليتم إدارتها ، فما الذى يضركم إذا تركتم فيها أثراً طيباً ، تذكر فيه أسماءكم من بعدكم ، فما ضرك أيها المسئول أن يقول الناس ، أن هذه الطريق قد أُنشأت فى زمن فلان ، أو أن ذلك المستشفى قد تم إصلاحه على زمن فلان ، وأخر يقول : الله ايسامح فلان أصلح المدارس لإولادنا ، والأخر يقول : الله أيسهل على فلان سهلنا المواصلات ووفر الحافلات ، وأخر يقول : ألله أيريحه وفرنا الحدائق العامة نجلسوا فيها ، وأخر يقول : إن هذه التسهيلات على الناس فى إستخراج جواز سفر أو حجز التذاكر أو إجراء أى معاملة مالية كانت إجتماعية قد قننت فى زمن فلان ، وغيرها وغيرها مما هو بإمكانكم فعله إثناء تواجدكم فى مناصبكم تلك ، وهذه كانت بالإمكان وليست لها علاقة بتصفية الحسابات أو المقاصد الأخرى ، فدول العالم الأخر يحاجج فيها هذا المسئول ذلك الذى يحتج عليه بما ترك من أثر ، فى التعليم والصحة والطرق والإسكان والبطالة ووووو ... ولكن أنتم ...

للاسف الشديد فقط رحل الكثير منكم - ومع وجود الباقين الان - إلا أن الشعب لم يرى منكم شىء من هذه الخدمات ، إلا القليل النادر فى البلاد ممن حاولوا أن يتركوا بعض الأثر ، إلا أننا وعلى العموم لازلنا نسمع عن الحوادث القاتلة وعلى ذات الطريق السريع !!!!!مثلاً ونشاهد البلاد وما ألت أليه ، وما إن ترى صورة لمدينة من مدن ليبيا أو منظر لبعض قراها إلا وترى فيه صورة مخيم من مخيمات اللأجئين وللآسف ، وبدلاً من أن تنهال الدعوات لكم بطول العمر والتوفيق و رحمة الوالدين ، إنهالت عليكم بعكس ذلك تماما ، حتى وصل ضرركم والديكم فى قبورهم .

حدثونا كثيراً عن العهد الملكى وقيل لنا قديما أنه عهد بائد ، وأنه رجعى ، وأنه وأنه ، إلا أننا إذا ما أردنا أن نحاكم ذلك العهد إلى ما نطمح أليه اليوم ، فإننا نراه ومع قلة المدة قد حقق بالفعل بعض متطلبات الناس التى لا زالت أثارها قائمة لمن أراد أن يتمعن .

* * *

عوداً على ذى بدء :
نعلم جميعاً أن هذا المسئول الذى ذكره العقيد ليس وحده من صرف على الأحمر – إن صح الحديث – ولكننا إذا ما رجعنا إلى الوراء ومنذ الثورة و إلى الأن ونحن نرى نفس الوجوه ونفس الشخصيات ، التى يقال عنها القطط السمان والتى يعرفها الشعب جيداً .
فلماذا لايتم التعامل معهم بمثل ما تعاملوا مع هذا المسئول ، حتى يطمئن الناس إلى أن هناك عدلاً قائماً وليست تصفية حسابات ؟
ولماذا عزل هذا ، فى ذات الوقت الذى يرتقى فيه الأخر من منصب إلى منصب ، وهم من يحق لنا أن نسميهم بالمفسدين الحقيقيين ؟
وإذا كان العقيد القذافى قد تحدث عن العدل فى خطابه وقال ( والعدل : لازم الناس تطمئن أن هناك عدلا ، أن هناك نيابات ومحاكم ، وتطبق القانون .. والقانون لازم تصدره كل الناس حتى تخضع له .. قانون مقدس لأن كل الناس أصدرته . ) إنتهى : وذكر بأنه حاجة ماسة للناس ، فنتمنى أن نرى العدل هنا متحقق فى كل المفسدين وفى كل من صرف على الأحمر ، ولا يستشنى منهم أحد ، ولكم نتمنى أن يُعاد قانون من أين لك هذا ، ذلك القانون الذى حوكم به أُناس نزهاء كانوا قد جمعوا أموالهم من عرق جبينهم ، ليس كأمثال هؤلاء الذين نهبوا أموال الشعب و إستغنوا بين عشية وضحاها وهؤلاء هم الأولى بالمحاكمة ومن أن يحق عليهم قول القائل ( من أين لك هذا ) .

أما لمن يتوجه العقيد بالحديث ، أللشعب الليبى أم لغيره ؟

فإن كان الحديث موجهاً للشعب الليبى فلاشك أن حديثه أليهم يكون إستخفافاً بهم إذا لم يترتب عليه إى عمل ، أو إنفراجأً حقيقياً فى كل الذى ذكره ، وألا يرى الشعب الليبى كل من هم من المفسدين فى ذات المناصب ، وألا يرى الوجوه ذاتها التى إنهكته طوال كل تلك السنين ، والتى أذاقته ألوان العذاب والهوان وحرمته من أن ينعم بثروته ، وألا يرى البرجوازية والنهب والسرقة ، وأن تتم الشراكة الحقيقية فى الوطن وعلى جميع المستويات ، فالقذافى صاحب مقولة شركاء لا أجراء :
ـ يكون إستخفافاً به وبعقله إذا لم تبدأ محاكمة كل المفسدين دون إستثناء لإحد ، من خلال قانون ..من أين لكم هذا .
ـ يكون إستخفافاً به وبعقله إذا لم يرى الشعب نفسه فى مقدمة الشعوب الغنية .

أما إن المقصود بالحديث غير الشعب الليبى ، فلا شك أن هذا يعنى أن سنين عجاف ستمر علينا من جديد ، وأن هذا قطع للأمل حتى على الذين ينتظرون من الغرب شيئاً ، لأنه بذلك يُسكت الغرب بمثل هذه الخطابات ، فالغرب لا يهمه الشعب الليبيى بقدر ما يهمه مثل هذا الخطاب ليحتج به فى دوائره الخاصة على أن النظام فى لبييا قد أفرج عن الناس وبالتالى فلا مانع من التعامل معه ورفعه من قوائم الحكومات الدكتاورية ، وعندها فإننا سندخل فى دوامة جديدة الله وحده يعلم متى ستتوقف .

* * *

أعلم جيداً أن الذى ذكرته معروف ومعلوم لدى الكثيرين أن لم أقل الجميع بما فيهم العقيد القذافى نفسه وهو ما أكد عليه فى خطابه من خلال عرضه لبعض الإنتهاكات والتصرفات الفاسدة ، حيث قال ( وكل واحد يبغي يأخذ من هذا النفط بأي وسيلة " الغاية تبرر الوسيلة ".. الغاية هي الحصول على هذا المال بأي وسيلة كانت ، حتى غير شرعية .. غير قانونية .. حرام أو غيرها ، وهذا هو الحاصل .. وكل هذا نعرفه )

وقال أيضاً .
( وطبعا هذا االمال ، فإن الفساد وإستغلال هذه الثروة إستغلالاً غير شرعي أكيد يكون على نطاق واسع .. صحيح . ) أنتهى كلامه .

ولكن أظن أننا بين الحين والأخر بحاجة للوقوف على ما ألت أليه حال البلاد والعباد ، ولمعرفة الطحالب والأخطبوطات والقطط الحقيقة فى البلاد ،وحتى لاتنسينا الأيام المسئول الأول والأخير عن هذا الحال ، فالصراع السياسى المجرد كثيراً ما يترك أثراً سيئاً على أصل قضيتنا ، ويُدخل عليها الإحتمالات ومن ثم الإشكالات .

عـبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home